قضايا في ديانة المسيحيين
(ملف جارٍ)
قائمة المحتويات
- 1. هل يقرأ الأخ رشيد وأصحابه كتابهم المقدس؟ (عن الهداية والإضلال والقدَر)
- 1.1. مقدمة
- 1.2. ملاحظة عن سرد النصوص البَيبلية، ومصادرها
- 1.3. تعمية الأبصار وتقسية القلوب – من الله. [الإضلال ج1]
- 1.3.1. "أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا"
- 1.3.1.1. في إنجيل لوقا "لِكَي يَنظُروا فَلا يُبصِروا" والنص المقتبس من أشعيا:
- 1.3.1.2. في إنجيل مرقس "لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم"
- 1.3.1.3. في إنجيل متى – والاختلاف مع نص أشعيا:
- 1.3.1.4. في أعمال الرسل، أيضاً بولس يعتمد على نص أشعيا
- 1.3.1.5. في إنجيل يوحنا "أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا"
- 1.3.1.6. الخلاصة - هل كانت المسيحية ديانة سرّية باطنية؟
- 1.3.2. الله يقسّي قلوب الملوك لكي يقاتلوا إسرائيل فيُستأصلوا!
- 1.3.3. مع سيحون ملك حَشْبون: "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَسَّى روحَه وصَلَّبَ قَلبَه، لِكَي يُسلِمَه إِلى يَدِكَ"
- 1.3.4. مع فرعون والمصريين – الله: "أُقَسِّي قَلبَه فلا يُطلِقُ الشَّعْب"
- 1.3.5. "ولم يُعطِكمُ الرَّبُّ إِلى هذا اليَومِ قُلوبًا لِتَعرِفوا وعُيونًا لِتُبصِروا"
- 1.3.6. "أَعطاهُمُ اللهُ روحَ بَلادَة، وعُيونًا لِكَيلا يُبصِروا"
- 1.3.7. مزمور لداود: "وزِدْ على إِثْمِهم إِثْمًا، فلا يَدخُلوا في بِرِّكَ"
- 1.3.1. "أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا"
- 1.4. الله يسلم للأهواء الشائنة، وبولس يسلم للشيطان
- 1.5. الاختيار المُسبق لبولس ولأصحابه ليكونوا على صورة المسيح – القدَر
- 1.5.1. "وسَبَقَ أَن قَضى بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابْنِه"
- 1.5.2. "اختارَنا فيه قَبلَ إِنشاءِ العالَم، لِنَكونَ في نَظَرِه قِدِّيسينَ"
- 1.5.3. عن قِسمة الإيمان في المسيحية:
- 1.5.4. "ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون"
- 1.5.5. "لا يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هذا ما قُدِّرَ لَهم"
- 1.5.6. الله "يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ"
- 1.6. "أَيَقولُ الصُّنْعُ لِلصَّانِع: لِمَ صَنَعتَني هكذا؟" / الله "يَرحَمُ مَن يَشاء ويُقَسِّي قَلْبَ مَن يَشاء"
- 1.7. أراوح الشر المرسلة من الله
- 1.8. إضلال الله – يرسل "قوة تضليل" [الإضلال ج2]
- 1.8.1. الله يصير "لِجامَ تضليل"!
- 1.8.2. "يُرسِلُ اللهُ إِلَيهِم ما يَعمَلُ على ضَلالِهِم"
- 1.8.3. "ويُضِلُّهم في تيهٍ لا طَريقَ فيه"
- 1.8.4. "فلا تُضَلِّلْني بَعيدًا عن وَصاياكَ"
- 1.8.5. دعاء: "لِمَ ضَلَّلتَنا يا رَبُّ عن طُرُقِكَ؟"
- 1.8.6. الرَّبَّ قد أَغوَيتُ ذلك النَّبِيّ"
- 1.8.7. الله خدع شعبه إسرائيل
- 1.9. الشيطان يحرّض الله على تعذيب الأبرياء!
- 1.9.1. سِفر أيوب. الله يقول للشيطان: "وقَد حَرَّضتَني على ابتِلاعِه بِدونِ سَبَب"!
- 1.9.2. هل حرّض الشيطانُ اللهَ على قتل موسى؟
- 1.9.3. الله يغضب على مَن يطيعه؟ الخلط بين الله والشيطان؟
- 1.9.4. الله يعطي "فرائضَ غير صالحة"!
- 1.9.5. "أَم يَكونُ في المَدينةِ شَرّ، ولم يَفعَلْه الرَّبّ؟"
- 1.9.6. الله المتفرّج؟
- 1.9.7. رسول الشيطان يدعو بولس للتواضع؟ – "شَوكَةٌ في جَسَدي"
- 1.10. خطة الله: صلب المسيح.
- 1.11. الخلاصة – داء التكديس لدى رشيد وأمثاله
- 2. تكديس المسيحيين لكتابهم المقدس
- 2.1. كل "مسيحي" هو صاحب إنجيل خامس
- 2.2. لن تجد "مسيحيَين" لهما نفس الدين
- 2.3. حادثة صغيرة جرت معي – شاهد آخر على كُفر المسيحيين بكتابهم المقدس
- 2.4. سبب طردي مرتين من منتدى مسيحي عربي
- 2.5. المسيحي يتقبّل من الملحد واليهودي شتم المسيح وشتم الله، ولكنه لا يقبل من المسلم قوله: المسيح رسول الله!
- 2.6. ليتنا نستطيع إجبار المسيحيين على قراءة كتابهم المقدس
- 2.7. قوة البيبل(الكتاب المقدس) في شدة تناقضاته..
- 2.8. مشكلتي الكبرى مع المسيحيين:
- 2.9. المسيحيون يتسامحون مع مَنْ يسخر مِن دينهم؟
- 2.10. هل يؤمن "المسيحيون" بدخول غيرهم الجنة؟ (بإيجاز)
- 2.11. يا جماعة "أحبوا أعداءكم"، هل الذين صلبوا المسيح عندكم في الجنة؟
- 3. صومي "المسيحي"
1. هل يقرأ الأخ رشيد وأصحابه كتابهم المقدس؟ (عن الهداية والإضلال والقدَر)
1.1. مقدمة
ـــــــــــــــــــــ أستعين بالله ـــــــــــــــــــــ
منذ بضعة أيام شاهدت مقطعاً أرسله أحد الأصحاب، كان فيه الأخ رشيد [هكذا يلقّب نفسه] وهو مغتاظ ويكاد يبكي لأنه اكتشف أن في القرآن:
- وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
<2_258> <3_86> <5_51> <6_144> <9_19> <9_109> <28_50> <46_10> <61_7> <62_5> - وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
<2_264> <5_67> <9_24> <9_37> - لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
<5_108> <9_24> <9_80> <61_5> <63_6> - اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ
<39_3> - اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
<40_28>
وقد جعل رشيد في عنوان تسجيله، الآيةَ: {إن اللّهَ لا يَهْدِي القَومَ الكَافِرِين}. واستنكر في تسجيله أن الله لا يهدي كل هؤلاء، وقال بأن هذا دليل على ظلم إله القرآن!
["الأخ رشيد" شخص يقول بأنه ترك الإسلام ودخل "المسيحية" وله برامج كثيرة، شغله الشاغل فيها هو مهاجمة الإسلام ولن تعجب أن تجده فيها مروّجاً لـ "دين العولمة" ومدافعاً عن الصهيونية.]
الطريف أني كنت من قبلها [أعني من قبل أن أشاهد الفديو – فالفديو قديم] أرسلتُ هذه الآيات ذاتها في منشور لأني وجدتها لافتة ومعبِّرة، وهي تبيّن أن نِعَم الهداية لا يمنحها الله للجميع.
فالهداية بالطبع ليست على مقدار واحد أو نوع واحد، كما يظن البعض، رشيدٌ أو غيره.
فالله يرى في عبادَه مَن يسعى للهداية فيعطيه، وهو العليم الخبير، يعرف بواطن نفوسنا وحاجاتنا إليه، يعرف مَن يهدي، كيفَ، ومتَى.
فهذا ليس ظلماً بل هذا دليل عدله. فمن العدل ألا ينال فرعون مثلاً من هداية الله ما ناله موسى!
فلا أدري ما الذي أغضب رشيداً، أيريد أن يقال إن الله يهدي المجرمين الفاسقين الكافرين الكاذبين؟
أهذا ما يريده في الدين؟
أم تراه فهم كلمة "كافر" بأنه كل شخص "لم يشهد الشهادتين" مثلاً؟
هل فهم من الآيات أنها تنفي أن يهتدي أي شخص إلى الإسلام إلا إذا وُلِد عليه؟!
أنا مثلاً ولدت على المسيحية ولكني اهتديت إلى الإسلام، فهل يعني هذا:
(أن المسلمين يجب أن يكذّبوني لأن الآية تقول {الله لا يهدي القوم الكافرين}، وأنا كنت "كافراً"؟)
بالطبع لا، فكلمة كافر فيها معنى الجحد والتكذيب، ثمّ الهداية ليست شيئاً واحداً، كما قُلنا، وكذلك رحمة الله وفضله ونعمته، لها مقادير متعددة وأحوال مختلفة.
ونحن بحاجة لهدى الله (أو لهداياه) في كل لحظة، في كل عمل، في كل قول، في كل فكرة نفكر بها، نحن بحاجة لهدايته حتى في ما يخطر ببالنا.
فالهداية ليست فقط أن تهتدي إلى "الشهادة بصحة الإسلام". ولذلك فنحن نصلي دائماً في الفاتحة: {اِهدنا الصراطَ المستقيم}.
بالطبع قد يكون غضب رشيد في الفديو مُصطنَعاً، وليس هذا بمستبعد لمن يترك القرآن ويذهب للبيبل (الكتاب المقدس). لكن أياً كانت نواياه وفهمه – هل تراه قرأ كتابه، الذي يزعم تقديسه؟
هذا ما يهمنا في هذا المقال. ماذا جاء في باب الهداية أو الإضلال في كتابه؟ ماذا قيل عن "القضاء والقدَر"؟ هل يجهل رشيد النصوص؟ هل نسيها؟ هل يتناساها؟
[على كل حال، هذا هو الشائع: الناس يتناسون كتبهم المقدسة، فتصير "الموضةُ" هي دينهم – مضافاً إليها بعض المنكِّهات من تلك الكتب المقدسة.]
1.2. ملاحظة عن سرد النصوص البَيبلية، ومصادرها
سأورد الآن العديد من النصوص البَيبلية التي يبدو أن رشيداً غافلٌ عنها. إيرادي لها ليس بالضرورة لأني أستنكرها، إنما أبيّن حالة الكثير من المسيحيين، الذين ينتقدون في القرآن أشياء يجدونها في كتابهم، أو يجدون ما هو أشدّ منها فيه – بمقياسهم. وقد ذكرت الكثير من الأمثلة قبلُ في "المكدّس في الكتاب المقدس":
./mukaddas.pdf#page=5
نصوص البيبل اقتبستها من الترجمة اليسوعية، ما لم أذكر خلاف ذلك. وتجدها هي وباقي الترجمات في موقع:
https://www.bible.com/
باستثناء الترجمة البولسية.
وهذا تفصيل المطبوع منها:
- الترجمة اليسوعية
./bib1.html#اليسوعية - الترجمة المشتركة
./bib1.html#المشتركة - ترجمة الحياة (التفسير التطبيقي)
./bib1.html#الحياة - ترجمة فنديك
./bib1.html#فنديك - الترجمة البولسية
./bib1.html#البولسية - Stuttgarter Erklärungsbibel (Luther)
./bib2.html#stuttgart
وملاحظة أخرى: ضمن الاقتباسات تجد [*…] أو سطوراً هكذا:
- ..
- ..
هي تعليقات مني.
1.3. تعمية الأبصار وتقسية القلوب – من الله. [الإضلال ج1]
1.3.1. "أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا"
نبدأ بنص من العهد الجديد وهو يستند على العهد القديم. وفيه الكلام أن الله يقسِّي قلوب الناس. وسنجد في ما يلي أيضاً أن اقتباسات مؤلفي العهد الجديد تتضارب مع النص المقتبس من العهد القديم.
1.3.1.1. في إنجيل لوقا "لِكَي يَنظُروا فَلا يُبصِروا" والنص المقتبس من أشعيا:
النص المقتبَس هو من سِفر أشعيا، وَلْنَرَ كيف رواه مؤلفُ إنجيل لوقا وكيف ساق خبره:
(9فَسأَلَه تَلاميذُه [أي تلاميذ المسيح] ما مَغْزى هذا المَثَل.
- للمسيح الكثير من الأمثال في الأناجيل.
10فقالَ: « أَنتُم أُعطيتُم أَن تَعرِفوا أَسرارَ مَلكوتِ الله. وَأَمَّا سائرُ النَّاسِ فيُكَلَّمونَ بِالأَمثال:
- فالتلاميذ "أُعطوا" نعمة المعرفة، أما "سائر الناس" فلم يُعطَوا. فالله لم يهدِ سائر الناس؟ وليس الكلام عن الناس الكافرين الظالمين الفاسقين.. فماذا يقول رشيد؟ –
الأمر بعد أسوأ، كما سنرى:
« لِكَي يَنظُروا فَلا يُبصِروا،
ويَسمَعوا فَلا يَفهموا ». – <لو8>لوقا)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/luk.8.9-10
علامات الاقتباس «..» من الأصل وهي تشير إلى الاقتباس من أشعيا. فلنقرأه:
(9فقال [*الله]: « إِذهَبْ [*المخاطب هو النبي أشعيا] وقُلْ لِهذا الشَّعْب: إِسمَعوا سَماعًا ولا تَفهَموا، وانظُروا نَظَرًا ولا تَعرِفوا.
10 غَلِّظْ قَلبَ هذا الشَّعْب، وثَقِّلْ أُذُنَيه وأَغمِضْ عَينَيه،
- كل الأفعال بصيغ الأمر، الأمر الإلهي!
لِئَلاَّ يُبصِرَ بِعَينَيه ويَسمَعَ بِأُذُنَيه، ويَفهَمَ بِقَلبِه ويَرجِعَ فيُشْفى ». – <اش6>اشعيا6)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ISA.6.9-10
فإله رشيد يخاف هنا من أن يبصر الناس فيرجعوا ويهتدوا إليه؟
ثم لاحظ أن لوقا لم يذكر تتمة النص: "ويَفهَمَ بِقَلبِه ويَرجِعَ فيُشْفى" [وبالطبع هو لم ينقل الجزء الأول كما هو، ولكن هذا شائع لديهم، عدم التقيد بالنص الذي يزعمون تقديسه، لا يتقيدون بنقله ولا بالعمل به. هم مكدِّسون من الطراز الأول.]
1.3.1.2. في إنجيل مرقس "لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم"
ننتقل الآن إلى رواية مرقس:
(10فلَمَّا اعتَزَلَ [*المسيح] الجَمْع، سأَلَه الَّذينَ حَولَه معَ الاِثْنَي عَشَرَ عنِ الأَمثال.
11فقالَ لَهم: « أَنتُم أُعطيتُم سِرَّ مَلكوتِ الله.
وأَمَّا سائرُ النَّاس فكُلُّ شَيءٍ يُلقى إِلَيهِم بِالأَمثال
- أيضاً هنا "سائرُ النَّاس"، وليس الكلام عن الظالمين، الكافرين،المجرمين، الفاسقين!
- وانتبه الآن:
12 فيَنظُرونَ نَظَرًا ولا يُبصِرون ويَسمَعونَ سَماعًا ولا يَفهَمون لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم [*!] ». – <مر4>مرقس)
مرقس كما ترى ذكر "لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم"، فالسؤال لرشيد: هل يخاف إلهك من توبة "سائر البشر"، لأن هذا سَيُلزِمه بأن يغفر لهم؟
والغريب لماذا يُكلّم "سائر الناس" بالأمثال إن كان يعرف أنهم لا يفهمون؟؛ وفي نفس الإصحاح من مرقس نقرأ أن المسيح كان يفسّر أمثاله فقط لتلاميذه:
(32وكانَ يُكَلِّمُهُم بِأَمْثالٍ كَثيرةٍ كهذِه، لِيُلْقِيَ إِلَيهم كلِمةَ الله، على قَدرِ ما كانوا يَستَطيعونَ أَن يَسمَعوها.
33 ولَم يُكَلِّمْهُم مِن دُونِ مَثَل، فَإِذا انفَرَدَ بِتَلاميذِه فَسَّرَ لَهم كُلَّ شَيء. <مر4>مرقس)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MRK.4
وكأنها ديانة سِرّية باطنية، لا يجب أن يفهمها إلا التلاميذ المقرّبون. أهناك خوف من أن يهتدي الباقون؟ أليس هذا عجيباً يا رشيد؟
ولا بأس أن أذكر لك حاشية الترجمة البولسية، وهو تكشف لك حرجهم مع النص:
(لم يكن الغرض من الأمثال أن يعمى الناس بل أن يتعلموا [*فلماذا لا يشرحها إلا لتلاميذه؟].
والنور يُعطى بوفرة لمن يستعمل في استقامةِ قلبٍ وسائلَ المعرفة التي في يده[*كلام جميل، لكن هل هذا ما جاء في النص؟]،
وإلا فلا يُحرَم النور فقط، بل قواه العاقلة نفسها تتأثر؛
فتصلُّب اليهود، إذن، الحاصل بداعي كرازة يسوع، ليس هو إلا ثمرة عنادهم وعماهم الاختياري. – جاء على العدد12 )
1.3.1.3. في إنجيل متى – والاختلاف مع نص أشعيا:
ننتقل الآن لنص متّى:
(10فدَنا تَلاميذُه [*أي تلاميذ المسيح] وقالوا له: «لِماذا تُكَلِّمُهم بالأَمثال؟»
11فأَجابَهم: «لأَنَّكم أُعطيتُم أَنتُم أَن تعرِفوا أَسرارَ مَلكوتِ السَّمَوات، وأَمَّا أُولَئِكَ فلم يُعطَوا ذلك.
- فالله لم يهدِ الآخرين، يا رشيد؟: "لَم يُعطَوا ذلك".
12لأَنَّ مَن كانَ لَه شَيء، يُعْطى فيَفيض. ومَن ليس لَه شَيء، يُنتَزَعُ منه حتَّى الَّذي له.
- هذا يصلح لأن يكون مبدأً للرَسمالية! – نتابع:
13وإِنَّما أُكَلِّمُهم بِالأَمثال لأَنَّهم يَنظُرونَ ولا يُبصِرون، ولأَنَّهم يَسمَعونَ ولا يَسمَعون ولا هم يَفهَمون.
- فإله رشيد يكلمهم بالأمثال لأنهم لا يفهمونها؟ أيش هذا التعليل؟
14وفِيهِم تَتِمُّ نُبُوءَةُ أَشَعيا حَيثُ قال:
«تَسمَعونَ سَماعًا ولا تَفهَمون،
وتَنظُرونَ نظَرًا ولا تُبصِرون.
15 فقد غَلُظَ قَلبُ هذا الشَّعب، وأَصَمُّوا آذانَهم وأَغمَضوا عُيونَهم لِئَلاَّ يُبصِروا بِعيونِهم ويَسمَعوا بِآذانِهم، ويَفهَموا بِقُلوبِهم ويَرجِعوا. أَفأَشفيهم؟». – <متى13>إنجيل متّى)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MAT.13.10-15
ولكن لنتذكر:
في أشعيا: تغليظ القلب يأتي بأمر إلهي: "غلِّظْ" و"تقِّلْ" و"أَغْمِضْ"، وليس: "غلُظَ قلب" و"أصمّوا آذانهم" و"أغمضوا عيونهم"، كما يقول متّى هنا!
[هم لا يحترمون كتابهم المقدس. ولديهم جرأة عليه وتلاعب بالنصوص وادعاء لنبوءات.]
واليسوعية تشير من بعيد لتصرف متّى بالنص: (ورد في مر ٤ / ١٢ " فينظرون نظرا". أما هنا، فإن متى يقول: "لأنهم ينظرون ولا يبصرون"، فيبدو أنه يخفّف من صياغة مرقس ويلقي مسؤولية العمى على البشر، لا على الله.)
وكما ترى أيضاً متى لم يذكر نهاية الجملة في أشعيا، بل تصرّف فيها، فصارت "أَفأَشفيهم؟" وفي أشعيا: ( لِئَلاَّ يُبصِرَ بِعَينَيه ويَسمَعَ بِأُذُنَيه، ويَفهَمَ بِقَلبِه ويَرجِعَ فيُشْفى)
1.3.1.4. في أعمال الرسل، أيضاً بولس يعتمد على نص أشعيا
هذا اقتباس آخر للوقا ولكنه من سِفر أعمال الرسل، في نهايته يقول:
(25وبَينَما هم [*يهود من روما] مُنصَرِفون كانوا على اختِلافٍ فيما بَينَهم، فقالَ بولُسُ كَلِمَةً واحِدة: «أَحسَنَ الرُّوحُ القُدُسُ في قَولِه لِآبائِكم بِلِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا:
- بولس هنا الذي يقتبس من أشعيا.
26 «إِذهَبْ إِلى هذا الشَّعْبِ فَقُلْ له:
تَسمَعونَ سَماعًا ولا تَفهَمون،
وتَنظُرونَ نَظَرًا ولا تُبصِرون.
27 فقَد غَلُظَ قَلْبُ هذا الشَّعْب، [*أيضاً مخالف لنص أشعيا، هناك: غلِّظ]
وأَصَمُّوا آذانَهم وأَغمَضوا عُيونَهم،
لِئَلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهم ويَسمَعوا بِآذانِهم،
ويَفهَموا بِقُلوبِهم ويَرجِعوا. أَفأَشْفيهم؟ ».
- لاحظ هو يرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه متى في ما نسبه للمسيح، فنص أشعيا فيه: ( غَلِّظْ قَلبَ هذا الشَّعْب، وثَقِّلْ أُذُنَيه وأَغمِضْ عَينَيه، لِئَلاَّ يُبصِرَ بِعَينَيه ويَسمَعَ بِأُذُنَيه، ويَفهَمَ بِقَلبِه ويَرجِعَ فيُشْفى)
28فاعلَموا إِذًا أَنَّ خَلاصَ اللهِ هذا أُرسِلَ إِلى الوَثَنِيِّين وَهُم سيَستَمِعونَ إِلَيه ». – <رسل28>أعمال الرسل)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ACT.28.25-28
[انتبه إلى العبارة الأخيرة، فهي فكرة تتكرر كثيراً لدى مؤلفي العهد الجديد: الله اختار اليهود، فرفضوه، فتوجه لباقي الشعوب! وهم لا يَعُون أن هذه إساءة لله، وإساءة لباقي الشعوب!
وكأن الله لا يرسل الرسل إلا إلى شعب واحد، ولا يغيّر هذه "الخُطّة" إلا إذا رفضه ذاك الشعب؛ فيرسل لغيره الرسل.]
1.3.1.5. في إنجيل يوحنا "أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا"
أيضاً في إنجيل يوحنا نجد الاستناد إلى أشعيا:
(39 لم يَستَطيعوا أَن يُؤمِنوا، لأَنَّ أَشَعْيا قالَ أَيضًا:
40 « أَعْمى عُيونَهم وقَسَّى قُلوبَهم، لِئَلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهم، ويَفهَموا بقُلوبِهِم، ويَرجِعوا فَأَشفِيَهم ». – <يو12>يوحنا)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JHN.12.39-40
فيا رشيد، هل أعمى إلهك قلوب الناس كي لا يستطيعوا الإيمان؟ كي لا يبصروا ويرجعوا؟ أهذه هداية الله عندك؟!
1.3.1.6. الخلاصة - هل كانت المسيحية ديانة سرّية باطنية؟
الخلاصة. كما ترى، رشيد وأصحابه جعلوا الله يُعمي أبصار الناس ويقسّي قلوبهم، حتى لا يفهموا دينه فيهتدوا إليه ويغفر لهم. ولذلك تجد مسيحهم يشرح الأمثال بعد أن ينفرد بتلاميذه.
وكأن دين المسيح هو دين سِرّي باطني.
لنتابع مسيرتنا مع نصوص البيبل.
وليس ما أُورده من أجل رشيد، ولا أتوقع أنه سيفيده بشيء.
فبعض الناس عمي البصيرة، قساة القلوب.
1.3.2. الله يقسّي قلوب الملوك لكي يقاتلوا إسرائيل فيُستأصلوا!
نتابع في شيء من العهد القديم في سِفر يشوع [طبعاً هذا ليس يسوع، يشوع يُعدّ خليفة موسى].
(18وحارَبَ يَشوعُ جَميعَ أُولئِكَ المُلوكِ أَيَّامًا كَثيرة.
19 لم يَكُنْ هُناكَ مَدينةٌ سالَمَت بَني إِسْرائيلَ سِوى الحُوِّيِّين، سُكَّانِ جِبْعون، وإِنَّما أَخَذوا جَميعَ المُدُنِ بِالحَرْب،
- وإليك السبب: لماذا رفضت كل هذه المدن المسالمة؟:
20 لأَنَّ ذلك كانَ مِن قِبَلِ الرَّبّ، فقَسَّى قلوبَهم حَتَّى خَرَجوا على بَني إِسْرائيلَ لِلقِتال،
لِكَي يُحَرَّموا ولا يُرحَموا، بل يُستأصَلوا، كما أَمَرَ الرَّبُّ موسى. – <يش11>يشوع)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JOS.11.18-20
ماذا يقول رشيد عن إلهه؟ أنه هدى الملوك؟ وأن هدايته لهم كانت بقتلهم؟ بقتلهم بعد أن قسّى هو قلوبهم؟ هل سيتبرأ الآن من كتابه المقدّس عَلَناً؟
1.3.3. مع سيحون ملك حَشْبون: "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَسَّى روحَه وصَلَّبَ قَلبَه، لِكَي يُسلِمَه إِلى يَدِكَ"
رواية أخرى من روايات تقسية القلوب. هذه المرة مع سيحون، وهو ملك حَشبون.
(30فأَبى سيحون، مَلِكُ حَشْبون، أَن يُعَبِّرَنا مِن أَرضِه، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَسَّى روحَه وصَلَّبَ قَلبَه،
لِكَي يُسلِمَه إِلى يَدِكَ [*أي يد موسى]، كما هو اليَوم.
وبعدها بقليل نجد هذه النتيجة، نتيجةَ تقسية الروح وتصليب القلب من الله:
(33فأَسلَمَه الرَّبُّ إِلهُنا بَينَ أَيدينا، فضَرَبْناه هو وبنيه وكُلَّ شَعبِه.
34واستَولَينا على جَميعِ مُدُنِه في ذلِكَ الوَقت وحَرَّمْنا كُلَّ مَدينةٍ، رِجالَها ونِساءَها وأَطْفالَها_،
ولَم نُبْقِ باقِيًا.
- في المشتركة: (وحَلَّلنا في كُلِّ مدينةٍ قَتْلَ جميعِ الرِّجالِ والنِّساءِ والأطفالِ فلم نُبْقِ باقيًا.)
35وأَمَّا البَهائِم، فغَنِمْناها لأَنفُسِنا مع غَنيمةِ المُدُنِ الَّتي استَولَينا علَيها. – <تث2>التثنية)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DEU.2.30-35
أيش نقول؟
نتابع.
1.3.4. مع فرعون والمصريين – الله: "أُقَسِّي قَلبَه فلا يُطلِقُ الشَّعْب"
ونذهب لقصة مشابهة يقسّي الله فيها قلب فرعون. القصة فيها اضطرابات كثيرة تظهر حتى في قراءة أولى من دون تعمّق. ولكننا سنكتفي بما هو من باب مقالنا. فالكلام عن الهداية والإضلال وما شابه.
(21وقالَ الرَّبُّ لِموسى: «إِذا ذَهَبتَ راجِعًا إِلى مِصر، فانظُرْ. جَميعُ المُعجِزاتِ الَّتي جَعَلتُها في يَدِكَ تَصنَعُها أَمامَ فِرعَون، وأَنا أُقَسِّي قَلبَه فلا يُطلِقُ الشَّعْب. – <خر4>خروج)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.4.21
ماذا يقول رشيد؟ الله يهدي فرعون، بتقسية قلبه؟
وكذلك نجد في خطاب الله لموسى:
(2أَنتَ تَتَكَلَّمُ بِكُلِّ ما آمُرُكَ بِه، وهارونُ أَخوكَ يُخاطِبُ فِرعَونَ لِيُطلِقَ بَني إِسْرائيلَ
مِن أَرضِه. 3وأَنا أُقَسِّي قَلبَ فِرعَون وأُكَثِّرُ آياتي وخوارِقي في أَرضِ مِصر. – <خر7>خروج)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.7.2-3
فتقسية الله لقلب فرعون هي فرصة لكي تظهر العجائب..
وفي إحدى الضربات التي أصابت مصر (هي السادسة) نقرأ:
(8فقالَ الرَّبُّ لِموسى وهارون: «خُذا مِلْءَ راحَتَيكُما مِن سُخامِ الأَتُّون وليُذَرِّهِ موسى إِلى السَّماءِ أَمامَ عَينَي فِرعَون،
9فيَصيرَ غُبارًا في كُلِّ أَرضِ مِصْر ويصيرَ في النَّاسِ والبَهائِمِ قُروحًا تُفَرِّخُ بُثورًا في كُلِّ أَرضِ مِصْر».
10فأَخذا مِن سُخامِ الأَتُّون ووَقَفا أَمامَ فِرعَون وذرَّاه موسى إِلى السَّماء، فصارَ قُروحًا تُفَرِّخُ بُثورًا في النَّاسِ والبَهائِم.
11ولم يَستَطِعِ السَّحَرَةُ أَن يَقِفوا أَمامَ موسى بِسَبَبِ القُروح، لأَنَّ القُروحَ كانت في السَّحَرَةِ وفي جَميعِ المِصرِيِّين.
- ولكن مع كل ذلك فإن فرعون يبقى معانداً – لماذا؟ – لأن الله قسّى قلبه:
12 وقسَّى الرَّبُّ قَلبَ فِرعَون، فلَم يَسمَعْ لَهُما، كما قالَ الرَّبُّ لِموسى. – خروج9)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.9.8-12
وهنا بوضوح: تقسية قلب فرعون هي فرصة لله ليصنع عجائبه:
(1وقالَ الرَّبُّ لِموسى: «أُدخُلْ على فِرعَون، فإِنِّي قد ثَقَّلتُ قَلبَه وقُلوبَ حاشِيَتِه، لِكَي أَصنَعَ آياتي هذه بَينَهم، – خروج10)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.10.1
ومرة ثانية في نفس الإصحاح:
(19فحَوَّلَ الرَّبُّ الرِّيحَ إِلى ريحٍ غَربِيَّةٍ شَديدةٍ جِدًّا، فحَمَلَتِ الجَرادَ وطَرَحَته في بَحرِ القَصَب، ولم يَبقَ جَرادَةٌ واحِدَةٌ في جَميعِ أَراضي مِصْر.
20 وقَسَّى الرَّبُّ قَلْبَ فِرعَون، فلَم يُطلِقْ بَني إِسْرائيل. – <خر10>خروج)
وثالثة:
(27 وقَسَّى الرَّبُّ قَلبَ فِرعَون، فلَم يَشَأْ أَن يُطلِقَهم. – <خر10>خروج)
ومن جديد في الإصحاح11: الله يقسّي قلب فرعون لكي يصنع العجائب:
(9وقالَ الرَّبُّ لِموسى: «إِنَّ فِرعَونَ لن يَسمَع لَكُما، لِكَي تَكثُرَ خَوارِقي في أَرضِ مِصْر».
10وصَنَعَ موسى وهارونُ هذه الخَوارِقَ كُلَّها أَمامَ فِرعَون، وقَسَّى الرَّبُّ قَلبَه، فلم يُطلِقْ بَني إِسْرائيلَ مِن أَرضِه. – <خر11>خروج)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.11.9-10
كذلك:
(4 وأُقَسِّي أَنا قَلبَ فِرعون، فيَجِدُّ في إِثْرِه، وأُمَجَّدُ على حِسابِه وعلى حِسابِ جَيشِه كُلِّه، ويَعلَمُ المِصرِيُّونَ أَنَّني أَنا الرَّبّ». ففَعلوا كذلك. [*ويتكرر:]
8 وقَسَّى الرَّبُّ قَلبَ فِرعَون، مَلِكِ مِصْر، فجَدَّ في إِثْرِ بَني إِسْرائيل، وبَنو إِسْرائيلَ خارِجونَ بِيَدٍ عالِيَة.
– <خر14>خروج)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.14
فإله رشيد يريد أن يتمجّد على "حساب فرعون" وجيشه! وليحقق هذا الهدف يقسّي قلب فرعون؟
[وهناك أمر هام نذكره بعجالة هنا: موسى –عندهم– لم يدعُ فرعون مرة واحدة إلى دينه، إلى الإسلام لله! بل يقول له كثيراً "إله العبرانيين" – موسى يدعوه فقط لإطلاق شعبه وليس لكي يعبد الله. والقرآن طبعاً يظهر لك الحق:
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى <79_17> فَقُلْ هَل لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى <79_18> وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى <79_19>النازعات]
ونعود لما كنا فيه، التقسية مرة أخرى في نفس الإصحاح:
(15فقالَ الرَّبُّ لِموسى: «ما بالُكَ تَصرُخُ إِلَيَّ؟ مُرْ بَني إِسْرائيلَ أَن يَرحَلوا.
16وأَنتَ ارفَعْ عَصاكَ ومُدَّ يَدَكَ على البَحرِ فشُقَّه، فيَدخُلُ بَنو إِسْرائيلَ في وَسَطِه على اليَبَس.
17 وهاءَنَذا مُقَسٍّ قُلوبَ المِصرِيِّين، [* هنا تقسية القلب ليست فقط لفرعون] وَراءَهم،
وأُمَجَّدُ على حِسابِ فِرعَونَ وكُلِّ جيشِه ومَراكِبِه وفُرسانِه. [*عدنا لعبارة التمجيد على حساب فرعون!])
وفي العهد الجديد نجد كذلك: (17فقَد قالَ الكِتابُ لِفِرعَون: «ما أَقَمتُكَ إِلاَّ لأُظهِرَ فيكَ قُدرَتي ويُنادى بِاسْمي في الأَرضِ كُلِّها». – <روم9> رسالة بولس إلى روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.9.15-17
فهل سيقول رشيد إن إله البَيبل ظالم لأنه يلعب بقلوب الناس، فيقسّيها مثلاً ثم يعاقبها على قسوتها؟ هل سيعلن رشيدٌ كفرَه بإله البيبل؟
1.3.4.1. وكذلك في سفر المزامير، تقسية قلب المصريين:
(24فأَنْمى [*الله] شَعبَه كَثيرًا[*أي شعب إسرائيل طبعاً]،وجَعَلَه أَقْوى مِن مُضايِقيه.
25 حَوَّلَ قُلوبَهم حتَّى أَبغَضوا شَعبَه، ومَكروا بِعَبيدِه. – <مز105>المزامير)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/PSA.105.24-25
1.3.5. "ولم يُعطِكمُ الرَّبُّ إِلى هذا اليَومِ قُلوبًا لِتَعرِفوا وعُيونًا لِتُبصِروا"
ونعود لنص قريب من أشعيا6 (1.3.1) الذي بدأنا به.
(1ودَعا موسى إِسْرائيلَ كُلَّه وقالَ لَه: «قد رأَيتُم كُلَّ ما صَنَعَ الرَّبُّ أَمامَ عُيونِكم في أَرضِ مِصرَ بِفِرعَونَ وبرِجالِه كُلِّهم وأَرضِه كُلِّها،
2تِلكَ التَّجارِبَ العَظيمَةَ الَّتي رأَتْها عَيناكَ وتِلكَ الآياتِ والخَوارِقَ العَظيمة.
3 ولم يُعطِكمُ الرَّبُّ إِلى هذا اليَومِ قُلوبًا لِتَعرِفوا وعُيونًا لِتُبصِروا وآذانًا لِتَسمعوا. – <تث29>تثنية29)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DEU.29.1-3
1.3.6. "أَعطاهُمُ اللهُ روحَ بَلادَة، وعُيونًا لِكَيلا يُبصِروا"
ونذهب الآن لأهم رسالة في العهد الجديد، وهي رسالة بولس إلى أهل روما. وفيها إشارة إلى نص التثنية السابق. يكتب بولس:
(5وكَذلِكَ في الزَّمَنِ الحاضِر لا تَزالُ بَقِيَّةٌ مُختارةٌ بِالنِّعمَة. [* الكلام عن بقية من بني إسرائيل]
6فإِذا كانَ الاِختِيارُ بِالنِّعمَة، فلَيسَ هو إِذًا بِالأَعمال، وإِلاَّ لم تَبْقَ النِّعمَةُ نِعمَة.
- بولس يستصغر الأعمال الصالحة. ولكن ليس هذا مبحثنا هنا.
7فماذا إِذًا؟ إِنَّ الَّذي يَطْلُبُه إِسرائيلُ لم يَنَلْه ونالَه المُخْتارون. أَمَّا الآخَرون فقَد قَسَت قُلوبُهم.
8كما وَرَدَ في الكِتاب: «أَعطاهُمُ اللهُ روحَ بَلادَة، وعُيونًا لِكَيلا يُبصِروا وآذانًا لِكَيلا يَسمَعوا إِلى اليَوم».
- الكلام عن اليهود، الذين كفروا بالمسيح؛ الله هو الذي أعطاهم روح بلادة وعيونا لا يتمكنون بها من الإبصار! هكذا! ماذا يقول رشيد؟ إن الله ظالم؟ واليهود هم المظلومون؟ أو لعله يقول: الله أعماهم لكي يرفضوه فتنتقل البشارة لغير اليهود؟
9وقالَ داوُد: «لِتَكُنْ مائِدَتُهم فَخًّا لَهم وشَرَكًا وَحَجَرَ عَثرَةٍ وجَزاءً. 10لِتُظلِمْ عُيونُهم فلا تُبصِر، [*مرة أخرى!] واجعَلْ ظُهورَهم مُنحَنِيةً أَبَدًا».
11فأَقولُ إِذًا: أَتُراهم عَثَروا لِيَسقُطوا سُقوطًا لا قِيامَ بَعدَه؟ مَعاذَ الله! فإِنَّه بِزَلَّتِهم أَفْضى الخَلاصُ إِلى الوَثَنِيِّينَ لإِثارَةِ الغَيرةِ في إِسرائيل.
- يتابع هنا بولس هذره، فيجعل لليهود المكذبين للمسيح فضلاً على الشعوب الأخرى، فبتكذيبهم أفضى الخلاص إلى الوثنيين!
12فإِذا آلَت زَلَّتُهم إِلى يُسْرِ العالَم [*!] ونُقْصانُهم إِلى يُسْرِ الوَثَنِيِّين، فكَيفَ يَكونُ الأَمْرُ في اكتِمالِهم؟ – <روم11>رسالة بولس إلى أهل روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.11.5-12
وبعدها في نفس الإصحاح:
(25فإِنِّي لا أُريدُ، أَيُّها الإِخوَة، أَن تَجهَلوا هذا السِّرّ، [*من أسرار بولس!] لِئَلاَّ تَعُدُّوا أَنفُسَكم مِنَ العُقَلاء:
إِنَّ قَساوةَ القَلْبِ الَّتي أَصابَت قِسمًا مِن إِسرائيلَ ستَبْقى إِلى أَن يَدخُلَ الوَثنِيُّونَ بِكامِلِهم،
- وانظر ماذا بعدها!:
26 وهكذا يَنالُ الخَلاصَ إِسرائيلُ بِأَجمَعِه، فقَد وَرَدَ في الكِتاب: «مِن صِهْيونَ يَأتي المُنقِذُ ويَصرِفُ كُلَّ كُفْرٍ عن يَعْقوب. – <روم11>رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.11.25-26
أيضاً من الهذَر البولسي. فاليهود الذين كفروا برسالة المسيح سينالون كلهم الخلاص؟ على أي أساس؟
ولا بأس أن أنقل لك ما جاء في التفسير التطبيقي للحياة، لا لتعقل كلام بولس، فكلامه غير معقول، بل لترى تخبّطهم. يقولون:
(11 :26 يقول البعض إن عبارة: («وهكذا، سوف يخلص جميع إسرائيل» تعني أن غالبية [* هو قال: "بأجمعه"!] اليهود في الجيل الأخير قبيل مجيء المسيح،سيرجعون إلى المسيح للخلاص.
ويقول آخرون إن الرسول بولس يستخدم كلمة «إسرائيل» هنا بمعنى «الأمة الإسرائيلية الروحية» المكونة من كل إنسان، يهودي أو أممي،
[*ولكن الكلام كان عن بني إسرائيل الحقيقيين الذين كفروا بالمسيح!]
نال الخلاص بالإيمان بالمسيح،
وهكذا سينال «جميع إسرائيل» (أي جميع المؤمنين) عطية الخلاص التي وعد بها الله.
[* الكلام كان عن الكافرين من بين إسرائيل، القساة القلوب!، الذين أعمى بصائرهم الله، فمن أين جئتم "بالمؤمنين؟"]
لقد اختار الله أمة بني إسرائيل ولم يرفضها أبداً،
[*مع أنها رفضت رسوله المسيح؟!] كما أنه اختار الكنيسة في المسيح يسوع ولن يرفضها أيضاً،
ولايعني هذا أبداً أن كل اليهود أو أن كل أعضاء الكنيسة سيخلصون،
[* لكن النص: "وهكذا يَنالُ الخَلاصَ إِسرائيلُ بِأَجمَعِه"]
فمن الممكن أن تنتمي لأمة أو لهيئة بدون أدنى تجاوب بالإيمان مع المسيح.
[*فهذا دليل سخف قولكم الأول، لو كنتم تبصرون أنتم!])
1.3.6.1. تزهيد الناس في العمل الصالح
قد ذكرنا قبل قليل "6فإِذا كانَ الاِختِيارُ بِالنِّعمَة، فلَيسَ هو إِذًا بِالأَعمال، وإِلاَّ لم تَبْقَ النِّعمَةُ نِعمَة."
والحقيقة إن استصغار قيمة العمل الصالح شيء شائع لدى المجبّرة أو أصحاب الهوى الجبري، وبولس منهم.
لا بأس أن نذكر نصاً آخر هنا:
(5في حِينِ أَنَّ الَّذي لا يَقومُ بِعَمَل، بل يُؤمِنُ بِمَن يُبَرِّرُ الكافِر، فإِيمانُه يُحْسَبُ بِرًّا.
- الاكتفاء بالإيمان!
6وهكذا يُشيدُ داوُدُ بِسَعادةِ الإِنسانِ الَّذي يَنسِبُ اللهُ إِليه البِرَّ بِمَعزِلٍ عنِ الأَعمال:
7 «طُوبى لِلَّذينَ عُفِيَ عن آثامِهم، وغُفِرَت لَهم خَطاياهُم!
8 طُوبى لِلرَّجُلِ الَّذي لا يُحاسِبُه الرَّبُّ بِخَطيئَة!» – <روم4>الرسالة إلى الروما)
كيف لا يحاسبه بخطيئة؟ فقط لأنه آمن؟
1.3.6.2. ملاحظة نصّية على "كما وَرَدَ في الكِتاب: «أَعطاهُمُ اللهُ روحَ بَلادَة، وعُيونًا لِكَيلا يُبصِروا وآذانًا لِكَيلا يَسمَعوا إِلى اليَوم»."
بولس يقول كما ورد في الكتاب. فأين جاء هذا في الكتاب؟ هذه الجملة لا تجدها هكذا في عهدهم القديم. بل يبدو أنها –وعلى قِصَرها– تلفيقة من عدة مصادر.
في المشتركة نقرأ: (رج:تث29: 3؛ اش6: 10، 29: 10.) تث يعني سفر التثنية، و "اش" يعني سفر النبي أشعيا.
وقد ذكرنا أن المكدِّسين لا يهتمون بنص كتابهم المقدس.
1.3.7. مزمور لداود: "وزِدْ على إِثْمِهم إِثْمًا، فلا يَدخُلوا في بِرِّكَ"
ونعود للاقتباس الماضي:
(9وقالَ داوُد: «لِتَكُنْ مائِدَتُهم فَخًّا لَهم وشَرَكًا وَحَجَرَ عَثرَةٍ وجَزاءً. 10لِتُظلِمْ عُيونُهم فلا تُبصِر، واجعَلْ ظُهورَهم مُنحَنِيةً أَبَدًا».)
فبولس يقتبس من سفر المزامير المنسوب لداود:
(23لِتَكُنْ مائِدَتُهم أَمامَهم فَخًّا، وخَيراتُهم شِباكًا.
24 لِتُظْلِم عُيونُهم فلا يُبصِروا، واحْنِ ظُهورَهم في كُلِّ حين.
[*..]
- ثم نقرأ في الإصحاح أيضاً
28 وزِدْ على إِثْمِهم إِثْمًا، فلا يَدخُلوا في بِرِّكَ. – <مز69>المزامير)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/PSA.69.9-28
ما قول رشيد في هذا؟ هل هكذا يهدي إلهك الناس؟ بأن يزيد الآثمين إثماً؟
1.4. الله يسلم للأهواء الشائنة، وبولس يسلم للشيطان
1.4.1. "أَسلَمَهُمُ اللهُ إِلى الأَهْواءِ الشَّائِنة"
نذهب لنص آخر من رسالة بولس إلى أهل روما:
(23قَدِ استَبدَلوا بِمَجْدِ اللهِ الخالِدِ صُوَرًا تُمَثِّلُ الإِنسانَ الزَّائِلَ والطُّيورَ وذَواتِ الأَربَعِ والزَّحَّافات.
- هنا كلام بولس ضد متخذي الأصنام. وإنك تجد كل هذه الأشكال المذكورة شائعة في الكنائس. وقد مضى كلامنا في حب "المسيحيين" لتكديس كتابهم.
24ولِذلِك أَسلَمَهُمُ اللهُ بِشَهَواتِ قُلوبِهم إِلى الدَّعارَة يَشينونَ بِها أَجسادَهم في أَنفُسِهم.
- الله أسلمهم لشهواتهم، هل يجوز ذلك لدى رشيد؟
25قَدِ استَبدَلوا الباطِلَ بِحَقيقَةِ الله واتَّقَوا المَخلوقَ وعَبدوهُ بَدَلَ الخالِق، تَبارَكَ أَبَدًا. آمين.
26 ولِهذا أَسلَمَهُمُ اللهُ إِلى الأَهْواءِ الشَّائِنة، [*مرة ثانية] فاستَبدَلَت إِناثُهم بِالوِصالِ الطَّبيعيِّ الوِصالَ المُخالِفَ لِلطَّبيعة،
27وكَذلكَ تَرَكَ الذُّكْرانُ الوِصالَ الطَّبيعِيَّ لِلأُنْثى والتَهَبَ بَعضُهم عِشْقًا لِبَعْض، فَأَتى الذُّكْرانُ الفَحْشاءَ بِالذُكْران، فنالوا في أَنْفُسِهِمِ الجَزاءَ الحَقَّ لِضَلالَتِهم.
- وهنا شاهد آخر للتكديس: بولس ضد الشذوذ الجنسي، ولكن الكنائس المسيحية صارت تزوج الشاذين! وقد تحدثنا عن هذا في المكدس في الكتاب المقدس (الباب 3: مخالفة المسيحيين للكتاب المقدس.).
./mukaddas.pdf#page=21
28ولَمَّا لم يَرَوا خَيرًا في المُحافظةِ على مَعرِفَةِ الله، أَسلَمَهُمُ اللهُ إِلى فَسادِ بَصائِرِهم [*مرة ثالثة] ففَعَلوا كُلَّ مُنْكَر. – <روم1>رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.1.23-28
فهل سيتباكى الآن رشيد ويصرخ لأن إله البيبل لا يهدي القوم الفاسدين، بل يُسلِمهم إلى فساد بصائرهم؟!
[وسؤال آخر: هل سيقوم ببرنامج ضد الشذوذ الجنسي؟]
1.4.2. بولس يسلم مذنباً إلى الشيطان
ولا بأس أن نذكر هذ الحادثة الغريبة، أيضاً في إحدى رسائل بولس في "الإنجيل":
(3أَمَّا أَنا فإِن كُنتُ غائِبًا بِالجَسَد، فإِنِّي حاضِرٌ بِالرُّوح، وقَد حَكَمتُ كأَنِّي حاضِرٌ على مُرتَكِبِ مِثْلِ هذا العَمَل.
4فبِاسمِ الرَّبِّ يَسوع، وفي أَثْناءِ اجتِماعٍ لكُم ولِروحي، مع قُدرَةِ رَبِّنا يَسوع،
5 يُسلَمُ هذا الرَّجُلُ إِلى الشَّيطان، حتَّى يَهلِكَ جَسَدُه فتَخلُصَ رُوحُه [؟] يَومَ الرَّبّ[*أي يوم الحساب] . – <1قور5>رسالة قورنتس الأولى)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1CO.5.3-5
بولس يعاقب شخصاً مُذنباً بأن يُسلمه للشيطان؟ ثم يقول بأن هذا يؤدي لخلاص روحه؟
طبعاً توجد تأويلات بأن تسليم بولس الرجل المذنب للشيطان معناه أنه يُحرَم من جماعة المؤمنين، أي يُبعَد عنها. ولكن لو قبلنا بهذا التأويل فإن الأمر سيزداد سوءاً، لأن هذا يقتضي: أن إبعاد المجرم عن المؤمنين يؤدي إلى إنقاذ روحه!
1.4.3. ملحق: الله يثير الشرّ ويُسلِم نساء داود لابنه – ليضاجعهن علناً!
وهذا نصّ يناسب أيضاً ما ذكرناه.
(11هكذا قالَ الرَّبّ: هاءَنَذا مُثيرٌ عَليكَ الشَّرَّ مِن بَيتِكَ، وسآخُذُ نِساءَكَ أَمامَكَ وأُسلِمُهُنَّ إِلى قَريبِكَ، فيُضاجِعُ نِساءَكَ أَمامَ هذه الشَّمْس. – <2صم12>صموئيل الثاني)
والربّ يتحدث هنا مع داود! والقريب المذكور هو أبشالوم، وأبشالوم هو ابن دواد! وإليك ما حصل:
(22فنُصِبَت لأَبْشالومَ خَيمَةٌ على السَّطْح، ودَخَلَ أَبْشالومُ على سَرارِيِّ أَبيه، على مَشهَدِ إِسْرائيلَ كُلِّه. – <2صم16>صموئيل الثاني)
تخيّل هذه الفظاعة!
فالله يأخذ نساء داود ويسلمهنّ لأبشالوم، أي ابنِه، فيضاجعهن كلهن عَلَناً أمام الناس!
1.5. الاختيار المُسبق لبولس ولأصحابه ليكونوا على صورة المسيح – القدَر
1.5.1. "وسَبَقَ أَن قَضى بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابْنِه"
ونعود لرسالة روما من تأليف بولس.
(28وإنّنا على يقين أنَّ الله يعمل مع الَّذين يحبّونه، الَّذين دعاهم بسابق تدبيره، لتؤول كلّ الأمور إلى خيرهم.
29ذلك بأَنَّه عَرَفَهم بِسابِقِ عِلمِه وسَبَقَ أَن قَضى بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابْنِه لِيَكونَ هذا بِكْرًا لِإِخوَةٍ كَثيرين.
30فالَّذينَ سَبَقَ أَن قَضى لَهم بِذلك دَعاهم أَيضًا، والَّذينَ دَعاهُم بَرَّرَهم أَيضًا، والَّذينَ بَرَّرَهم مَجَّدَهُم أَيضًا. – <روم8>رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.8.28-30
فهل يقول رشيد: "إن التبرير والتمجيد يأتي هكذا على المزاج"؟ هل سيقول: إن إله البيبل يتحكم بمصير الناس بمعزل عن أعمالهم وسعيهم للخير؟
[ثم ما هذه العبارة: "بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابْنِه" هل صار رشيد وأصحابه أيضاً على صورة آلهة؟ فالمسيح إلههم.]
1.5.2. "اختارَنا فيه قَبلَ إِنشاءِ العالَم، لِنَكونَ في نَظَرِه قِدِّيسينَ"
أيضاً من كلام بولس، وله نصيب كبير من العهد الجديد.
(3تَبارَكَ اللهُ أَبو رَبِّنا يسوعَ المسيح. فقَد بارَكَنا كُلَّ بَرَكَةٍ روحِيَّةٍ في السَّمَواتِ في المَسيح،
4ذلِكَ بِأَنَّه اختارَنا فيه قَبلَ إِنشاءِ العالَم، لِنَكونَ في نَظَرِه قِدِّيسينَ بِلا عَيبٍ في المَحبَّة،
5 وقَدَّرَ لَنا مُنذُ القِدَمِ أَن يَتَبنَّانا بِيَسوعَ المسيح، على ما ارتَضَته مَشيئَتُه – <اف1>رسالة أَفَسُس)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EPH.1.3-5
أيضاً: هل يقول رشيد إن الأمر على المزاج؟ لماذا يختار إلهه فلاناً ويترك الآخر؟
إليك ما جاء في التفسير التطبيقي للحياة:
(1: 4 قال الرسول بولس: «إن الله اختارنا» ليؤكد أن الخلاص يتوقف تماماً على الله وحده ،
فنحن لسنا مخلصين لأننا نستحق الخلاص، [*فماذا إذن؟] بل لأن الله مُنعم كريمٌ ويعطي الخلاص مجاناً ، ونحن لم نؤثر [*القضية اعتباطية!] في قرار الله بخلاصنا، فقد صنع هو ذلك بناء على مقاصده هو، فلا فضل لك إطلاقاً في خلاصك، ولا مجال للافتخار.
فقد نشأ سر الخلاص أصلاً في فكر الله الأزلي، قبل أن نوجد.
ومن الصعب أن ندرك كيف يمكن لله أن يقبلنا، ولكن في المسيح نحن مقدسون وبلا لوم في عينيه.
لقد اختارك الله، [*أسلوب الكهنة] وعندما تصبح له في المسيح يسوع، يراك وكأنك لم تخطئ أبداً.)
أكاد أسمع أهازيج المُجبرة وهم يقولون لندخل دين بولس – ودين رشيد!
فهم يقولون "ونحن لم نؤثر في قرار الله بخلاصنا". فما قيمة العمل الصالح إن كان لا يؤثر في الخلاص؟
1.5.3. عن قِسمة الإيمان في المسيحية:
نص آخر للاستئناس:
(3أَقولُ لِكُلٍّ مِنكُم بِاسمِ النِّعمَةِ المَوهوبَةِ لي: لا تَذهَبوا في الِاعتِدادِ بِأَنفُسِكم مَذهَبًا يُجاوِزُ المَعقول،
بل تَعَقَّلوا فتَكونوا مِنَ العُقَلاء، كُلُّ واحِدٍ على مِقْدارِ ما قَسَمَ اللهُ لَه مِنَ الإِيمان. – <روم11>رسالة روما)
1.5.4. "ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون"
(13فقالَ المَلِكُ لِلخَدَم: «شُدُّوا يَدَيه ورِجلَيه، وأَلقوهُ في الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّة. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان [*أي في الآخرة في جهنم]».
- في المثل الملك هو الله.
14لأَنَّ جَماعَةَ النَّاسِ مَدْعُوُّون، ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون». – <متى22>إنجيل متّى)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MAT.22.13-14
هل سيغضب الآن رشيد لأن المختارين قلّة؟ هل سيقول: إله البيبل ظالم؟
[والمثل فيه إشكالات تتعلق بدعوة البشر غير اليهود إلى دين الحق، إذ لم تكن تلك الدعوة من الله إلا بعد أن رفضها اليهود.]
1.5.5. "لا يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هذا ما قُدِّرَ لَهم"
وهذا من كلام بطرس في "الإنجيل":
(7فالكَرامةُ لَكم أَيُّها المُؤمِنون. أَمَّا غَيرُ المُؤمِنين فإِنَّ الحَجَرَ الَّذي رَذَلَه البَنَّاؤونَ [*المقصود بالحجر هو المسيح] هو الَّذي صارَ رَأسًا لِلزَّاوِيَة
8وحَجَرَ صَدمٍ وصَخرَةَ عِثار. إِنَّهم يَعثُرونَ لأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هذا ما قُدِّرَ لَهم. – <1بط2>رسالة بطرس الأولى)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1PE.2.7-8
ما قول رشيد في هذا؟
1.5.6. الله "يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ"
من جديد مع كلام بولس في "الإنجيل"، من رسالته الأولى إلى أهل قورنتس:
(3ولِذلِك أُعلِمُكم أَنَّه ما مِن أَحَدٍ، إِذا تَكَلَّمَ بإِلهامٍ مِن روحِ الله،
يَقول: «مَلْعونٌ يَسوع»، ولا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَقول: «يَسوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بإِلهامٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. [*وكيف يُحصَل على هذا الإلهام؟ هل هو على المزاج؟]
- لكن بولس هو القائل في رسالة غلاطية: (إِذ صارَ [*المسيح!] لَعنَةً لأَجْلِنا – غل3: 13)! فهل هذا اعتراف منه بأنه لم يتكلم بإلهام من الله؟!
4إِنَّ المَواهِبَ على أَنواع وأَمَّا الرُّوحُ فهو هو، 5وإِنَّ الخِدْماتِ على أَنواع وأَمَّا الرَّبُّ فهو هو،
6وإِنَّ الأَعمالَ على أَنواع وأَمَّا الله الَّذي يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ فهو هو. – <1قور12>رسالة قورنتس الأولى)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1CO.12-3-6
https://www.bible.com/ar/bible/1981/GAL.3.13
فالذي يقول "مَلْعونٌ يَسوع" هو أيضاً، الله عمل فيه – عمل فيه أن يقول هذا؟
هل هكذا يفهم رشيد العبارة؟
1.6. "أَيَقولُ الصُّنْعُ لِلصَّانِع: لِمَ صَنَعتَني هكذا؟" / الله "يَرحَمُ مَن يَشاء ويُقَسِّي قَلْبَ مَن يَشاء"
1.6.1. الله يُميل القلوب كما يشاء
في سِفر الأمثال:
(1قَلبُ المَلِكِ في يَدِ الرَّبِّ سَواقي ماء، فحَيثُما شاءَ يُميلُه. – <مثل21>سِفر الأمثال)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/PRO.21.1
فهل سيقول رشيد إن الملك هو كالرجل الآلي يتحكم به الله؟ فكيف يكون الحساب؟
1.6.2. الله يجعل الملك لمن يشاء
ويشبه هذا:
(إِلى أَن تُعلَمَ أَنَّ العَلِيَّ يَتَسَلَّطُ على مُلكِ البَشَر، ويَجعَلُه لِمَن يَشاء – <دا4>29 سِفر دانيال)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DAG.4.29
(إِلى أَن عَلِمَ أَنَّ اللهَ العَلِيَّ يَتَسَلَّطُ على مُلكِ البَشَر، ويَنصِبُ علَيه مَن يَشاء. – <دا5>21 سِفر دانيال)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DAG.5.21
ألا تزعج هذه العبارة رشيداً؟
1.6.3. الله "يَرحَمُ مَن يَشاء ويُقَسِّي قَلْبَ مَن يَشاء"
ولنفصل قليلاً مع الإصحاح التاسع من رسالة بولس إلى روما:
(14فماذا نَقول؟ أَيَكونُ عِندَ اللهِ ظُلْم؟ حاشَ لَه!
15فقَد قالَ لِموسى: «_أَرحَمُ مَن أَرحَم_ وأَرأَفُ بِمَن أَرأَف».
- هكذا! أليس هذا مما يُزعج رشيداً؟
16فلَيسَ الأَمرُ إِذًا أَمرَ إِرادَةٍ أَو سَعيٍ ، بل هو أَمرُ رَحمَةِ الله.
- وكأن رحمة الله لا علاقة لها بما تسعى إليه من العمل الصالح. وليست صُدفة أن تجد:
أصحاب الهوى الجَبْري يقلِّلون من قيمة العمل الصالح، كما ذكرنا.
17فقَد قالَ الكِتابُ لِفِرعَون: «ما أَقَمتُكَ إِلاَّ لأُظهِرَ فيكَ قُدرَتي ويُنادى بِاسْمي في الأَرضِ كُلِّها».
- وقد ذكرنا قصة فرعون: 1.3.4
18 فهو إِذًا يَرحَمُ مَن يَشاء ويُقَسِّي قَلْبَ مَن يَشاء.
- هكذا! هل يرضى رشيد بهذا؟
19ولا شَكَّ أَنَّكَ تَقولُ لي: «فماذا يَشْكو بَعدَ ذلك؟ مَن تُراهُ يُقاوِمُ مَشيئَتَه ؟»
- ولاحظ قول بولس هنا:
20مَن أَنتَ أَيُّها الإِنسانُ حتَّى تَعتَرِضَ على الله؟ أَيَقولُ الصُّنْعُ لِلصَّانِع: لِمَ صَنَعتَني هكذا؟
21أَلَيسَ الخَزَّافُ سَيِّدَ طينِه، فيَصنَعُ مِن جَبْلَةٍ واحِدَةٍ إِناءً شَريفَ الاِستِعمال وإِناءً آخَرَ خَسيسَ الاِستِعمال؟
- فالله يصنع هذا شريراً والآخر باراً – هكذا – أليست هذه هي الجبرية، يا رشيد؟
22فإِذا شاءَ اللهُ أَن يُظهِرَ غَضَبَه ويُخبِرَ عَنْ قُدرَتِه فاحتَملَ بِصَبْرٍ عَظيمٍ آنِيَةَ الغَضَب، وهي وَشيكةُ الهَلاك،
23ومُرادُه أَن يُخبِرَ عن سَعَةِ مَجْدِه في آنِيَةِ الرَّحمَةِ الَّتي سَبَقَ أَن أَعَدَّها لِلمَجْد، أَي فينا نَحنُ
- هكذا سبق إعداد "الخزاف" لطينه!
24الَّذينَ دَعاهم، لا مِن بَينِ اليَهودِ وَحْدَهم، بل مِن بَينِ الوَثَنِيِّينَ أَيضًا… – <روم9> رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.9.14-24
["…" في الأصل، اليسوعية تعلِّق: (بقيت الجملة معلّقة. مثل هذا البتر المفاجئ غير نادر في رسائل بولس (روم ٥ / ١٢ و ١٥ / ٢٣ - ٢٤ و ٢ قور ٥ / ٦ - ٧ واف ٣ / ١).)]
1.7. أراوح الشر المرسلة من الله
1.7.1. روح سُبات من الله لإغماض العيون
قد أوردنا نص بولس وفيه "روح البلادة" من الله.
(«أَعطاهُمُ اللهُ روحَ بَلادَة، وعُيونًا لِكَيلا يُبصِروا وآذانًا لِكَيلا يَسمَعوا إِلى اليَوم».)
وذكرنا (1.3.6.2) أنه استند على عدة مصادر لتأليف هذه الجملة، التي زعم أنها من "الكتاب" (أي العهد القديم).
أحد تلك المصادر هو أشعيا:
(9تَوالَوا ودَهِشوا، تَعامَوا واعمَوا. قد سَكِروا ولَيسَ مِنَ الخَمْر، وتَرَنَّحوا ولَيسَ مِنَ المُسكِر.
- في الحياة كل الأفعال بصيغة الأمر: (9 ابْهَتُوا وَتَعَجَّبُوا. تَعَامَوْا وَاعْمَوْا. اسْكَرُوا وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ خَمْرٍ. تَرَنَّحُوا وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ مُسْكِرٍ،) وكذلك في الترجمة المشتركة.
10 فإِنَّ الرَّبَّ قد سَكَبَ علَيكم روحَ سُبات، وأَغمَضَ عُيونَكم (عُيونَ الأَنبِياء)[*القوسان في أصل النص]، وحَجَبَ رُؤُوسَكم (رُؤُوسَ الرَّائين)[*أيضاً:القوسان في أصل النص].
- اليسوعية تعلّق: "الكلمتان بين قوسين تعليقان يوضّحان المجازَين."
11فصارَت لَكم جَميعُ الرُّؤى كأَقوالِ كِتابٍ مَخْتومٍ يُناوِلونَه لِمَن يَعرِفُ القِراءَةَ قائلين: «إِقرأ هذا»، فيَقول: «لا أَستَطيع، لأَنَّه مَخْتوم ». 12ثُمَّ يُناوَلُ الكِتابُ لِمَن لا يَعرِفُ القِراءَة، ويُقالُ لَه: «إِقرَأ هذا»، فيَقول: «لا أَعرِفُ القِراءَة».
قول نبويّ [* "قول نبوي" هو عنوان فرعي تضيفه الترجمة. وهذا شائع للترجمات. كل ترجمة تختار التقسيمات التي تراها مناسبة للنص.]
13فقالَ السَّيِّد [*أي الله]: بِما أَنَّ هذا الشَّعبَ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِفَمِه، ويُكرِمُني بِشَفَتَيه وقَلبُه بَعيدٌ مِنِّي،
وبِما أَنَّ مَخافَتَه لي وَصِيَّةُ بَشَرٍ تَعَلَّمَها،
14لِذلك هاءَنَذا أَعودُ فأَصنَعُ بِهذا الشَّعبِ عَجَبًا عُجابًا،
فحِكمَةُ حُكَمائِه تَزول، وعَقْلُ عُقَلائِه يَحتَجِب. – <اش29>سِفر أشعيا)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ISA.29.9-14
فماذا يقول رشيد عن روح السُبات أو البلادة من الله، الذي يُعمي به الأبصار ويحجب العقول؟
1.7.2. أرواح شر من لدن الله
نأتي لأرواح الشر "من لدن الله"!
في الإصحاح 16 من سفر صموئيل الأول لدينا قصة عجيبة.
تأتي بعد أن ذُكِر أن الله نَدِم على تمليك شاول على إسرائيل:
( ونَدِمَ الرَّبُّ على أَنَّه مَلّكَ شاوُلَ على إِسْرائيل. – <1صم5>35 سِفر صموئيل الأول)
ولعلك تتساءل عن سبب ندم إلههم. السبب هو أن شاول لم يكن سفّاحاً بالقدر الكافي. أُعيد: لم يكن. هذا هو السبب، سبب ندم إلههم.
فصّلت شيئاً في المجزة هنا: ./mukaddas.pdf#page=182 – في "المكدس في الكتاب المقدس" ، ص182 في الفقرة 11- 7. لكن ليس هذا مرادَنا هنا.
هناك تجد مثلاً ما جاء في المجزرة بالأمر الإلهي:
(بل أَمِتِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأولادَ وحتَّى الرُّضَعَ والبَقَرَ والغَنَمَ والإِبِلَ والحَمير». – <1صموئيل15>3)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1SA.15.3
فلنتابع ما حصل في الإصحاح الـ16. وفيه بعث الله "الروح الشرير" على شاول.
نبدأ بطقس مسح النبي صموئيل لداود بالزيت، وهذا بأمر من الله:
(13فأَخَذَ صَموئيلُ قَرنَ الزَّيتِ، ومَسَحَه في وَسْطِ إِخوَتِه، فانقَضَّ روحُ الرَّبِّ على داودَ مِن ذلكَ اليَومِ فصاعِدًا،
- أي أن الله صار معه. [ولكن لداود عندهم جرائم كثيرة بالرغم من ذلك.]
14وفارَقَ روحُ الرَّبِّ شاوُل، ورَوَّعَه روحٌ شِرِّيرٌ مِن لَدُنِ الرَّبّ .
- روح شرير من الله!
15فقالَ لِشاوُلَ حاشِيَتُه: «هُوَذا روحٌ شِرِّيرٌ مِن لَدُنِ اللهِ يُرَوِّعُكَ.
- ماذا تتوقع سيأتي الآن؟ كيف يتخلصون من روح الشر الإلهي؟ إليك الجواب:
16فلْيَأمُرْ سَيِّدُنا حاشِيَتَه الَّذينَ أَمامَه أَن يَبحَثوا عن رَجُلٍ يُحسِنُ العَزفَ على الكِنَّارة، حتَّى إِذا اعتَراكَ الرُّوحُ الشِّرِّيرُ مِن لَدُنِ الله ، يَعزِفُ بِيَدِه فتَتَحَسَّنُ حالَتُكَ».
- بالعزف على الكِنّارة، في فنديك: "الضرب بالعود" – لا يهمّ – بالطبل والزمر تزيل الأرواح الشريرة التي بعثها الله! أيش تقول؟
17فقالَ شاوُلُ لِحاشِيَتِه: «أُنظُروا لي رَجُلًا يُحسِنُ العَزفَ وأْتوني بِه».
- والآن يأتي داود، وهو الذي مسحه صموئيل بالزيت، بأمر من الله. وصار عازفاً بارعاً.
18فأَجابَ واحِدٌ مِنَ الحاشِيَةِ وقال: «رَأَيتُ ابنًا [*هو داود] لِيَسَّى مِن بَيتَ لَحمَ يُحسِنُ العَزْف، وهو ذو بأسٍ ومُحارِبٌ باسِل، فَصيحُ الكَلامِ حَسَنُ المَنظَر، والرَّبُّ معَه».
[*…]
23وكانَ، إِذا اعتَرى شاوُلَ الرُّوحَ [*ما زال الكلام عن الروح الشرير!] مِن لَدُنِ الله،
يأخُذُ داوُدُ الكِنَّارةَ ويَعزِفُ بِيَده، فيَستَريحُ شاوُلُ وتَتَحَسَّنُ حالَتُه، ويُفارِقُه الرُّوحُ الشِّرِّير. – <1صم16>صموئيل الأول) !
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1SA.16.13-23
ولنرَ ما يصنع الروح الشرير الذي أرسله الله. شيء لا يُصدّق:
(10وكانَ في الغَدِ أَنِ اعتَرى شاوُلَ الرُّوحُ الشِّرّيرُ مِن لَدُنِ الله، فأَخَذَ يَتَنَبَّأُ في داخِلِ بَيتِه، وكانَ داوُدُ يَعزِفُ بِيَدِه، كما كانَ يَفعَلُ كُلَّ يَوم. وكانَ في يَدِ شاوُلَ رُمْح.
11فرَمى شاوُلُ بِالرُّمحِ قائِلًا في نَفْسِه: « أُسَمِّرُ داوُدَ في الحائط » . فتَنَحَّى داوُدُ مِن أَمامِه مَرَّتَين. – <1صم18>صموئيل الأول)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1SA.18.10-11
ويتكرر:
(9واعتَرى الرُّوحُ الشِّرِّيرُ شاوُلَ مِن لَدُنِ الرَّبِّ، وهو جالِسٌ في بَيتِه والرُّمحُ في يَدِه، وكانَ داوُدُ يَعزِفُ بِيَده.
10فأَرادَ شاوُلُ أَن يُسَمِّرَ داوُدَ بالرُّمحِ في الحائِط، فتَنَحَّى داوُدُ مِن أَمامِ شاوُل، فنَشِبَ الرُّمحُ في الحائِط، وهَرَبَ داوُدُ ونَجا في تِلكَ اللَّيلَة. – <1صم19>صموئيل الأول)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1SA.19.9-10
أي أن إله رشيد يبعث الروح الشرير ليحرضّ شاول على قتل داود؟ فهل هذه هي هداية الإله لشاول؟
وكذلك نجد في سفر القضاة:
(23وبَعَثَ اللهُ روحَ شَرٍّ بَينَ أَبيمَلِكَ وأَعْيانِ شَكيم، فغَدَرَ أَعيانُ شَكيمَ بأَبيمَلِك، – <قض9>سِفر القُضاة)
1.7.3. "جَعَلَ الرَّبُّ روحَ كَذِبٍ في أَفْواهِ جَميعِ أَنبِيائِكَ"
رأينا روح البلادة وروح الشر من الله، نأتي لروح الكذب منه. هذا ما لدى رشيد وأصحابه في كتابهم المقدس، أو الذي يزعمون تقديسه.
(19فقالَ مِيخا [*هو عندهم نبي]:
«إِسمَعْ كَلامَ الرَّبّ. رَأَيتُ الرَّبَّ جالِسًا على عَرشِه وجَميعُ قُوَّاتِ السَّماءِ واقِفَةٌ لَدَيه على يَمينِه وشِمالِه.
20فقالَ الرَّبّ: مَن يُغْوي أَحآبَ [*هو أحد ملوك إسرائيل] حتَّى يَصعَدَ ويَسقُطَ في راموتَ جِلْعاد؟ فقالَ هذا كذا وقالَ ذاكَ كذا.
- فإلههم في مجلس وعلى يمينه وشماله "قوات السماء" ويتحدثون في كيفية إغواء أحآب. ما رأيك بهذا؟
21ثُمَّ خَرَجَ روحٌ ووَقَفَ أَمامَ الرَّبِّ وقال: أَنا أُغْويه. فقالَ لَه الرَّبّ: بِماذا؟
- نتابع ما جرى في اجتماع إلههم بحاشيته:
22فقال: أَخرُجُ وأَكُونُ روحَ كَذِبٍ في أَفْواهِ جَميعِ أَنبِيائِه.
فقالَ الرَّبّ: إِنَّكَ تُغْويه وتَنجَح، فاخرُجْ واصنَعْ هكذا.
- الله يأمره بتنفيذ المهمة:
23والآنَ فقَد جَعَلَ الرَّبُّ روحَ كَذِبٍ [*للتوكيد!] في أَفْواهِ جَميعِ أَنبِيائِكَ هؤُلاءِ، والرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيكَ بِشَرّ». – <1مل22>سفر الملوك الأول)
1.8. إضلال الله – يرسل "قوة تضليل" [الإضلال ج2]
1.8.1. الله يصير "لِجامَ تضليل"!
(27هُوَذا اسمُ الرَّبِّ آتٍ مِن بَعيد، غَضَبُه مُضطَرِمٌ ووَعيده شَديد، وشَفَتاه مُمتَلِئتانِ سُخطًا، ولِسانُه كنارٍ آكِلَة،
28ونَفَسُه كسَيلٍ طاغٍ يَبلُغُ إِلى العُنُق، فيُغَربِلُ الأُمَمَ بِغِرْبالِ الدَّمار، ويَكونُ لِجامَ تَضْليلٍ في فُكوكِ الشُّعوب. – <اش30>أشعيا30)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ISA.30.27-28
وفي ترجمة فنديك: وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ.
هكذا صار إله رشيد يضلّ الشعوب – هو "رسن مضل" أو "لِجام تضليل".
1.8.2. "يُرسِلُ اللهُ إِلَيهِم ما يَعمَلُ على ضَلالِهِم"
نعود للعهد الجديد، ومجددا لبولس:
(11 لِذلِك يُرسِلُ اللهُ إِلَيهِم ما يَعمَلُ على ضَلالِهِم فيَحمِلُهم على تَصْديقِ الكَذِب ،
- وقد سبق أن ذكرنا روح الكذب التي يجعلها الله في أفواه الناس!
12لِيُدانَ جَميعُ الَّذينَ لم يُؤمِنوا بِالحَقّ، بلِ ارتَضَوا بِالباطِل. – <2تس2>رسالة تسالونيقي الثانية)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/2TH.2.11-12
اليسوعية قالت "ما يَعمَلُ على ضَلالِهِم" وإليك ما جاء في ترجمات أخرى:
في الحياة: "طاقة ضلال"، وفي البولسية: "قوة تضليل". وفي فنديك: "عمل ضلال". وفي المشتركة: "قوة الضلال".
وفي المُبسَّطة: (وَلِهَذَا السَّبَبِ، يُرْسِلُ اللهُ إلَيْهِمْ قُوَّةَ الضَّلَالِ لِتَعْمَلَ فِيهِمْ، لِكَي يُصَدِّقُوا الخِدَاعَ.)
https://www.bible.com/ar/bible/195/2TH.2.11-12
ما قول رشيد؟
1.8.3. "ويُضِلُّهم في تيهٍ لا طَريقَ فيه"
(40يَصُبُّ [*الله] الِاحتِقارَ على النُّبَلاء، ويُضِلُّهم في تيهٍ لا طَريقَ فيه. – <مز107>سفر المزامير)
1.8.4. "فلا تُضَلِّلْني بَعيدًا عن وَصاياكَ"
(10بِكُلِّ قَلْبي التَمَستُكَ، فلا تُضَلِّلْني بَعيدًا عن وَصاياكَ. – <مز119>المزامير)
"عن وصاياك"!
1.8.5. دعاء: "لِمَ ضَلَّلتَنا يا رَبُّ عن طُرُقِكَ؟"
وهنا دُعاء يأتي فيه:
(17لِمَ ضَلَّلتَنا يا رَبُّ عن طُرُقِكَ ، وقَسَّيتَ قُلوبَنا عن خَشيَتِكَ ؟ – <اش63>أشعيا)
ولاحظ إضافة "عن طرقك"!
1.8.6. الرَّبَّ قد أَغوَيتُ ذلك النَّبِيّ"
(9وإِذا أُغوِيَ النَّبِيُّ وتَكَلَّمَ بِكَلام، فأَكونُ أَنا الرَّبَّ قد أَغوَيتُ ذلك النَّبِيّ، وسأَمُدُّ يَدي علَيه وأُبيدُه مِن بَينِ شَعْبي إِسْرائيل، – <حز14>حَزْقِيال)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EZK.14.9
وفي اليسوعية نجد في الحاشية هذه المحاولة في الشرح: (أي: إذا أُغوي النبي، فأكون أنا الرب قد تركتُه يقع في الإغواء، لأني عزمت على إهلاكه.)
1.8.7. الله خدع شعبه إسرائيل
(10فقُلتُ: «آهِ، أَيُّها السَّيِّدُ الرَّبّ، لقَد خَدَعتَ هذا الشَّعبَ وأُورَشَليمَ خِداعًا ، قائلًا: سيَكونُ لَكم سَلام، وها إِنَّ السَّيفَ قد بَلَغَ الحَلْق»، – <ار4>سِفر إِرْمِيا)
هكذا يخاطب النبي إرميا الله، يقول له إنه خدع شعبه!
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JER.4.10
1.9. الشيطان يحرّض الله على تعذيب الأبرياء!
1.9.1. سِفر أيوب. الله يقول للشيطان: "وقَد حَرَّضتَني على ابتِلاعِه بِدونِ سَبَب"!
نأتي لسِفر أيّوب، ولا بد منه في هذا المبحث. وفيه فظاعة كبيرة في حق الله. لنبدأ كما بدأ:
نقرأ في إصحاحه الأول:
(1كانَ رَجُلٌ في أَرضِ عوصٍ اسمُه أَيّوب، وكانَ هذا الرَّجُلُ كامِلًا مُستَقيمًا يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ. – أيوب1)
وبعدها بخمسة أعداد:
(6واتَّفَقَ يَومًا أَن دَخَلَ بَنو اللهِ لِيَمثُلوا أَمامَ الرَّبّ، ودَخَلَ الشَّيطانُ أَيضًا بَينَهم.
- هنا لدينا أيضاً مجلس بين إلههم وقوّات سماوية. وقد رأينا مثل ذلك: (1.7.3)
(وليس هذا مكان الكلام عن أبناء الله أو أنداده في البيبل.) - الآن يبدأ حوار بين إلههم والشيطان[!]:
7فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: «مِن أَينَ أَقبَلتَ؟» فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: «مِنَ الطَّوافِ في الأَرضِ والتَّرَدُّدِ فيها».
- وكأنه صاحبه، يسأله: أين كنت؟ ماذا فعلت؟
8 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: «أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أَيُّوب؟ فإِنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ». [* أعادوا الجملة من العدد عـ1]
- واسمع ما يجري الآن:
9فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: «أَمَجَّانًا يَتَّقي أَيُّوبُ الله؟
- كما قلت: هما صاحبان يتناقشان! نتابع:
10أَلَم تَكُنْ سَيَّجتَ حَوْلَه وحَولَ بَيتِه وحَولَ كُلِّ شَيءٍ لَه مِن كُلِّ جِهَة، وقد بارَكتَ أَعْمَالَ يَدَيه، فانتَشَرَت ماشِيَتُه في الأَرض.
- فالشيطان يقول لإله اليهود و "المسيحيين" بأن أيوب ليس بارّاً إلا لأن الله آتاه من النعم الأرضية.
11ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ كُلَّ ما لَه فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ».
- فالذي يبدو هنا أن الشيطان يوسوس لله، ويتراهن معه على حال أيوب.
[وأذكّر بأن المسيحيين جعلوا الشيطان يجرِّب المسيح ثلاث مرات وهي تجارب مشهورة لديهم. والمسيح، كما علمتَ، هو عندهم الله!]
12فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: « ها إِنَّ كُلَّ شَيءٍ لَه في يَدِكَ، ولكِن إِلَيه لا تَمدُدْ يَدَك». [*!!!]
- فكان الله منعماً على أيوب، ولكن بعد أن "لعب به" الشيطان، سلّمه اللهُ كل ما عند أيوب ليتصرف فيها كما يشاء – كما يشاء الشيطان.
وخَرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمامِ وَجهِ الرَّبّ. – <اي1>سِفر أَيُّوب)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JOB.1
بعدها مباشرة، تنهال الكوارث الشيطانية على أيوب، بعد أن نجح الشيطان في تحريض الله عليه:
(14فأَقبَلَ رَسولٌ إلى أَيُّوبَ وقال: «كانَتِ البَقَرُ تَحرُثُ والأُتُنُ تَرْعى بِجانِبِها [*هي مواشي أيّوب]،
15فهَجَمَ علَيها أَهْلُ سَبَأ وأَخَذوها، وقَتَلوا الخَدَم بِحَدِّ السَّيف، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأُخْبِرَكَ».
- سؤال لرشيد: هل هدى إلهك أهل سبأ؟ هل هداهم لأن يقتلوا خدم أيوب؟
16وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: «قد سَقَطَت نارُ اللهِ مِنَ السَّماء وأَحرَقَتِ الغَنَمَ والخَدَمَ وأَكَلَتهم، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَك»….
- يبدو أن الشيطان يتحكم بـ "نار الله" أيضاً!
- [وأُخرى: لا أدقّق كثيراً، ولكن هل أحرقت "نار الله" هنا الخدم الذين سبق قتلهم على يد أهل سبأ (في عـ15)؟!، لا يهمّ فنحن أمام مصائب أكبر بكثير.]
19فإِذا بِريحٍ شَديدةٍ قد هَبَّت مِن وَراءِ البَرِّيَّة وصَدَمَت زَوايا البَيتِ الأَربَع، فسَقَطَ على الشُّبّانِ [*أولاد أيّوب] فماتوا، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَك». – <اي1>أيوب)
وبعدها يخبرنا الإصحاح أن أيوب بقي صابراً رغم كل ما نزل فيه من كوراث.
وبعد، مؤلفو العهد القديم على عادتهم يحبون تكرار السخف. فالإصحاح الثاني يكرر ما جاء في الأول، بل يزيد السُخف:
(1ثُمَّ اتَّفَقَ يَومًا أَن دَخَلَ بنو اللهِ لِيَمثُلوا أَمامَ الرَّبّ، ودَخَلَ الشَّيطانُ أَيضًا بَيْنَهُم لِيَمثُلَ أَمامَ الرَّبّ.
- تقريباً مطابقة لـ عـ6 من أيوب1. مجلس لإلههم في "البلاط السماوي"، وفي المجلس أيضاً الشيطان.
2فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: «مِن أَينَ أَقبَلتَ؟» فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: «مِنَ الطَّوافِ في الأَرضِ والتَّرَدُّدِ
- كما سبق، الله يستفسر عن أخبار صاحبه الشيطان!
3فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: «أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أَيُّوب؟ فإِنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ، [*تكرار نفس العبارة] وإِلى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِه، [*أي بعد المصائب – والآن اسمع ما يقول:]
وقَد حَرَّضتَني على ابتِلاعِه بِدونِ سَبَب». – <اي2>أيوب) !!
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JOB.2
الله يقول للشيطان إنه، أي الشيطان، حرّضه! وهذا كلام مقدّس لدى اليهود وخَلَفهم المسيحيين. ويضيفون فوقها "بِدونِ سَبَب".
- [في ترجمة الحياة: ( أثَرْتَنِي عليه لأُهلِكَه من غير داعٍ.) ، وفي فنديك (هيّجتني عليه لأبتلعه بلا سبب).]
- ماذا سيقول الأخ رشيد عن هذا؟ هل سيكذِّب كلامَ إلهه: أن الشيطان يحرّضه – أعني: الشيطان يحرّض إلهَه؟
ونتابع الحوار الفظيع:
(4فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: «جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وكُلُّ ما يَملِكُه الإِنسانُ يَبذُلُه عن نَفسِه.
- أي أن أيوب لَمْ يُصَب بعدُ في جسده، وإلا لكان سيكفر بالله.
5ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ عَظْمَه ولَحْمَه، فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ».
- ففي الحوار الأول كان جسد أيوب مستثنى من التعذيب – "ولكِن إِلَيه لا تَمدُدْ يَدَك". ولكن بعد التحريض الثاني للشيطان، فإن إلههم سيستجيب له ثانية! ولا ندري إن كانت هذه عادة لدى إلههم. لعل رشيداً يُخبرنا؟ هل يكثر تلاعب الشيطان بإلهكم؟
6فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: «ها إِنَّه في يَدِكَ، ولكِنِ احتَفِظْ بِنَفسِه».
- فكما ترى الشيطان ينجح ثانية في "اللعب" بالله! فالله يمنح الشيطان كامل حق التصرف في جسد أيوب، ولكن بشرط أن يُبقيه طبعاً حياً. وإلا فلن يتمكن الصاحبان [إلههم والشيطان] من رؤية نتيجة "المراهنة": أيبقى أيوب مؤمناً بالله أم تراه سيكفر؟
7فخَرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمامِ وَجهِ الرَّبّ. وضَرَبَ الشَّيطانُ أَيُّوبَ بِقَرْحٍ خَبيثٍ مِن أَخمَصِ قَدَمِه إِلى قِمَّةِ رَأسِه.
8فأَخَذَ لَه خَزَفَةً لِيَحتَكَّ بِها وهو جالِسٌ على الرَّماد.
9فقالَت لَه امرَأَتُه : «أَإِلى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِكَ؟ جَدِّفْ على اللهِ ومُتْ ». – <اي2>أيوب)
وكالعادة المرأة تريد إضلال الرجل، أقول هذا مذكِّرا بقصة آدم وحواء لديهم، حيث تأكل هي من الشجرة وتغويه من بعدها. هكذا أراد المرأةَ مؤلفو الكتاب المقدس.
ما رأي رشيد وأصحابه:
هل يحرّض الشيطان إلهكم، ويهيّجه ويثيره، لكي يعذّب الكاملين المستقيمين المتقين "بِدونِ سَبَب"؟
بصراحة، لا نتوقع إجابة، ولا نريدها، فترقيعات الفظائع لا تهمنا.
1.9.2. هل حرّض الشيطانُ اللهَ على قتل موسى؟
قد رأينا كيف حرّض الشيطانُ الله [أعني إله اليهود والمسيحيين] على تعذيب أيوب. فهل حرّضه أيضاً على قتل موسى؟
نقرأ في ما يسمى التوراة:
(24ولَمَّا كانَ[*موسى] في الطَّريقِ في المَبيت، لَقِيَه الرَّبُّ فطَلَبَ قَتلَه.
- في الترجمة المشتركة: وبينما موسى في الطَّريقِ لاقاهُ الرّبُّ في مكانٍ لِلمَبيتِ وحاولَ أنْ يُميتَه.
25فأَخَذَت صِفُّورةُ[هي امرأة موسى] صَوَّانَةً[سكيناً] وقَطَعَت قُلفَةَ[جلدة الذكر التي تُزال في الختان] ابنِها ومَسَّت بِها رِجلَي موسى[*!]
وقالت: «إِنَّك لي عَريسُ دَم».
26فانصَرَفَ[*الله] عَنه. كانَت قد قالَت: عَريسُ دم، مِن أَجْلِ الخِتان. – <خر4>خروج)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.4.24-26
ما رأيك بهذه القصة؟ الله يحاول قتل موسى! لماذا؟ لا ندري. ولماذا لا ينجح الله في محاولة قتله؟ لا ندري. ثم لماذا يزول غضب الله؟ لا ندري.
هل حرّض الشيطان هنا اللهَ لكي يهاجم نبيه موسى؟ هل عبث الشيطان بإلههم مرة أخرى؟
أم تراها الطريقة المُثلى لدى إله رشيد وإخوانه لإزالة غضب الإله: أن نقطع القُلفَة من ذكر الولد ونلمس بها رجلي الوالد؟
أيش تقول؟ هدانا الله وإياكم. ولكن أتأتي الهداية لمن يقدّس قصصاً كهذه؟
نتابع.
1.9.3. الله يغضب على مَن يطيعه؟ الخلط بين الله والشيطان؟
وهذه أيضاً قصة غريبة عن إلههم. ولذلك فنحن نتساءل سلفاً: هل الشيطان حرّض الإله هنا أيضاً على هذا التصرف الغريب؟
(1وعادَ غَضَبُ الرَّبِّ فاحتَدَمَ على إِسْرائيل[*أي شعب إسرائيل]، فحَرَّضَ علَيهم داوُدَ قائلًا: «إِذهَبْ فأَحصِ إِسْرائيلَ ويَهوذا»،
- وكما ترى، هم استخدموا كلمة "تحريض". فهل هو تحريض الشيطان لإلههم؟ لا تتهمني بالظلم! فنحن لم نتمم القصة بعد.
- في نفس الإصحاح نقرأ:
10فخَفَقَ قَلبُ داوُدَ مِن بَعدِ إِحْصاءِ الشَّعْب، وقالَ داوُدُ لِلرَّبّ: «قد خَطِئتُ خَطيئَةً كَبيرةً فيما صَنَعتُ، [*أي في الإحصاء!] والآنَ يا رَبِّ اغفِرْ إِثْمَ عَبدِكَ، لأَنِّي بِحَماقَةٍ عَظيمةٍ تَصَرَّفتُ». – <1صم24>سفر صموئيل الأول)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/1SA.24.1-10
فداود هنا يستغفر الله لأنه أطاعه! فالأمر بالإحصاء جاء في عـ1، كما رأينا، من الله، وداود يعمل به – ولكنه يستغفر الله بعدها، لأنه أطاعه!
وإليك تعليق اليسوعية: (ان العمل بما يبدو أمراً إلهياً يعدًّ فيما بعد "خطيئة" (الآية 10) ويُعاقب بالطاعون (الآيات 15ت) . كانت عقلية اسرائيل القديمة تنسب كلّ شيء إلى الله لأنه العلّة الأولى. وضع الكاتب "الشيطان" مكان "الرب". [* غلط بسيط!] كانوا يعدّون الاحصاء كفراً لأنه ينال من امتيازات الله الذي بيده سجلّات الذين يحيون أو يموتون (خر 32 عـ 32 ـ 33 وراجع خر 30 عـ 12 ).)
ووضعُ الشيطان مكانَ الرب، أمرٌ قام به فعلاً شخص (آخر) ساهمت يده أيضاً في تأليف الكتاب المقدس، حصل ذلك في سفر الأخبار الأول، الإصحاح 21، في النص الموازي لما ذكرناه من سفر صموئيل الثاني. نجد فيه:
(1ونَوى الشّيطانُ [* ليس الله!] الشَّرَّ لإِسرائيلَ، فحَضَّ داوُدَ على إحصاءِ شعبِها. – <1اخ21>سفر الأخبار الأول)
فنكرر السؤال لرشيد: هل هذه عادة الإله أن يحرضه الشيطان؟ فيأمر الإله عبده بشيء ثم يغضب عليه لأنه أطاعه في أمره؟
واعلموا إخوتي الكرام أني لا أقول هذا لاستفزاز أحد، وأنا أعلم أنهم لا يتأثرون. قل لهم ما شئت عن كتابهم، لن يعبؤوا به. قد اعتادوا تكديس كتابهم، هم يتعاملون معه كأنه جثّة – أو لعلهم هم الجثث.
وأنا أتألم عندما أقرأ مثل هذه النصوص مع أني لا أقدسها وهم لا يهتمون بها، مع أنهم يقولون بتقديسها.
واعلموا أيضاً أن القرآن، لولا أن حماه الله، لكنت وجدت كل هذه المصائب فيه! وإنك ترى كثرة أعداء الإسلام وتعاضدهم، على اختلافهم، حتى يومنا هذا.
1.9.4. الله يعطي "فرائضَ غير صالحة"!
نحن هنا مضطرون من جديد للتساؤل: هل حرّض الشيطانُ اللهَ [إلههم] على ما يلي؟ فإلههم يقول:
(25 فأَعطَيتُهم فَرائِضَ غَيرَ صالِحَةٍ وأَحْكامًا لا يَحيَونَ بِها، – <حز20>حزقيال)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EZK.20.25
فإلههم أعطى بني إسرائيل فرائض غير صالحة!
اليسوعية تحاول الإنقاذ هكذا:
(كان التفكير اللاهوتي القديم ينسب إلى الرب ما كان البشر مسؤولين عنه من مؤسسات وانحرافات.)
ولكن النص يقول: الله هو الذي أعطى تلك الفرائض الفاسدة! – في فوضاهم يتخبّطون!
ولا بأس أن نذكر هنا ما جاء به بولس عن الشريعة، شريعة إلهه:
(28ونَحنُ نَرى أَنَّ الإِنسانَ يُبَرَّرُ بالإِيمانِ بمَعزِلٍ عن أَعمالِ الشَّريعة. – <روم3>رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.3.28
(10فإِنَّ أَهْلَ العَمَلِ بِأَحْكامِ الشَّريعةِ هم جَميعًا في حُكمِ اللَّعنَة[…]
13إِنَّ المسيحَ افتَدانا مِن لَعنَةِ الشَّريعة – <غل3>رسالة غلاطية)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/GAL.3.10-13
وكأن بولس هنا يؤكد أن إلهه أعطى شريعة غير صالحة؟!
على كل حال تعليل بولس هنا مختلف، فقد جاء بجنون من نوع آخر، قال:
(15 لأَنَّ الشَّريعةَ تَجلُبُ الغَضَب[*غضب الله، كما جاء في المشتركة]، وحَيثُ لا تَكونُ شَريعة لا تَكونُ مَعصِيَة – <روم4>رسالة روما)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ROM.3.28
هكذا، الشريعة سيئة، لأن وجودَها يجرّم المخالفين لها!
جنون محض. لكن ليس هذا مكان التفصيل فيه.
1.9.5. "أَم يَكونُ في المَدينةِ شَرّ، ولم يَفعَلْه الرَّبّ؟"
نورد هنا أيضاً هذه الجملة:
(6أَيُنفَخُ في البوقِ في المَدينة، ولا يَرْتاعُ الشَّعْب، أَم يَكونُ في المَدينةِ شَرّ، ولم يَفعَلْه الرَّبّ؟ – <عا3>سِفر عاموس)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/AMO.3.6
[وفي الترجمة المشتركة: "ولم أفعلْهُ أنا الربُّ؟"، بصيغة المتكلم]
فهل هذا الشر هو نتيجة لتحريض الشيطان لإلههم؟
ونذكّر بالنص في (1.5.6).
1.9.6. الله المتفرّج؟
وهنا قد يظهر التساؤل من جديد:
(فلِمَ تَنظُرُ إِلى الغادِرين، ولِمَ تَصمُتُ عِندَما يَبتَلِعُ الشِّرِّيرُ مَن هو أَبَرُّ مِنه؟
14وتُعامِلُ البَشَرَ كسَمَكِ البَحْر، كزَحَّفاتٍ لا قائِدَ لَها. – <حب1>حبقوق)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/HAB.1.13-14
والمخاطَب هنا هو الله، والمخاطِب هو النبي حبقوق!
ولو أننا سلّمنا بأن الله يحرّضه الشيطان فاستنكار حبقوق هذا، معقول جداً..
وتذكّر كيف تعامل الله مع أيّوب "الكامل المستقيم الذي يتقي الله"، بعد أن هيّجه الشيطان عليه وجرت بينها المراهنة أو ما يشبه ذلك.
يعطيك هذا النص نظرة سوداوية، لا أدري ماذا يقول رشيد عنها. على كل حالٍ فيمَ العجب، إن كان المسيح ذاته صرخ بشدة ينادي الله: (إِلَهي، إِلَهي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي ؟ – <متى27>،46 [إنجيل متى] أو <مر15>34 [إنجيل مرقس])
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MAT.27.46
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MRK.15.34
[والمسيح عندهم هو ابن الله!]
1.9.7. رسول الشيطان يدعو بولس للتواضع؟ – "شَوكَةٌ في جَسَدي"
ونرجع لصاحبنا بولس، وهو يقص علينا هذه القصة الغريبة:
(7ومَخافَةَ أَن أَتَكَبَّرَ بِسُمُوِّ المُكاشَفات، جُعِلَ لي شَوكَةٌ في جَسَدي: رَسولٌ لِلشَّيطانِ وُكِلَ إِلَيه بِأَن يَلطِمَني لِئَلاَّ أَتَكَبَّر.
- في ترجمة فنديك: "أعطيتُ شوكة في جسدي ملاك الشيطان ليلطمني لئلّا أرتفع"، وفي البولسية: "شوكةً في الجسد، ملاكاً من الشيطان لكي يلطمني"
8 وسَأَلتُ الله ثَلاثَ مَرَّاتٍ [*يحبون الرقم] أَن يُبعِدَه عَنِّي،
9فقالَ لي: «حَسبُكَ نِعمَتي، فإِنَّ القُدرَةَ تَبلُغُ الكَمالَ في الضُّعف».
فإِنِّي بِالأَحرى أَفتَخِرُ راضِيًا بِحالاتِ ضُعْفي لِتَحِلَّ بي قُدرَةُ المَسيح. – <2قور12>رسالة بولس الثانية إلى أهل قورنتس)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/2CO.12.7-9
ماذا لدينا؟ ما هذه الكارثة الجديدة التي جاءنا بها بولس؟
نبدأ بأن المفسرين مختلفون في تحديد هذه الشوكة، ويقولون إنها داء جسدي. ولكن لا يهمّنا هذا.
لنتساءل: ما قصة الشيطان معكم؟ يحرّض إلهَكم على الأبرياء فيستجيب له – نَعَم، إلهكم يستجيب للشيطان، وقد رأينا الكوارث التي أنزلها الشيطان، نتيجةً لذاك التحريض، في أيوب.
وهنا لدينا الشيطان يبعث الملائكة [أو قُل إن شئت: الرسل] إلى بولس؟ هل كانت بينهما صلة دائمة؟ بين بولس والشيطان؟ وبولس هو مَن هو عندكم!
ثم منذ متى كان الشيطان وسيلة للتواضع:"وُكِلَ إِلَيه بِأَن يَلطِمَني لِئَلاَّ أَتَكَبَّر"؟
وكيف كان رسول الشيطان يلطمه؟ أهو ألم جسدي أم نفسي؟
ولاحظ أن الله هنا، لا يستجيب لبولس الذي سأله 3 مرات أن يبعد عنه رسول الشيطان. فهل كان إلههم هنا ضحيةَ تحريضٍ شيطاني مِن جديد؟
1.10. خطة الله: صلب المسيح.
نأتي لأساس الديانة المسيحية وهو صلب المسيح، ليكفّر بدمه عن خطاياهم. هكذا.
1.10.1. الله يريد سحق الصالح
(10والرَّبُّ رَضِيَ أَن يَسحَقَ ذاك الَّذي أَمرَضَه، فإِذا قَرَّبَت نَفسُه ذَبيحَةَ إِثمٍ، يَرى ذُرِّيَّةً وتَطولُ أَيَّامُه، ورِضى الرَّبِّ يَنجَحُ عن يَدِه. – <اش53>أشعيا)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ISA.53.10
وفي المشتركة: لكن الرب رَضِي أن يسحقَه بالأوجاع ويُصعده ذبيحة إثم.
وفي ترجمة لوتر الألمانية wollte أي "أراد":
Stuttgarter Erklärungsbibel:
10 Aber der HERR wollte ihn also zerschlagen mit Krankheit.
https://www.bibleserver.com/LUT/Jesaja53%2C103
[2022-12]
وكذلك في ترجمة "الكتاب الشريف" SAB:
10وَمَعَ ذَلِكَ كَانَتْ إِرَادَةُ اللهِ أَنْ يَسْحَقَهُ بِالْأَلَمِ، فَقَدَّمَ نَفْسَهُ قُرْبَانًا عَنِ الذَّنْبِ.
https://www.bible.com/bible/153/ISA.53.SAB [2022-12]
الله يريد سحق الصالح بالآلام؟
نحن مضطرون لإعادة السؤال: هل حرّضه هنا الشيطان من جديد؟ هل أثاره لفعل هذا؟
والمفاجأة أن المسيحيين يرون أن هذا الصالح هو المسيح؛ فالله أراد ورضي بسحق ابنه.
هل سيصرخ رشيد الآن ويقول: "إله البَيبل ظالم"؟
1.10.2. أساس "خطّة الله" تسليم المسيح للقتل:
لنكن لم ننته بعد. لننتقل لنص آخر، والكلام هنا لبطرس:
(22يا بَني إِسرائيلَ اسمَعوا هذا الكَلام: إِنَّ يَسوعَ النَّاصِريّ، ذاكَ الرَّجُلَ الَّذي أَيَّدَه اللهُ لَدَيكُم بِما أَجْرى عن يَدِه بَينَكم مِنَ المُعجِزاتِ والأَعاجيبِ والآيات، كما أَنتُم تَعلَمون،
23ذاكَ الرَّجُلَ [*أي المسيح] الَّذي أُسلِمَ بِقَضاءِ اللهِ وعِلمِه السَّابِق فقتَلتُموه إِذ علَّقتُموه على خَشَبَةٍ بأَيدي الكافِرين، – <رسل2>أعمال الرسل)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ACT.2.22-23
وكذلك نذكر:
(27تحالَفَ حَقًّا في هذهِ المَدينةِ هِيرودُس وبُنْطِيوس بيلاطُس والوَثَنِيُّونَ وشُعوبُ إِسرائيلَ على عَبدِكَ القُدُّوسِ يسوعَ الَّذي مَسَحتَه،
28 فأَجرَوا ما خَطَّتهُ يَدُكَ من ذي قَبلُ وقَضَت مَشيئَتُكَ بِحُدوثِه. – <رسل4>أعمال الرسل)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/ACT.4.27-28
- فالله شاء قتل المسيح، وكانت هذه خطّته، وأذكر للاستئناس قول الحياة (أعني التفسير التطبيقي للحياة)، يقولون: (موت الرب يسوع هو أهم جزء في خطة الله على الإطلاق. – تعليقاً على يوحنا 13: 27 )
https://arabicbibleonline.com/home/Index/43/13/
فـ "خطّة" إله المسيحيين كانت أن يتآمر المتآمرون لصلب المسيح لكي يتمكن من التكفير عن خطاياهم [أعني خطايا المسيحيين] بواسطة دم المسيح المُراق على الصليب.. هو أراد سحق ابنه، هذه مشيئته وخطّته!
[راجع ملف: "وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ"! ./fdaa.html]
1.10.3. "إِفعَلْ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل"
نأتي أخيراً إلى يهوذا الإسخريوطي، وهو الذي تآمر مع اليهود وخان المسيح لكي يُسلّمه إليهم، فيُصلَب من بعدها. فتتم عملية التكفير عن الخطايا بإراقة دم المسيح على الصليب.
ولكن ماذا حصل قبلها؟
نذهب لإنجيل يوحنا، إذ يُسأل يسوع في "العشاء السّري" عن الذي سيخونه، فيجيب:
(26فأَجابَ يسوع: «هو الَّذي أُناوِلُه اللُّقمَةَ الَّتي أَغمِسُها».
27 فما إِن أَخَذَ اللُّقمَةَ حتَّى دَخَلَ فيه الشَّيطان. فقالَ له يسوع: « إِفعَلْ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل ». – <يو13>إنجيل يوحنا)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JHN.13.26-27
فيسوع يأمر يهوذا بالخيانة والتعجّل فيها!، ولاحظ التسلسل: يسوع هو الذي يناول يهوذا اللقمة، وبعدها يدخل فيه الشيطان! وكأن المسيح هو المضلّ ليهوذا؟
ما رأي الكاهن رشيد؟ هل هَدَى الله يهوذا؟ أكان ذلك بإضلاله وجعله يتعجل في خيانة ابنه يسوع؟ – "_إِفعَلْ_ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل"
هل سيدخل يهوذا الجنة؟
[وبالمناسبة: هذا السؤال ليس من عندي، بل أذكر أني لما كنت صغيراً سأله أحد الأقارب. قال: لولا يهوذا ما كانت ستكون عملية الصلب، فمن دونه ما كانت ستكون عملية الخلاص للبشرية. أفَيَكون يهوذا بهذا ظالماً؟!
لكن العملية أسوأ: كما بيّنا، فيسوع يأمر يهوذا بالفعل والتعجل. بدلاً من أن يعظه في ذلك وينهاه.
فمسيحهم رسالته هي أن يُصلب! وكأنه يسعى للانتحار – أو يريد أن يكتب تراجيديا يونانية بدمه، راجع: ./fdaa.org::#انتحار.
1.11. الخلاصة – داء التكديس لدى رشيد وأمثاله
رشيد يصيح ويصرخ لأنه يستنكر الآيات:
- وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
<2_258> <3_86> <5_51> <6_144> <9_19> <9_109> <28_50> <46_10> <61_7> <62_5> - وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
<2_264> <5_67> <9_24> <9_37> - لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
<5_108> <9_24> <9_80> <61_5> <63_6> - اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ
<39_3> - اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
<40_28>
وبدأ من بعدها يصف "إله القرآن" بأنه ظالم وكاره ونحو ذلك.
ولكن ما الذي رأيناه في كتابه الذي يزعم تقديسه؟
الله يُعمِي العيون ويقسّي القلوب مرّات ومرّات مع فرعون، مع المصريين، مع الإسرائيليين، مع سَيْحون (ملك حشبون).
ثم وجدنا في كتاب رشيد وأصحابه، اللهَ ينشر أرواح البَلَادة (السُبات) والكذب والخداع والشر.
ثم جعلوا الله "لِجام تضليل" للشعوب، ويرسل "قوة تضليل" عليهم.
وأيضاً جعلوه يُغوي الأنبياء. وقد وصفوه بأنه يخدع شعبه.
ولم يكتفِ كتاب رشيد بهذا، بل جعل الشيطانَ يحرّض اللهَ على تعذيب الأبرياء – والله يستجيب له.
ولا غرابة بعد كل هذا أن يعطي إلههم "فرائضَ غير صالحة"، وأن يأتي بولس فيتحدث عن "لعنة الشريعة"، وهي شريعة إلهه.
وهذا يبيّن لك من جديد غلوّ رشيد وإخوانه في "داء التكديس"، تكديس الكتاب الذي يزعمون تقديسه. يتعامون كل التعامي عمّا جاء فيه، فضلاً عن العمل به. ثم يتهجّمون على الإسلام في أمور هي – مهما أساؤوا الظن والفهم – تبقى أفضل مما هو بيّن ظاهر في كتابهم.
فنسأل أخيراً: هل يستحق أمثالُهم، الهداية، هدايةَ الله لصراطه المستقيم؟
2. تكديس المسيحيين لكتابهم المقدس
فقرات مختلفة ليست بالضرورة مترابطة، ولكنها مرتبطة بفكرة إعراض المسيحيين عن كتابهم المقدس.
2.1. كل "مسيحي" هو صاحب إنجيل خامس
[لا أستبعد أن يرى المسيحي في السطر السابق مدحاً له..]
2.2. لن تجد "مسيحيَين" لهما نفس الدين
فـ "المسيحيون" عادة يجهلون معظم ما جاء في كتابهم المقدس، فكيف يكون لهم دين واحد؟
ثمّ إن "المسيحي" إذا بدأ بقراءة كتابه المقدس –وهذا نادر– فإنه لا يجد أي حرج في أن يقول: هذا المقطع أو هذا السِفر بكامله لا أومن به. وهو يتحدث عن أجزاء من كتابه المقدس.
2.3. حادثة صغيرة جرت معي – شاهد آخر على كُفر المسيحيين بكتابهم المقدس
ـــ كفر المسيحيين بكتابهم المقدس لا يُصدَّق ـــ
كنت مرة عند قسيس أسأله عن بعض الإشكالات، أو فَلْنَقُل المصائب في الكتاب المقدس. (لم أكن آنذاك مسلماً.)
فجاء ذكر موسى وما نسبوا إليه من سفك الدماء، مثل:
(17والآن فاقتُلوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفال، واقتُلوا كُلَّ امرَأَةٍ عَرَفَت مُضاجَعَةَ رَجُل.
18وأَمَّا إِناثُ الأَطْفالِ اللَّواتي لَم يَعرِفنَ مُضاجَعةَ الرِّجال، فاستَبْقوهُنَّ لَكم. – <عد31>العدد، أي مما يسمونه التوراة)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/NUM.31.17-18
فلم يدر كيف يرد بل قال: من أين جئت بالنص؟
قلت: من سِفر التوراة!
قال: لكن من أين عرفته؟ كيف توصلت إليه؟
يريد: أني حصلت على هذا النص من شخص معاد للمسيحية. وكأنه يستبعد أن يقرأ مسيحي كتابَه المقدس!
[وهو محق في ذلك، فمعظم المسيحيين لا يهتم بكتابه المقدس، لا يقرأه ولا ينوي ذلك ولا يرى أصلاً أن هذا مما يجب السعي له.]
لكن بعد أن أصررت على معالجة النص بدلاً من توزيع الاتهامات، جاءني بجواب لم يكن يخطر ببالي،
ولن ألومك إذا كذّبتني عليه.
قال القسيس: موسى ليس نبياً! فلما رآني متعجباً، تابع في ضلاله قائلاً: نعَم موسى ليس ضمن كتب الأنبياء!
[هو قصد أنه ليس صاحب سِفر باسمه ضمن الأنبياء (مثل سِفر النبي أشعيا وسفر النبي إرميا وسفر النبي حزقيال..إلخ)]
وهذا صحيح. لا يوجد سِفر موسى. ولكن ماذا يفعل بالتوراة، أي الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم؟
لا أدري ما قلته له بعدها لعلي طرحت عليه شنائع أخرى من كتابه المقدس، ولكني شعرت أنه من العبث مناقشته فهو شخص يستهزئ بنفسه ويختانها.
على كل حال: موسى طبعاً نبي عندهم (عند اليهود وعند المسيحيين) وهناك نصوص كثيرة جاءت في أن الله يظهر له وأنه يتحدث باسم الله وينقل رسائله.
وإن كان المتمحّكون يحبون أن تُذكر كلمة "نبي" صراحة فلا بأس، أقدّم لكم هذا:
(10ولم يَقُم مِن بَعدُ في إِسْرائيلَ نَبِيٌّ كموسى الَّذي عَرَفَه الرَّبُّ وَجْهًا لِوَجْه، – <تث34>تثنية)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DEU.34.10
وكذلك:
(15يُقيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِثْلي مِن وَسْطِكَ، مِن إِخوَتِكَ، فلَه تَسْمَعون، – <تث18>تثنية)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/DEU.18.15
فإذا كنت تناقش مسيحياً، فتوقّعْ منه أي شيء، ليس لأنه يتعمّد الكذب بل لأنه لا يهتم، يقول كل ما يعنّ في باله.
2.4. سبب طردي مرتين من منتدى مسيحي عربي
كان هذا قبل عدة سنوات. دخلت كما يدخل الكثيرون المنتديات على النت. كان منتدى صفحة مستقلة، ليست تابعة لتُوتر أو لفِسبُك.
ولعلك تتوقع الآن أن سبب الطرد كان لهجومي على المسيحية؟ أو لدفاعي عن الإسلام؟
لا هذه ولا تلك!
طُرِدت لأني كنت أقتبس نصوصاً من البيبل(كتابهم المقدس)!
لعلك تتوقع الآن أني كنت أقتبس تلك النصوص الشنيعة التي تملأ البيبل.
أيضاً لا! السبب كان مختلفاً، كنت أذكر المسيحيين بالنصوص التي هم يفخرون بها؛ ولم أكن دخلت المنتدى أصلاً بصفتي مسلماً – ولا أذكر إن كنت آنذاك مسلماً.
في المرة الأولى طُرِدت من المنتدى: لأني قلت لأحد أعضاء المنتدى "أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، من ضربك على الأيمن فاعرض له الأيسر..إلخ". هذا كان باختصار السبب! وكان سبق من هذا العضو أن دعا لقتل بعض المتظاهرين. هو دعا للقتل وأنا دعوته للعبارات الرنانة التي يحبها المسيحيون. فكانت النتيجة أني طُرِدتُ! هكذا! وهذا أمر كثيراً ما يتكرر: إذا ذكّرتَ المسيحي [في ظروف معينة] بمثل تلك العبارات، فإنه يغضب منك غضباً عجيباً!
وكثيرا ما تجدهم يتبرؤون كل التبرؤ من تلك النصوص، يقولون لك: هذه النصوص ليست في الأمور السياسية أو الحربية..
فالقتل في الحرب يصير مباركاً البركةَ المسيحية!
وأنا أخبرك بأنّك لو دققت مع المسيحي في حالات لا علاقة لها بالسياسة أو الحرب وسألته هل يعمل بتلك العبارات الطنّانة "أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، من ضربك على الأيمن فاعرض له الأيسر..إلخ"، فإنه سيعترف بأنه لا يعمل بها – بل أكثر من ذلك، ستجده يُخرج تلك العبارات من التطبيق على تلك الحالات. فيبقى التطبيق الوحيد لتلك العبارات هو – – هو الافتخار النظري بها – فقط! يعني افخر بها ولكن لا تُطبقها. [أو لعلهم يحبّون أن يطبقها أعداؤهم..]
وقد تجد المسيحي بكل فخر وغباء يقول لك: أنا أطبق هذه التعاليم ولولا ذلك لكنت دمّرت حياة فلان، فقد شتمني أمام الناس.
فهو يرى أن عدم الغلو في الانتقام هو ترجمة عملية لـ: من ضربك على الأيمن فاعرض له الأيسر!
فإذا ضربك فلان على خدك الأيمن ولم تقم بقطع يده اليمنى واليسرى وسلخ خده الأيمن والأيسر، فأنت تطبّق: "من ضربك على الأيمن فاعرض له الأيسر"!
أضِف لذلك أن ذلك المسيحي هو في معظم الأحيان أصلاً عاجز عن الإسراف في الانتقام. فيسمي عجزه هذا تسامحاً وحباً للأعداء..
يكذب على نفسه من دون أي حرج. يعيش الإخوة حالة عارمة من انفصام الشخصية. نسأل لنا ولهم الهداية في كل شيء.
[وبالمناسبة: انتقادي لإعراضهم عن تطبيق تلك العبارات ليس لأني أراها جيدة وتستحق التطبيق، بل لأني أراهم يكذبون في ذلك. أما موقفي من تلك العبارات فتحدثت عنه هنا:
./qawem.html
]
أنتقل للطرد الثاني من المنتدى:
دخلت المنتدى بعدها مرة أخرى، بالطبع باسم وهمي ثانٍ. ولكني طردت من جديد.
وكان السبب لأني ذكرت عبارات الزهد في "الإنجيل" وقلت إن الكنائس لا تعمل بذلك، فحتى ملابس الكهنة بيّنة البذخ. فارتأت إدارة المنتدى طردي.
هكذا.
إنه أمر يتكرر كثيراً لدى المكدسين، يرفضون كل الرفض تطبيق النصوص التي هم يفخرون بها، ويحاربونك إذا ذكرتهم بها.
وما أكثرَ التكديس والمكدسين.
2.5. المسيحي يتقبّل من الملحد واليهودي شتم المسيح وشتم الله، ولكنه لا يقبل من المسلم قوله: المسيح رسول الله!
المسيحي يتقبّل من الملحد واليهودي شتم المسيح وشتم الله، ولكنه لا يقبل من المسلم قوله: المسيح رسول الله!
وهذا أمر عجيب ولعله من فرائد المسيحيين. أو حتى لا نعمّم: من فرائد مسيحيي عصرنا المُلحِد.
فإنك تجد مسيحيين يصادقون المُلحِد الذي يسخر من كتابهم المقدس والمسيح والله أمامهم وقد يضحكون له في ذلك!
وبالطبع مثل هذا لن يصدر عن مسلم ولكن لو أن المسلم انتقد شيئاً في دينهم [حتى لو كانوا هم يرفضونه] فإنهم سيغضبون ويردون الانتقاد الواحد بعشرة أو بالشتائم.
2.6. ليتنا نستطيع إجبار المسيحيين على قراءة كتابهم المقدس
[قبل: ]
2.7. قوة البيبل(الكتاب المقدس) في شدة تناقضاته..
أجَل قوة البيبل في شدة تناقضاته.
فإنك لا تكاد تجد في البيبل اعتقاداً إلا والبيبل ينقضه في موضع آخر!
فالبيبل بهذا يلبّي كل الأذواق في كل الحالات.
إذا كنت ضعيفاً لا تقوى على مقاومة المعتدي، فالبيبل يقول لك:
(مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن، فاعرِضْ لهُ الآخَر. – <متى5>40)
أو (ومَنِ اغتَصَب مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به – <لو6>30 لوقا)
أو (لا تُقاوِموا الشِّرِّير – <متى5>40)
وإذا كنت على النقيض قوياً وتحب الاعتداء، بل متعطشاً لسفك الدماء فالبيبل يقول لك:
(بل أَمِتِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأولادَ وحتَّى الرُّضَعَ والبَقَرَ والغَنَمَ والإِبِلَ والحَمير – <1صم15>3 صموئيل الأول)
وإذا كنت مجبراً على الخضوع لأعدائك، فالبيبل يقول لك: (أَحِبُّوا أَعداءَكم – <متى5>44)
وإذك كنت تكره أقرباءك فالبيبل يأتيك بـ (26 «إِنْ جَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْغِضْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلادَهُ وَإِخْوَتَهُ وأَخَوَاتِهِ ، بَلْ نَفْسَهُ أَيْضاً، فَلا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي. – <لو14> لوقا 14)
إن كنت تسعى للسلام فالبيبل يقول لك: (9طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام – <متى5>)
وإن كنت سئمت من السلام وتريد الحرب، فالبيبل لا يبخل عليك بـ:
(34 "لا تَظُنُّوا أنِّي جِئتُ لأحمِلَ السَّلامَ إلى العالَمِ، ما جِئتُ لأحْمِلَ سَلامًا بَلْ سَيفًا. <متى10> متى 10)
(49 "جِئْتُ لألقِيَ نارًا على الأرضِ، وكم أتَمنَّى أن تكونَ اَشتَعَلَت! .. أتظُنونَ أنِّي جِئتُ لأُلقِيَ السَّلامَ على الأرضِ؟ أقولُ لكُم: لا، بَلِ الخِلافَ. – <لو12> لوقا 12)
إذا كنت تحب الإكثار من النساء فالبيبل يذكرك بقول إله البيبل لداود: (8 وأَعطَيتُكَ بَيتَ سَيِّدِكَ، ونِساءُ سَيِّدِكَ أَسلَمتُهُنَّ إِلى حِضنِكَ – <2صم12>صموئيل الثاني)
وإن كنت تريد "الرهبنة" أو اضطررت لها، فالبيبل لديه ضالّتك –وما يزيد– لديه الخِصاء من أجل ملكوت السماوات: (12فهُناكَ خِصْيانٌ وُلِدوا مِن بُطونِ أُمَّهاتِهم على هذِه الحال، وهُناكَ خِصْيانٌ خَصاهُمُ النَّاس، وهُناكَ خِصْيانٌ خَصَوا أَنفُسَهم مِن أَجلِ مَلكوتِ السَّمَوات. فَمَنِ استَطاعَ أَن يَفهَمَ فَليَفهَمْ!». – <متى19>)
إذا كنت تحب خداع الناس، فَجيّدٌ، فالبيبل لديه: قصة خداع يعقوب[إسرائيل] لأخيه عيسو، وتآمره مع أمه[!] عليه(<تك27>تكوين)، أي معها على ابنها الآخر! ولديه قصة الخِداع بالختان التي تلَتها مجزرة في (<تك34>تكوين) أو لديه: (فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين – <متى10>16) ولدى البيبل الكثير الكثير.
أما إذا كنت مستسلماً مقتولاً كَمَداً، والناس هم يخدعونك ويعبثون بك، فالبيبل يقول لك: (ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءَكَ فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ. – <متى5>29)
إذا كنت تفخر بحكمتك وذكائك، فالبيبل يُرضيك: (35الحُكَماءُ يَرِثونَ المَجْد والجُهَّالُ يَنالون العار. – <مثل3>الأمثال)
أما إذا كنت تعاني من الغباء أو الناس يصفونك به، فلا تَخَف، فالبيبل عنده العزاء:
- (21في تِلكَ السَّاعَةِ تَهَلَّلَ بِدافِعٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّماءِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هذِه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وَكَشَفْتَها لِلصِّغار. نَعَم، يا أَبَتِ، هذا ما كانَ رِضاكَ. – <لو10> لوقا10)
- («سأُبيدُ حِكمَةَ الحُكَماء وأُزيلُ فَهمَ الفُهَماء». – <1قور1>19 قورنتس الأولى)
- (21فلَمَّا كانَ العالَمُ بِحِكمَتِه لم يَعرِفِ اللهَ في حِكمَةِ الله، حَسُنَ لَدى اللهِ أَن يُخَلِّصَ المُؤمِنينَ بِحَماقةِ التَّبشير. – <1قور1>19 قورنتس الأولى)
- (27ولكِن ما كانَ في العالَمِ مِن حَماقة فذاكَ ما اختارَه اللهُ لِيُخزِيَ الحُكَماء – <1قور1>1 قورنتس الأولى)
- (18فلا يَخدَعَنَّ أَحدٌ نفسه، فإِن عَدَّ أَحدٌ مِنكُم نَفسَه حَكيمًا مِن حُكماءِ هذه
الدنيا، فَليَصِرْ أَحمقَ لِيصيرَ حَكيمًا ، [* هكذا النص عندهم!]
19لأَنَّ حِكمَةَ هذا العالَمِ حَماقَةٌ عِندَ الله، فقَد وَرَدَ في الكِتاب: «إِنَّهُ
يَأخُذُ الحُكَماءَ بِمَكْرِهِم» – <1قور3> قورنتس الأولى)
بالطبع يُمكننا أن نزيد ونزيد في لائحة التناقضات، ولكن في ما ذكرناه كفاية.
ولكن لعلك تعترض الآن وتقول: ولكن هذه التناقضات يجب أن تؤدي إلى ترك المسيحيين لديانتهم!
أقول: لا. الإنسان غالباً متناقض متخبط في تناقضاته، فهو لا يرى في التناقضِ التناقضَ، هو تطبّع بالتناقض.
ثم: معظم المسيحيين يجهلون كتابهم المقدس ويرفضون التعرف عليه بِجدّية. يكتفون بمبعثرة من هنا ومبعثرة من هناك.
والناس يُحسنون النسيان والتناسي..
فلا مُشكلة في شدة التناقضات.
قوة البيبل في شدة تناقضاته!
2.8. مشكلتي الكبرى مع المسيحيين:
مشكلتي الكبرى مع "المسيحيين":
هي أنهم يدعونك إلى دينهم وهم كافرون به!
2.9. المسيحيون يتسامحون مع مَنْ يسخر مِن دينهم؟
كثيراً ما يُقال، أو كثيراً ما يقول المسيحيون، إنهم متسامحون لأنهم لا يتظاهرون عندما يُهان المسيح أو يُشتم.
لكن طرح المسألة بهذه الصورة مضلِّل. فالمسيحيون هم أصلاً مهملون للمسيح ومهملون لكتابهم المقدس. لا يهتمون به، لا من حيث الإيمان ولا من حيث العمل.
وستعجب من ذلك: ولكنهم قد يضحكون لِمَن أشهر إلحاده منهم، إذا سخر من دينهم أمامهم!
هذا ما شهدتُه.
ويكفيك أن تستمع لكلام كهنتهم المُعلَن لترى كم يستصغرون كتابهم المقدس وتعاليمه.
ولعل ما يبين لك ذلك هو أنك لا تجدهم في قنواتهم الكثيرة يعترضون على اليهود أو غيرهم ممن يشتم المسيح ويصفه بأنه كافر وبأنه ابن العاهرة مريم؛ ولكنهم يغضبون منّا، عندما نقول لهم: المسيح رسول الله وأمّه صدِّيقة، ضربَ اللهُ بها المثل!
بل تجد كثيرين منهم، هواهم صهيوني وإلحادي.
أقول هذا وأنصح إخوتي المسلمين بأمرين:
- استخفاف المسيحيين بالمسيح ليس مسوِّغاً لنا أن نتجاهل الإهانة إليه، إذا جاءت من الملاحدة أو اليهود أو أي مجموعة كانت.
نحن أولى بالمسيح منهم به. نحن أتباع محمد وسائر الأنبياء. - عندما تناقش أي مسيحي، واجهه بحقيقته:
بأنه لا يأبه بكتابه المقدس، بأنه لا يتبع حتى تعاليم المسيح المذكورة
في كتابه ولا يسعى لذلك (بغض النظرر عن موقفنا من تلك التعاليم)؛
بيّن له أن تدينه بالمسيحية زائف، ستوفر على نفسك وعليه الكثير من النقاش.
وقد يغضب منك إذا قلت له: اتَّبِعْ كتابكَ المقدّس!
– أجَل، قد يغضب، فيترك هو النقاش.
2.10. هل يؤمن "المسيحيون" بدخول غيرهم الجنة؟ (بإيجاز)
كثيرا نسمع من "مسيحيين": (ديننا يتسامح مع الجميع ولا نحصر ملكوت السماء فينا)
لكن في إنجيلهم نقرأ
- أن يسوع قال: (أنا هو الطريق والحق والحياة، لا يأتي أحدٌ إلى الآب إلا بي) يوحنا14 6
- ولدينا: (من يؤمن بالابن فله الحياة الأبدية، ومن يرفض أن يؤمن بالابن، فلن يرى الحياة، بل يستقر عليه غضب الله) يوحنا3 36
والقسيس يستشهد هنا بهاتين العبارتين وغيرها ليقول بأن غير المسيحيين في جهنم حتى لو كانوا صالحي الأعمال:
وإذا لم تكن معهم اعتبروك ضدهم، فيسوع يقول في إنجيلهم:
(من ليس معي فهو ضدي) لوقا11 23،
وهذه العبارة ذكرها "المسيحي" جورج بوش، قبل "حملته الصليبية" [هو سماها هكذا!] على العراق.
ولا ننسَ أن لديهم (ولدى سلفهم اليهود) قتل المرتد، وعبارات تؤدِّي إلى الإكراه على على دخول المسيحية:
ikrah.html
2.11. يا جماعة "أحبوا أعداءكم"، هل الذين صلبوا المسيح عندكم في الجنة؟
سؤال لجماعة "أحبوا أعداءكم" – أو بالأحرى عدة أسئلة.
إلهكم الابن قال على الصليب لإلهكم الأب: «يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون» (إنجيل لوقا 23، 34)
- هل هذا الاستغفار هو بمثابة طلب من الله يوجهه لذاته؟
- هل استجاب إلهكم الأب لابنه الإله، فغفر للصالبين؟ هل الذين صلبوا المسيح هم في الجنة عندكم؟
- فإن كان الجواب: نعَم، فمَن يدخل عندكم جهنم؟ ماذا عليه أن يفعل؟
ماذا علينا أن نفعل حتى ندخل جهنّم! أن نصلب الإله الابن وبجانبه الإله الأب؟! ألا توجد طريقة أخرى لدخول جهنم لديكم! - فإن كان كذلك، فأخبرونا لماذا جعل إلهكم الابن دخول الجنة محصوراً في مَن يؤمن به؟
./qdaia_msihie.html#i-9761jz816rj0 - وأخيراً: هل حجة الإله الابن "لأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون" سارية على كل شيء؟ هل كل من رأى إجرامه صحيحاً، يُغفَر له هذا الإجرام؟
فنعيد السؤال: لماذا تُدخلون المخالفين لكم في الدين جهنّم – أليسوا يرون أن ما يفعلونه صحيحاً؟
ومَن كان له أذنان ليسمع، فليسمعْ!
3. صومي "المسيحي"
حالياً فترة الصوم المسيحي، ومدته 40 يوماً تقريباً إلى العيد الكبير أو عيد الفصح.
وهو هذه السنة لدى الكاثوليك (وسائر مسيحيي الغرب) في 9 نيسان/أبريل والأرثوذكس يحتفلون بعدهم بأسبوع (الاحتفال يتغير سنوياً ولكنه يكون دائماً يومَ الأحد).
ويُسمّى بالعيد الكبير لأن فيه قام يسوع (أي الله عندهم) من قبره بعد أن صُلِب لمغفرة الخطايا.
قلتُ "الصوم المسيحي". لكن هل يصوم المسيحيون في فترة صومهم؟
معظمهم، اليوم، لا!فقد واكبوا "روح العصر"، وروح العصر اليسارية لا تعرف الصوم!
والمسيحيون أكثر تأثراً بما هو سائد في نظام العولمة اليساري.
لكن ما هو صوم المسيحيين؟ توجد اختلافات. ليس فقط في تحديد التاريخ. بل أيضاً في تحديد ما يُصام عنه.
لكن غالباً كان هو الصوم عن اللحم. اللحم فقط.
وبعضهم كان يقول لنا: يجوز أكل السمك. وبعضهم يقول: يجوز أيضاً أكل اللحم أيامَ الآحاد.
فكما ترى الصوم سهل، ولكن مع ذلك، المسيحيون لا يتبعونه. تهمّهم روح العصر أكثر!
وقد تسأل لماذا هناك اختلاف في تحديد الصوم؟ أليس موجوداً في الإنجيل؟
الجواب: لا، ليس موجودا في أناجيل المسيحيين! صومهم يتبع التقليد الكنسي.
والكنائس مختلفة. وهي أصلا تتبدل. فالكنيسة الكاثوليكية لا تقول اليوم ما كانت تقوله قبل بضعة عقود.
فوضى.
ما جاء في البيبل هو هذا:
(1ورَجعَ يسوعُ مِنَ الأُردُنّ [*أي النهر]، وهو مُمتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فكانَ يَقودُه الرُّوحُ في البَرِّيَّةِ
- الروح يقود الإلهَ يسوع!
2أَربَعينَ يَومًا، وإِبليسُ يُجَرِّبُه، ولَم يأكُلْ شَيئًا في تِلكَ الأَيَّام. فلَمَّا انقَضَت أَحَسَّ بِالجوع.
- إبليس يجرّب الإلهَ يسوع! بعد أن أحسّ الإله يسوع بالجوع!
3فقالَ لَه إِبليس: «إِنْ كُنتَ ابنَ الله، فَمُر هذا الحَجَرَ أَن يَصيرَ رَغيفًا». 4فأَجابَه يسوع:
«مَكتوبٌ: لَيسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحيا الإِنسان».
- للمزيد من تخبطات المسيحيين في تأليه يسوع راجع:
lisallah.html
– <لو4> إنجيل لوقا)
فكما ترى يسوع صام عن عن الأكل كلياً. ولم يُذكر أنه كان يصوم فقط عن اللحم وأنه كان يأكل السمك أيام الآحاد أو شيئاً من هذا القبيل.
وقد تقول هنا بأن المسيحيين يهملون صومهم، لأنه لم يُذكر في أناجيلهم.
أقول: لا! السبب هو أنهم يتبعون "الموضة"، والموضة الحديثة ليس فيها هذا الصوم.
(وهم أصلاً لا يقرؤون كتابهم المقدس، فلا يعلمون أن صومهم غير موجود فيه! لا يهمهم هذا! ولو أنهم أرادوا قراءته واتباعه لفعلوا هذا من قبل!)
وأذكر أخيراً أني كنت أستسهل الصوم عندما كنت مسيحياً، فكنت أضيف أحياناً من عندي أشياء نباتية أصوم عنها، حتى أجد لصومي قيمة!
وعندما ذهبت لألمانيا للدراسة الجامعية، لم أجد مسيحياً واحداً يصوم، وكثيرون كانوا يتعجّبون مني لأني كنت أصوم.
الصوم المسيحي فوضى بفوضى، ومع هذا فإني أحترم صوم أي مسيحي، لأنه بذلك يسير ضد التيار اليساري، وهو السائد لدى "المسيحيين"، بل في كل العالم.
3.1. إضافة: مسيحهم يُقلّل من شأن الصوم، ويعلم تلاميذه هذا!
لمزيد من الفوضى أذكر لك من نفس إنجيل لوقا ما جاء عن الصوم أيضاً، إذ يأتي إلى المسيح أناس يستنكرون حال تلاميذه، إذ يرونهم أسوأ من تلاميذ يوحنّا [يقابله يحيى في القرآن] وكذلك أسوأ من تلاميذ الفِرّيسيين [وهم أعداء المسيح]:
(33فقالوا لَه: «إِنَّ تَلاميذَ يوحنَّا يُكثِرونَ مِنَ الصَّومِ ويُقيمونَ الصَّلوات، ومِثلُهُم تَلاميذُ الفِرِّيسيِّين، أَمَّا تَلاميذُكَ فيأكُلونَ ويَشرَبونَ! »
34فقالَ لَهم: «أَبِوُسعِكُم أَن تُصوِّموا أَهلَ العُرسِ والعَريسُ بَينَهم؟
- أي أن يسوع يشبه هنا نفسهم بالعريس وتلاميذه هم أهل العريس. فلا يليق لهم أن يصوموا والعريس معهم! هكذا!
35ولكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعُ العَريسُ مِن بَينِهم، فعِندَئذٍ يَصومونَ في تِلكَ الأَيَّام». – <لو5> إنجيل لوقا)
ولم ينقل لنا الإنجيل طريقة هذه الصيام، ولذلك فالكنائس متخبطة في تحديد الصيام. (ولكن: حتى لو كانت محددة فإن الكنائس كانت ستتخبط، فهي تكدِّس كتابها المقدس، لا تهتم به.!)
فمسيحهم لم يكن قُدوة للناس في هذا، بل علّم تلاميذه [أهل العريس] إهمال الصوم!
ثم لا أدري لماذا يصوم "العريس" ذاته لمدة أربعين يوماً.
اضطراب في اضطراب.