"وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ"!
عقيدة الفداء المسيحية
قائمة المحتويات
- 1. اعتذر سلفاً
- 2. عندما كنت مسيحياً
- 3. "وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ"
- 4. ذبيحة التيسين
- 5. هل يعرف المسيحيون نص ذبيحة التيسين؟ هل يعرفون كتابهم المقدس؟
- 6. بصلب المسيح ننال المغفرة؟ ماذا تقصدون بذلك؟
- 7. الخطيئة الأصلية
- 8. المناولة: أكل جسد المسيح وشرب دمه
- 9. استطراد: معجزة يسوع مع الخمر– قانا – أكول شريب
- 10. الحلول الحقيقي ليسوع في الخبز والخمر!
- 11. توضيح عن سر المناولة: أكل جسد المسيح وشرب دمه في القداس الكَنَسي
- 12. عيد الفصح اليهودي وعيد الفصح المسيحي وعيد الغفران والجمعة العظيمة
- 13. بعض الاضطرابات المتعلقة برواية الصلب والقيامة
- 14. دم يسوع - "دَمٍ مرشوشٍ"
- 15. رش الدم والاغتسال بها والميديا
- 16. الذبيحة العهدقية في العهد الجديد
- 17. أكل الخبز وشرب الخمر – مرة أخرى ولكن في سياق مختلف
- 18. ألا تتساءل معي: فيمَ هذه الإطالة؟
- 19. لماذا لم ينتحر يسوع مباشرةً؟
- 20. الحَمَل هو "رَبُّ الأربابِ"
- 21. خاتمة وخلاصة:
1. اعتذر سلفاً
ـــــــــــــــــــ بسم الله الرحمن الرحيم ـــــــــــــــــــ
ما أنشره الآن عن معتقد الفداء المسيحي، فِكرته مضى عليها عدة سنوات وقد جمعت حينئذ نصوص الكتاب المقدس للاستشهاد بها.
ولكن ظروف النشر لم تكن متوفرة. فتركت الفكرة حتى وجدت أهمية العودة إليها قبل عدة أسابيع.
حيث قررت أن أنشر مقالاً عن معتقد الفداء المسيحي. أردت نشره في موقع الأرشيف في ملف مستقل. وكنت أرى أنه سينتهي في نحو أسبوع.
ولكني كنت دائم التبديل في النص: وكانت تحركني أسئلة مثل: هل سيملّ القارئ من كثرة الاستشهادات بنصوص الكتاب المقدس؟ هل سيدرك الفرق بين العهد القديم والعهد الجديد؟ أليس الأفضل أن أركز على عقيدة الفداء –وهي غريبة بحدّ ذاتها– من العهد الجديد ثم أربطها بالعهد القديم؟ وكيف أبوّب المقال حتى لا تتكرر الاقتباسات النصية؟
ثم كنت كلما ظننت أني أحصيت ما أريد الحديث عنه تزاحمني فكرة جديدة تحتاج للبحث ثم تحتاج لإضافتها للمقال. ولكن مثل هذه الإضافات كانت تبدو لي أحياناً عند إعادة القراءة غيرَ مناسبة، وكأنها ترقيعة للنص القديم.
وهكذا مضت أيام وأنا مستاء لبطء التقدّم. وعدم تحقق ما عزمت عليه.
فقررت الآن أن أبدأ على طريقة "صيد الخاطر": أكتب فقرة أود الحديث عنها ثم أنتقل إلى ما يخطر في بالي بعدها ثم قد يعيدني الخاطر في الفقرة العاشرة إلى ما هو مرتبط بالفقرة الأولى.
الآن أكتب هذه المقدمة وأنا لا أعرف ما هي الفقرة التالية.
هل هذا جيد؟
هل هذا أسلوب أكاديمي رصين؟
أليس من الأفضل وضع مخطط كامل للمقال قبل البدء بالكتابة بحيث يوضع كل شاهد نصيّ في موضعه، وبحيث توضع الدلائل والمُؤيِّدات مجتمعةً؟
لا أعلم. ولكنْ قد يكون شيءٌ من الفوضى والاستطراد أمتع للقارئ. وهو على أي حال أسهل عليّ.
لن أكذب عليك وأقول: سأكتب البحث وأنشره دون إعادة قراءته. ولكني لن أبدّل في تسلسل فقراته ولن أضيف إليها إلا ما أحتاج إليه فأضعه في الحاشية.
(من مشاكل طريقة صيد الخاطر هذه: ماذا أفعل بالنصوص التي كنت جمعتها من قبل إذا كان الخاطر لم يصطَدْها خلال الكتابة؟ هل أنفيها عن المقال؟ أحسبني سأضيفها في ملحق ولعلي أنفي بعضها تماماً إن وجدت في الاقتباسات الأخرى ما يُغني عنها.)
فأسأل الله تعالى أن تجدَ –عزيزي القارئ– في البحث فوائدَ تحملك على تناسي مساوئه.
وأعتذر سلفاً عما قد يكون فوضوياً بعضَ الشيء.
2. عندما كنت مسيحياً
سأتحدث عن أمور كنت أومن بها لمّا كنت مسيحياً. والحقيقة أني في فترة الإعداد كنت أتساءل كثيراً: كيف كنت أومن بهذا؟ ألم يكن لي عقل أدرك به؟
كنت أصلي أمام الصليب وعليه الرب وكنت أتناول البرشانات1 ملتوتاتٍ في الخمر في الكنيسة وكنت أذكر جمل الإنجيل عن موت المسيح من أجلنا لمغفرة الخطايا.
نعم هذا كله صحيح ولكني لم أكن أفكر في معناه. أَلَم أكن أجد فائدة في التفكير؟
لعلي كنت أتجنب التفكير في أمور تبدو واضحةَ الخطأ؟
هل كنت أتجاهل العقائد المسيحية؟
ألم أكن أشكّك في أن قطعة الخبز (البرشانة) هي جسد الله أو أن الخمرة هي دمه؟
ألم أكن أشكّك في أن الله احتاج إلى الصلب لكي يغفر الخطايا؟
ألم أكن أرى القبحَ في رمز الصليب؟
هل كنتُ أكتفي بقولهم: الله أحبّنا فبذل ابنه من أجلنا..؟
هل كانت تُسكر عقلي مثلَ هذه الجمل؟
حال المسيحيين هكذا، غامضة مع مسيحيتهم.
عندما أسأل أحدهم: هل تؤمن حقيقةً أنك تأكل جسد الله وتشرب دمه؟ هل تؤمن بأن مغفرة الخطايا لا تتحقق إلا بسفك الدم؟ هلّا أخبرتني ما الهدف من تجسّد الله وصلبه؟
عندما تسأل مسيحياً مثل هذه الأسئلة فإنك ستجده في منتهى الحيرة – في منتهى الحيرة مع أن هذا أساس معتقده!
فالمسيحية كلها قائمة على عقيدة الفداء: أن يسوع المسيح جاء لكي يُقتَل فيكون ذبيحةً تقدّم إلى الله فيغفر خطايا البشر. وأنه قال لأتباعه بأن يأكلوا خبزاً ويشربوا خمراً في الكنيسة – لأنهما جسده ودمه.
ما أقوله هنا معروف لدى المسيحيين وسأنقل النصوص المبيّنة له.
ستجد فيها العجب: لا تتوقع أن تتوقع منها شيئاً!
وقد وصف نيتشى2 Nietzsche عقيدة الفداء بأنها "وثنية مروِّعة":
"Welches schauderhafte Heidenthum"3
3. "وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ"
هذه الجملة التي عنونت بها تناسب العقيدة المسيحية كلَ المناسبة. وقد جاءت في "الإنجيل"4. ولكني تفاجأت مؤخراً إذ سمعتها في عظة لقسيس مشهور معاصر. لأن الجملة قبيحة ولم أتوقع أن يعتمد عليها أحدٌ لإثبات شيء. ولا أذكر أني لما كنت مسيحياً كان أحد القساوسة يقولها بهذا الوضوح ومن دون محاولة للتحسين أو الزخرفة.
إنه البابا تواضروس، يقول:
(المسيح عندما علّق على الصليب سفك دمه،لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة. فكان لا بد أن يُسفَك دم. وكان يجب أن تُقدّم ذبيحة.) (س5 د44 ث04)

https://www.youtube.com/watch?v=pEzmQmO2QRs&feature=youtu.be&t=5h44m04s
والحقيقة أني لا ألومه على قوله هذا فهو صميم عقيدته، ولكني توقعت تعبيراً آخر تزينياً. فعادة يقال: الله أحب الناس فبذل ابنه لأجلهم. أو: يسوع أظهر حبه للبشر إذ فداهم بنفسه وتحمّل الآلام لأجلهم.. وغير ذلك.
ولكن كلام البابا يوافق كتابه المقدس:
22ويكادُ لا يَطْهُرُ شيءٌ حسَبَ الشّريعَةِ إلاّ بِالدّمِ، وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ. (رسالة العبرانيين 22: 9 - المشتركة5)
https://www.bible.com/ar/bible/67/HEB.9.22
وشاهد آخر من فم يسوع وفقَ إنجيل متى:
فهذا هُوَ دَمي، دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجْلِ جَماعَةِ النَّاسِ لِغُفرانِ الخَطايا. (متى 26: 28 - اليسوعية6)
https://www.bible.com/bible/1981/MAT.26.28
فالله عندهم أراد أن يغفر للناس خطاياهم. ولكن المغفرة لا تحصل إلا بإراقة دم، فكان لا بد من ذبح يسوع. هكذا!
يمكننا أن ننتقل من هنا إلى عدة مسارات للسرد. ولكن ما يخطر في بالي الآن هو أن أتحدث عن مقطع عجيب جاء في العهد القديم في ما يسمّى التوراة. وكما أسلفت: لا تتوقع أن تتوقع ماذا سيحصل.
4. ذبيحة التيسين
يوجد في العهد القديم كميات هائلة من الذبائح. لكل مناسبة. مثلاً ذبيحة تقدّمها المرأة في الحيض وإذا ولدت. وذبيحة يقدّمها الأبرص ليشفى. وأخرى يقدّمها مَن في بيته عَفَن. وبالطبع ذبائح كثيرة تقدَّم لغفران الخطايا. وكثيراً ما تُحرَق هذه الذبائح حرقاً كاملاً فلا يستفيد منها المساكين أو الفقراء.
سِفر اللاويين أو الأحبار هو الأغزر بتلك الذبائح وبطقوسها الغريبة. وفي الترجمة اليسوعية في مقدّمة سفر الأحبار تجد تفاصيلَ عن ذلك ولا شك أن لنا عودةً إلى نصوص عن ذبائح العهد القديم.
ما يهمّنا هنا هو الفصل أو الإصحاح 16 منه. سأسميه: ذبيحة التيسين. واليسوعية تقول، أيضاً في مقدمته: (ويعدُّ الفصل 16 قلب الكتاب ، فهو يصف خدمة يوم التكفير الرائعة، يوم الغفران العظيم ) ص 225
رابط النص:
https://www.bible.com/ar/bible/67/LEV.16
1 وكلَّمَ الرّبُّ موسى [..]7 فقالَ لَه: ((قلْ لهرونَ أخيكَ أنْ يدخلَ في كُلِّ وقتٍ إلى القُدْسِ إلى داخلِ الحِجابِ، أمامَ الغِطاءِ الذي على تابوتِ العَهدِ لِئلاَ يموتَ، لأنِّي أظهَرُ في السَّحابِ فَوقَ الغِطاءِ.
القدس هنا هو مكان مقدّس في المعبد لا يدخله إلا كبير الكهنة، هارون، ويظهر فيه الله كما يزعمون. نتابع:
3 يُمكِنُه أنْ يدخلَ القُدْسَ إذا جاءَ بِعِجلٍ مِنَ البقَرِ _لذبيحةِ الخطيئةِ وبِكَبْشٍ للمُحرَقةِ.
5 ويأخذُ مِنْ عِندِ جماعةِ بَني إِسرائيلَ تَيسَينِ مِنَ المعَزِ لذبيحةِ الخطيئةِ وكَبْشًا للمُحرَقةِ.
أول ذِكر للتيسين. لا تنسَهما!
6 فيُقرِّبُ هرونُ عِجلَ ذبيحةِ الخطيئةِ الذي لَه، ويُكفِّرُ عَنْ نفْسِهِ وعَنْ أهلِ بيتهِ
فيبدو أن العجل تخصّصُه فقط لتكفير خطايا بيت الكاهن هارون.
7 ثُمَ يأخذُ التَّيسَينِ ويُوقِفُهما أمامَ الرّبِّ عِندَ بابِ خيمةِ الاجتِماعِ
لا تتوقع أن تتوقع ما سيحدث!
8 ويُلقي علَيهما قُرعتَينِ: إحداهُما للرّبِّ وأخرى لعَزازيلَ.
قرعة! تيس لله وتيس لـ "عزازيل"؟ فمن عزازيل هذا؟ هو شيطان!
راجع مثلاً: الترجمة اليسوعية، ص 257 في قسم العهد القديم
تقول: (يبدو أن عزازيل، بحسب الترجمة السريانية، هو اسم شيطان ، كان العبرانيون والكنعانيون القدامى [وكأنهم يقولون هذه الأساطير موجودة أيضاً عند غيرنا، فلا تثقلوا اللومَ علينا!] يعتقدون أنه يسكن البرية. والبرية أرض عقيمة لا يمارس فيها الله عمله المُخصب [فالله غافل عن البرية!].)
فلدينا هنا شراكة بين الله والشيطان في الذبيحة!

9 فالتَّيسُ الذي وقعت علَيهِ القُرعَةُ يُقَرِّبُه للرّبِّ ذبيحةَ خطيئةٍ،
هذا التيس هو التيس الذي سيذبح لله.
10 أمَّا الآخرُ الذي وقعت علَيهِ القُرعةُ لعَزازيلَ فيوقِفُهُ حَيًّا أمامَ الرّبِّ ليُكفِّرَ عَنهُ، ويُرسلُهُ إلى عَزازيلَ في البرِّيَّةِ.
الشيطان عزازيل يحصل على تيسه حياً، إذ يرسله الإسرائيليون إليه في البرية!
11((وحينَ يُقَرِّبُ هرونُ عِجلَ الخطيئةِ [الذي ذُكِر في عـ 6] الذي لَه ويُكفِّرُ عَنْ نفْسهِ وعَنْ أهلِ بَيتهِ، 12 يملأُ المِجمَرةَ جمرَ نارٍ مِنْ فَوقِ المذبحِ أمامَ الرّبِّ، كما يملأُ راحتَيهِ بَخورًا عَطِرًا مَدقوقًا، ويدخلُ بها إلى داخلِ الحِجابِ،
البخور ما زال من طقوس الكنيسة اليوم.
13 ويُلقي البَخورَ على النَّارِ أمامَ الرّبِّ حتى يُغطِّيَ دُخانُه الغِطاءَ على تابوتِ العَهدِ، فلا يراهُ لِئلاَ يموتَ.
14 ويأخذُ مِنْ دَمِ العِجلِ، فيَرُشُّ بإصبَعِهِ على وجهِ الغِطاءِ، ثُمَ يرشُّ أمامَ الغِطاءِ سَبعَ مرَّاتٍ.
15((وبَعدَ ذلِكَ يذبحُ تَيسَ الخطيئةِ الذي للشَّعبِ، ويدخلُ بِدَمِهِ إلى داخلِ الحِجابِ ويَرُشُّ مِنهُ على وجهِ الغِطاءِ وأمامَه، كما فعَلَ بدَمِ عِجلِ الخطيئةِ.
رش الدم يرد كثيراً في الكتاب المقدس، ولعلنا نذكر شواهد نصية أخرى له.8
16 ويُكفِّرُ عنِ القُدْسِ مِنْ نَجاسةِ بَني إِسرائيلَ ومعاصيهِم وجميعِ خطاياهُم. وكذلِكَ يفعلُ بخيمةِ الاجتِماعِ القائمةِ وسَطَ نجاساتِهِم.
لاحظ كلمة "جميع خطاياهم". والمسيحيون قالوا بعدها إن يسوع كفَّر بدمه عن جميع الخطايا.
18 ثُمَ يخرُج إلى المذبَحِ الذي أمامَ الرّبِّ ويُكفِّرُ عَنهُ، فيأخذُ مِنْ دَمِ العِجلِ ودَمِ التَّيسِ ويضَعُ على قُرونِ المذبَحِ مِنْ كلِّ جهةٍ. 19 ويَرُشُّ علَيهِ مِنَ الدَّمِ بإصبَعِهِ سَبعَ مرَّاتٍ، ويُطهِّرُهُ ويقدِّسُهُ مِنْ نَجاسةِ بَني إِسرائيلَ.
هكذا "يتطهر" بنو إسرائيل من "نجاستهم" و "يتقدّسون"
20 ومتى فرَغَ مِنَ التَّكفيرِ عَنِ القُدْسِ وعَنْ خيمةِ الاجتِماعِ وعَنِ المذبَحِ، يُقرِّبُ التَّيسَ الحَيَ
عُدنا إلى تيس عزازيل. الذي لم يقتلوه (عــ 10) ، بل أرادوا إرساله حياً إلى شيطان البرية عزازيل. ولكن قبل الإرسال نجد شنيعة أخرى:
21 ويضَعُ يَديهِ على رأسِ التَّيسِ ويعتَرِفُ علَيه بجميعِ آثامِ بَني إِسرائيلَ ومعاصيهِم وخطاياهُم وبذلِكَ يضَعُها على رأسِ التَّيسِ ويرسِلُهُ إلى البرِّيَّةِ بِيَدِ رُجلٍ مُستعِدٍّ لِذلِكَ. 22 فيَحمِلُ التَّيسُ جميعَ ذُنوبِهِم إلى أرضٍ مُنقطِعةٍ.
يعترفون لتيس الشيطان بخطاياهم! هارون يضع يديه على رأسه فتنتقل آثام بني إسرائيل إليه! ويأخذها التيس المهذّب معه في طريقه إلى عزازيل!
ونعوذ بالله من الضلال!
نتابع. سنجد الآن طقوس أخرى عجيبة:
23((وبَعدَ أنْ يُرسِلَ التَّيسَ يدخلُ هرونُ خيمةَ الاجتِماعِ ويَنزِعُ الثِّيابَ الكَّتانَ التي لَبِسَها عِندَ دُخولهِ القُدْسَ ويتركُها هُناكَ. 24 ثُمَ يَغسِلُ بدَنَهُ بالماءِ في موضِعِ مُقدَّسٍ ويَلبَسُ ثيابَهُ ويَخرُج، فيقرِّبُ للرّبِّ مُحرَقَتَهُ ومُحرَقةَ الشَّعبِ، ويُكفِّرُ عَنْ نفْسِهِ وعَنِ الشَّعبِ.
الكلام كثير في الكتاب المقدس عن ملابس الكهنة وبتفاصيل مملّة: راجع المكدس في الكتاب المقدس 202
25 وشَحْمُ ذبيحةِ الخطيئةِ يَحرقُهُ على المذبَحِ.
26 والذي يُرسِلُ تَيسَ عَزازيلَ يَغسِلُ ثيابَه ويَستحمُّ بالماءِ، وبَعدَ ذلِكَ يَدخلُ المَحلَّةَ.
27 وأمَّا عِجلُ الخطيئةِ وتَيسُ الخطيئةِ اللَّذانِ دخلَ هرونُ بدَمهِما للتَّكفيرِ في القُدْسِ، فيُخرَجانِ إلى خارج المَحلَّةِ وتُحرَقُ جلودُهُما ولَحمُهُما ورَوثُهُما بالنَّارِ.
لاحظ أن العمل ليس خيرياً توزع فيه اللحوم على الفقراء والمساكين، بل للحرق!
28 والذي يَحرقُهُما يَغسِلُ ثيابَهُ ويَستحمُّ بالماءِ، وبَعدَ ذلِكَ يدخلُ المَحلَّةَ.
ألا يتعبون من الكتابة؟ أنا تعبت من القراءة.
29((وهذا يكونُ لكم فريضةً أبديَّةً: في اليومِ العاشرِ مِنَ الشَّهرِ السَّابعِ تُذَلِّلونَ نفوسَكُم بالصَّومِ ولا تعمَلونَ عَملاً، الأصيلُ فيكُم والغريبُ والدَّخيلُ،
لاحظ كلمة: "فريضة أبدية"! سنعود إليها بعد قليل.
30 لأنَّهُ في هذا اليومِ يُكفِّرُ عَنكُم لِتَطهيرِكُم، فتَطهَرونَ مِنْ جميعِ خطاياكم أمامَ الرّبِّ.
مرة ثانية: التطهير من جميع الخطايا (راجع أيضاً عـ 16)
31 هوَ سَبْتُ عُطلةٍ لكم تُذَلِّلونَ فيهِ نفوسَكُم بالصَّومِ ويكونُ فريضةً أبديَّةً.
فريضة أبدية للمرة الثانية
32 والكاهنُ المَمسوحُ كاهنًا مكانَ أبيهِ يَلبسُ ثيابَ الكَتَّانِ المُقَدَّسةَ ويُكفِّرُ عَنكُم
الكهنوت بالوراثة.
34 فيكونُ هذا لكُم فريضةً أبديَّةً لتكفيرِ جميعِ الخطايا عَنْ بَني إِسرائيلَ مرَّةً واحدةً في السَّنةِ )). فكانَ كما أمرَ الرّبُّ موسى.
للمرة الثالثة: جميع الخطايا! وللمرة الثالثة: فريضة أبدية
فالخلاصة: يقدّم بنو إسرائيل تيسين كل سنّة: واحداً لله يُحرَق والآخر يرسل إلى شيطان البرية، فيغفر الله لبني إسرائيل جميع الخطايا!
ولنعد الآن لعظة البابا تواضروس في المقطع السابق. مما جاء فيها أيضاً:
(العهد القديم ممتلئ بأنواع متعددة من الذبائح كما نقرأ عنها في سفر اللاويين. ولكن هذه الذبائح كان مفعولها مؤقت وكانت ذبائح حيوانية، لا يمكن أن تفدي الإنسان العاقل. لا يمكن.) (س5 د44 ث22)

https://www.youtube.com/watch?v=pEzmQmO2QRs&feature=youtu.be&t=5h44m22s
أمران أودّ التعليق عليهما.
- كيف يقول إن الذبائح الحيوانية لا يمكن أن تفدي الإنسان العاقل؟ والعهد القديم مليء بها! وما ذبيحة التيسين إلا واحدة منها.
- يقول إنها كانت ذبائح مؤقتة. إن كان يقصد أنها كانت خاصة بعصر من العصور فنحن نذكره بذبيحة التيسين: جاء فيها " فريضة أبدية " ثلاث مرات! فكيف يقول مؤقتة؟ أما إن كان قصده أنها لا تغفر كل الخطايا بل خطايا فترة مؤقتة فعندها نقول:
نعم، ذبيحة التيسين كانت المغفرة لمدّة سنة واحدة فقط (عـ 34). فيجب تجديدها. أما الذبيحةُ يسوعُ فكان لمرة واحدة ومن دون تكرار. هذا صحيح. ولكن ما هو الأفضل –وسأعتمد منطقكم– أن نذبح كل سنة تيسين أم أن يُصلَب الرب يسوع ويتألم كل هذه الآلام؟!9
إن كنت ترى، عزيزي القارئ، أني أريد الاستفزاز بهذه المقارنة فإنك لم تقرأ ما جاء في العهد الجديد من تشبيهات الذبيحة يسوع بالذبائح الحيوانية!
أكتفي هنا بهذين المثالين:
12 فدَخَلَ قُدْسَ الأقداسِ مرَّةً واحدَةً، لا بِدَمِ التُّيوسِ والعُجولِ، بَلْ بِدَمِهِ، فكَسَبَ لَنا الخَلاصَ الأبدِيَّ. (الرسالة إلى العبرانيين 9)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/HEB.9.12
كَنَعجةٍ سِيقَ إلى الذَّبحِ، كحَمَلٍ صامِتٍ بَينَ يَدَي مَنْ يَجزُّهُ (أعمال الرسل 8) (والكلام عن يسوع.)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ACT.8.32
هم، المسيحيين، مَن أساء إلى عيسى ابن مريم وغيره من رسلنا!
والكتاب المقدّس يعجّ بتلك الإساءات.
5. هل يعرف المسيحيون نص ذبيحة التيسين؟ هل يعرفون كتابهم المقدس؟
قبل أن نتابع الكلام في نظرية الفداء يجب توضيح موقف المسيحيين، هكذا يسمون أنفسهم، منها ومن معتقدات المسيحية العامة.
بدايةً: نص ذبيحة التيسين يصعب جداً أن تجد مسيحياً يعرفه! فالمسيحيون بصورة عامة غير مهتمين بالتعرف على كتابهم المقدس ولا سيما العهد القديم. وسفر الأحبار ممل جداً ولا يناسب أبداً هوى المسيحيين المعاصرين. والترجمة اليسوعية تقول عنه:
- (لعل سفر الأحبار أقل أسفار العهد القديم مطالعة عند المسيحيين.) ص 231
- (ليست مطالعة سفر الأحبار بالأمر السهل فالإنشاء غالباً ما هو رتيب لا رونق له.) ص 225
هكذا يتحدثون عن كتابهم المقدس!
فالمشكلة الكبرى لدى إخوتنا المسيحيين هي أنهم معظمهم لا يعرفون ما يقدِّسون بين دفّتي كتابهم.
وعصرُنا الذي دِينُه الدنيا، يشجّعهم على الاستهانة بكتابهم. والأمر يتمدّد –حفظك الله– أيضاً إلى المسلمين.
ولعل الكثير من المسيحيين يسمي نفسه مسيحياً فقط لأنه يحب العيش مع جماعته المسيحية التي نشأ فيها وأحب عاداتها وقيمها. وليس لأنه مؤمن بكتابها، وكيف يؤمن به إن كان لا يعبأ بما جاء فيه؟!
ونظرية الفداء أظن أن معظم المسيحيين سيقول عنها فقط: هي دليل محبة المسيح للبشر إذ بذل حياته من أجلنا نحن الخاطئين.
سيتجنب الكلام في الأمور الأخرى. لن يقول مثلاً إنه يشرب دم الله أو يأكل جسده في الكنيسة. ولن يقول ( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة) [ما قاله البابا تواضروس وجاء في "الإنجيل"]. ولكن فمه سيلفظ عبارات على نحو (وحياة دم المسيح) أو (دم يسوع يحميك..) إلخ.
أسأله تعالى أن يتعرف الإخوة المسيحيون الصادقون من خلال هذا المقال على ديانتهم أكثر.
6. بصلب المسيح ننال المغفرة؟ ماذا تقصدون بذلك؟
معتقد الفداء المسيحي هو أن يسوع صار ذبيحة يسفك دمها على الصليب لكي يغفر الله للبشر خطاياهم.
ولكن عن أي الخطايا يتحدثون؟
لنقرأ بعض النصوص من العهد الجديد:
- ودَمُ اَبنِهِ يَسوعَ يُطَهّرُنا مِنْ كُلّ خَطيئَةٍ (رسالة يوحنا الأولى 1: 7)https://www.bible.com/ar/bible/67/1JN.1.7
كما ترى: التطهير من كل الخطايا! - فأحياكُمُ اللهُ معَ المَسيحِ وصفَحَ لنا عَنْ جميعِ خَطايانا. (قولوسي 2: 13) https://www.bible.com/ar/bible/67/COL.2.13
أيضاً هنا: جميع الخطايا. - 2فهوَ كفّارَةٌ لِخَطايانا، لا لِخَطايانا وحدَها، بَلْ لِخَطايا العالَمِ كُلِّه. (1 يوحنا 1: 2) https://www.bible.com/ar/bible/67/1JN.2.2
- فهذا هُوَ دَمي، دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجْلِ جَماعَةِ النَّاسِ لِغُفرانِ الخَطايا. (متى 26: 28 – اليسوعية) https://www.bible.com/bible/1981/MAT.26.28
- و هنا نقرأ أن الله ضحّى بابنه من أجل الذين لم يحبوا الله أصلاً!:
9 واللهُ أظْهَرَ مَحبَّتَهُ لنا بأنْ أرسَلَ ابنَهُ الأوحَدَ إلى العالَمِ لِنَحيا بِه. 10 تِلكَ هِيَ المَحبَّةُ. نَحنُ ما أحبَبنا اللهَ ، (رسالة يوحنا الأولى 4) https://www.bible.com/ar/bible/1665/1JN.4.9-10 - ولكِنَ الله بَرَّرهُم مَجّانًا بِنِعمَتِهِ بالمَسيحِ يَسوعَ الّذي اَفتَداهُم 25 والّذي جَعلَهُ الله كفارةً في دمِهِ لِكُلِّ مَنْ يُؤمنُ بِه. (رسالة رومة 3: 24 - 25) https://www.bible.com/ar/bible/67/ROM.3.24-25
لاحظ قول "مجاناً" – هكذا. فقط آمن بأن الله جعل من ابنه ذبيحة لكي يتمكن من مغفرة خطاياك، تَنَلِ الخلاص والمغفرة!
فالنصوص تجعل المغفرة عن كل شيء! وسأذكر للاستئناس ما جاء في التفسير التطبيقي لترجمة الحياة
- ( فإن كل خطايانا الماضية والحاضرة والمستقبلة، قد غُفرت جميعها. [هل تريد كلاماً أوضح؟!] ووجود يسوع مع الآب علامة على أن خطايانا مغفورة. فإن كنت مسيحياً مؤمناً فتذكر أن المسيح قد دفع ثمن خطاياك مرة واحدة وإلى الأبد) تعليقاً على العبارة 25، ص 2653 https://arabicbibleonline.com/home/Index/58/7/
- وكذلك في نفس الصفحة تعليقاً على العبارة 27:
(لأن المسيح مات مرة واحدة وإلى الأبد، لذلك فقد أنهى كل الذبائح، وأتم غفران الخطايا الماضية والحاضرة والمستقبلية. ولم يعد اليهود في حاجة إلى الرجوع إلى النظام القديم، لأن المسيح، الذبيحة الكاملة [لاحظ قبح هذا التعبير]، قد أتم عمل الفداء. وينبغي ألا تبحث عن وسيلة أخرى لمغفرة خطاياك فالمسيح هو الذبيحة النهائية لأجلك.) !
ظريفة جداً هذه العبارة في النهاية..
" وينبغي ألا تبحث عن وسيلة أخرى لمغفرة خطاياك فالمسيح هو الذبيحة النهائية لأجلك." يعني إياك أن تتخذ غير المسيحية ديناً! آمن بأن المسيح هو الذبيحة لكل خطاياك الماضية والحاضرة والمستقبلية – وكفى..
والآن لو تنزّلنا وقبلنا بهذا الكلام. أي بأن الذبيحة يسوع برّرت المؤمنين بها من كل الخطايا.
فعندها نجد مشكلة أخرى. فـ "صلاة الأبانا" هي الصلاة (الدعاء) الأول لدى المسيحيين ويحفظونها عن ظهر قلب، فيها:
"أبانا الذي في السموات ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك،.. واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا"
فما حاجتهم للاستغفار وقد افتداهم يسوعُ ("الذبيحةُ الكاملة") من كل الخطايا بدمه؟
وأمر آخر: لماذا يذهبون إلى القسيس ليعترفوا له بخطاياهم (صغيرها وكبيرها) فينالوا منه المغفرة؟ (نَعَم القسيس يمنحهم المغفرة وكأنه الله!)
ثمّ فليجيبونا: ما حال الذين ماتوا قبل أن يلد يسوع؟ أما كانوا ينالون المغفرة؟ أما كان الله يغفر لأحد شيئاً؟
كيفما أدرت مسألة الفداء ستجدها متهافتة.
اضطراب في اضطراب.
7. الخطيئة الأصلية
قد يعترض أحد الإخوة المسيحيين هكذا:
(لماذا نسيت الخطيئة الأصلية. وقد خلّصنا يسوع منها بصلبه.)
سأتحدث عنها بإيجاز.
كانوا يعلموننا في المدرسة أن كل إنسان ذو خطيئة أصلية يلد بها. وأن هذه الخطيئة دخلت العالم وصارت متوارثة عندما أخطأ آدم وحواء في الجنة.
كنت أود أن أعطيك تعريفاً لهذا المعتقد المسيحي من الكتاب المقدس ولكن المشكلة أن مصطلح "الخطيئة الأصلية" من ابتكارات آباء الكنيسة فهو لم يرد ولو لمرة واحدة في الكتاب المقدس. (وهو بذلك مثل مصطلح الثالوث.)
يمكن أن تتحقق من ذلك بسهولة:
https://www.bible.com/ar/search/bible?q=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%A6%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A9
(النتيجة الوحيدة التي تظهر لا علاقة لها بالمصطلح وهي لا تظهر إلا للتساهل في برنامج البحث: قَبِلَ بـ "أصلّي" بدلاً من "الأصلية")
وإن شئت من موسوعة Encarta:
"The term original sin is not found in the Bible."
https://web.archive.org/web/20091028211140/http://encarta.msn.com/encyclopedia_761561637/Original_Sin.html
والمصادر كثيرة في ذلك على النت.
وهناك أمر آخر: اليهود الذين أخذ عنهم المسيحيون العهد القديم لا يؤمنون بعقيدة الخطيئة الأصلية (وكذلك لا يؤمنون بالثالوث).
ولكن توجد نصوص من العهد الجديد ساعدت الكنيسة على اختراع عقيدة الخطيئة الأصلية. لعل أهمها ما جاء في رسالة بولس إلى أهل روما في الإصحاح الخامس:
15 ولكِنَّ هِبَةَ اللهِ غَيرُ خَطيئَةِ آدمَ. فإذا كانَ الموتُ سادَ البشَرَ بِخَطيئَةِ إنسانٍ واحدٍ، فبِالأَولى أنْ تَفيضَ علَيهِم نِعمَةُ اللهِ والعَطِيَّةُ الموهوبَةُ بِنِعمةِ إنسانٍ واحدٍ هوَ يَسوعُ المَسيحُ.
ليس هذا مكان الكلام في عقيدة إلهية يسوع ولكن كما ترى بولس يتحدث عن يسوع وكأنه نسي أنه إله10..
16وهُناكَ فَرقٌ في النَّتيجةِ بَينَ هِبَةِ اللهِ وبَينَ خَطيئَةِ إنسانٍ واحدٍ. فخَطيئَةُ إنسانٍ واحدٍ قادَتِ البشَرَ إلى الهَلاكِ، وأمَّا هِبَةُ اللهِ بَعدَ كثيرٍ مِنَ الخطايا، فقادَتِ البشَرَ إلى البِرِّ.
أي أن خطيئة آدم وهو إنسان واحد قادت البشرية كلها إلى الهلاك! منطق عجيب وبالطبع يناقض {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وبصراحة لا أعلم ماذا أراد بولس بذلك: هل كل الناس قبل يسوع في جهنّم؟ هل كلهم خاطئون؟
18 فكما أنَّ خَطيئَةَ إنسانٍ واحدٍ قادَتِ البشَرَ جميعًا إلى الهَلاكِ، فكذلِكَ بِرُّ إنسانٍ واحدٍ يُبَرِّرُ البشَرَ جميعاً فينالونَ الحياةَ. (رسالة رومة 5)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ROM.5.15-18
فخطيئة آدم شملت البشر كلهم وذبيحة يسوع حررتهم منها. هكذا بكل بساطة.
صار الناس كلهم متبرِّرون لأنّ هناك إنساناً (أو إن شئتَ: إلهاً) صُلِب.
بعض الأقوال تُغنيك عن أي تعليق. ولبولس منها نصيب كبير.11
8. المناولة: أكل جسد المسيح وشرب دمه
يوجد في المسيحية ما يسمى بـ "سرّ المناولة". هو سرّ من باب حصول شيء غيبي مقدس فيه وليس لأن عملية المناولة خفية. بل تكون على الملأ. وسأشرحها في البداية كما كنت أشاهدها في الكنيسة أثناء القدّاس12:
كان الكاهن يأتي عند المذبح13 (أو الهيكل) برقائق خبز (تسمى الواحدة منها برشانة أو قربانة) وبكأس فيه خمر ثم يتلو عليها كلاماً يسمّى "الكلام الجوهري" وهذا الكلام كثيراً ما يكون بلغة أعجمية لا يفهمها المصلون. وقد تظن هنا، أخي المسلم، أن اللغة الأعجمية هي الآرامية لغةُ المسيح أو اليونانية لغةُ العهد الجديد أو العبرية لغة العهد القديم (معظمه). لا! بل يختارون لغة الطائفة التي تنتمي إليها الكنيسة. قد تكون أرمنية أو لاتينية أو سريانية14. حتى لو كان المسيحيون الحاضرون للقداس لا يفهمون شيئاً من تلك اللغات.
عند الكلام الجوهري أذكر أننا كنا نسجد على الركب. لأن الكلام الجوهري يحوّل البرشانات إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه. هكذا! (وسنفصِّل بعد قليل.)
وتقريباً في نهاية القداس يتوجّه المصلون نحو القسيس ليناولهم القربانة فيأكلونها. أما شرب الخمر من الكأس فكان غالباً من نصيب الكاهن فقط. في الكنائس الألمانية كانوا يلتّون البرشانة بالخمر، وأحياناً يشرب الناس مباشرة من كأس الخمر جرعةً صغيرة.
وهذا يتكرّر في كل قداس ويعتبر "ذروته"! والكثيرون (وكنت منهم) يذهبون قبل المناولة إلى كرسي الاعتراف15 لكي تُغفر لهم خطاياهم فيصبحوا أهلاً لاحتواء جسد الرب يسوع ودمه!
ولنذكر الآن بعض النصوص من إنجيلهم:
53 فقالَ لهُم يَسوعُ: ((الحقَّ الحقَّ أقولُ لكُم: إنْ كُنتُم لا تأكُلونَ جسَدَ اَبنِ الإنسانِ ولا تَشرَبونَ دَمَهُ، فلَن تكونَ فيكُمُ الحياةُ.
54 ولكِنْ مَنْ أكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَهُ الحياةُ الأبديَّةُ، وأنا أُقيمُهُ في اليومِ الآخِرِ. (يوحنا 6)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JHN.6.53-54
والترجمة اليسوعية تعلِّق:
اليسوعية: (الترجمة اللفظية: " مَضَغَ، قَضَمَ " )، ص 308 (من قسم العهد الجديد طبعاً).
عليك أن تأكل جسد ابن الإنسان، أيْ يسوع، وتمضغه جيداً وتشرب دمه حتى تنال الحياة الأبدية!
والطريف أن يوحنا لم يذكر في إنجيله عملية تقديس الخبز والخمر و "تحويلهما" إلى جسد يسوع ودمه. وهذا أهم شيء في القداس! ولكننا نجده مثلاً في إنجيل متى:
26 وبَينَما هُم يأكُلونَ، أخذَ يَسوعُ خُبزًا وبارَكَ وكَسّرَهُ وناوَلَ تلاميذَهُ وقالَ: ((خُذوا كُلوا، هذا هوَ جَسَدي)).
يسوع يأمر بأكل الخبز الذي هو جسده. هكذا!
27 وأخَذَ كأسًا وشكَرَ وناوَلَهُم وقالَ: ((إشرَبوا مِنها كُلَّكُم.
ثم يأمر بشرب دمه من كأس الخمر: "عصير الكرمة" في العبارة التالية 29. وعنوان المقطع في الترجمة اليسوعية: "تقديس الخبز و الخمر":
28 هذا هوَ دَمي، دمُ العَهدِ الّذي يُسفَكُ مِنْ أجلِ أُناسٍ كثيرينَ. لِغُفرانِ الخطايا.
عقيدة الفداء هي الأساس ومنها نتج طقس المناولة. الدم يُسفَك ل "غفران الخطايا". وهذا الدم أوجدوا له تمثيلاً في الخمر – أو "عصير الكرمة":
29 أقولُ لكُم: لا أشرَبُ بَعدَ اليومِ مِنْ عَصيرِ الكَرمةِ هذا، حتّى يَجيءَ يومٌ فيهِ أشرَبُهُ مَعكُم جَديدًا في مَلكوتِ أبي)). (متى 26)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MAT.26
وفي إنجيل لوقا الأمر بتكرار هذا الطقس العجيب الذي يحول الخبز إلى جسد الرب والخمر إلى دمه:
19 وأخَذَ خُبزًا وشكَرَ وكسَرَهُ وناوَلَهُم وقالَ: ((هذا هوَ جَسَدي الّذي يُبذَلُ مِنْ أجلِكُم. إِعمَلوا هذا لِذِكري )). (لوقا 22)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/LUK.22.19
متى لم يذكر في إنجيله الأمر بتكرار الذبيحة: "اعملوا هذا لذكري".
(وكنت أتجوّل للتو في صفحات النتّ فوجدت أن بعض الكنائس صارت تريد التخلص من الخمر وإبداله بعصير العنب (أي بشيء غير مُسكر). وكنائس أخرى أبدلت الخمر بماء جوز الهند. ولله في خلقه شؤون.)
9. استطراد: معجزة يسوع مع الخمر– قانا – أكول شريب
يذكر الخمر كثيراً في الكتاب المقدس. وفي العهد الجديد على حسب رواية يوحنا فإن أول عجائب يسوع كانت تحويل الماء إلى الخمر في عرسٍ في قانا الجليل حيث كان يسوع وأمه مريم من المدعوين:
https://www.bible.com/bible/1665/JHN.2.
1[..]كانَ في قانا الجَليلِ عُرسٌ، وكانَت أُمّ يَسوعَ هُناكَ. 2فدُعيَ يَسوعُ وتلاميذُهُ إلى العُرسِ.
3ونفَدَتِ الخَمرُ، فقالَت لَه أُمّهُ: «ما بَقِـيَ عِندَهُم خمرٌ ».
والآن شاهد كيف سيرد يسوع على أمه:
4فأجابَها: « ما لي ولَكِ، يا اَمرأةُ، ما جاءَت ساعَتي بَعدُ».
هل يتحدث هكذا رسول من الله مع أمه؟ (راجع تفاصيل في صفحة 265 من المكدس في الكتاب المقدس.)
6وكانَ هُناكَ سِتّةُ أجرانٍ مِنْ حجَرٍ يتَطَهّرُ اليَهودُ بِمائِها على عادَتِهِم، يسَعُ كُلّ واحدٍ مِنها مِقدارَ مكيالَينِ أو ثلاثَةٍ.
في ترجمة الحياة: (أي ما بين ثمانين إلى مئةٍ وعشرين لتراً). هذه الأجران التي تحتوي عادة على ماء الطهارة سيملؤها الآن يسوع بالخمر!
7فقالَ يَسوعُ لِلخدَمِ: «إملأُوا الأجرانَ بالماءِ». فمَلأوها حتى فاضَت 8فقالَ لهُم: «اَستَقوا الآنَ وناوِلوا رَئيسَ الوَليمَةِ». فناوَلُوهُ. 9فلمّا ذاقَ الماءَ الذي صارَ خَمرًا،
والآن سيقول لنا مؤلف القصة أن يسوع كان صنّاعاً ماهراً للخمر:
[..] دَعا العَريسَ 10وقالَ لَه: «جَميعُ النّاسِ يُقدّمونَ الخَمرَ الجيّدةَ أوّلاً، حتى إذا سكِرَ الضّيوفُ، قَدّموا الخَمرَ الرّديئةَ. أمّا أنتَ فأخّرتَ الخَمرَ الجيّدةَ إلى الآنَ!»
11هذِهِ أُولى آياتِ يَسوعَ، صنَعَها في قانا الجَليلِ. فأظهَرَ مَجدَهُ، فآمَنَ بِه تلاميذُهُ. (يوحنا 2)
ويصفها لتمييزها بأنها أولى الآيات ليسوع. وبها، بالخمر، يظهر مجد الرب!
ولعل مثل هذه "الآيات" جعلت سُمعة يسوع أنه سِكِّير ؟ ففي إنجيل لوقا يقول يسوع:
33 جاءَ يوحنَّا المَعمَدانُ لا يأكُلُ الخُبزَ ولا يَشرَبُ الخَمرَ، فقُلتُم: فيهِ شَيطانٌ!
يُطابَق بين يوحنا المعمدان وبين يحيى بن زكريا. وقد عُرِف في العهد الجديد أنه كان ممتنعاً عن الخمر.
34 وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ، فقُلتُم: هذا رَجُلٌ أكولٌ وسِكِّيرٌ، وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائِبِ والخاطِئينَ. (لوقا 7)
ابن الإنسان هو بالطبع يسوع.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/LUK.7.33-34
وهناك أمر يتعلق بمعجزة قانا شاهدته في عظة البابا تواضروس السالفة الذكر. يعلق على هاتين العبارتين:
3ونفَدَتِ الخَمرُ، فقالَت لَه أُمّهُ: «ما بَقِـيَ عِندَهُم خمرٌ ». 4فأجابَها: « ما لي ولَكِ، يا اَمرأةُ، ما جاءَت ساعَتي بَعدُ».
يقول البابا:
("ليس لهم خمر." [ينقل هنا قول مريم في عـ 3] مشروب الضيافة، عصير العنب اللي كان بِيِتقدم.) س6د8ث10

https://www.youtube.com/watch?v=pEzmQmO2QRs&feature=youtu.be&t=6h08m10s
ألا تعترف بظرافة عبارته "مشروب الضيافة، عصير العنب".. الخمر عصير مثل عصير المانجا أو عصير البرتقال..
(تذكّر ما جاء في عـ 10 عن السَكَر .)
وأمر آخر:
يفسر قول يسوع "ما جاءت ساعتي بعد" في (عـ 4) هكذا، يقول: (كان يقصد ساعة الصليب.)
ولا أفهم ما علاقة الصليب بالخمر؟ هل تحويل الماء إلى خمر يؤدي إلى صلبه؟
أم هو فقط اشتراك الخمر والدم باللون الأحمر؟
قبل أن تلوم البابا بكلمة، راجع من فضلك مدّة القدّاس: أطول من 8 ساعات..
10. الحلول الحقيقي ليسوع في الخبز والخمر!
نعود إلى تحوّل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه – بواسطة الكلام الجوهري.
لعلك تقول: لا شك أن هذا أمر رمزي في المسيحية.
أقول: أنا كنتُ أظن ذلك لمّا كنت مسيحياً!
لم يكن يخطر ببالي قط أن هذا التحول هو حقيقي في المعتقد المسيحي.
لم يكن يخطر ببالي أنهم يعنون أن جسد يسوع هو فعلاً في الخبز أو أن دمه في الخمر.
ولكن تبيّن لي فيما بعد أن المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس واللوتريين16 يؤمنون بهذا – أو بالأحرى كهنتهم17. فعامّة المسيحيين لا تهتم بمثل ذلك.
راجع:
http://www.vatican.va/content/francesco/ar/audiences/2018/documents/papa-francesco_20180307_udienza-generale.html
https://st-takla.org/books/anba-bishoy/idols/creed.html
https://www.domradio.de/themen/glaube/2011-01-10/unterschiede-zwischen-katholiken-und-protestanten-beim-verstaendnis-der-eucharistie
وإليك كذلك هذا المقطع لقول البابا شنودة

https://www.youtube.com/watch?v=lS3vsXpuSh4
حيث يدافع عن معتقد الكنيسة الأرثوذكسية أن التحول ليس رمزياً بل حقيقياً. وينقل في ث46 قول يسوع في "الإنجيل": (قال [المسيح]: خذوا كلوا هذا هو جسدي، وقال: خذوا اشربوا هذا هو دمي. نهرب من الآيات دي فين؟!)18
والحقيقة أن البحث في هذه التساؤلات اللاهوتية مُضجِر.
ولا يكاد ينتهي. فاللوتريون والكاثوليك بعد أن اتفقوا على أن التحول حقيقي غير مجازي اختلفوا على شيء آخر: حتى متى يبقى يسوع حاضراً حقيقةً في الخبز والخمر؟ اللوتريون قالوا في القدّاس أما الكاثوليك فقالوا بل حتى يذوبان ويتحللان في المعدة.
رأي الكاثوليك حسب موقعهم:
(الحضور الحقيقي يستمر حتى تفقد الهيئتان قَوامهما أيْ تنحلّ في المعدة.)
(Die Realpräsenz hält solange an,bis die Gestalten keinen Bestand mehr haben,sie sich also im Magen aufgelöst haben.)
من الموقع الكاثوليكي الألماني:
https://www.katholisch.de/artikel/13351-jesus-christus-kommunion
جسد إلههم يذوب في معدتهم.
أيش نقول؟
سأصمت. أفضلُ مِن أن أقول ما لا يليق.
11. توضيح عن سر المناولة: أكل جسد المسيح وشرب دمه في القداس الكَنَسي
في الحقيقة أجدني مضطرا لبعض التوضيحات. لأن معتقدات المسيحيين لو نظرنا إليها بتجرّد عنهم…أو فَلْنقلها بصورة مختلفة:
لو أنه قيل لنا كان يوجد في جزيرة نائية في العصور الغابرة شعب كانوا يأكلون جسد الله ويشربون دمه بواسطة الخبز والخمر، وأنه قيل لنا إن ذلك الشعب كان يحتفل هكذا بعملية تقديم الله نفسَه ذبيحةً عن البشر!
لو قيل لنا مثل ذلك، فلن نتخيل أمامنا أبداً المسيحيين الذين نعرفهم اليوم. وفيهم الأدباء والعلماء.
بل سنتخيل شعباً همجياً. ولكني لا أرضى أن يقال عني أني كنت همجياً وقتَ المسيحية، ولا أرضى أن يقال ذلك عن المسيحيين اليوم.
وبصراحة –الآن وأنا أكتب هذا الأسطر– حاولت أن أتذكر كيف كنت أقنع نفسي بنظرية الفداء المسيحية؟ كيف كنت أرضى بأن الله قدّمَ نفسه أو ابنه ذبيحةً عني؟ ما هي الحجج التي كنت أزيّن بها هذا المعتقد؟
لم أتذكر شيئاً!
والمسيحيون الذين أعرفهم حالهم مشابهة، عندما أسألهم عن مثل ذلك فلا أحصل منهم على شيء. وكأنهم رافضون لأهم معتقدات المسيحية: صلب المسيح كفّارةً عن خطايا البشر.
حتى الثالوث –وهو أيضاً أساس معتقدهم– يسبب لهم إرباكات كثيرة، ولكنهم يحاولون على الأقل الإتيان بحجج واهية مثل رسم مثلث يرون أن كل ضلع له هو أقنوم..ولكن عندما يتعلّق الأمر بالفداء يلتزمون الصمت.
المشكلة لدى الإخوة المسيحيين أنهم لا يفهمون ديانتهم المسيحية، لا أعني الفروع بل الأسس.
لا يفهمون الثالوث ولا يفهمون الخطيئة الأصلية ولا يفهمون كيف تبرّروا بواسطة الذبيحة يسوع وما المقصود بذلك. ولا يفهمون كيف يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه.
والمشكلة الأكبر منها هي أنهم لا يعرفون أنهم لا يفهمون، أو لا يهمّهم أن يفهموا.19
ولا شكّ أن التيارات الفكرية المعاصرة المشبعة بالمادية والإلحاد لها تأثيرها على المسيحيين وعلى غيرهم في عدم الاكتراث بالدين.
12. عيد الفصح اليهودي وعيد الفصح المسيحي وعيد الغفران والجمعة العظيمة
كنا قد تحدثنا عن ذبيحة التيسين في العهد القديم. بإيجاز: كان الكلام عن تيس يقدّم لله وتيس يقدم للشيطان عزازيل حتى ينال بنو إسرائيل المغفرة عن خطايا سنة.
ولنتذكر ما جاء في النص (الفصل 16 من الأحبار):
وهذا يكونُ لكم فريضةً أبديَّةً: في اليومِ العاشرِ مِنَ الشَّهرِ السَّابعِ..30 لأنَّهُ في هذا اليومِ يُكفِّرُ عَنكُم لِتَطهيرِكُم، فتَطهَرونَ مِنْ جميعِ خطاياكم أمامَ الرّبِّ
https://www.bible.com/ar/bible/67/LEV.16
وقد علقت عليه الترجمة اليسوعية، ص 225 في قسم العهد القديم هكذا:
(ويُعدُّ الفصل 16 قلبَ الكتاب، فهو يصف خدمة يوم التكفير الرائعة، يوم الغفران العظيم، الذي سمي " الجمعة العظيمة المقدسة بالنسبة إلى العهد القديم" .) [إشارات الاقتباس من عندهم].
فمن أين جاؤوا بهذه التسمية؟ هم يقابلون بين المسيحية واليهودية:
فالجمعة العظيمة (أو الحزينة) لدى المسيحيين (أي في العهد الجديد) هو اليوم الذي نال فيه المسيحيون الغفران عن خطاياهم (كلها) بواسطة "الذبيحة يسوع" (على الصليب).
واليهود (في العهد القديم) ينالون في يومهم ذاك الغفرانَ20 عن خطاياهم السنوية بواسطة "ذبيحة التيسين" 21.
ولنتذكر كيف يتحدث المسيحيون عن مسيحهم:
12 فدَخَلَ قُدْسَ الأقداسِ مرَّةً واحدَةً، لا بِدَمِ التُّيوسِ والعُجولِ، بَلْ بِدَمِهِ، فكَسَبَ لَنا الخَلاصَ الأبدِيَّ. (العبرانيين 9)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/HEB.9.12
الجمعة العظيمة (المسيحية) تشكل مع يوم الأحد الذي يليه أهم أعياد المسيحية. يوم الجمعة للصلب والأحد للقيامة.
عيد الأحد يسمى أيضاً العيد الكبير (يقابله العيد الصغير: ميلاد المسيح Christmas بالإنكليزية) ويسمى أيضاً بعيد الفصح Easter.
أما عيد الفصح اليهودي فقد ذُكِر في الإصحاح 12 من سفر الخروج وفيه الكلام عن تقديم الحُملان ذبيحةً (الأمر يتعلّق بخروج بني إسرائيل من مصر في قصة طويلة لا يصلح التحدث عنها هنا):
1 وكَلَّمَ الرَّبُّ موسى وهارونَ في أَرضِ مِصرَ قائلًا [..] 3كَلِّما جَماعةَ إِسْرائيلَ كُلَّها ومُراهُم أَن يَتَّخِذوا لَهم، في العاشِرِ مِن هذا الشَّهرِ، كُلُّ واحِدٍ حَمَلًا [..] لِكُلِّ بَيتٍ حَمَلًا. [..]
5 حَمَلٌ تامٌّ ذَكَرٌ حَولِيٌّ يَكونُ لَكم، مِنَ الضَّأنِ أَوِ المَعِزِ تأخُذونَه.[..] 11 [..] وتأكُلونَه على عَجَلٍ فإِنَّه فِصحٌ لِلرَّبّ 22 (خروج 12)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/EXO.12
ومثل هذا حرّك خيال بولس ليقول في ما يسمّى الإنجيل:
فحَمَلُ فِصْحِنا ذُبِحَ، وهوَ المَسيحُ. (1 قورنتس 5: 7)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/1CO.5.7
وفي إنجيل يوحنا (وكذلك لدى متى ومرقس ولوقا) نجد أيضاً هذا الربط بعيد الفصح اليهودي.
وكانَ ذلِكَ يومَ الجُمعَةِ، يومَ التَّهيئَةِ لِلفِصحِ (يوحنا 19: 14)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JOH.19.14
و الترجمة اليسوعية تعلِّق: (اتخذ القرار [يقصدون قرار صلب يسوع] في أثناء تهيئة الفصح، عند الظهر. يبدو أنهم كانوا يذبحون الحملان منذ تلك الساعة، لعشاء الفصح.)
وكأن المسيح كان بسفك دمه على الصليب ذبيحةً من ذبائح الفِصح اليهودي، التي تقدّم فيها عادة الحُملان.
وهكذا تكثر تشبيهات المسيحيين لمسيحهم بالحَمَل الذي يُذبح (من أجلهم):
كَنَعجةٍ سِيقَ إلى الذَّبحِ، كحَمَلٍ صامِتٍ بَينَ يَدَي مَنْ يَجزُّهُ (أعمال الرسل 8)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ACT.8.32
وهنا يوصف على لسان يوحنا المعمدان ابن زكريا بـ "حَمَل الله" مرتين:
29 وفي الغَدِ رأى يوحنَّا يَسوعَ مُقبِلاً إلَيهِ، فقالَ: ((ها هوَ حمَلُ اللهِ الّذي يرفَعُ خَطيئةَ العالَمِ.
كما رأينا. إنها نظرية الفداء: يسوع هو الذبيحة لغفران الخطايا.
35 وكانَ يوحنَّا [..] واقِفًا هُناكَ، 36 فنظَرَ إلى يَسوعَ وهوَ مارُّ وقالَ: ((ها هوَ حمَلُ اللهِ)). (يوحنا 1)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JOH.1.29-36
ولنا –بإذن الله– عودة إلى تشبيه المسيحيين لمسيحهم بالذبائح الحيوانية وتسميته حَمَلَ الله.
13. بعض الاضطرابات المتعلقة برواية الصلب والقيامة
توجد العديد من التضاربات في روايات سيرة المسيح في "الإنجيل". وهو في الحقيقة 4 كتب سيرة تُنسَب إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا. ومؤلفو هذه السير لم يزعموا أن مؤلَّفاتهم من الله. وإليك مثلاً بداية إنجيل لوقا لكتابه وقد قدّمه لشخص يُدعى ثاوفيلس هكذا:
1 لأنَّ كثيرًا مِنَ النّاسِ أخَذوا يُدَوِّنونَ رِوايةَ الأحداثِ الّتي جَرَت بَينَنا،
2 كما نَقَلَها إلَينا الّذينَ كانوا مِنَ البَدءِ شُهودَ عِيانٍ وخدّامًا للكَلِمَةِ،
لكنه لم يذكر لنا أسماء أولئك الشهود.
3 رأيتُ أنا أيضًا، بَعدَما تتَبَّعتُ كُلَّ شيءٍ مِنْ أُصولِهِ بتَدقيقٍ، أنْ أكتُبَها إليكَ، يا صاحِبَ العِزَّةِ ثاوفيلُسُ، حسَبَ تَرتيبِها الصَّحيحِ،
4 حتّى تَعرِفَ صِحَّةَ التَّعليمِ الّذي تَلقَّيتَهُ.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/LUK.1.1-4
قل –هداكَ الله– هل تدلّ هذه المقدمة على أن المؤلِّف يكتب بوحي إلهي؟
هو لا يقول إلا بأنه كاتب يأخذ عن الشهود العيان –وإن كان أغفل لنا ذكرهم– وأنه يتوخى الدقة.
ولكن مع ذلك أذكر أننا عُلِّمنا أن الكتاب المقدس هو موحى من الله وأنه ليس عملاً بشرياً.
فليس من الغريب أن نجد اختلافات واضطرابات كثيرة في "الإنجيل". وهذا أمر يعرفه الكهنة ويتعلمونه في كليات اللاهوت ولكنهم ينسون إخبار عامة المسيحيين به، وعامة الناس أصلاً غير مكترثة بدينها..
سأكتفي بالتحدث عن 3 اضطرابات متعلقة بقصة الصلب والقيامة.
13.1. العشاء السري (خميس الأسرار) هو عشاء الفصح اليهودي أم لا؟
"العشاء السري" وهو ما يحتفل به المسيحيون يومَ الخميس قبل أحد القيامة (أيْ قبل يوم من الجمعة العظيمة حيث كان الصلب). وفيه جاءت الجمل الشهيرة التي ذكرناها في الحديث عن المناولة
(خُذوا كُلوا، هذا هوَ جَسَدي) وَ (إشرَبوا مِنها كُلَّكُم. هذا هو دمي). حيث ناولهم من الخبز والخمر.
وكنا قد ذكرنا في الفقرة السابقة مناسبة عيد الفصح اليهودي والذي كان المسيح وتلاميذه اليهود يحتفلون به بطبيعة الحال.
والاختلاف هو التالي:
- في الأناجيل الثلاثة متى ومرقس ولوقا نجد أن هذا العشاء كان هو احتفالاً بعيد الفصح (أقصد اليهودي بالطبع). أي أن المسيح وتلاميذه –وكلهم يهود– كانوا يحتفلون فيه بعيد الفصح اليهودي.
- أما في الإنجيل الرابع، إنجيلِ يوحنا، فهذا العشاء كان قبل عيد الفصح ذاك بيوم. فاليهود احتفلوا عند يوحنا بعد صلب المسيح بِعيد فِصحهم. فالحُملان المذبوحة عند يوحنا بمناسبة عيد الفصح، هي رمز أقوى ليسوع.
تقول الترجمة اليسوعية تعليقاً على متّى 26: 17: (إما أن يسوع احتفل بالعشاء بحسب رتبة الفصح اليهودية، وهذا ما يشير إليه أصحاب الأناجيل الإزائية [أي أناجيل متى ومرقس ولوقا] وما يناقضه، [!] من جهة أخرى، ما ورد في إنجيل يوحنا من أن اليهود احتفلوا بعشاء الفصح مساء الجمعة [أي بعد أن كان صلب المسيح])
وتعليقاً على مرقس 14: 13 تقول: ( يفترض مرقس إذاً أن عشاء يسوع الأخير كان عشاء الفصح [..] ولكن ورد في إنجيل يوحنا أن يهود أورشليم [أي القدس] تناولوا عشاء الفصح في تلك السنة مساء يوم موت يسوع) أي أن العيد كان بعد الصلب عند يوحنا.
وفي موقع bibelwissenschaft الألماني المعروف وهو تابع للكنيسة.
(وفي إنجيل يوحنا للحَمَل أهمية أكبر، ففي روايته للصلب يشير عدة مرات إلى تقليد الفصح. فلديه على عكس الإزائيين [المقصود متى ومرقس ولوقا] لا يُصلَب يسوع يوم 15 نيسان23 بل اليومَ الذي قبله (يوحنا 19، 31). وهكذا يموت بنفس وقت ذبح حُملان الفصح في ساحة الهيكل.)
Im Johannesevangelium hat das Lamm aber eine noch größere Rolle, denn in der johanneischen Darstellung der Kreuzigung spielt der Verfasser mehrmals auf Paschatraditionen an. Zunächst wird Jesus in Gegensatz zu den Synoptikern nicht am 15. Nisan gekreuzigt,sondern am Tag davor (Joh 19,31). Somit stirbt er zeitgleich mit der Schlachtung der Paschalämmer auf dem Tempelplatz.
https://www.bibelwissenschaft.de/stichwort/51943/#h10
13.2. ما المدة بين صلب يسوع وقيامته؟
المسيحيون يرون كما تقدّم أن المسيح صُلِب يوم الجمعة (الساعةَ التاسعة 24) وقام فجرَ الأحد من بين الأموات. فالمدة أقل من يومين. ولكن عندما يأتي إلى يسوع أحبارُ اليهود طالبين منهم أعجوبة، فإنه يشير إلى أعجوبة يونان (يونس في القرآن؟ 25):
38 وقالَ لَه بعضُ مُعلِّمي الشَّريعَةِ والفَرّيسيِّينَ: ((يا مُعلَّمُ، نُريدُ أنْ نرى مِنكَ آيَةً)).
39 فأجابَهُم: ((جِيلٌ شرّيرٌ فاسِقٌ يَطلُبُ آيةً، ولن يكونَ لَه سِوى آيةِ النبيِّ يونانَ.
40 فكما بَقِيَ يونانُ ثلاثَةَ أيّامٍ بِلَياليها في بَطنِ الحُوتِ، كذلِكَ يَبقى اَبنُ الإنسانِ ثلاثَةَ أيّامٍ بلَياليها في جوفِ الأرضِ.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.12.38-40
فحتى لو قبلنا بأن كونَ الجمعة والسبت والأحد ثلاثةَ أيام، يبرّر قولَه "ثلاثة أيام"، فإنه تبقى مشكلة: "بلياليها" فليس لدينا إلا ليلتان، فمن أين نجيء بالثالثة؟
هذا ما دفع البعض ليقولوا إن مسيحهم صلب الخميس أو حتى الأربعاء.
وأمر آخر عجيب في هذا المقطع. في عـ 39 يقول إنه لن يكون لهم إلا معجزة القيامة. ولكن الأناجيل تذكر بعدها عدداً هائلاً من المعجزات.
13.3. يهوذا الإسخريوطي: مات منتحراً أم في حادث؟ وماذا فعل بالرشوة؟
يهوذا الإسخريوطي هو أحد التلاميذ الاثني عشر ليسوع المسيح. وقد استلم من أحبار اليهود مالاً ليخون يسوع ويسلّمه إليهم. ليكون من بعد ذلك الصلب.
لدينا روايتان عمّا جرى له بعد الصلب: واحدة في إنجيل متى والأخرى في أعمال الرسل (أي لِلوقا).
ما تعلّمناه في الصغر كان يوافق إنجيل متى. ولم يخبرنا أحد بأن هناك روايةً أخرى في كتابنا المقدس مناقضةً لتلك.
وما كنا نراه في أفلام هوليود كان موافقاً لرواية متى أيضاً.
نبدأ برواية أعمال الرسل، الكلام منسوب إلى بطرس، وهو أهم التلاميذ الاثني عشر:
يَهوذا الّذي جعَلَ نَفسَهُ دَليلاً للَّذينَ قَبضوا على يَسوعَ.
١٧ كانَ واحدًا مِنّا ولَه نَصيبٌ مَعَنا في هذِهِ الخِدمَةِ،
١٨ ثُمَّ اَشتَرى بِثَمَنِ الجريمَةِ حَقلاً، فوَقَعَ على رَأْسِهِ واَنشقَّ مِنْ وسَطِهِ، واَندَلَقَت أمعاؤُهُ كُلُّها. (أعمال الرسل 1)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ACT.1.16-18
فيهوذا يأخذ المال من اليهود ويشتري به حقلاً ثم يسقط فيموت بهذه الصورة البشعة.
ولكن لدى متى، يهوذا يندم على خيانته فيعيد مال الرشوة لليهود و ينتحر!
ولديه تفاصيل أخرى. بداية يذكر تواطؤ يهوذا مع شيوخ اليهود:
15 وقالَ لهُم: ((ماذا تُعطوني لأُسَلِّمَ إلَيكُم يَسوعَ؟)) فوَعدوهُ بثلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ. (متى 26)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.26.15
وبعد الصلب نقرأ في الفصل 27:
3 فلمَّا رأى يَهوذا الّذي أسلَمَ يَسوعَ أنَّهُم حكَموا علَيهِ، ندِمَ ورَدَّ الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ إلى رُؤساءِ الكَهنَةِ والشّيوخِ،
ولاحظ أنه المبلغ نفسه (30 من الفضة)، فهو يردّه كله إليهم، أما في أعمال الرسل فهو يشتري به حقلاً.
4 وقالَ لهُم: ((خَطِئتُ حينَ أسلَمتُ دمًا بريئًا)). فقالوا لَه: ((ما علَينا؟ دَبَّرْ أنتَ أمرَكَ)).
5 فرَمى يَهوذا الفِضَّةَ في الهَيكلِ واَنْصرفَ، ثُمَّ ذهَبَ وشَنقَ نفسَهُ. (متى 27)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.27.3-5
فكما ترى: إن القصتين لا يمكن الجمع بينهما!
والأمر معروف لدى اللاهوتيين. سأكتفي بذكر تعليق ترجمتين هما من أهم الترجمات الألمانية المعتمدة: Neue Jerusalemer Bibel وَ Stuttgarter Erklärungsbibel. الأولى كاثوليكية والثانية بروتستنتية.
التعليقان يأتيان على رواية أعمال الرسل:
Neue Jerusalemer Bibel: (Diese Darstellung des Todes des Judas unterscheidet sich von der Erzählung in Mt 27,3-10.)
أيْ: (عرض موت يهوذا يختلف عن قصة متّى 27، 3 - 10.)
Stuttgarter Erklärungsbibel: (Über das schreckliche Ende des Judas gibt es zwei verschieden Überlieferungen – hier und in Mt 27,3-8.)
أيْ: (عن النهاية الفظيعة ليهوذا توجد روايتان مختلفتان – هنا و في متى 27، 3- 8)
14. دم يسوع - "دَمٍ مرشوشٍ"
يوجد ولع غريب للمسيحيين بتعبير "دم المسيح" وقد تعرفنا عليه في حديثنا عن المناولة. إذ كان الكلام عن شرب دم الرب بواسطة شرب الخمر التي قدّسها الكاهن.
وهذا الولع يظهر في مواطن أخرى عديدة.
1 مِنْ بُطرُسَ، رَسولِ يَسوعَ المَسيحِ، إلى المُختارينَ المُتَغرِّبينَ المُشَتَّتينَ في بنتُسَ وغَلاطِيَّةَ وكَبَّدُوكِيَّةَ وآسيةَ وبيثينيَّةَ،
2 إلى الّذينَ اختارَهُمُ اللهُ الآبُ بِسابِقِ عِلمِهِ وقَدَّسَهُم بالرُّوحِ ليُطيعوا يَسوعَ المَسيحَ ويَتَطَهَّروا بِرَشِّ دَمِه. (1 بطرس 1)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/1PE.1.1-2
لاحظ: التطهر برشّ دم المسيح!
وهنا مرة ثانية:
24مِنْ يَسوعَ وَسيطِ العَهدِ الجَديدِ، مِنْ دَمٍ مَرشوشٍ أفصَحَ مِنْ دَمٍ هابيلَ.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/HEB.12.24
واليسوعية تشير إلى نص (تكوين 4 عـ 10) الذي قتل فيه قابيل أخاه هابيل. وهذا يزيد الطين بلّة.
لعلك تتساءل: من أين جاؤوا بهذا التعبير البشع عن رش الدم؟
توجد له شواهد كثيرة في العهد القديم (حيث يرش دم الذبائح فعلياً وليس رمزياً، وقد يُدهن به الآذان وأصابع القدمين والرجلين!) لعلنا نذكرها في فقرة لاحقة. نتابع الآن جمل الدم في العهد الجديد.
19بَلْ بِدَمٍ كَريمٍ، دمِ الحمَلِ الّذي لا عَيبَ فيهِ ولا دنَسَ، دَمِ المَسيحِ. https://www.bible.com/ar/bible/1665/1PE.1.19
مقارنة المسيح بالحملان ترِد كثيراً. والكلام كان عن الافتداء طبعاً.
اليسوعية تعلِّق على الجملة، أنها: (الصفات المطلوبة من حمل الفصح)، وقد ذكرنا أنهم يحبون تصوير المسيح على أنه الحمل الذي كان يقدمه اليهود ذبيحةً في عيد الفصح لديهم.
وهنا ثانية "دم الحمل":
11 غَلَبوهُ بِدَمِ الحَمَلِ وبِشَهادَتِهِم لَه، وما أحَبُّوا حياتَهُم حتّى في وَجهِ الموتِ.
يغلبون بدم الحمل الذي هو دم المسيح! (رؤيا 12)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/REV.12.11
19 ونَحنُ واثِقونَ، أيُّها الإخوَةُ، بأنَّ لنا طريقًا إلى قُدْسِ الأقداسِ بِدَمِ يَسوعَ ،
يا لها من ثقة!
20 طريقًا جديدًا حيّاً فتَحَهُ لنا في الحِجابِ، أي في جَسَدِهِ ، (عبرانيين 10)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/HEB.10.19-20
ونأتي الآن إلى غسل الخطايا بالدم:
5وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، بِكْرِ الْقَائِمِينَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، مَلِكِ مُلُوكِ الأَرْضِ، ذَاكَ الَّذِي بِدَافِعِ مَحَبَّتِهِ لَنَا مَاتَ لأَجْلِنَا فَغَسَلَنَا بِدَمِهِ مِنْ خَطَايَانَا،
https://www.bible.com/ar/bible/101/REV.1.5
هذا في ترجمة الحياة وكذلك في الترجمة البولسية وفي ترجمة فنديك26: "غسّلنا" (مع الشدّة).
والآن الغسل بدم الحمل:
[..] هَؤُلاءِ هُمُ الّذين نَجَوا مِنَ المِحنَةِ العَظيمَةِ، غَسَلوا ثِيابَهُم وجَعَلوها بَيضاءَ بدَمِ الحَمَلِ. (رؤيا يوحنا 7: 14)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/REV.7.14
(أي أن الدم جعلهم أنقياء.)
وهنا ظاهرة غريبة يتحدث عنها صاحبنا بولس:
أمّا أنا فذَبـيحَةٌ يُراقُ دَمُها وساعةُ رَحِيلي اَقتَرَبَتْ.
صار يريد أن يكون هو أيضاً ذبيحة يُسفك دمها.
7 جاهَدْتُ الجِهادَ الحَسَنَ وأتمَمتُ شَوطي وحافَظْتُ على الإيمانِ، (2 تيموتاوس 4)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/2tim.4
(وأتوقع أن يزيلوا كلمة الجهاد في ترجمات لاحقة.)
15. رش الدم والاغتسال بها والميديا
لا بأس بأن نتابع الكلام في الدم، في طقوس الذبيحة العهدقية27. وإن كان تتالي الكلام في هذا مُضجِراً.
15.1. رش الدم
ذكرنا في الفقرة السابقة أن عبارات رش دم المسيح المجازية في العهد الجديد يقابلها رش الدماء حقيقةً في العهد القديم – ولكن دماء الذبائح الحيوانية.
وسنذكر الآن بعض الأمثلة عن هذا التقابل وغيره. لعل هذا يوضح لنا طريقة تفكير مؤلفي العهد الجديد.
ونبدأ بسفر الخروج الإصحاح 12 وهو يصف طقوس عيد الفصح اليهودي (وقد ذكرناه).
1 وقالَ الرّبُّ لموسى وهرونَ في أرضِ مِصْرَ:
الكلام عندهم مباشر من الله.
7ويأخُذونَ مِنْ دمِهِ ويرشُّونَه على جانِبَـي البابِ وعتبتِهِ العُليا في المَنازلِ الّتي يأكُلونَه فيها.
كما ترى "رشّ الدم".
14 ويكونُ هذا اليومُ لكُم ذِكْرًا، فتُعَيِّدونَهُ للرّبِّ فريضةً لكُم مدى أجيالِكُم.
فبالإضافة إلى رش الدم نجد تشابهاً آخر وهو مع العبارة المشهورة: اعملوا هذا لذكري ( لوقا 22: 19) (أي إعادة أكل الخبز وشرب الخمر) في المناولة. وإليك ما قالته اليسوعية تعليقاً على تلك الجملة في إنجيل لوقا: (إن هذه العبارة، التي نجدها أيضا عند بولس (١ قور [نتس] ١١ / ٢٤ - ٢٥)، لم ترد في إنجيلي متى ومرقس. وهي تحدد العشاء السري " إحياء ذكر " ذبيحة يسوع ، على غرار عشاء إسرائيل الفصحي (خر[وج] ١٢ / ١٤ [هذه العبارة التي اقتبسناها هنا] و ١٣ / ٩ وتث[نية] ١٦ / ٣)).
https://www.bible.com/ar/bible/1665/EXO.12
نتابع "رش الدم" وهذه المرة يُرشّ الدم على المذبح و [!] على الناس:
6 فأخذَ موسى نِصفَ الدَّمِ وصَبَّهُ في أجرانٍ ورَشَّ النِّصفَ الآخرَ على المذبَحِ.
الكلام عن ذبائح العجول.
8 فأخذَ موسى الدَّمَ ورَشَّهُ على الشَّعبِ وقالَ: ((هذا هوَ دَمُ العَهدِ الذي عاهَدَكُمُ الرّبُّ بهِ على جميعِ هذِهِ الأقوالِ)). (خروج 24)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/EXO.24
أيضاً هنا بالإضافة إلى رش الدم تشابه آخر عبارة "هذا هو دم العهد" تذكرنا بـ:
فهذا هُوَ دَمي، دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجْلِ جَماعَةِ النَّاسِ لِغُفرانِ الخَطايا. متى 26 : 28 – اليسوعية وهذا ما أشارت إليه اليسوعية والمشتركة في الحاشية.
وسأورد هنا تعليقاً طريفاً لترجمة الحياة بعد إطالة كلام عن عـ 8 تقول: (كان الله يؤكد من جديد، وعوده لبني إسرائيل، ويعلّمهم دروساً روحية عن موت الرب يسوع المسيح كفّاريا في المستقبل.) رش الدم دروس لليهود عن الذبيحة يسوع. خيالهم واسع. واسع جداً.
تجد هذا التعليق القيّم على الهامش هنا:
https://arabicbibleonline.com/home/Index/2/24/
هل لك أن تتخيل مشهد القسيس وهو في الكنيسة يرشّ الدم على المسيحيين الذاهبين إليه من أجل المناولة. بالطبع لا أقصد دم العجول أو الحملان بل الخمر التي تتحول إلى دم الرب. كيف فاتتهم هذه الفكرة العظيمة؟ لماذا لم يطبّقوها في الكنيسة؟
هل خيالي أوسع من خيالهم؟! أمر مُقلق. جداً. 😉 ..
15.2. الاغتسال بالدم
أراك –أصلحَ الله بالَك– مللتَ مثلي من عبارات رش الدم ولم نذكر إلا بعضها.28
وللأسف لن يتغير الموضوع الآن كثيراً، سنتحدث عن الاغتسال بالدم. ولكن لن يطول الأمر.
كنا ذكرنا في الفقرة السابقة: رمز الاغتسال من الخطايا بدم يسوع.
توجد في العهد القديم أيضاً عبارات اغتسال بالدم ولكنها مختلفة كلياً ولا علاقة لها بالذبيحة. فلدينا هنا استطراد.
38 وغسَلوا مَركبتَهُ في بِركَةِ السَّامِرةِ فلَحَسَتِ الكِلابُ دَمَهُ كما قالَ الرّبُّ، وفي الماءِ المُلَوَّنِ بِدَمِهِ اَغتسلَتِ البَغايا. (1 ملوك 22)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/1ki.22.38
وكذلك في المزامير المنسوبة لداود:
23 قالَ الرّبُّ: (([..] 24 فَتَغسِلُ رِجلَيكَ بِدمائِهِم، فيما تَلحَسُها ألسِنَةُ كِلابِكَ)). (مزمور 68)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/psa.68.23-24
11 يفرَحُ البَريءُ إذا شَهِدَ الانتِقامَ ويغسِلُ قدميهِ بِدَمِ الشِّرِّيرِ. (مزمور 58)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/psa.58.11
ونعود إلى لحس الكلاب للدماء:
19 وقُلْ لَه: ((هذا ما قالَ الرّبُّ: أَقَتَلْتَ وَامْتَلَكْتَ أَيضًا؟ ثُمَ قُلْ لَهُ: هذا ما قالَ الرّبُّ:
في الموضِعِ الذي لَحَسَت فيهِ الكِلابُ دمَ نابوتَ، تَلحَسُ الكِلابُ دَمَكَ أَنْتَ أيضًا)). (1 ملوك 21)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/1ki.21.19
15.3. الميديا
هذه النصوص لا يعرفها المسيحيون ولا يتوقعون مثلها في كتابهم المقدس.
ولكن لو فرضنا أنها جاءت في القرآن. عندها، عند ذلك كان المسيحيون سيعرفون أنها جاءت – في القرآن!
لماذا؟ لأن أبواق الميديا تحب نشر مثل هذا.
لو قال الله مثلاً: (رشّوا دمّ محمد عليكم (حتى لو مجازاً))، أو لو قال لخاتَم النبيين: (اغسل رجليك بدم أعدائك (حتى لو مجازاً) فيما تلحسها ألسنة الكلاب…) لو ..
بالطبع كانت أبواق الميديا ستتلقفها وتتفنن في نشرها!
والأمر لا يقتصر على أجهزة الميديا الأعجمية.
لاحظ قنواتنا الفضائية بالعربية. الكثير منها يتعرض للشؤون الدينية. وانتقادها. ولكن أي الأديان؟
هل تُنتقد المسيحية؟ هل تنتقد اليهودية؟
لا أتحدث الآن عن انتقادهما بواسطة الإتيان بكلام آباء الكنيسة أو كبار أحبار اليهود. بل بواسطة نصوص ما يسمى "التوراة" و "الإنجيل". وهما مليئان بالسيئات.
فلماذا يا ترى لا يتحدث عنها أحد؟
القنوات العربية شغلُها الشاغل ترصّد أخطاء الشيوخ واختلاق الشبهات.
حتى لا تسيء مقصدي: أنا لا أزعم أن الشيوخ لا يخطؤون. (ولا هم يزعمون ذلك.)
وأعترف بأن كثيرين منهم ينفِّر الناس عن الإسلام. ولكن لماذا تُضخَّم أقوالُهم في الميديا حتى يكاد المرء يحسب أن تلك الأقوال هي الإسلام؟
ولماذا يُغَضّ الطرف عما جاء في الكتب المقدسة لدى الأديان الأخرى كلياً؟
بل يُمنَع الناس من الحديث عنها.
لماذا؟
16. الذبيحة العهدقية في العهد الجديد
ذبيحة العهد الجديد هي يسوع الذي صُلِب لغفران الخطايا.
وبه صارت ذبائح العهد القديم الحيوانية – وهي جد كثيرة – من دون فائدة.
هذا المنطق السائد في مؤلفات العهد الجديد.
والمسيحيون لم ينسوا فقط ذبائح العهد القديم بطقوسها الغريبة بل نسوا أيضاً أن بعضها ذُكِر في العهد الجديد.
سنتحدث عن ذلك.
16.1. ولادة يسوع – وذبيحة اليمام والحمام للأم "النجسة" مريم!
في إنجيل لوقا (ترجمة الحياة):
21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيُخْتَنَ الطِّفْلُ، سُمِّيَ يَسُوعَ، [..] 22ثُمَّ لَمَّا تَمَّتِ الأَيَّامُ لِتَطْهِيرِهَا [مريم] حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى ،
أيام التطهير هي 33 كما سنرى بعد قليل.
صَعِدَا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمَاهُ إِلَى الرَّبِّ، [..] 24وَلِيُقَدِّمَا ذَبِيحَةً كَمَا يُوصَى فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ: « زَوْجَيْ يَمَامٍ، أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ ». (لوقا 2)
https://www.bible.com/ar/bible/101/LUK.2.21-24
ما المقصود ب "لتطهيرها" في عـ 21؟ وما حكاية زوجي اليمام؟
علينا العودة إلى العهد القديم في سفر اللاويين أو الأحبار:
1 وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا حَمَلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَراً، تَظَلُّ الأُمُّ فِي حَالَةِ نَجَاسَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ،
"حالة نجاسة" فمريم ظلت نجسة لمدة سبعة أيام. وبالطبع لن تسمع مسيحياً يقول مثل هذا عن مريم، خاصة إذا كان كاثوليكياً أو أرثوذكسياً.
[..] 3وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُجْرَى خِتَانُ الطِّفْلِ. (وهذا ذكر أيضاً في نص لوقا السابق عـ 21.)
4وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْقَى ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ يَوْماً أُخْرَى إِلَى أَنْ تَطْهُرَ مِنْ نَزِيفِهَا، فَلا تَمَسُّ أَيَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ، وَلا تَحْضُرُ إِلَى الْمَقْدِسِ، إِلَى أَنْ تَتِمَّ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا.
كما ترى أيام التطهير هي 33. ولكن لماذا وردت كلمة "ذَكَراً" في عـ 2؟ وهل تتعلق "نجاسة" المرأة أيضاً بجنس المولود؟ نَعَم! هكذا الكتاب المقدس. فإذا كانت الأم ولدت أنثى فحالة النجاسة تصبح أطول: 14 يوماً بدلاً من 7. وتحتاج إلى 66 يوماً لتتطهر بدلاً من 33! وإليك النص:
5وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَإِنَّهَا تَظَلُّ فِي حَالَةِ نَجَاسَةٍ مُدَّةَ أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي فَتْرَةِ الْحَيْضِ، وَتَبْقَى سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْماً حَتَّى تَتَطَهَّرَ مِنْ نَزِيفِهَا.
بقي الكلام عن زوجي اليمام:
8وَإِنْ كَانَتِ الأُمُّ أَفْقَرَ مِن أَنْ تُقَدِّمَ حَمَلاً، فَلْتَأْتِ بِيَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ، فَيَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرَقَةً وَالآخَرُ ذَبِيحَةَ خَطِيئَةٍ، فَيُكَفِّرُ بِهِمَا عَنْهَا الْكَاهِنُ وَتَطْهُرُ». (سفر اللاويين أو الأحبار 12)
https://www.bible.com/ar/bible/101/Lev.12
فعادةً تُقدَّم ذبيحة حمل ولكن بسبب الفقر جاز أن يحصل الكاهن من الأم على يمامتين أو فرخي حمام. ولماذا يحصل عليهما؟ لكي يكفّر عنها بواسطة ذبيحة الخطيئة! فالأم خاطئة؟ لماذا؟ لأنها أنجبت طفلاً؟ هكذا! (أم يسوع خاطئة لأنها أنجبته؟!)
وأمر آخر: ما معنى مُحرقة(عـ 8)؟ هي ذبيحة تُحرق كلياً (ما عدا الجلد)29! هكذا! تُحرَق كاملة30 ولا يعطى منها شيء للمساكين والفقراء. وكأن الله يريد الذبائح لذاته.
16.2. "شريعة الأبرص"
هناك قصة ترِد في 3 أناجيل (متى 8 :1 - 4 ، مرقس 1 :40 - 45 ، لوقا 5: 12 - 16 )، هي قصة أبرص يأتي إلى يسوع فيشفيه. وبعدها لدى متّى:
4 فقالَ لَه يَسوعُ: ((إيَّاكَ أن تُخبِرَ أحدًا. ولكن اَذهَبْ إلى الكاهنِ وأرِهِ نَفسَكَ. ثُمَّ قَدِّمِ القُربانَ الّذي أمرَ بِه موسى، شَهادةً عِندَهُم)).
https://www.bible.com/ar/bible/67/mat.8.4
وفي إنجيل مرقس: ثُمَّ قَدِّمْ عَنْ شِفائِكَ ما أَمَرَ بِه موسى https://www.bible.com/ar/bible/67/MRK.1.44
فيسوع يأمر هنا بالعمل بشريعة موسى وقد قال في مواقع عديدة بضرورة حفظ الشريعة. وبأهمية العمل بأصغر وصاياها! راجع الفقرة 9 - 2 من المكدس في الكتاب المقدس (ابتداءً من ص 117).
وهنا أمر مهم يجب التذكير به: العهد القديم هو الجزء الأول من الكتاب المقدس المسيحي –وهو الجزء الأضخم– وهو يشكّل مع الجزء الثاني، أيْ العهد الجديد، كلَّ الكتاب المقدس.
فالمسيحيون يقدّسون العهد القديم كما يقدّسه اليهود وكما يقدسون هم، المسيحيون، العهد الجديد. فهم لا يقولون مثلاً بأن العهد القديم محرّف أو مزوّر.
لذلك فإني أعجب من جرأتهم في ردّ معظم ما جاء في العهد القديم. ولكن، فيمَ العجب، إن كانوا يهملون أيضاً العهد الجديد؟!
نتابع قضية الأبرص. اليسوعية تعلَّق على نص متى: (راجع اح 14 / 2 - 32) ، تقصد الأحبار أو اللاويين. حيث ذُكِرَت ذبيحة الأبرص التي يجب تقديمها، ومن سفر الأحبار ننقل:
1 وكلَّمَ الرّبُّ موسى فقالَ: 2 ((هذِهِ تكونُ شريعةُ الأبرَصِ في يومِ طُهْرِهِ: يُؤتَى بهِ إلى الكاهنِ ،
للكهنة نصيب كبير في الكتاب المقدس.
وَلْنرَ الآن "شريعة الأبرص" هذه:
3 فيخرُج الكاهنُ إلى خارج المحَلَّةِ لِيَفحَصَهُ. فإذا رأى أنَّ الأبرَصَ بَريءٌ مِنْ بَلوى البرَصِ،
4 يأمرُ الكاهنُ بأنْ يُؤخذَ للمُتَطَهِّرِ عُصفورانِ حَيَّانِ طاهرانِ، وعودُ أرْزٍ، وقِرمِزٌ وزُوفى.
الكاهن يريد الذبيحة، كالعادة، هذه المرة عصفورين حيّين – "طاهرين". في الحياة: وَخَشَبِ أَرْزٍ، وَخَيْطٍ أَحْمَرَ وَبَاقَةِ زُوفَا. (والزوفا نبات عشبي.) https://www.bible.com/ar/bible/101/LEV.14
5 ويأمُرُ الكاهنُ بذبحِ واحدٍ مِنَ العُصفورَينِ في وعاءِ خزَفٍ، على ماءٍ جارٍ.
أحد العصفورين يُذبح أما الآخر:
6 ويأخذُ العُصفورَ الحَيَ، وعُودَ الأرْزِ، والقِرمزَ، والزُّوفَى، ويَغمِسُ هذا كُلَّهُ في دَمِ العُصفورِ المَذبوحِ على الماءِ الجاري،
يغمس العصفور الحي في دم العصفور المذبوح..
7 ويَرُشُّ على المُتَطهِّرِ مِنَ البرَصِ سَبعَ مرَّاتٍ، ويُطهِّرُهُ، ويُطلِقُ العُصفورَ الحَيَ على وجهِ الصَّحراءِ.
عُدنا هنا إلى رش الدم.
ولعلك تتذكر الآن ذبيحة التيسين : حيث كان يُذبح تيس لله، ويقدّم تيس آخر لشيطان البرية، عزازيل! (هنا لدينا بديل: إطلاق العصفور "على وجه الصحراء")
وبعد عملية الرش يحلق الأبرص شعره وينتظر 7 أيام للتطهر. وبعدها لا بد من ذبيحة جديدة! هكذا!:
10 وفي اليومِ الثَّامنِ يأخذُ خروفَينِ صحيحَينِ ونَعجةً حَوليَّةً صحيحةً وثَلاثةَ أعشارِ القُفَّةِ مِنَ الدَّقيقِ قُربانَ تقدمةٍ مَلتوتةً بِزيتٍ، وحُقَ زيتٍ.
تفاصيل ظريفة..
12 ويأخذُ الكاهنُ أحدَ الخروفَينِ ليُقرِّبَهُ ذبيحةَ إثْمِ، معَ حُقِّ الزَّيتِ، فيُحرِّكُهُما تَحريكًا أمامَ الرّبِّ.
13 ويذبحُ الخروفَ في الموضِعِ المقدَّسِ حَيثُ يذبحُ ذبيحةَ الخطيئةِ [أي خطيئة؟!] والمُحرَقةَ، لأنَّ ذبيحةَ الإثم هيَ للكاهنِ كذبيحةِ الخطيئةِ، مُقدَّسةٌ كُلَ التَّقديسِ.
والآن ناتي إلى شيء جديد أيضاً يتعلّق بالدم وبطقوس الدم – نضيفه إلى مجموعة رش الدم:
14 ثُمَ يأخذُ مِنْ دَمِ ذبيحةِ الإثْمِ ويضَعُ على شَحْمَةِ أُذُنِ المُتَطَهِّرِ اليُمنى، وعلى إبهامِ يَدِهِ اليُمنى وإبهامِ رِجلهِ اليُمنى.
لاحظ عملية دهن الدم هذه! أيش نقول؟ ثمّ من أين يأتون بكلمة "الإثم"؟ أي إثم في البرص؟
15 ويأخذُ الكاهنُ مِنْ حُقِّ الزَّيتِ ويَصُبُّ في راحةِ الكاهنِ اليُسرى. 16 ثُمَ يَغمسُ إصبَعَهُ اليُمنى في الزَّيتِ الذي في راحتِهِ اليُسرى، ويَرُشُّ مِنهُ بإصبَعِهِ سَبعَ مرَّاتٍ أمامَ الرّبِّ.
18 والباقي مِنَ الزَّيتِ في راحةِ الكاهنِ يَصبُّهُ على رأسِ المُتَطَهِّرِ ويُكَفِّرُ عَنهُ أمامَ الرّبِّ.
بالطبع الكاهن يأخذ الذبائح ثمّ يكفِّر عن خطايا البشر! لست طبيباً ولكني أتوقع أن يمرض أي شخص: يُفعَل به ما فعل صاحبنا الكاهن هنا بالأبرص.
19 ((ثُمَ يعمَلُ الكاهنُ ذبيحةَ الخطيئةِ ليُزيلَ عَنِ المُتَطَهِّرِ نجاسَتَهُ، ويذبَحُ المُحرَقةَ (اللاويين أو الأحبار 14)
لن أطيل أكثر. فقد مللت. تكملة "شريعة الأبرص" حتى عـ 32 تجدها هنا:
https://www.bible.com/ar/bible/1665/LEV.14
أعيد وأكرر: المسيحيون لا يعرفون أنهم يقدسون مثل هذا النص، ولا يتوقعون أنه في كتابهم المقدس. ولكنهم غير مكترثين بذلك.
فيسوع قدم ذاته ذبيحة لغفران كل خطاياهم. فما حاجتهم لمعرفة كتابهم المقدس؟!
قد تبرّروا لإيمانهم بنظرية الفداء تلك العجيبة.
16.3. بولس التبشيري الأول – يقدّم قرباناً!
مثال آخر نجده عند بولس. التبشيري الأول والأنجح في ما يسمّى اليومَ بالمسيحية. وبولس هذا صاحب ربع العهد الجديد (من حيث عدد الصفحات)!
بولس كان يعارض كل شرائع العهد القديم! ومنها بالطبع الذبائح.
ولكنه مبشّر، مهنته التبشير. فقد يقوم بما يناقض ما يروِّج له.
وهذا ما جرى له في حادثة يذكرها لوقا في سفر أعمال الرسل:
يأتي بولس إلى أصحابه التبشيريين في القدس (أورشليم) فينصحونه بأن يشارك أربعة رجال في نذورهم وذبائحهم على حسب "شريعة موسى".
ينصحونه بذلك لكي لا يغضب عليه اليهود الذين دخلوا المسيحية. يقولون لبولس:
24 خُذْهُم واَطّهِرْ مَعهُم [أي الرجال الأربعة] وأنفِقْ علَيهِم ليَحلِقوا رُؤوسَهُم، فـيَعرِفَ جميعُ الشّعبِ أنّ ما سَمِعوهُ عَنكَ غَيرُ صَحيحٍ، وأنّكَ تَسلُكُ مِثلَهُم حَسبَ شريعةِ موسى.
إذ كان شاع عنه أنه يدعو إلى ترك "شريعة موسى" ويقول فيها بقلة فائدتها! (ولهذا شواهد كثيرة في مؤلفاته في العهد الجديد.)
فأرادوا أن يتظاهر بولس بالالتزام بشريعة النذور في العهد القديم، وقد جاء فيها حلق الشعر وكذلك القربان الذي سيشترك في تقديمه مع الرجال الأربعة:
26فأخَذَ بولُسُ الرّجالَ الأربَعةَ في الغَدِ، فاَطّهَرَ مَعَهُم ودَخَلَ الهَيكَلَ وأعَلَنَ الموعِدَ الذي تَنقَضي فيهِ أيّامُ الطّهورِ حتى يُقدِّمَ فيهِ القُربانَ عَنْ كُلّ واحدٍ مِنهُم. (أعمال الرسل 21) https://www.bible.com/ar/bible/1665/act.21
"يقدِّم" مع الكسرة في النسخة المطبوعة للمشتركة. (تفاصيل ذلك القربان وأيام الطهور تجدها في سفر العدد 31 6: 1- 20.)
والغريب أنه قبل أن يتظاهر بولس بالتزامه بالشريعة قال: أنا مُستَعِدّ لا لِلقيودِ وحَدَها، بل لِلموتِ في أُورُشليمَ مِنْ أجلِ الرّبّ يَسوعَ (عـ 13) فلماذا لا يقول ببساطة أنه ضد الذبيحة والشريعة؟! لماذا ينسى أنه قال الشَّريعة تُسَبِّبُ غضَبَ اللهِ ؟ (رسالة إلى رومة 4: 15)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/rom.4.15
لكنها على ما يبدو عادة متأصلة في بولس، فهو القائل:
20 فَصِرتُ لليَهودِ يَهودِيّاً لأربَحَ اليَهودَ، وصِرتُ لأهلِ الشَّريعةِ مِنْ أهلِ الشَّريعةِ وإنْ كُنتُ لا أخضَعُ للشَّريعةِ لأربَحَ أهلَ الشَّريعةِ،
21وصِرتُ للَّذينَ بِلا شريعةٍ كالّذي بِلا شريعةٍ لأربَحَ الّذينَ هُمْ بِلا شريعةٍ، معَ أنَّ لي شَريعةً مِنَ اللهِ بِخُضوعي لِشريعةِ المَسيحِ، (1 قورنتس 9: 19 - 21)
والكلام في ما يسمى "الإنجيل". فهو يفخر بتلوّنه. ويبرّر تلونه قبل ذلك هكذا:
19أنا رَجُلٌ حُرٌّ عِندَ النّاسِ ، ولكِنِّي جَعَلْتُ مِنْ نَفسي عَبدًا لِجميعِ النّاسِ حتّى أربَحَ أكثرَهُم.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/1CO.9.20-21
فكل هدفه هو أن يجذب الناس إلى "دينه" – أن "يربحهم". لذلك يمالئهم، ويسمع كلاً ما يرضيه.
والكلام في بولس يطول. ولكن ليس هذا مكانه.
17. أكل الخبز وشرب الخمر – مرة أخرى ولكن في سياق مختلف
قد رأينا أن الله في المسيحية يريد مغفرة الخطايا فيرى أن يتجسد ليصبح هو ذبيحة تقدَّم تكفيراً عن خطايا البشر. وقد رأينا أنه أمر بأكل جسده وشرب دمه بواسطة أكل الخبز وشرب الدم في سر المناولة (الإفخارستيا).
والغريب أنهم اختاروا هذا الطقس أو هذه العبارة للتعبير عن التقرب إلى المسيح.
فلو سمعت الجملة "سآكل من لحمه وأشرب من دمه"، فإنك ستتوقع أن تكون تعبيراً عن الكراهية والغضب.
ولكن أكل جسد المسيح وشرب دمه هو لدى المسيحيين أعلى درجات التقرّب: هو الاتحاد ، الاتحاد بالمسيح!
لنتأمّل مثلاً هذا النص من إنجيل يوحنا:
54 ولكِنْ مَنْ أكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَهُ الحياةُ الأبديَّةُ، وأنا أُقيمُهُ في اليومِ الآخِرِ.
55 جَسَدي هوَ القوتُ الحَقيقيُّ، ودَمي هوَ الشَّرابُ الحَقيقيُّ.
56 مَنْ أكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي يَثبُتُ هوَ فيَّ، وأثبُتُ أنا فيهِ.
57 وكما أنا أحيا بالآبِ الحَيِّ الّذي أرسَلَني، فكذلِكَ يَحيا بي مَنْ يأكُلُ جَسَدي. (يوحنا 6)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JHN.6.54-57
وفي الترجمة اليسوعية نقرأ هنا التعليق: (الحياة هي دخول في الاتحاد بالابن وعن يده بالآب، وهذا التبادل القائم على المعرفة والمحبة المتبادلة مضمون على وجه ثابت ونهائي.)
فبواسطة أكلهم للخبز وشربهم للخمر المقدَّسين من قبل الكاهن يدخلون في حالة اتحاد بيسوع ومن ثم في اتحاد بالله!
وإن كنت تريد أن تسمع أقوال بعض القساوسة عن ذلك فابحث في النت عن "الإفخارستيا" وَ "الاتحاد"..ستجد أقوالاً غريبة كثيرة.
وما يزيد الأمر غرابة هو أن كتابهم المقدس يعطينا شواهدَ عديدة عن أكل الجسد وشرب الدم لا علاقة لها بالحب أو التقرب بل هي عن الأعداء!
فَلْنر بعضها.
17.1. من العهد القديم
17.1.1. أكل الفريسة وشرب دمها حلالاً!
23 لا نَجسَ في بَني يعقوبَ لا ذُلَّ في بَني إِسرائيلَ [..] 24 هوَ شعبٌ كلَبوَةٍ يقومُ، وكَشِبْلٍ ينهَضُ واقفًا. لا ينامُ حتى يأكُلَ الفريسةَ ويشربَ دَمَها حَلالاً (سفر العدد 23)
17.1.2. "سِهامي تسكَرُ مِنَ الدِّماءِ وسَيفي يَأْكُلُ لَحمًا"
والآن نضيف إلى أكل اللحم وشرب الدم تعبيراً آخر هو: السكر من الدماء!
42 سِهامي تسكَرُ مِنَ الدِّماءِ وسَيفي يَأْكُلُ لَحمًا مِنْ دِماءِ القَتْلى والسَّبايا ومِنْ رُؤُوسِ قادةِ العدُوِّ. (التثنية 32)
والكلام يقوله الله عندهم على لسان رسوله موسى.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/DEU.32.42
17.1.3. "مضطهدِيكِ يلتهمونَ لحومَ أجسادهم، ويسكَرون بدمِهم كَمَنْ يشربُ خمراً"
مرة أخرى تعبير السكر من شرب الدماء.. وكذلك الأكل من اللحم.
22 وقالَ السَّيِّدُ الرّبُّ: ((ها أنا أُشيرُ بيَدي إلى الأُمَمِ وأرفَعُ رايَتي،فيَجيئونَ بِبَنيكِ في أحضانِهِم ويَحمِلونَ بَناتِكِ على الأكتافِ،
الخطاب لبني مدينة القدس (أورشليم) والمقصودون هم بنو إسرائيل.
23 ويكونُ المُلوكُ مُرَبِّينَ لأولادِكِ والمَلِكاتُ مُرضِعاتٍ لأطفالِكِ. على وُجوهِهِم يَسجدونَ لَكِ ويَلحَسونَ غُبارَ قَدَمَيكِ، فتَعلَمينَ أنِّي أنا الرّبُّ، والذينَ يَنتَظِرونَهُ لا يَخيبونَ)).
الملوك بسجدون ويلحسون غبار الأقدام!
24 أتُؤْخذُ الغَنيمةُ مِنَ الجبَّارِ؟ أو يُنقَذُ الأسيرُ مِنْ يَدِ الطَّاغيةِ؟
25 نعم، فهذا ما قالَ الرّبُّ: ((سآخُذُ الأسيرَ مِنْ يَدِ الجبَّارِ؟ وأُنقِذُ الغَنيمَةَ مِنْ يَدِ الطَّاغيةِ. أنا الرّبُّ أُخاصِمُ الذينَ يُخاصِمونَكِ، وأُنَجي بنيكِ مِنْ بينِ أيديهِم.
26 ظالِموكِ يأكُلونَ مِنْ لَحمِهِم ويَسكرونَ مِنْ دَمِهِم كالخمرِ. فيَعلَمُ كُلُّ بشَرٍ أنِّي مُخلِّصُكِ وأنَّ فاديكِ جبَّارُ يَعقوبَ)). (إشعيا 49)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JES.49.22-26
لاحظ تعبيري: " الفادي " وَ " المخلِّص " ، والمسيحيون قالوا إن المسيح هو المخلِّص الذي افتداهم بدمه، إذ لا بدّ من سفك دماء لنيل المغفرة، نتذكّر: وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ. (عبرانيين 9: 22)
17.1.4. "ويشربونَ دِماءَ أعدائِهِم كالخمرِ"
15 الرّبُّ القديرُ يُحامي عَنهُم، فيرُوزونَ حجارةَ المِقلاعِ ويتناولونَها بمِلءِ أكُفِّهِم ويشربونَ دِماءَ أعدائِهِم كالخمرِ، ويَمتلئونَ بها كَقِصاعِ المذبَحِ وزواياهُ. (زكريا 9)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ZEC.9.15
وفي الحياة 15 يَقِيهُمُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ فَلا تَنَالُهُمْ حِجَارَةُ الْمِقْلاعِ، بَلْ تَقْصُرُ عَنْهُمْ وَيَطَأُونَهَا، وَيَشْرَبُونَ مِنْ دِمَاءِ أَعْدَائِهِمْ وَيَصْخَبُونَ كَالسُّكَارَى مِنَ الْخَمْرِ وَيَمْتَلِئُونَ كَمَنَاضِحِ الْمُحْرَقَاتِ وَزَوَايَا الْمَذْبَحِ.
https://www.bible.com/ar/bible/101/ZEC.9.15
مرة أخرى السُكر والخمر والدماء.
17.1.5. "وتشربينَ دَمًا" "فتسكَرينَ مِنْ ذبيحتي"
17 وقالَ ليَ السَّيِّدُ الرّبُّ: ((وأنتَ يا اَبنَ البشَرِ قُلْ للطُّيورِ مِنْ كُلِّ نوعِ ولجميعِ وُحوشِ البرِّيَّةِ: إِجتمعي وتعالَي اَحتشدي مِنْ كُلِّ جهةٍ إلى ذبيحتي التي أذبحُها لكِ، وهيَ ذبيحةٌ عظيمةٌ على جبالِ إِسرائيلَ، فتأكُلينَ لَحمًا وتشربينَ دَمًا.
ثنائية اللحم والدم. في اليسوعية: ابن الإنسان بدلاً من "ابن البشر". لعلّ الترجمة المشتركة أرادت تجنّب لقب "ابن الإنسان" الذي خُصَّ به في العهد الجديد يسوعُ.
18 تأكُلينَ لَحمَ الجبابِرةِ وتشربينَ دَمَ رؤساءِ الأرضِ وهوَ كدمِ الكِباشِ والحُملانِ والتُّيوسِ والعُجولِ [..]
أكل اللحم وشرب الدم.
19 وتأكُلينَ شحْمًا فتَشبعينَ وتشربينَ دَمًا فتسكَرينَ مِنْ ذبيحتي التي ذَبحتُها لكِ.
مرّة أخرى. وهنا السكر من الذبيحة.
20 وتشبعينَ على مائدتي مِنَ الخيلِ وراكبيها والجبابِرةِ وكُلِّ مُقاتلٍ، يقولُ السَّيِّدُ الرّبُّ. (حزقيال 39)
17.2. من العهد الجديد – "سَكرى مِنْ دَمِ القِدِّيسينَ" – "ويَأكُلونَ لَحمَها"
6 ورأَيتُ المرأَةَ سَكرى مِنْ دَمِ القِدِّيسينَ ومِنْ دَمِ شُهَداءِ يَسوعَ.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/REV.17.6
وهنا انتقاماً من تلك المرأة:
16 وتِلكَ القُرونُ العَشَرَةُ الّتي رَأيتَها والوَحشُ سَيُبغِضونَ الزّانِيَةَ ويَعزِلونَها ويُعرَّونَها مِنْ ثِيابِها ويَأكُلونَ لَحمَها ويَحرقونَها بِالنّارِ ، (رؤيا 17)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/REV.17.16
18. ألا تتساءل معي: فيمَ هذه الإطالة؟
ألا تتساءل: فيمَ هذه الإطالة؟ أليس الكلام، في أمر خطؤه بيّن، حشوٌ؟ هل نحن بحاجة لتفنيد قولهم أن الله سفك دم ابنه لكي يتمكن من مغفرة الخطايا؟
كيف أجيب؟ ليس لدي جواب أرضي به ذاتي فكيف لي أن أطمع بجواب يُرضيك؟
ثمّ فيمَ الإطالة، إن كنتُ أرى المسيحيين، هم أنفسهم، لا يؤمنون حقيقةً بمعتقد الفداء.
والمشكلة أني كنت أريد إدراج نصوص كثيرة أخرى من الكتاب المقدس للتحدث عن نظرية الفداء، وأنا عاجز عن تبرير ما أدرجته حتى الآن منها!
كنت ذكرت في المقدمة أني قد أضيف النصوص المتبقية في ملحقات. أما الآن فصرت أفكر حتى بالتخلي عنها كلياً.
ماذا أفعل؟
كنتُ أنتمي إلى هذه الديانة الأكثر انتشار في العالَم32. التي جعلت من الله (أو ابنه) ذبيحةً تكفّر عن خطايا البشر وَذبيحةً يأكل منها البشر!
فرأيتني مضطراً لبسط مفاسده معتقد الفداء هذا. مع أني أعرف أنه ظاهر الفساد. ولعل كتابة 10 أسطر كان كافياً لها!
على أية حال ليس لي إلا أن أسأل الله –البصير بعباده– أن يتقبل مني هذا العمل قبولاً حسناً.
ولعلّ ما كتبته يفيد مَنْ يطلّع عليه وهو صادقٌ مع نفسه. أما الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعباً فلن يقرؤوه وإن قرؤوه فلن يغير فيهم شيئاً.
رغم هذا الكلمات الختامية ما زالت هناك أمور أريد الحديث عنها.
19. لماذا لم ينتحر يسوع مباشرةً؟
رسالة يسوع الأساسية هي أن يُقتل، فيكون ذبيحةً تقدّم تكفيراً عن خطايا البشر. هذا أساس العقيدة المسيحية. وهو، على خلاف الثالوث، حاضر حضوراً طاغياً في العهد الجديد. الثالوث لم يُذكَر مرة واحدة في كل الكتاب المقدس!
هذا أمر مهم يجب أن يفهمه إخوتي المسلمون:
فقد يظنون أن يسوع لدى المسيحيين كان ينشر رسالة الله فقُتِل من أجل ذلك كما قتل غيره من أنبياء الله لأنهم لم يتوانوا في تبليغ الرسالة.
ولكن لدى المسيحيين الرسالة هي أن يُقتَل "الرسول" يسوع!
الرسالة هي أن يتحول "الرسول" إلى ذبيحة!
نَعَم: كلام يسوع في عظة الجبل33 وغيره أيضاً مهم لدى المسيحيين، ولكن الأساس والعنصر المميز ليسوع هو أن رسالته كانت في مقتله، ليتبرّر الناس!
وسنناقش بعض الأسئلة.
19.1. هل كان يسوع يعرف أنه أُرسِل لكي يقتل؟
نعم. يسوع كان يعرف أنه جاء من أجل أن يُقتَل.
27 الآنَ نَفسي مُضطَرِبَةٌ، فماذا أقولُ؟ هَلْ أقولُ: يا أبي، نَجِّني مِنْ هذِهِ السّاعةِ؟ [أي ساعة الصلب والآلام] ولكنِّي لِهذا جِئتُ.
https://www.bible.com/ar/bible/1665/jhn.12.27
"ولكني لهذا جئت" ! هذه رسالته وإليك تعليق الحياة:
(12:27 كان الرب يسوع يعلم أن الصلب ماثل أمامه، وقد اضطرب [إله يضطرب؟!] من ذلك. وكان يعلم أنه سيحمل خطايا العالم كله على كتفيه، كما كان يعلم أيضاً أن هذا سيفصله عن الآب. وقد طلب أن ينقذه الآب [الإله يطلب من الإله أن ينقذه؟!] من هذه اللحظات البشعة، لكنه يعلم أيضاً أن الله أرسله إلى العالم لكى يموت من أجل خطايانا بدلاً عنا. [!هذه رسالته!] وقد قال يسوع «لا» لرغباته الخاصة من أجل أن يطيع الآب ويمجده. وبرغم أننا لن نواجه أبداً مثل هذا الموقف العصيب إلا أننا مدعوون للطاعة. فمهما يطلب منا الآب يجب أن نعمل مشيئته ونمجد اسمه.)
https://arabicbibleonline.com/home/Index/43/12/
وبالطبع لو استندنا على ما يؤمن به المسيحيون، أن يسوع هو الله، فالأمر أيضاً واضح لا يحتاج لدليل: الله يعرف أنه أُرسِل لكي يقتلَ.
19.2. هل كان يسوع راضياً بأن يُقتَل؟
يسوع لم يكن يعرف فقط أنه سيقتل بل كان راضياً بذلك، يقول:
18 ما مِنْ أحَدٍ يَنتَزِعُ حياتي مِنِّي، بل أنا أُضَحِّي بِها راضِيًا. فَلِيَ القُدرَةُ أنْ أُضَحِّيَ بِها، وليَ القُدرَةُ أنْ أستَرِدَّها. هذِهِ الوَصيَّةُ تَلقَّيتُها مِنْ أبي)).
19.3. هل كان يسوع يسعى لأن يُقتَل؟
نأتي الآن إلى السؤال الأهم هنا: هل كان يسوع يسعى لأن يُقْتَل؟
19.3.1. يسوع يأمر بتعجيل مقتله!
إليك هذه الحادثة اللافتة في العشاء الأخير (خميس الأسرار):
21 وعِندَ هذا الكلامِ، اَضطرَبَت [عدنا إلى الاضطراب] نَفْسُ يَسوعَ وقالَ عَلانيةً: «الحقّ الحقّ أقولُ لكُم: واحدٌ مِنكُم سيُسْلِمُني!»
يسوع يتنبأ هنا بأن أحد التلاميذ الاثني عشر سيخونه ويسلمه لأحبار اليهود، ليُقتل من بعدها.
22فنَظَرَ التلاميذُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ حائِرينَ لا يَعرِفونَ مَنْ يَعني بِقولِهِ.
25فمالَ التلميذُ على صَدرِ يَسوعَ وسألَهُ: «مَنْ هوَ يا سيّدُ؟» 26فأجابَ يَسوعُ: «هوَ الذي أُناوِلُه اللّقمَةَ التي أغْمِسُها!» وغمَسَ يَسوعُ لُقمَةً ورَفَعَها وناوَلَ يَهوذا بنَ سِمعانَ الأسخَريوطيّ.
وهكذا يعلن يسوع أن يهوذا الإسخريوطي هو الخائن.
27فلمّا تناوَلَها دخَلَ الشّيطانُ فيهِ. فقالَ لَه يَسوعُ: « إعمَلْ ما أنتَ تَعمَلُهُ ولا تُبطِـئْ ». (يوحنا 13)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/jhn.13.21-27
"إعمَلْ" "ولا تُبطِئ": فيسوع يأمر هنا يهوذا بأن يسرع بعملية الخيانة المؤدية إلى صلب يسوع (وتحوّله إلى ذبيحة للتكفير عن خطايا البشر)34.
وإليك محاولة ظريفة لترجمة الحياة في التأويل:
(13: 27 إن دور الشيطان في خيانة يهوذا للمسيح لا يزيح أي مسؤولية عن يهوذا. [والآن يبدأ التحليل والتنظير:] وربما اختلط الأمر على يهوذا لأن يسوع كان يتحدث عن موته وليس عن إقامة مملكته. أو ربما أن يهوذا بسبب أنه لم يفهم إرسالية الرب يسوع، لم يعد يؤمن بأنه المختار من الله. ومهما كان فكر يهوذا فإن الشيطان افترض أن موت يسوع سينهي إرساليته ويشتت خطة الله ويفسدها. ولكن الشيطان، مثل يهوذا، لم يكن يعرف أن موت الرب يسوع هو أهم جزء في خطة الله على الإطلاق.)
https://arabicbibleonline.com/home/Index/43/13/
أعيد: " موت الرب يسوع هو أهم جزء في خطة الله على الإطلاق. " ! خطة الله هي أن يموت يسوع!
يا لها من خطة ويا له من إله!
تعالى الله عمّا يصفون!
19.3.2. يسوع وبيلاطس
هناك أحداث عديدة تجعلنا نتعجّب من اضطراب يسوع. يبدو لنا أحياناً أنه لم يعد يكترث بأي شيء من حوله. وكأنه يحلّق في أجواء خياله الخاصة – في عالَم آخر. الحاضر الغائب.
لدى المسيحيين مقطع شهير وهو وقوف يسوع بين يدي بيلاطس الحاكم الروماني، صاحب السلطة على مقاطعة اليهودية.
فماذا يفعل يسوعُ الرسولُ من الله في هذه الفرصة الذهبية؟
هل يبلغ رسالته لبيلاطس وهو صاحب السلطة؟
هل يدعوه لعبادة الله (أو عبادة ذاته، يسوع)؟
هل يحثه على العدل؟
هل يدافع عن ذاته؟
ماذا يفعل أمامه؟
وبيلاطس، كما سيتضح، كان يودّ التعرف على كلمة يسوع.
إليك النص:
1ولمّا طلَعَ الصّبحُ تَشاورَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والشّيوخُ ومُعَلّمو الشّريعةِ وجَميعُ أعضاءِ المَجلِسِ، [أي كبار اليهود] ثُمّ أوثَقوا يَسوعَ وأخَذوهُ وسَلّموهُ إلى بيلاطُسَ.
2فسألَهُ بيلاطُسُ: «أأنتَ مَلِكُ اليهودِ؟» فأجابَهُ: «أنتَ قُلتَ».
كل ما يخطر ببال يسوع هنا أن يقول: أنت قلت! لا يقوى حتى على الدفاع عن ذاته.
3واَتّهَمَهُ رُؤساءُ الكَهنَةِ اتهاماتٍ كثيرةً.
أي كهنة اليهود. بيلاطس كان ضد الكهنة اليهود، ولكن يسوع لا يخبره بالحقيقة! يسوع رسالته الموت..
4فسألَهُ بيلاطُسُ ثانيةً: « أما تُجيبُ بِشيءٍ؟ إسمَعْ كَم يوجّهونَ مِنَ التّهَمِ إليكَ!»
5فما أجابَ يَسوعُ بِشيءٍ حتى تَعجّبَ بيلاطُسُ. (مرقس 15)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/mrk.15.1-5
وحقّه أن يتعجّب! فهو يريد مساعدة يسوع ويسوع لا يريد مساعدة ذاته! يسوع غير مبالٍ بشيء.
لا يقدّم أي شيء لتوضيح المسألة.
فهو يريد أن تتمّ رسالته سريعاً: أي رسالة الموت من أجل مغفرة الخطايا!
وما مِنْ مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إراقَةِ دَمٍ. (رسالة العبرانيين 9: 22)
وحالة اللامبالاة الفظيعة لدى يسوع أمام بيلاطس هي ذاتها أمام هيرودس وأمام أحبار اليهود.
يسوع شخص فقد طعم الحياة وصار يتوق للموت!
ولِمَ لا يتوق للموت إن كانت رسالتُه في الحياة هي الموت (على الصليب)؟!
19.3.3. "لا يَجوزُ أنْ يَهلِك نَبِيٌّ في خارِجِ أُورُشليمَ"
وإليك شاهداً آخر:
31 وفي تِلكَ السّاعةِ دَنا بَعضُ الفَرِّيسيِّينَ مِنْ يَسوعَ وقالوا لَه: (( إِنصرِفْ مِنْ هُنا، لأنَّ هِيرُودُسَ يُريدُ أنْ يَقتُلَكَ! ))
والغريب أن المُنذِرين هنا هم أعداء المسيح التقليديون: الفريسيون.
32 فقالَ لهُم: ((إِذهَبوا قولوا لِهذا الثَّعلَبِ: ها أنا أطرُدُ الشَّياطينَ وأشفي المَرضى اليومَ وغَدًا، وفي اليومِ الثّالثِ أُتَمِّمُ كُلَّ شيءٍ.
يريد إتمام كل شيء، أي موته وقيامته.
33 ولكنِّي يَجِبُ أنْ أسيرَ في طَريقي اليومَ وغدًا وبَعدَ غدٍ، لأنَّهُ لا يَجوزُ أنْ يَهلِك نَبِيٌّ في خارِجِ أُورُشليمَ. (لوقا 13)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/LUK.13.31-33
وهنا لدينا 3 مشكلات:
- فيسوع يذهب إلى أورشليم (القدس) لكي يهلك فيها! فلإنّ رسالته هي الهلاك لا بدّ له من الذهاب إلى أورشليم – إذ لا هلاك له خارجها. منطق!
- يصف يسوع هنا نفسه بأنه نبي! ولكن المسيحيين يرفضون تسميته هكذا!
- من أين أتوا بأن كل نبي يجب أن "يهلك" في أورشليم؟ وموسى وغيره أنبياء كثر لدى المسيحيين لم يموتوا في أورشليم!
19.3.4. بطرس الشيطان يستلم مفاتيح ملكوت السماوات
وَلَعُ مؤلفي العهد الجديد بعقيدة الفداء ستظهر لك هنا مرة أخرى وبصورة عجيبة.
بطرس هو كبير الاثني عشر وباسمه سمّيت كنيسة الفاتيكان. وقد قال فيه يسوع ما هو أعظم من أن يُقال في إنسان!:
18 وأنا أقولُ لكَ: أنتَ صَخرٌ، وعلى هذا الصَّخرِ سأبني كَنيسَتي، وقوّاتُ الموتِ لنْ تَقوى علَيها.
19 وسأُعْطيَكَ مفاتيحَ مَلكوتِ السَّماواتِ ، [!] فما تَربُطُهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ ، وما تحُلُّهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ)). (متى 16)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.16.18-19
وكأن بطرس هو الآمر الناهي في الأرض والسماء! (وكان حقّه بذلك أن يجعلوه أقنوماً رابعاً فيصير لديهم الرابوع بدلاً من الثالوث.)
ولكنْ في نفس الإصحاح، 16، نقرأ (سبق أن قلتُ لك: لا تتوقع أن تتوقع شيئاً في الكتاب المقدس.)
21وبدَأَ يَسوعُ مِنْ ذلِكَ الوَقتِ يُصَرّحُ لِتلاميذِهِ أنّهُ يجِبُ علَيهِ أنْ يذهَبَ إلى أُورُشليمَ
قد رأينا قبل قليل وجوب الذهاب إليها لكي يهلك فيها "النبي يسوع"!
ويَتألّمَ كثيرًا على أيدي شُيوخِ الشّعبِ ورُؤساءِ الكهَنةِ ومُعلّمي الشّريعةِ، ويموتَ قتلاً، وفي اليومِ الثّالثِ يَقومُ.
22فاَنفَرَدَ بِه بُطرُسُ وأخذَ يُعاتِبُهُ فيقولُ: «لا سمَحَ اللهُ، يا سيّدُ! لن تلقى هذا المَصيرَ!»
فبطرس هنا، بمنتهى الاتزان، يتحدّث مع يسوع على انفراد. لأنه مصدوم بأن تكون رسالة المسيح هي الذهاب إلى أورشليم لكي يهلك! لا يريد لسيّده أن يهلك. فكيف تتوقع أن يكون رد يسوع؟
23فاَلتَفَتَ وقالَ لبُطرُسَ: «اَبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! أنتَ عَقَبَةٌ في طريقي، لأنّ أفكارَكَ هذِهِ أفكارُ البَشرِ لا أفكارُ اللهِ».
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.16.21-23
أين نبدأ بالمشاكل هنا وكيف ننتهي؟
- هل كان يسوع المسيحيين يظن أن بطرس هو أيضاً إله؟ أو أنه هو أحد الأقانيم الأربعة ؟
هو بشر وأفكاره أفكار بشر. وماذا في ذلك؟ هل هذا دليل أنه شيطان؟
(وبالمناسبة يسوع لم يسمِّ حتى يهوذا الإسخريوطي الخائن شيطاناً!) - هل سلّم يسوع مفاتيح ملكوت السماوات للشيطان بطرس؟
- هل يمكن أن يكون إنسان عقبة في طريق الإله يسوع؟
- هل حب بطرس للمسيح واستشناعه لعقيدة الفداء التي لا يفهمها حتى اليوم أحد دليلٌ على أن بطرس شيطان؟
- ولماذا يجب أن يتألم يسوع وأن يموت قتلاً كما تقدّم؟
ماذا نقول؟ لماذا يصور المسيحيون المسيح هكذا؟ وكأنه مضطرب نفسياً؟ لا أعرف ولا يمكنني أن أعرف.
إنما أظن أنه الولع المَرَضي بجعل عقيدة الفداء (أي الذبيحة يسوع) هي أهم شيء في خطة الله.
كما رأينا: ( الموت هو أهم جزء في خطة الله على الإطلاق) !
19.4. الخلاصة
يسوع كان يعرف أنّ رسالتَه هي أنْ يموت وكان راضياً بذلك – وكان يسعى لذلك.
بل هو من أمر يهوذا الإسخريوطي بأن يسرع في تسليمه لليهود لكي يُقتل من بعدها.
ومن شدة سعيه للموت وصف بطرس بأنه شيطان فقط لأنه عاتبه على ذلك!
وهذا، رغم أنه هو، يسوع، كان قد سلّمه مفاتيح ملكوت السماوات!
فمن خلال ما وجدنا لا يبقى لدينا إلا تساؤل واحد:
لماذا لم ينتحر يسوع بصورة مباشرة؟
لماذا لم يشنق نفسه مثلاً؟ أو يرمي بنفسه من قمة جبل؟
أعلم أن هذا السؤال سيبدو استفزازياً ولكن إن كان (" الموت هو أهم جزء في خطة الله على الإطلاق") كما رأينا، فلماذا لم يجعل يسوع موته يسوع على يده؟
لماذا لا يقدّم ذاته بصورة مباشرة ذبيحةً تكفيرية عن البشر؟
لماذا كل هذا التعقيد؟
لعل مؤلفي العهد الجديد أرادوا أن يروا ربّهم مرفوعاً على الصليب؟ هل حملهم عشقهم للإله المصلوب، على هذا؟
لدى بولس نقرأ:
14 أمَّا أنا فلَنْ أُفاخرَ إلاَّ بِصَليبِ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ. بِه صارَ العالَمُ مَصلوبًا بِالنِّسبَةِ إليَ، وصِرتُ أنا مَصلوبًا بِالنِّسبَةِ إلى العالَمِ. (رسالة بولس إلى غلاطية 6)
20. الحَمَل هو "رَبُّ الأربابِ"
الولع بفكرة أن يسوع (ابن الله) صار ذبيحة لافتداء البشر جعلهم يحوِّلونه إلى حَمَل. وقد لقبوه "حَمَل الله". كما راينا في في حديثنا عن عيد الفصح.
نتذكر:
حمَلُ اللهِ الّذي يرفَعُ خَطيئةَ العالَمِ. (يوحنا 1: 29)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/JOH.1.29
ورسوم المسيح على أنه حَمَل كثيرة، منها هذه.
(Agnus Dei عبارة لاتينية تعني حَمَل الله.)

( لوحة لحمل الله للرسام الإسباني Francisco de Zurbarán)35
https://en.wikipedia.org/wiki/Lamb_of_God
ألا تجد هذه الصورة مناسبة لهذا النص:
كَنَعجةٍ سِيقَ إلى الذَّبحِ، كحَمَلٍ صامِتٍ بَينَ يَدَي مَنْ يَجزُّهُ (أعمال الرسل 8)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/ACT.8.32
جعلوا يسوع الذي هو عندهم مساوٍ لله مثلَ ذبائح العهد القديم، وهاهم يقارنون الذبيحةَ يسوعَ بذبائح التيوس والعجول:
12 فدَخَلَ قُدْسَ الأقداسِ مرَّةً واحدَةً، لا بِدَمِ التُّيوسِ والعُجولِ، بَلْ بِدَمِهِ، فكَسَبَ لَنا الخَلاصَ الأبدِيَّ.
13فإِذا كانَ دَمُ التُّيوسِ والثِّيرانِ ورَشُّ رَمادِ العِجْلَةِ يُقَدِّسانِ المُنَجَّسينَ لِتَطهُرَ أَجْسادُهم،
14فما أَولى دَمَ المسيحِ، الَّذي قَرَّبَ نَفْسَه إِلى اللهِ بِروحٍ أَزَلِيٍّ قُرْبانًا لا عَيبَ فيه، أَن يُطَهِّرَ ضَمائِرَنا مِنَ الأَعمالِ المَيْتَة لِنَعْبُدَ اللهَ الحَيّ! (رسالة العبرانيين 9)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/HEB.9.12
وهذا تفنّن جديد من تفنناتهم: حَمَلٌ ذو سبعة قرون في رؤيا يوحنا:
6ورَأيتُ بَينَ العَرشِ والكائناتِ الحيّةِ الأربعَةِ وبَينَ الشُّيوخِ حَمَلاً واقِفًا كأنَّهُ مَذبوحٌ، لَه سَبعةُ قُرونٍ وسَبعُ عُيونٍ هِيَ أرواحُ اللهِ السَّبعَةُ الّتي أرسَلَها إلى العالَمِ كُلِّه.
"أرواح الله السبعة"!36
8 [..] سجَدَ الكائناتُ الحيَّةُ الأربعةُ والشُّيوخُ الأربعةُ والعِشرونَ لِلحَمَلِ. وكانَ معَ كُلِّ واحدٍ مِنهُم قيثارَةٌ وكُؤوسٌ مِنْ ذَهَبٍ مَملوءَةٌ بِالبَخورِ، هِيَ صَلَواتُ القِدِّيسينَ.
الكل يسجد للحمل المذبوح!
9وكانوا يُنشِدونَ نَشيدًا جَديدًا فيَقولونَ: «أنتَ الذي يَحِقّ لَه أنْ يأخُذَ الكِتابَ ويَفُضّ خُتومَه! لأنّكَ ذُبِحْتَ واَفتَدَيْتَ أُناسًا للهِ بِدَمِكَ
عُدنا إلا الفداء بدَم يسوع. (رؤيا 5)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/REV.5.6-9
وإليك هذه الصورة للرسام الشهير Dürer تلاحظ فيها القرون السبعة والعيون السبع وبجانبه الكتاب المختوم.
لوحة37 لحَمَل الله للرسام Albrecht Dürer
https://de.wikipedia.org/wiki/Agnus_Dei#Neues_Testament
أيضاً مما اخترعوه وأحبوه: "عُرس الحَمَل"
5وخرَجَ مِنَ العَرشِ صوتٌ يَقولُ: «سَبّحوا إلهَنا، يا جميعَ عِبادِهِ والذينَ يَخافونَهُ مِنْ صِغارٍ وكبارٍ».
6ثُمّ سَمِعتُ ما يُشبِهُ صوتَ جُمهورٍ كبـيرٍ أو هَديرَ مِياهٍ غَزيرَةٍ أو هَزيمَ رَعدٍ شَديدٍ يَقولُ: «هَلّلويا! المُلْكُ لِلرّبّ إلهِنا القَديرِ!
7لِنَفرَحْ ونَبتَهِـجْ! ولْنُمَجّدْهُ لأنّ عُرسَ الحَمَلِ جاءَ وَقتُهُ، وتَزَيّنَت عَروسُهُ
وقبل أن تأخذك الظنون وتتوقع أنهم سيأتون بنعجة مزيّنة للحمل. لا! إليك هذا الإيضاح في الترجمة اليسوعية:
(في العهد القديم، يسمى الله أحيانا عريس إسرائيل (اش[عيا] ٥٤ / ١ - ٨ وهو[شع] ٢ / ١٦ - ١٨). لقد استعملت المسيحية هي أيضا هذا الرمز وحورته بعض الشئ:
- ١. المسيح هو عريس الكنيسة (راجع أف[سس] ٥ / ٢٣ و ٢٥ و ٣٢)،
- ٢. العرس الذي هو التحقيق الكامل للعهد منتظر حدوثه في آخر الأزمنة (راجع متى ٢٢ / ٢ و ٢٥ / ١ - ١٣).)[انتهى الاقتباس]
فكما ترى: في العهد القديم: الله متزوج من بني إسرائيل، وفي العهد الجديد: هو متزوج من الكنيسة38.. نتابع النص:
9ثُمّ قالَ لِـيَ الملاكُ: «أكتُبْ: هَنيئًا لِلمَدعُوّينَ إلى وَليمةِ عُرسِ الحَمَلِ!» وقالَ أيضًا: «هذِهِ هِيَ أقوالُ اللهِ الصّادِقَةُ». (رؤيا 19)
وأخيراً لدينا: الحَمَل هو ربّ الأرباب:
14 وهُمْ سَيُحارِبونَ الحَمَلَ، والحَمَلُ يَغلِبُهُم لأنَّهُ رَبُّ الأربابِ ومَلِكُ المُلوكِ ، والّذينَ معَهُ هُمُ المَدُعُّوونَ والمُختارُونَ والمُؤمِنونَ)). (رؤيا 17)

لوحة39 للرسام Jan van Eyck
https://en.wikipedia.org/wiki/Lamb_of_God
(لاحظ دم الحمل الذي يملأ الكأس على المذبح. ومثل هذه الكأس تجد حتى اليوم في الكنائس، يشرب منها القسيس الخمرَ، التي تحولت بواسطة الكلام الجوهري إلى دم الرب يسوع..)
ولكن للإنصاف لم أشاهد مسيحياً يحب الصلاة أو الركوع أما صورة حَمَل. ولكن النصوص ما زالت لديهم.
21. خاتمة وخلاصة:
ماذا رأينا في هذا البحث؟
الديانة المسيحية قائمة على عقيدة الفداء. وفيها: قدّم الله ابنه ذبيحة للتكفير عن خطايا البشر.
وهذه الذبيحة أرادوا أن يأكلوا منها. فصار لدينا "سر المناولة". الأكل من جسد الرب يسوع والشرب من دمه، بواسطة الخبز والخمر.
لم يكتفوا بالقول بأن الرب يسوع صار ذبيحة من أجلهم بل ربطوا بينه وبين الذبائح الحيوانية في العهد القديم.
فتوصلوا في النهاية إلى أن الحَمَل هو ربّ الأرباب.
الجديد في فكرة الذبائح لديهم أنهم جعلوا ذبيحتهم أي ربَّهم يُسمَّر على الصليب!
سأترك الخاتمة لِما جاء في الترجمة البولسية في الصفحة "ب":
تعتزّ بـ " إله مات على خشبة " وترى أن الذين بشّروا بهذا الإله هم كَتَبَة إلهيون
وبالتالي يكون ما لدينا اليوم من العهد الجديد هو كلام إلهي..40

هدانا الله أجمعين
{لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش:
البرشانة أو القربانة هي شريحة خبز يأكلها المسيحيون في نهاية القداس الكَنَسي
يكتب أيضاً نيتشه ولكن الاسم Nietzsche لا ينتهي بالهاء
Aphorismus 41,"Der Antichrist"
http://www.nietzschesource.org/#eKGWB/AC-41
المسيحيون العرب يستخدمون كلمة الإنجيل عادة بمعنى كلمة بَيبِل الإنكليزية يقصدون بها كل الكتاب المقدّس. فتسمية "الكتاب المقدس" ثقيلة كما ترى ولذلك يتجنبونها عادة في الكلام. الإنجيل أخف. وإن كانوا أحياناً يقولون الإنجيل هو فقط العهد الجديد أو فقط الأناجيل الأربعة الرسمية: لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا. ما قصدته هنا هو العهد الجديد.
النصوص المقتبسة من الكتاب المقدس هي هنا من الترجمة المشتركة – ما لم يُذكر خلاف ذلك.
كما هو معتاد ما يجيء هنا بين معكوفين هو تعليق مني وليس من أساس النص. وَ [..] إشارة إلى ترك جزء من النص المقتبس.
وفي الحالتين لدينا سؤال للتبشيريين الذين يريدون أن يعتنق اليهود المسيحية:
ديانتكم المسيحية تزيل الذبائح الحيوانية لأن ذبيحة يسوع حلّت محلها. فماذا تفعلون بالعهد القديم المقدس لديكم ولدى اليهود؟ ألم يأمر فيه إلهكم بأن الذبائح فريضة أبدية – وفي مواقع عديدة!
الكتاب المقدس ينقض إلهية يسوع في مواقع عديدة. راجع: ./lisallah.html
ولو أن الناس كانوا صادقين في دياناتهم، معتنين بها، ساعين في فهمها واتباعها، لَمَا وجدتَ شخصاً يقول عن ذاته: أنا مسيحي. فالمعتقدات المسيحية في غاية الاضطراب وغير قابلة للفهم. (لا أتحدث هنا عن الصحة أو الخطأ فيها. لا. أعني أنها غير قابلة للتعريف، للتحديد.)
أتحدث هنا عن الكاثوليكية التي نشأت عليها.
يسمونه مذبحاً لأن عليه "يتقدّس" الخبز والخمر ويتحولان إلى جسد يسوع ودمه! فالذبيحة هي يسوع على ما ذكرناه في نظرية الفداء المسيحي.
قد يأتينا أحد ويقول بأن اللغة السريانية هي نفسها الآرامية لغة المسيح. السريانية هي لهجة آرامية. ولم تُختَر إكراماً للمسيح بل لطائفة الكنيسة، كما اختيرت الأرمنية مثلاً إكراماً لطائفة الأرمن الكاثوليك أو الأرمن الأرثوذكس. وكما اختار كنيسة الفاتيكان للكاثوليك اللغة اللاتينية – في أوربا – حتى لو كان الناس لا يفهمونها.
وأعيد: لغة العهد الجديد كله ومنه أُخِذ الكلام الجوهري هي اليونانية! (فلغة الأناجيل الأربعة المعتمدة هي اليونانية.)
أتحدث هنا عن الكاثوليكية التي نشأت عليها.
نسبةً إلى مارتن لوتر Martin Luther الألماني واسمه يُلفظ تاء مثناة لا ثاءً مثلثة. ولكن الإنجليز قالوا لوثر، فقلّدهم العرب على عادتهم.
الترجمة البولسية تبدي استيائها من التشكيك في "وجود المسيح بجملته" في الخبز والخمر المقدسين:
(إنه لمن الصعب أن نفهم الذين يرتابون أو يُنكرون وجود المسيح بجملته في سرّ القربان الأقدس، بعدَ كل هذا التصريح والإلحاح، ولا سيما في الآية 53 إلى 58. وهل من بدع في إلحاح المخلص؟ لقد أتى ليُنشئ في الناس حياة إلهية، فكان من الضروري أن ينشئ لهذه الحياة الإلهية غذاء إلهيّاً يحفظها وينميها فِعلَ الغذاء المادي بحياة الجسد.) – ص 190، تعليقاً على يوحنا 6: 57
يقصد ما جاء مثلاً في متى 26
26وبَينَما هُم يأكُلونَ، أخذَ يَسوعُ خُبزًا وبارَكَ وكَسّرَهُ وناوَلَ تلاميذَهُ وقالَ: «خُذوا كُلوا، هذا هوَ جَسَدي». 27وأخَذَ كأسًا وشكَرَ وناوَلَهُم وقالَ: «إشرَبوا مِنها كُلّكُم. 28هذا هوَ دَمي، دمُ العَهدِ الّذي يُسفَكُ مِنْ أجلِ أُناسٍ كثيرينَ. لِغُفرانِ الخطايا. 29أقولُ لكُم: لا أشرَبُ بَعدَ اليومِ مِنْ عَصيرِ الكَرمةِ هذا، حتى يَجيءَ يومٌ فيهِ أشرَبُهُ مَعكُم جَديدًا في مَلكوتِ أبي».
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MAT.26.26-29
يخطر ببالي أنّ من أسباب نجاح المسيحية هو اضطرابها وغموضها. أجل! قد يكون هذا من أسباب النجاح! كيف؟
أقول: أكثر الناس لا يكترثون كثيراً بدينهم. دينهم فقط للصلاة وقتَ المصيبة {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} (فصّلت: ٥١) فعدم وضوح الدين يساعد أولئك الناس في مذهبهم: وهو إهمال الدين. أما إذا كان الدين واضحاً فإن هذا يصعّب تجاهله ويصعّب تحريفه واللعب به على حَسَب الأهواء.
عيد الغفران أهم أعياد اليهود حتى اليوم. ويسمونه "يوم كيبور"، اللفظ: هو كيپور. لفظ الـ پ يقابله كثيراً في العربية ف. فالجذر الثلاثي: ك-ف-ر هو ذاته. فيوم كيبور هو يوم التكفير (عن الخطايا). كما جاء في تعليق اليسوعية قبل قليل.
التيس الأول ذبيحة لله والثاني يقدَّم حياً للشيطان عزازيل إذ يرسل إليه في البرية.
اليسوعية تعلِّق: (أصل كلمة "فصح" غير معروف. تفسّره الترجمة اللاتينية الشائعة فتضيف "إنه العبور". لكن ليس في العبرية ما يؤيد هذا القول.)
شهر نيسان في التقويم اليهودي. له نفس اسم الشهر الرابع من السنة الشمسية في العديد من الدول العربية ("أبريل" في غيرها). نيسان اليهودي مدته 30 يوماً ومجاله في الشهرين الثالث والرابع حسب التقويم الشمسي الميلادي الشائع.
25 وكانَتِ السّاعةُ التاسعةُ صباحًا حينَ صَلبوهُ. (إنجيل مرقس 15)
https://www.bible.com/ar/bible/1665/MRK.15.25
لا أحب أن ألزم نفسي بأية مطابقة بين شخص من القرآن مع شخص من "الكتاب المقدس". لذلك وضعت إشارة الاستفهام.
5ومِنْ يَسوعَ المَسيحِ الشّاهِدِ الأمينِ، البِكرِ مِنَ الأمواتِ، ورَئيسِ مُلوكِ الأرضِ: الّذي أحَبَّنا، وقَدْ غَسَّلَنا مِنْ خطايانا بدَمِهِ،
https://www.bible.com/ar/bible/14/REV.1.5
نسبة إلى العهد القديم.
لعلنا نضطر للعودة إليها في سياق آخر.
راجع ص 226 من الترجمة اليسوعية من قسم العهد القديم، في مَدخل سفر الأحبار
أو هذا ما يدّعيه الكاهن الذي يحصل في العهد القديم "بمناسبة ومن دون مناسبة" على الذبائح.
الإحالة إلى ذلك الموضع تجدها في الترجمة الألمانية Einheitsübersetzung
Einheitsübersetzung verweist hier auf: "Num 6,1-20"
ونص ذبيحة النذور
https://www.bible.com/ar/bible/1665/num.6.1-20
هذا إذا قبلنا بالانتساب الاسمي. أما لو أردنا معرفة المؤمنين حقيقة فالأمر يصعب تتّبعه.
هي مهمة لديهم لفظاً فقط. وهي في الحقيقة لا تستحق الاتباع – تلك العظة الشهيرة: راجع المقال: من ضربك على خدك الأيمن
وأمر آخر مُشكِل: الشيطان يدخل في يهوذا بعد أن أعلن يسوع خيانته. وكأن يسوع اختار يهوذا ليكون الخائنَ الذي تتم على يده عملية الافتداء!
Francisco de Zurbarán creator QS:P170,Q209615 Unknown author Francisco de Zurbarán creator QS:P170,Q209615, Francisco de Zurbarán 006, als gemeinfrei gekennzeichnet, Details auf Wikimedia Commons
مثل القطة؟ "بسبعة أرواح"؟
Albrecht Dürer creator QS:P170,Q5580, Dürer-Apokalypse Lamm Gottes, als gemeinfrei gekennzeichnet, Details auf Wikimedia Commons
راجع الفقرة 5- 3- 9 ، ص66 من المكدس في الكتاب المقدس.
Jan van Eyck artist QS:P170,Q102272, Ghent Altarpiece D - Adoration of the Lamb 2, als gemeinfrei gekennzeichnet, Details auf Wikimedia Commons
"العهد العتيق" الوارد هو العهد القديم لا غيره. كان هذا المصطلح شائعاً من قبل.