الله واليوم الآخر – القسم الرابع: لماذا يكرهون الإسلام ويحرقون القرآن؟
صبحي جنجل – 2024-02-05

قائمة المحتويات

مسجّل ج1 <2024-10-10 Thu>
للفقرات 70 إلى 84

https://www.youtube.com/watch?v=BFDenGMair4&list=PLcKb-g8yL6UyhVta2zlCaDUve31SqQl58&index=18

مسجل ج2 <2024-10-11 Fri>
لباقي الفقرات 85 إلى 87

الجزء الثاني:

https://www.youtube.com/watch?v=Lm6zU0rb72w&list=PLcKb-g8yL6UyhVta2zlCaDUve31SqQl58&index=19

1. الأقسام الأخرى لـ "الله واليوم الآخر"

2. فقرة70 مقدمة

هناك عداء لللإسلام. عداء عالمي له. ومن فرق مختلفة. وهذا العداء الكبير ليس من نصيب دين آخر، بل لا تكاد تجد عداء لِدين غيرِ الإسلام.
فما سبب ذلك؟
هذا ما نريد البحث فيه هنا.
ولنبدأ بالحجج الشائعة، التي يُزعَم أو يُظنّ أنها سبب العداء والكراهية.

3. فقرة71 هل السبب هو موضوع المرأة؟

هذا موضوع يُكثرون الكلام فيه. يقولون إن الإسلام فيه ظلم للمرأة.
وقبلَ أن تقول هنا: هم محقّون، فهم يظنون أن الإسلام هو ما جاء في المرويات التراثية،
أُقول: هل نظرت مرةً في البيبل (الكتاب المقدس)، العهد القديم أو العهد الجديد منه؟
ستجد العجب، المرأة تعدّ من ممتلكات زوجها، ويجب أن تخضع له كما تخضع لله! فالمرأة مأمورة بالشرك كي تكون "مسيحية".
وهي نجسة إذا وَلَدت. ونجاستها تتضاعف إذا كان المولود أنثى!
فالقول بأن "ظلم المرأة" هو سبب الكراهية لا يستقيم.
وقد فصلت في الباب13 من المكدس في الكتاب المقدس.
https://archive.org/download/almukaddas/mukaddas.pdf
ولا أريد هنا الإطالة. ولكن من الحجج المتكررة لديهم: زواج القاصرات.
هل تعلم أن التلمود يسمح بجِماع الطفلة إذا تجاوزت الثلاث سنوات؟ أُعيد: 3 سنوات!
(راجع التفاصيل في المكدّس في الكتاب المقدس، الباب13، ص209).
طبعاً المرويات التراثية فيها الكثير من الأكاذيب فلا أُلزم نفسي بها، فقد كذبوا في ما هو أعظم من سن زواج عائشة.
لكن أياً كانَ فَهْمُ الآخرين للإسلام – لماذا لا تظهر "حميتهم" لحقوق المرأة إلا مع الإسلام؟
ونذكر هنا أيضاً حرق الأرامل في الهندوسية. لماذا لا ينتقدون الهندوسية من أجلها؟
فلنبحث في حجّة أُخرى يقولون هي سبب الكراهية.

4. فقرة72 هل سبب الكراهية هو ما يتعلق بـ "العنف"؟

وهذا أيضاً مما يحتجون به. يقولون "الإرهاب والعنف". وهذا أيضاً من أضعف حججهم. فلديهم في البيبل الأمر الإلهي بالإبادات الجماعية بما في ذلك قتل الرضّع!
فما مأخذهم على الإسلام؟
وهنا أيضاً أقول: حتى لو أخذوا كل ما يناسبهم من المرويات التراثية المبعثرة، لن يبلغوا من الشدة والتقتيل ما هو مقدّس في كتابهم المقدس، في العهد القديم، المقدس لدى اليهود والمسيحيين. (راجع الباب11 من المكدّس، والفقرة 10- 4- 5)
ولن نتحدث عن التلمود ولن نتحدث عن الباغفاد-غيتا الكتاب الهندوسي، وما في الهندوسية من آلهة للحرب.
فالأمر بيّن في نصوصهم الأساسية، وليس في الثانوية. ولكنهم يتعامَون عنها، ويعيّرون الإسلام. لماذا؟

5. فقرة73 هل السبب هو موضوع الشذوذ الجنسي؟

مما يُثار أيضاً، خاصة في الفترة المؤخرة، موضوع الشذوذ الجنسي. وأن الإسلام لا يتسامح مع الشذوذ الجنسي.
نسألهم، ما رأيكم بهذا التسامح؟:
(13وأَيُّ رَجُلٍ ضاجَعَ ذَكَرًا مُضاجَعَةَ النِّساء، فقَد صَنعا كِلاهما قَبيحة، فلْيُقتَلا: دَمُهما علَيهما.
<اح20>الأحبار أو اللاويين، سفر موسى الثالث)
وهذا مقدّس لدى اليهود والمسيحيين.
أيضاً نتساءل: أين ذهب حبّكم وتسامحكم مع الشذوذ هنا؟ لماذا لا تطالبون بمنع الديانتين "السماويتين" من أجل ذلك؟
ولماذا تغضبون على القرآن وليس فيه هذا (أي الأمر بالقتل)؟

6. فقرة74 هل موضوع العبودية سبب كراهيتهم؟

هذا أيضاً مما يضِجّون به. وهنا أيضاً حجتهم ضعيفة. فالعبودية شائعة لديهم في العهد القديم والعهد الجديد.
ولديهم مثلاً هذا:
(20وإِن ضَرَبَ رَجُلٌ عَبدَه أَو أَمَتَه بِقَضيبٍ فماتَ تَحتَ يَدِه، يُنتَقَمُ مِنه انتِقامًا.
21وأَمَّا إِن بَقِيَ على قَيدِ الحَياةِ يَومًا أَو يَومَين، فلا يُنتَقَمُ مِنه لأَنَّه مالُه. <خر21> الخروج، سفر موسى الثاني)
فإذا ضربتَ عبدك ولم يمت في نفس اليوم من ضربك، بل بعد يوم، فهذا من حقك!
ونذكر هنا في الهندوسية طبقة المنبوذين المحتقرة (داليت Dalit أو هاريان Harjan أو باريا Parja) فهذه تمنع حتى من الدخول إلى المعبَد (هذا فضلاً عن الزواج من الطبقات الأخرى.) وهم يتعرّضون للاضطهاد وحتى للقتل. وهذا حتى اليوم.

https://www.planet-wissen.de/kultur/asien/indien/pwiekasteundkastensysteminindien100.html
https://archive.is/ERADi التصفح 2024-01

hind_kastens.png

شكل 1: النظام الطبقي في الهندوسية

فنسألهم من جديد: أين حنانكم مع العبيد هنا؟
ثم نسألهم ماذا عن شبكات تجارة البشر اليوم؟
ونذكّر الناسين والمتناسين أن القرآن زكّى تحرير العبيد.
ولن أخوض هنا في تعريفات العبودية. فلعل كثيراً من الناس اليوم ينطبق عليهم تعريف العبودية، حتى لو كانوا يحسبون أنفسهم أحرارا.

7. فقرة75 هل الكراهية العالمية سببها قتل المرتد ورجم الزاني؟

هذا أمر سبق أن تحدثنا فيه. فقتل المرتد عندهم في كتابهم المقدس، وفيه أيضاً الإكراه في الدين، للدخول في الدين. وعندهم أيضاً رجم الزاني (وهذا أمر متعلق بملكية الرجل للمرأة. أذكر من جديد بالباب 13 من المكدس في الكتاب المقدس)
ikrah.html
ahl_hadith.html#i-cqm0lm311ej0
فحتى لو فرضنا أن قتل المرتد هو من القرآن وليس من المبعثرات، تبقى حجتهم ضعيفة لأن هذا لديهم في كتابهم المقدس.

8. فقرة76 هل تعدد الزوجات هو سبب كراهيتهم العالمية الخاصة بالإسلام؟

(فاتنا أن نتحدث في هذا قبل قليل، عند الكلام عن المرأة.)
تعدد الزوجات أيضاً يكثر الكلام فيه. ولن أناقش الآن التفاسير التي جاءت في آية النساء 4_3.
فلا حاجة لذلك. هم عندهم تعدد الزوجات – من دون اي حصر!
وهذا كثير في العهد القديم، وليس في العهد الجديد تحريم لذلك، فيُخطئ أو يكذب مَن يقول بأن تعدد المسيحية تحرّم تعدد الزوجات!
(راجع التفاصيل في 13- 6، ص243 من المكدّس في الكتاب المقدس).
https://archive.org/download/almukaddas/mukaddas.pdf

فالحجج الشائعة ليست بحجج. وعلينا أن نتابع البحث لنتعرف على المنبع الشيطاني لهذه الكراهية الغريبة العجيبة – العالمية، التي يخصّون بها الإسلام.

9. فقرة77 هل السبب هو تصرفات المسلمين؟ / حرق القرآن

وجبت هنا ملاحظة. فقد يُقال هم يكرهون المسلمين وليس الإسلام. عداؤهم لما يفعله المسلمون. فالمسيحيون واليهود مثلاً لا يتبعون اليوم قتل المرتد أو رجم الزاني.
جيد. حينها نسألهم لماذا لا يتبرؤون من أديانهم التي سمحت بهذا وروّجت له؟
لماذا تراهم يحرقون القرآن ولا يحرقون البيبل (الكتاب المقدس)؟
والقرآن ليس فيه رجم الزاني ولا قتل المرتد.

بل نسأل لماذا لا توجد "احتفاليات الحرق" هذه إلا مع القرآن؟
وتجد الشرطة تحرس الحارق في هذه "الفعَاليات" (كما يُقال).
وكأن واجبها ترويج حرق القرآن.
أليس هذا غريباً مريباً؟

ثمّ المستشرقون درسوا القرآن ودرسوا التراث وهذا منذ أيام نابليون. وألّفوا آلاف المجلدات في هذا.
فهم يعرفون ما جاء في القرآن، وما لم يجئ فيه.
فإن كان قتل المرتد ورجم الزاني هو سبب العداء، فلماذا لا ينشرون بين الناس كلهم أن هذا ليس من القرآن بل مخالف للقرآن.
إنّ من مصلحتهم أن يفعلوا ذلك، لكي يتخلصوا مما يعادونه ويكرهونه! ولكن الأمر على العكس.
الشائع اليوم بين الناس أن قتل المرتد ورجم الزاني هو من القرآن، وأنه ليس في البيبل!

وبخصوص العنف
وبخصوص "العنف" (كَما يُقال): حتى لو أخذنا كل ما يقوم به المسلمون، أو كل ما يُنسَب لهم – كل هذا من عمل المسلمين. فماذا؟
أي رئيس أمريكي منتخَب يقتل في يوم واحد ما يتجاوز كل ما نُسِب للمسلمين!
ثم انظر من تقتّل داعشُ وأخواتُها – يقتلون غالباً المسلمين! (ولكن لن نتحدث الآن عن عمل التنظيمات السرية ونشأة داعش وغيرها ودور المخابرات العالمية في ذلك.)

وهناك أمر لافت آخر. في الغرب تحدث أعمال إجرامية من أناس ينسبون للإسلام. ولا أدري لماذا يُنسَبون للإسلام.
فهم يتاجرون بالمُسكرات بل بالمخدرات، وينشرون الدعارة. فلماذا تُجعل أفعالهم من الإسلام؟
هذا بالإضافة إلى عمليات التحرّش أو حتى الاغتصاب. الإسلام ضد هذا.
فلماذا يُلصقون هذا بالإسلام؟ لماذا هذا الحِقد؟ مَن وراء هذا؟

علينا أن نتابع البحث عن الأسباب.

10. فقرة78 التحالفات العجيبة الشيطانية ضد الإسلام

كراهيتم للإسلام والقرآن عجيبة. وقد ذكرنا بعض مظاهرها ونضيف إليها أشياءَ أخرى.

ولعلي أبدأ بالتحالف الغريب بين اليهود والمسيحيين. وما يُعرف بالصهيونية المسيحية.
فالمسيحيون يقولون بأن اليهود قتلوا إلهَهم – فما الذي يحبّبهم إليكم؟
واليهود لديهم في التلمود أن المسيح سيُعاقب في جهنم لأنه أفسدَ الناسَ. وجعلوا له عقوبة قذرة: أنه يوضع في "البراز االمغلي"!

راجع كتاب بيتر شيفر Peter Schäfer: "يسوع في التلمود"، هذه ترجمة له من نبيل فياض، ص134 و139
https://archive.org/details/9781927946244/08.0%20-%20%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8%20%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9/page/140/mode/2up

isuo_tlmud134.jpg

شكل 2: يسوع في التلمود ص134

isuo_tlmud139.jpg

شكل 3: يسوع في التلمود ص139

وهذه من مقابلة لبيتر شيفر يتحدث فيها عن هذا:

https://www.youtube.com/watch?v=HskhCiku7R8
https://archive.is/wip/3zTmM

schaeferpeter.png

شكل 4: Peter Schäfer مقابلة

وبيتر شيفر من علماء اليهودية المعروفين المرموقين عالمياً. (فلا تظنّه مثلاً من أحد التيارات المعادية لليهود!)

ولكن المسيحيين لا يهمّهم ذلك، ولا يهمهم سخرية اليهود حتى اليوم من المسيح.
واليهود أيضاً لا يهمهم هذا، ولا يهمهم ذم العهد الجديد لهم.
فما الذي يجمع الفريقين؟
وتجدهم في برامج كثيرة يُمضونها في سب الإسلام والقرآن. هذا بالإضافة إلى التحالفات السياسية.
أليس هذا عجيباً؟ أليس هذا شيطانياً؟

نعود لسؤالهم:
أنتم أيها اليهود تزعمون أنكم موحِّدون، فلماذا تذهبون إلى المثلِّثين وتتركون المسلمين؟
[راجع القسم الثاني ليتبين لك حقيقة الإله لدى اليهودية
kq2.html#toddelhe ]
وأنتم أيها المسيحيون تزعمون أنكم تحبون المسيح، بل أنكم تعبدونه، فلماذا تلهثون وراء من يشتم المسيح ويشتم أمّه مريم، لماذا لا تأتون إلينا؟ ترضَون بشتمه وشتم أمه وتغضبون منا لأنا نقول: هو رسول الله وأن أمّه صدّيقة اصطفاها الله!
هل جُننتُم كلّكم؟!

ومن مظاهر الكراهية العجيبة أيضاً التحالفات بين الهند وإسرائيل. أيضاً ضد الإسلام.

وهناك على اليوتيوب أيضاً برامج دينية تجمع بين الهندوس والمسيحيين – في سب الإسلام والقرآن.
وأنت تقف حائراً أمام هذا: ما الذي يجمعكم؟ هندوس ومسيحيين!

وكذلك –وهذه أكثر– لقاءات بين الملاحدة والمسيحيين، للتشنيع على الإسلام والقرآن.
ما القصة؟

لنتذكر كلام الله:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا <4_51>النساء)

ثم لدينا هذا التطبيل العجيب للهندوسية والبوذية في الغرب. في كل الأماكن.
وفي الديانتين من السخف ما لا يُحصى.
لكنك تجد القنوات الغربية تستقبل كهنتهم وكأنهم قديسون (حلّوا مكان القديسين المسيحيين القدماء).

ونعيد: لماذا لا نجد احتفالات الحرق إلا للقرآن؟

هناك شيء عجيب شيطاني في هذه الكراهية. يجب أن نتابع البحث.

11. فقرة79 فلعلّ الأسباب سياسية اقتصادية؟

لعلك تقول هنا: الأسباب سياسية اقتصادية. فهم يخشَون من تنامي سيطرة المسلمين. وأن تتشكل إمبراطورية ضخمة تضم كل المسلمين. ولذلك فهم يشنّعون على الإسلام.

نقول:
بداية نسأل عن الهند: هذه من أغنى الدول بالسكان. وكانت تحت تصرف الإنجليز لمئة عام تقريباً. لماذا لم يمزقوها؟ أما كانوا يخشَون من دولة بهذه الضخامة؟
والصين وهي أغنى الدول بالسكان، ماذا كانت تفعل أمريكا – ألم تكن تشاهد تصاعد هذه القوة العالمية؟ بل هي التي ساهمت في تعاظم الصين. فما الذي حدث وما الذي يحدث!
تتركون الهند والصين، وتخافون من المسلمين، وهم أضعف الناس اليوم. لا يقوون على شيء، وكلهم متخاصمون!

وإن كنت ترى أن السبب في النفظ والغاز، فهذا أيضاً ضعيف.
فدول النفط تابعة للشركات العالمية. والعداء للإسلام لن يفيدهم في هذا، بل سيجعل موقف حكام العرب صعباً أمام شعوبهم.
لو أن أمريكا وغيرَها كانوا يتوددون إلى المسلمين كما يتوددون إلى إسرائيل (أو لو كان توددهم بقدر 1% من هذا الود) فإن السيطرة كانت ستسهل عليهم أكثر.

بل الكره الكبير –العالمي– للإسلام قد يكون سبباً في اتحاد المسلمين – إذْ يرون الكل يعادونهم.

فلنتابع البحث.

12. فقرة80 لعل السبب هو جهل العامة؟ / كثرة الأجانب

تعقيباً على تفنيد الحجج الشائعة التي ذكرناها،
قد تقول: "أنت بينتَ أن ما يتهمون به الإسلام هو حقيقةٌ في الكتب المقدسة لدى اليهود والمسيحيين. لكنك تنسى أن العامة لا تعرف ذلك. فهم يظنون أن هذا في الإسلام وليس في كتب اليهود والمسيحيين."

أقول:
الشعوب تسيّرها النُخَب، فالعامّة لا تعرف القرآن ولا تعرف البيبل.
فمَن الذي أخبرها – أو أوهمها بأن البيبل خالٍ مما يتهمون به الإسلام؟
إنها النخب. والنخب هي التي تذم الإسلام، فتتلقف العامة هذه المذمات وتزيد فيها.
والنخب تعرف الحق. فلماذا تنشر النخب الباطل؟

استطراد
وهناك أمر يجب التعريج عليه: وهو كثرة المسلمين أو المنسوبين للإسلام في الغرب. فالأمر يتعلق بالنخب الحاكمة.

النتيجة لهذه الكثرة: هو تولّد العداء أو زيادته بين سكان البلاد والمهاجرين إليهم. وهذا نلحظه. وهذا العداء نتيجة طبيعية لالتقاء مجتمعات مختلفة.
فالسؤال: لماذا سُمِح بهذا؟ بل لماذا رُوِّج لذلك – في الغرب ذاته.
أما كانوا يتوقعون أن هذا سيؤدي إلى الاضطرابات.
(توجد مدارس عامة في ألمانيا، معظم الطلاب فيها لغتهم ليست الألمانية! إنما العربية أو التركية.
وطبعاً مثل هذا لن يُسعِد الألمان.)

فهذه أمور تزيد في الكراهية. وليست من ذنب المسلمين.
فَلَمْ يقم المسلمون بغزو الدول الأوربية، أو تغيير القوانين، التي جاؤوا وفقاً لها!

أيا كان، جهل العامة ليس هو السبب الأساسي في الكراهية العالمية الخاصة بالإسلام.

13. فقرة81 هل السبب هم اليهود؟

أراك تريد أن تقول: "السبب هم اليهود، فلهم سلطة عالمية"
أقول: صحيح أن اليهود لهم نفوذ عالمي قوي. لكن ما مصلحتهم في عداء مسلمي العالم؟
ما مصلحتهم في أن تصبح كلمة صهيوني من أعظم الشتائم لديهم؟
ما مصلحتهم في توجيه كراهية المسلمين نحو دولة إسرائيل – الموجودة بينهم؟

فلو أن الدافع مادي دنيوي، لوجب أن يسعى اليهود لإرضاء العرب والمسلمين، لا إلى شتمهم وشتم دينهم، في كل أنحاء العالم.
والكثير من معادي الإسلام في الغرب يهود، أو يوصفون بذلك.
وترى اليهود أقرب إلى المسيحيين والهندوس والبوذيين والملاحدة! هل أديانهم أقرب إليكم من الإسلام؟! اليهود يرون أنفسهم موحّدين، فلماذا يذهبون إلى أولئك ويتركون المسلمين؟

(أقول "يُوصفون" باليهودية، لأن الهوية اليهودية غامضة. فهي ليست ديناً وليست عِرقاً وليست شعباً وليست لِساناً. فما هي؟ – لكن ليس هذا مبحثَنا هنا.)

14. فقرة82 المصدر الأصلي لكراهيتهم للقرآن

قد تحدثنا عن الكراهية الشديدة الغريبة والتي تجمع حتى الخصوم والأعداء على الإسلام.
وقد بيّنا أن الحجج الشائعة ليست هي السبب المولّد لهذه الكراهية. فما هو السبب؟ لماذا تتكالب الأحزاب على القرآن؟
لا أحسبك ستعجب من قولي، بعد كل ما سبق. إني أرى السبب في:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ <1_2>
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ <1_3>
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ <1_4>الفاتحة)
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا <4_87>النساء)
– أجَل هذا هو السبب. الإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر!
وقد بيّنا من قبل ضلالات أقرب الأديان إلينا في هذا (راجع kq2.html وَ kq3.html)

الأديان الأرضية كلها متفقة على رفض هذا الأساس.
قد يرضون بوجود الله، ولكنه يحبون أن يشاركوا في هذه الألوهية (الاتحاد والحلول) أو يجعلون لله أنداداً أو أبناء أو نحو ذلك. وجعلوا الشيطان نداً لله! فتسبيح الله تشمئز منه قلوبهم!
والآخرة غالباً يغيّبونها كلياً، أو يعطلون مبدأ الحساب فيها، فيُدخلون مُجرميهمُ الجنة. وأكرهُ ما يكرهونه هو وجود جهنم وإنذارُهم بها!

فهذه الكراهية العجيبة الشيطانية، ليست من أجل الآية هذه أو تلك في القرآن – وإلا لكانوا كرهوا الأديان الأخرى، كما بيّنا. بل كراهيتهم سببها، ما لا يمكنهم تجاهله في القرآن وهو أساس القرآن:
تسبيح الله عما يفترون، والإيمان بيوم الدين والحساب الذي فيه – فتدخل الجنة أو النار.

15. فقرة83 تذكير بحبّهم في تسخيف الله في دينهم

15.1. إله القرآن سيئ لأنه لا يدخل المجازفات؟ / Gnilka

نعود هنا إلى تسفيههم لله. وكنا قد فصلنا في ذلك في القسم الثاني kq2.html ، ولكن لا بأس من إيراد شاهد آخر.
لأنه جاء من مؤلف كاثوليكي مرموق، وقد جاء في كتاب يوازن فيه بين القرآن والبيبل. فهو يوضح لنا أكثر نفورهم من وصف القرآن لله، رب العالمين.

إنه اللاهوتي الألماني الشهير غِنِلْكى Joachim Gnilka ـ [1928 – 2018] (وقد استشهد بأقواله سلف البابا [1927 – 2022 ]، بِنِدِكْت السادس عشر، مرات عديدة في كتابه الضخم والرائج "يسوع الناصري").

والكتاب الذي سأقتبس منه هو:
"البيبل [*أي الكتاب المقدس] والقرآن – ما يجمعهما وما يفصلهما"

‭Joachim Gnilka
‭Bibel und Koran. Was sie verbindet, was sie trennt.
‭Herder, Freiburg/B. 2004, ISBN 3-451-28316-6.

gnilkakoran.jpg

شكل 5: ‭Joachim Gnilka, ‭Bibel und Koran.

يقول فيه:
(الانفصال [*يقصد العزلة] بين الله والإنسان يتبين في القرآن في عدم تبنيه لفكرة البيبل القائلة بأن الإنسان على صورة الله. فعلى الرغم من أن قصة الخلق الكتابية موجودة في القرآن، إلا أن الكلمة التي قالها الله الخالق عندما خلق البشر وفقًا لتكوين 1: 26 غائبة: "نريد أن نصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا" (راجع 1: 27). بالنسبة لمحمد، هذا الإغفال متوقّع. فلا يستطيع الله [*عند محمّد] أن يخرج من عزلته. – ص81)

(‭Die Diastase zwischen Gott und Mensch kommt im Koran auch dadurch zum Ausdruck, dass er die biblische Vorstellung von der Gottebenbildlichkeit des Menschen nicht übernimmt. Obwohl die biblische Schöpfungsgeschichte im Koran weiterlebt, fehlt das Wort, das der Schöpfer-Gott nach Gen 1, 26 bei der Erschaffung des Menschen spricht: "Wir wollen Menschen machen nach unserem Bild, uns ähnlich" (vgl 1,27). Für Muhammad ist diese Auslassung konsequent. Gott kann nicht aus seiner Isolation hervortreten. – S. 81)

فهذا اللاهوتي كما ترى يفخر بعاره ويعيّرنا لأننا لا نقول بأن الله على صورة الإنسان!
وهو يرى أن الله صار في عُزلة عن الإنسان، لأنه ليس على صورته!
فهذا الكاهن الشهير لا يُخفي هواه، كما ترى، بل يفخر به. ويراه هو الحق، ويذم من ينزّه الله عن هذا!

وهنا يعيّر القرآن مرة أخرى:
(القرآن لا يمكنه أن يتابع تجلّي الله في يسوع المسيح.)

(‭Der Koran kann dann der Offenbarung Gottes in Jesus Christus nicht mehr nachfolgen. – S. 79)

ونصّ آخر من الكتاب:

(إله الكتاب المقدس يؤثّر في التاريخ […] هو منفتح على المفاجآت. [*!] يريد أن يرسم التاريخ مع البشر. إله القرآن يبدو غير راضٍ بهذه المجازفة. هو يلبث خارج التاريخ. فيجب أن يبقى هو وحدَه، المعروفَ والمُجَلَّ، في عظمته وفخامته، على أنه خالق ومشرّع وقاضٍ […] [صفحة 80:] إلى إله القرآن لا يجد البشر سبيلاً.)

‭(‭Der Gott der Bibel wirkt in die Geschichte. […] Er ist für Überraschungen gut. Er will eine Geschichte mit den Menschen eingehen. Der Gott des Koran scheint dieses Risiko nicht eingehen zu wollen. Er verharrt außerhalb der Geschichte. Er soll als der einzige, in seiner Größe und Majestät, als Schöpfer, Gesetzgeber und Richter erkannt und verehrt werden […] [Seite 80:] Zum Gott des Koran haben die Menschen keinen Zugang. – S.79-S.80)

يصف إلهه –من دون حياء– بأنه يدخل المجازفة (Risiko) وبأنه منفتح على المفاجآت.
وهذه الكلمة تجدها أيضاً في شرح Stuttgarter، وهي لطائفة أخرى، الطائفة الإنجيلية. (غنلكى طبعاً مثل البابا كاثوليكي.)
نذكر النص البيبلي، ثم تعليق Stuttgarter عليه الذي فيه كلمة Risiko.
النص:
( 6 فنَدِمَ الرَّبُ [*!] على أَنَّه صَنَعَ الإِنسانَ على الأَرض وتأَسَّفَ في قَلبِه. فقالَ الرَّبّ:
أَمْحو عَنْ وَجهِ الأَرضِ الإِنسانَ الَّذي خَلَقتُ، الإِنسانَ مع البَهائِمِ والزَّحَّافاتِ وطُيورِ السَّماء، لأَنِّي نَدِمتُ على أَنِّي صَنَعتُهم». – <تك6>التكوين)
طبعاً النص شنيع، وفيه تسفيه لله. لكنهم يحبون هذا النوع من التسفيه.

وإليك الآن تعليقهم، مع "المجازفة" Risiko:
(طفح الكيل! لا يمكن الاستمرار هكذا. الله مهموم [الإمالة في الأصل] ؛ هو يعاني من أن مخلوقه [*أي الإنسان] توّلى عنه. هو لا يوصف هنا بأنه العالِم بكل شيء، وبكل ما سيكون، بل كأنه أب يعطي أولاده الحرية، قابلاً بذلك مجازفةَ إعراضِهم عنه. )

‭(‭Das Maß ist voll! So kann es nicht weitergehen. Gott ist bekümmert [Hervorhebung im Original]; er leidet darunter, dass sein Geschöpf sich von ihm abkehrt. Er wird hier nicht als der Allwissende geschildert, der alles im Voraus kennt, sondern als ein Vater, der seinen Kindern Freiheit gibt und damit das Risiko eingeht, dass sie sich von ihm abwenden‭.)

لنلخص رؤيتهم:

  • يرون أن إلههم أفضل من إله القرآن، لأنه يدخل معهم في المجازفات! لأنه يتصرف وفقاً لانفعالات غريبة.
  • يرون أن إلهنا منعزل عن تاريخ الناس لأنه لا يندم ولا يبدّل آراءه ولا ينام ولا يستريح ولا يستيقظ (نتذكر: "65وأفاقَ الرّبُّ كما مِنْ نَومٍ، وكجَبَّارٍ رَنَّحَتْهُ الخمرُ،" – <مز65>مزمور، الترجمة المشتركة) – لأنه –بكل بساطة– غير شبيه بالبشر الذين خلقهم!
  • يرون أن إلهنا سيّئ، لأنه رب العالمين، لأنه العزيز الحكيم، لأنه الواحد القهّار! وهم يريدون إلهاً شبيها بضَعف البشر وقصورهم.
  • ولذلك يقولون بمنتهى الصفاقة بأن البشر ليس لديهم سبيل للوصول إلى إله القرآن!

لذلك فمن الصعب أن تدعوهم إلى الإسلام، لأن هواهم شيء، والقرآن شيء.
سيقولون لك:
الإسلام دين بعيد عن "الروحانية"
لأن إله المسلمين لم يقبل بأن يصير بشراً، ولم يجازف من أجلنا!
ولأنه لم يقبل بأن يُجلَد ويُهان ويُبصق في وجهه!
ولأنه لم يسفِك دَمَه من أجلنا ولم يذُق أوجاع الصلب!…

ولكل ديانة من الأديان الأرضية ذوقها الخاص في تسفيه الله. لكنهم متفقون على وجوب تسفيهه!
وهذا ما يجمعهم على كراهيتهم العجيبة الشيطانية للإسلام.

ولنذكر هذه الآيات، مع أني أستبعد أن تنفعهم. فهم يرون أن الله في انعزال عن البشر لأنه ليس مثلهم سفيها..

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ <2_186>البقرة)
(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ <11_90>هود)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ <50_16>ق)
ولن يجدوا في كل كتابهم المقدس مثل هذا.

15.2. البابا: آية الله الحقيقية هي فقره / قلب الله يتحوّل ضدّه!

ننتقل إلى البابا بندكت ذاته، أعني سلف البابا الحالي.
وأنقل عن كتابه الشهير "يسوع الناصري" وهو من 3 مجلدات.

ratzinger_jesus.png

شكل 6: يسوع الناصري – كتاب البابا بنكدت الشهير

وما سأنقله لك من كتابه جاء تعليقاً على البيبل، على هذا النص منه. فلنبدأ بقراءته. هو نص ينسبونه لرب العالمين، أو بالأحرى لإلههم:
(7إِنَّ شَعْبي تَشَبَّثَ بالارْتِدادِ عنِّي. دَعَوه إِلى العَلاءِ وما مِن أَحَدٍ يَنهَض.
8كَيفَ أَهجُرُكَ يا أَفْرائيم، وكَيفَ أُسلِمُكَ يا إِسْرائيل؟ كَيفَ أُعامِلُكَ كأَدمَة، وأُصَيِّرُكَ كصَبوئيم؟ قدِ انقَلَبَ فيَّ فُؤادي واضطَرَمَت أَحْشائي.
9لا أُطلِقُ حِدَّةَ غَضَبي، ولا أَعودُ إِلى تَدْميرِ أَفْرائيم، لأَنِّي أَنا اللهُ لا إِنْسان، والقُدُّوسُ في وَسْطِكَ، فلَن آتِيَ ساخِطًا.
– <هو11>سِفر هوشع)

تعليق البابا هو:
(لأن الله هو الله، القدوس، فهو يتصرف بطريقة لا يستطيعها أي إنسان. الله لديه قلب، وهذا القلب يتحول، إذا جاز التعبير، ضده: هنا نجد في النبي [*المقصود هو النبي هوشع، صاحب السِفر]، كما في الإنجيل، كلمة "شَفَقة" المعبر عنها على صورة الرحم [*أحشاء الأم]. قلب الله يحوّل الغضبَ ويجعل العِقاب غفراناً. – المجلد الأول، ص247)

(Weil Gott Gott ist, der Heilige, handelt er so, wie kein Mensch handeln könnte. Gott hat ein Herz, und dieses Herz wendet sich sozusagen gegen ihn selbst: Hier treffen wir beim Propheten wie im Evangelium wieder das Wort vom "Mitleid", das mit dem Bild des Mutterleibes ausgedrückt ist. Gottes Herz verwandelt den Zorn und wendet Strafe in Vergebung.
– Jesus von Nazareth / Benedikt <Papst, XVI.>, 2007, ISBN: 978-3-451-29861-5, Bd1, S. 247)

فكما ترى، هم يحبّون حالة الاضطراب هذه لدى إلههم. يرونها من الروحانيات والأشياء السامية: أن يتحول قلب الله ضده!

وأذكر لك قولا آخر للبابا من نفس الكتاب:

( فقر الله هو آيته الحقيقية [*!]. – ج3، ص87)

(Die Armut Gottes ist sein wirkliches Zeichen. Bd.3, S.87)

وهذه قالها عند الكلام عن روايتهم في أن المسيح (أي الله) وُلِد في المِذوَد (راجع <لو2>لوقا) ، والمذود هو "مَعلَف الدابة" كما جاء في دائرة المعارف الكتابية المسيحية.

mxud_isuo.png

شكل 7: معنى كلمة المذود في دائرة المعارف الكتابية المسيحية

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/09_ZAL/zal_11_1.html
التصفح 2024-02
https://archive.is/2womR

وهم يفخرون بهذا، يرون أن إلههم متواضع. فآية إلههم هي فقره – هذه آيته "الحقيقية"، كما قال عالم الدين: البابا بندكت!

15.3. رُمنسية قوس قزح – علامة يتذكّر بها الله عهده مع البشر!

كما ذكرنا من قبلُ، هم يحبّون الله شبيها بهم. بضَعفهم وبفقرهم وهنا مثال آخر: إلههم ينسى. وحتى لا ينسى "جعل قوسَ قُزَح في السحاب".

لننظر في هذا النص وهو مقدس لدى اليهود والمسيحيين:
(12وقالَ الله: «هذه عَلامةُ العَهْدِ الَّذي أنا جاعِلُه بَيْني وبَينَكم وبَينَ كُلِّ ذي نَفْسٍ حَيَّةٍ معَكم مَدى الأَجْيالِ للأَبَد:
13تِلْكَ قَوْسي جَعَلْتُها في الغَمام فتَكونُ عَلامةَ عَهْدي بَيْني وبَيْنَ الأَرض.

  • في المشتركة: جعَلْتُ قوسَ قُزَحٍ في السَّحابِ، فتكونُ علامَةَ عَهدٍ بَيني وبَينَ الأرضِ.

14ويَكونُ أَنَّه إِذا غَيَّمتُ على الأَرضِ وَظَهَرَتِ القَوسُ في الغَمام،
15 ذَكَرتُ عَهْدِيَ الَّذي بَيْني وبَينَكم وبَينَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ في كُلِّ جَسَد، فلا تَكونُ المِياهُ بَعدَ اليَومِ طُوفانًا لِتُهلِكَ كُلَّ ذي جَسَد،

  • أي بعد طوفان نوح.

16وتَكونُ القَوسُ في الغَمام، حتَّى إِذا رَأَيتُها ذَكَرتُ العَهْدَ الأَبَدِيَّ بَينَ اللهِ وكُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ من كُلِّ ذي جَسَدٍ على الأَرض».
17وقالَ اللهُ لِنُوح: « هذِه عَلامةُ العَهْدِ الَّذي أَقَمتُه بَيني وبَينَ كُلِّ ذي جَسَدٍ على الأَرض». – <تك9>التكوين أو سفر موسى الأول)

وإليك تعليقاً حديثاً من ترجمة Stuttgart:

(ليسوا هم البشر الذين يُراد تذكيرهم [بقوس قزح] (كما يُفهم غالباً) بل الله يريد أن يذكّر نفسه [*!]. هكذا هي 'نَعَمُ' الله لخليقته، هي بوثاقة الصلة بين المطر وقوس قزح في قوانين الطبيعة.)

‭Nicht eigentlich die Menschen (wie man es zumeist versteht) sollen dadurch erinnert werden, sondern Gott will sich selbst erinnern. So unverbrüchlich wie der naturgesetzliche Zusammenhang von Regen und Regenbogen ist Gottes Ja zu seiner Schöpfung.

فهم يعظّمون قول الله هذا، إذ يرون فيه إشارة إلى تقبّل الله للبشر ("هي 'نَعَم' الله لخليقته") ووثاقة الرابطة التي بين إلههم وبين البشر! هم يفرحون بأن الله ابتكر لذاته وسيلة التذكير بقوس قزح!

فهم يرون الجمال أو الرومنسية في تسخيف الله..
قُل لي: كيف يرضون بالقرآن وفيه التسبيح كل التسبيح لله؟

16. فقرة84 تذكير بكرههم للآخرة والإنذار بها

هذا كان إضافة لما ذكرناه من قبل عن حبهم لتسخيف الله، سبحانه وتعالى.

أما الآخرة فقد سبق الكلام فيها في مواضع عدة:

ولكن لا بأس من بعض الإيجاز هنا.

الناس لا يحبّون ذكر الآخرة، إلا طبعاً إذا ضُمِنَتْ لهم الجنة فيها. أما أن تنذرهم بجهنم فهذا بعيد عن أهوائهم كلّ البعد.
وما جاء به النذير المبين، ما أنزله الله عليه – صار مغيّبا لدى أكثر المسلمين، إذ غرّهم الكهنة بمرويتهم الشهيرة، أن خاتم النبيين قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي".
وقد رأينا طبعاً ماذا فعل المسيحيون بالمسيح، صار هو الذبيحة الإلهية التي تكفِّر عنهم خطاياهم كلَها، المسيح يغسلهم بدمه المسفوك على الصليب. ولم يكتفوا بذلك بل قالوا بأنهم يشربون دمه ويأكلون جسده في المناولة في القداس. وضمنوا لأتباعهم هكذا الجنة، كما فعل كهنة السنّة والشيعة مع أتباعهم.

فأمر الآخرة عظيم، عظيم جداً، ولذلك يُحارَب بشتى الوسائل.
الناس ينفرون من يوم الحساب.
وقد رأينا أن أسفار موسى الخمسة (وهي مقدسة لدى اليهود والمسيحيين) خالية كلياً منه.

إذن: الذي أراه، أن السبب الحقيقي، أو السبب الأساسي للكره الشيطاني العالمي للقرآن – هو أن جلّ القرآن عن الله واليوم الآخر!
طبعاً هذا لا يعني أن كل إنسان يكره القرآن يكرهه لهذا السبب، فهناك أسباب أخرى.
لكن ما يفسر هذا الكره العجيب الشيطاني في شتى أنحاء العالم ومن شتى الفرق (مع احتفالات حرق القرآن)، وما يفسّر أنهم يخصّون القرآن بهذا – هو أن جلّه عن الإيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر.

17. فقرة85 لننظر في القرآن

وما ذكرناه في نفور الناس من الإيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر، تجده بوضوح في القرآن.
وفي آيات كثيرة جداً.
(لعلّه يحسن أن تقلّب صفحات القرآن بين يديك بشكل عشوائي لتجد صحّة ما أقول.)

لنحاول اختيار عدد من الآيات، سائلين الله حسنَ الاختيار، بما يكفي في هذا البحث.

17.1. اشمأزت قلوبهم / يكادون يسطون

نبدأ بهذه الآيات من سورة الزمر:
(قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [*طبعاً هذا تسبيح وتوحيد] ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [*وهنا التذكير بالآخرة] <39_44>
وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ [*!] اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [*!] وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ <39_45>

  • ترى هنا كرههم للتوحيد وللآخرة. هذه مشكلتهم الأساسية.
  • "يستبشرون": وحتى اليوم، وفي شتى الأديان، هو مرض قديم، يصبح الأولياء والشفعاء والقديسون أقرب إلى الناس من الله. يشمئزون من ذكر الله وحدَه!

قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ <39_46>

  • ويأتي التذكير بالآخرة من جديد:

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ <39_47>
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ <39_48>الزمر)
والاستهزاء لديهم كثير بالعذاب.

(وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [*!] مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ <22_71>
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ [*!] عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ النَّارُ [*!] وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ <22_72>

  • لا يتحملون توحيد الله وتسبيحه! يريدون أن يكون السلطان لمن يعبدون من دونه!

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ[*!] لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ <22_73>الحج)

17.2. ولّوا على أدبارهم ، إذا ذكر الله وحده

نقرأ في الإسراء:

(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا <17_45>
وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا[*!] <17_46>

  • ينفرون من ذكر الله وحده! هذه حال الذين لا يؤمنون بالآخرة.

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا <17_47>

  • يسخرون من محمد، لأن الكتاب الذي نزل عليه فيه التوحيد وذكر الآخرة

انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا <17_48>
وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا <17_49>
قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا <17_50>
أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ [*الكره والاستهزاء] قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا <17_51>

  • الإنذار من جديد:

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا <17_52>الإسراء)

ونعود للآية السادسة والأربعين: وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا[*!] <17_46>
وهذه تذكّرنا بآيات أخرى، منها:
(ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ[*!] كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ <40_12>غافر)
وانظر أيضا الأعراف:
(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [*يستهزئون بالإنذار!] <7_70>الأعراف)
وفي سورة ص:
(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ <38_5> وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ <38_6>ص)
وفي البروج:
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ <85_8>البروج)

17.3. يسعون لتزييف الرسالة

17.3.1. ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا

من يونس:
(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ

  • ومن الطبيعي أن يطالب أولئك بتزييف القرآن، فهو مليء بالآخرة، بلقاء الله

قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ <10_15>
قُل لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ <10_16>
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ <10_17>

  • وهم يريدونه أن يفتري على الله!

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
[*هذه عادتهم!، فكيف يرضون بالقرآن؟]
مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ <10_18>يونس)

وانظر معي آخرَ آيتين من الكهف:
(قُل لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا <18_109>

  • وانظر ماذا يأتي الآن بعد عبارة "لو كان البحر.."

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا <18_110>الكهف)
الله واليوم الآخر هو مختصر كل ما يمكن يُقال. وهذا يتكرر باستمرار في القرآن.
فكيف يقبلون به؟ بل من الطبيعي أن تجدهم يحتفلون بحرقه!

17.3.2. الكذب على الله

(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ <3_78>
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ
وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ <3_79>
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُسْلِمُونَ <3_80>آل عمران)

17.3.3. يتهمون النبي بالافتراء!

من الفرقان:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [*والإنذار يكرهونه!] <25_1>
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا <25_2>

  • وقد رأينا في القسم الثاني أنهم يحبون أن يكونوا هم أبناء الله، وشركاء في الطبيعة الإلهية.

وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا <25_3>
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا <25_4>

  • يتهمون محمداً بالافتراء. وهذا بعد أن ذكر الله التوحيد والآخرة.

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا <25_5>
قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا <25_6>
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا <25_7>

  • لاحظ لم يقولوا: (فَيَكُونَ مَعَهُ بشيراً)، مشلكتهم الأساسية مع الإنذار.

17.3.4. وهنا أيضاً الاتهام بالافتراء

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم <32_1>
تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ <32_2>
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنذِرَ[*!] قَوْمًا مَا أَتَاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ <32_3>السجدة)

17.3.5. يتهمون الأنبياء بأنهم يضلونهم عن آلهتهم

الفرقان:
(وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا <25_40>
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا <25_41>
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا <25_42>

  • يريدون التمسك بشياطينهم، ويرون الضلال في الهدى.

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا <25_43>الفرقان)

17.3.6. محاولتهم لصد موسى

يقولها الله لموسى:
(وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى <20_13>
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي <20_14>
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى <20_15>
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى <20_16>طه)
الضغوط دائماً كبيرة على الأنبياء في تبليغ الرسالة، وهنا نجد تحذيرا لهم من أن يضعفوا أمام أعداء الإسلام. لخطورة الأمر.

17.3.7. يأمرون محمداً بعبادة غير الله

(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ <39_63>
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ <39_64>
[*يأمرونه بعبادة غير الله!]
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ <39_65>
[*هذا تحذير لمحمد، لخطورة الأمر. وكراهية أعداء الإسلام شديدة]
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِنَ الشَّاكِرِينَ <39_66>الزمر)

17.3.8. تحذير لمحمد

( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا [*الله يذكّر حتى عبدَه ورسوله بالآخرة!] فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ <5_48>
وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ [*تحذير للرسول] أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [*لاحظ خطورة الأمر] فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ <5_49>

  • كانوا يريدون تزييف القرآن وهذا في حياة محمّد!

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ <5_50>المائدة)

17.3.9. أياماً معدودة – وتزييف كلام الله

نعيد ونكرر مشكلتهم الأساسية هي مع أساس الإسلام في الله واليوم الآخر.
وانظر هنا كيف ربط تزييفهم لكلام الله، مع تزييفهم لعذاب الآخرة:
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ <2_79>

  • وبعدها مباشرة:

وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ <2_80>البقرة)
ولدينا أيضاً:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُعْرِضُونَ <3_23>
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [*مرة أخرى الافتراء] <3_24>آل عمران)

يحبون إرضاء أنفسهم بمثل هذا، ويكذبون بهذا على الله!

وانظر أيضاً:
(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً
[* هو يستبعد الآخرة، ثم يستدرك]
وَلَئِن رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى
[*وكأن يتنزّل، يقول لنفسه: ولو فرضنا وجود الآخرة، فالله سيُدخلني الجنة!]
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ <41_50>فصلت)

فهم لا يؤمنون بالآخرة، أو يؤمنون بها إذا ضُمِنَت لهم الجنة، وأقصى تنازل لديهم هو أن يكون العذاب لأيام معدودة قليلة، ثم السعادة الأبدية المطلقة في الجنة! ويفترون من أجل هذا على ربّ العالمين، مالك يوم الدين.

17.4. الاستكبار والكفر بالآخرة

(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ <16_20>
أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ <16_21>
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ <16_22>

  • هذه مشكلتهم! مع تسبيح الله وتوحيده ومع الآخرة.

لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ <16_23>
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ <16_24>النحل)

  • السخرية من جديد.

17.5. عن الصراط ناكبون

(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ <23_73>
وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ <23_74>المؤمنون)

17.6. ولتصغى إليه – الذين لا يؤمنون بالآخرة

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ <6_112>
وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُقْتَرِفُونَ <6_113>

  • إنها الميول الشيطانية لدى الذين لا يؤمنون بالآخرة!

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا [*هذا من التوحيد] وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا [*وهذا ما يكرهونه!] وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[*وهذا يقوله الله لخاتم النبيين] <6_114>الأنعام)

17.7. وأقسموا بالله جهد أيمانهم

(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ <16_38>النحل)
لا يقولون بأنهم مرتابون، بل عندهم العلم، علم اليقين، ويُقسِمون! ولدينا أيضاً:
(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا <35_42>فاطر)
تذكير القرآن بالإنذار يكرّههم فيه!
يجب أن تضمن لهم الجنة من دون جهد، وإلا كفروا بالآخرة!

17.8. مع الشيطان

ولنتحدث هنا عن الشيطان، وقد سبق الحديث عن الكراهية العالمية الشيطانية التي خصّوا بها القرآن.

انظر إلى هذه الآية الجلية:
(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ <34_20>
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ <34_21>

  • وهذا مسعى الشيطان الأساسي: إغفال الناس عن الآخرة، ليذهبوا معه إلى السعير!

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [*تسبيح لله يكرهه الناس] فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِن ظَهِيرٍ <34_22>سبأ)

وهنا من جديد ما يفعله الشيطان بمن يتقبلون دعوته:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ <31_21>لقمان)
(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ <35_6>فاطر)

(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ [*وعد الآخرة] وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِن سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ <14_22>إبراهيم)

18. فقرة86 إيمانك بأي شيء أفضل من الإيمان بالقرآن! – التحالفات الغريبة بينهم من جديد

كنا تحدثنا عن التحالفات الغريبة بين المسيحيين واليهود والهندوس والملاحدة – ضد الإسلام.
ونتذكر في هذا ما جاء في القرآن:
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا <4_51>النساء)
وهذا أمر نشاهده اليوم، فتجد الناس يكرهون الإسلام، ويقولون هو أسوأ شيء في العالم.
كما ذكرنا، هي كراهية شيطانية، لا يمكننا تفسيرُها فقط بأسباب دنيوية مادية.
ــ
وبعد،
ما أريد قوله هنا سيُغضب أكثر فِرَق المسلمين.
فلهم أيضاً أقوال غريبة فظيعة في هذا الشأن.

18.1. التنخيريون

ولنبدأ بمن يحلو لي أن أسمّيهم بالتنخيريين، أقصد تنخيريي التنوير، (أو تنويريي التنخير).
هؤلاء يقولون بأنهم يحبون القرآن والإصلاح به –وأنا أسعى لذلك أيضاً– ولكنك تجد أفئدتهم مع انحرافات العَوْلمة. ولهم عجائبُ في ذلك. يصفون مثلاً العلماء الملاحدة بأنهم أنبياء! أو يقولون بأن "الباقيات الصالحات" عند الله هي اختراعات ملاحدة الغرب. وهكذا.
وفي نفس الوقت فإنك تراهم يريدون تحويل كل التراثيين إلى مشركين! فالملاحدة أنبياء والسنة والشيعة مشركون كلهم – هكذا!
والتنخيريون هؤلاء طبعاً لا اهتمام لهم بأصل الإسلام في الله واليوم الآخر ! كما ذكرنا، همّهم هو إيجاد إسلام يناسب انحرافات العولمة.
وبصورة عامة لم أجد لدى منتقدي المذاهب التقليدية (وأنا من هؤلاء المنتقدين) – لم أجدهم ملتفتين إلى انحرافات التقليديين عن أصل الإسلام. انتقاداتهم غالباً في مجالات أُخرى، ليست بالضرورة خاطئة ولكن أين هي من أهمية الله واليوم الآخر ؟
فتجدهم مثلاً ينتقدون رجم الزاني (وخصوصا رجم الزانية) وأنا أوافقهم على هذا، ولكن ليس هذا أكبر انحرافات أهل الحديث.
وهؤلاء التنخيريون وجدتُ منهم مَن يهاجمني إذا انتقدت البيبل(الكتاب المقدس) أو التلمود! ويرون في ذلك "دَعشَنَة"! وأنت تقف حائراً أمام هذه السفاهة وهذا الصلَف.
على كل حال، حَسَنٌ أن يفضحوا أنفسهم.

18.2. أهل البعثرة

هذا كان عن تنخيريي التنوير، فماذا عن خصومهم، أقصد أهل البعثرة. هم أيضاً غير مهتمين بالإنذار واليوم الآخر، ولهم غلو في محمد أو حتى في علي – يتضارب مع تسبيح الله. راجع مثلاً:
kq1.html#kq1_n19

ولهم بالإضافة لذلك أيضاً كره غريب للمسلمين المؤمنين بالقرآن!
لا تَلُمني على قول هذا، فإنه الحق. ولعلك تعذرني بعد قليل.

ولنبدأ بالقتل! أليس هذا دليلاً على الكُره؟
وَمَن الذين يرى أهل البعثرة قتلَهم؟
ستقول: المرتدون عن الإسلام.
جيّد، فما الذي يقوله أهل البعثرة عن المؤمنين بالقرآن إيماناً حقيقياً، أعني المسلمين الذي لا يضعون القرآن تحتَ المرويات المبعثرة.
إنهم كفّار ومرتدون حتماً لديهم، وأعداء للإسلام.

ولو نظرت في كتبهم فإنك ستجدها غنية بفتاوى القتل، وهي موجهّة غالباً إلى أناس منتسبين للإسلام، وليست موجهة إلى أصحاب الديانات الأخرى.
يقتلونهم لأنهم يخالفونهم في فهم آية، أو لأنهم لا يقبلون بإحدى مبعثراتهم.
ويُطلقون عليهم أسماء مثل "أهل البِدع/أصحاب الهوى".
طبعاً أنا لا أقول بأن "أصحاب الهوى/أهل البدع" هم كلهم من المؤمنين الحقيقيين بالقرآن، لا. ولكن كل المؤمنيين الحقيقيين هم حتماً منهم، وفقاً لتصنيف أهل البعثرة.
إنهم قد يكفّرونك إذا قلت في الصلاة يجب الجهر بالنية – ثم يأتونك بالسيف والنطع!
فما بالك إذا قلت بأن سيفهم ونطعهم هذا مخالف للقرآن، أعني أن قتل المرتد من أصله مخالف للقرآن.
أو ماذا تراهم يفعلون بك إذا قلت لهم إن حديثهم "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" هو افتراء على النذير المبين!
أو ماذا يفعلون إذا رددت كل مبعثراتهم التي تخالف القرآن؟ – سيقتُلونك ويرون في ذلك تقرّبا لله – إذا كانت لديهم "الدولة الإسلامية"(وفق تعريفهم لها).

فالمسلم الذي يؤمن بكل القرآن ويطمئن إليه كله، ولا يرضى بأن يُقضى عليه بالمبعثرات، هو عندهم مهدّد بالقتل! أما اليهودي أو المسيحي أو الهندوسي –أو قل ما شئت– ممن يكفرون بالقرآن، فهؤلاء لا يتعرّضون إليهم!

18.2.1. شواهد عن كراهيتهم من كتبهم

وإني ذاكر لك شواهدَ أخرى من كتبهم، كلُّها في حق مؤمنين بالقرآن، منتسبين للإسلام:

ــ
إذا كُنت تقول بأن القرآن كتاب الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد، وأضفت: اللهُ خلقَ القرآنَ، فإنهم يرونك عندها أسوأ ممن قال بأن اللهَ ثالثُ ثلاثة! – تخيّل هذا – واقرأه:
(٥١٠ - قَالَ الْمُغَفَّلِيُّ: فَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ حَيَّانَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ شَرٌّ مِمَّنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى ، إِنَّ أُولَئِكَ يُثْبِتُونَ ، وَهَؤُلَاءِ لَا يُثْبِتُونَ الْمَعْنَى. – اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، المكتبة الإسلامية، 1431 2010، ج1، ص454)

lalkayi_calc.png

وفتاوى القتل لمن قال: اللهُ خلقَ القرآنَ، كثيرة جداً. أكتفي بهذه لدى البخاري (هو نفسه صاحب الصحيح).
(وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: "وَلَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى الْجِسْرِ وَبِيَدِي سَيْفٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ".
– البخاري، خلق أفعال العباد، دار أطلس الخضراء، 1425 2005، ج2، ص32)

bkari_jsr_onq.png

(وأذكر أني أولَ ما قرأت قضية خلق القرآن تعجّبت منها كثيراً، وظننت في البداية أن القائلين بخلق القرآن، يرون أنه من اختلاق محمّد – حتى تيقّنت أن كل ما الأمر أنهم قالوا: الله خلقَ القرآن. وعلى هذا يُقتَلون! حب عجيب لإراقة الدماء.)

وعندنا في مسألة تكليم الله. أيضاً تفضيل النصارى، تفضيل مَن قال بأن لله ولداً!
(وقال عليُّ [هو ابن عاصم]: ما الذين قالوا إنّ لله وَلَداً، أكفرُ من الذين قالوا إن الله لا يتكلّم. – البخاري، خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، دار أطلس الخضراء،1425 2005،ج2،ص19)

bkari_uld_akfr.png

(والاختلاف هنا ليس في إنكار الآية: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا <4_164>النساء) بل في فهم هذا التكليم، ولكن عليه أيضاً أريقَت الدماء! (وطبعاً الزردشتي الذي يُنكر نبوة موسى من أصلها، فلا عقاب عليه؛ وهذا حقّ، لكن لماذا هذه الدموية خاصة بمن يؤمن بالقرآن؟)

وانظر إلى قول أحمد بن حنبل:
(دخلتُ على أحمدِ بنِ حنبل، فجاء رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأصحاب الأهواء؟ فقال أحمد: لا يُستعان بهم. قال: فيُستعان باليهود والنصارى ولا يستعان بهم؟! [* فاليهود والنصارى لا يدخلون تحت مسمى أهل الأهواء!] قال: لا، لأن اليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم، وأصحاب الأهواء داعية. – ابن الجوزي، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، هجر للطباعة والنشر، 1409، ص214)

hnbl_nsary_istoan.png

وهذا من مناقب أحمد بن حنبل!

ولدى ابن بطّة نقرأ:
( ٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: «لَئِنْ أُجَاوِرَ يَهُودِيًّا ، وَنَصْرَانِيًّا ، وَقِرَدَةً ، وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ هَوًى يُمْرِضُ قَلْبِي. – ابن بطة، الإبانة الكبرى (أو "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة")، دار الراية، 1994 1415، ج1، ص468)

bte_qrde_knazir.png

وصاحب هوى، هو شخص يُنسَب للإسلام ويؤمن بالقرآن. طبعاً ليس بالضرورة أنه صادق. ولكن يقيناً أي شخص يؤمن بالقرآن ويرفعه فوق المبعثرات هو عندهم صاحب هوى!

وهذا في كتاب شرح السنة:
(آكلُ مع يهوديٍّ ونصراني، ولا آكل مع مبتدع
– البربهاري، شرح السنة، مكتبة دار المنهاج، 1426، ص137)

وطبعاً المسلم المؤمن حقيقة بالقرآن هو عندهم مبتدع، لأنه لا يقضي على القرآن بالمبعثرات.

brbhari_akl_ihudi.png

(ورأى يونس بن عبيد ابنه [وقد] خرج من عند صاحب هوى ، فقال: يا بُنَيَّ! من أين جئتَ؟ قال: من عند فلان. قال: يا بُنيَّ لَأَنْ أراكَ تخرج من بيت خُنثى أحبُّ إليّ من أن أراك تخرج من بيت فُلان، ولَأَنْ تلقى الله يا بنيّ زانياً سارقاً فاسقاً خائناً [* !] أحبّ إلي من أن تلقاه بقول فلان وفلان. – البربهاري، شرح السنة، مكتبة دار المنهاج، 1426، ص 121-122)

brbhari_zani_fasq.png

وهنا من جديد هواية ضرب الأعناق، أعناق مؤمنين بالقرآن! وهذا في مسائل القضاء والقدر المعقّدة. اللالكائي ينقل هنا اعتقاد أبي ثور الكلبي:
(إِنَّ الْقَدَرِيَّةَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفاعيلَ الْعِبَادِ وَإِنَّ الْمَعَاصِيَ لَمْ يُقَدِّرْهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَلَمْ يَخْلُقْهَا ، فَهَؤُلَاءِ قَدَرِيَّةٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَلَا يُعَادُ مَرِيضُهُمْ ، وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ ، وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ.
– اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، المكتبة الإسلامية، 1431 2010، ج1، ص280)

qdrie_aonaq_cur_klbi.png

وكما ترى الكلام عن مؤمنين بالقرآن ولذلك ينهى عن الصلاة خلفهم.

ومن جديد إراقة دماء مؤمنين بالقرآن:
(وَأَمَّا أُصُولُ الْعِلْمِ فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَتَنْقَسِمُ السُّنَّةُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا تَنْقِلُهُ الْكَافَّةُ عَنِ الْكَافَّةِ فَهَذَا مِنَ الْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ لِلْأَعْذَارِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ [هُنَالِكَ] خِلَافٌ وَمَنْ رَدَّ إِجْمَ‍اعَهُمْ [*!] فَقَدْ رَدَّ نَصًّا مِنْ نُصُوصِ اللَّهِ [* !!] يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ عَلَيْهِ وَإِرَاقَةُ دَمِهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ؛ لِخُرُوجِهِ عَمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الْعُدُولُ وَسُلُوكِهِ غَيْرَ سَبِيلِ جَمِيعِهِمْ – ابن عبد البر (ت 463هـ)، جامع بيان العلم وفضله، دار ابن الجوزي، 1414 1994، ص779)

albr_ijmao_dm.png

وهنا إحدى عقوبات القتل المتعلقة بالصلاة:
(وَمَنْ أَخَّرَهَا[*الصلاة] لِصَنَاعَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ خِدْمَةِ أُسْتَاذٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ، بَلْ يَجِبَ قَتْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ [* "إجماعهم"..] بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَالْتَزَمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ أُلْزِمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لَا أُصَلِّي إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِاشْتِغَالِهِ بِالصِّنَاعَةِ وَالصَّيْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ.
– ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد، 1425 2004، ج22، ص28)
ومن جديد نتساءل: ما هي عقوبة المجوسي أو اليهودي أوالمسيحي الذي لا يصلّي أصلاً؟ هل تقتلونه؟ لا، بالطبع لا. هواية القتل يخصّون بها المؤمنين بالقرآن!

18.2.2. تخيّل حال شخصٍ مثلي

وتخيّل حال شخص كان مسيحياً، ولم يكن المسلمون يتعرضون له حينها، ولكن لأنه دخل الإسلام وآمن بالقرآن دون تغييبه تحت المبعثرات – فإنه صار مهدّداً بالقتل في دين أولئك المسلمين!
لا أزعم أنه وصلتني تهديدات قتل حقيقية، ولكن ما هي عقوبة مثلي إذا أرادوا تنفيذ "شريعتهم"؟
إنها القتل.
فصار الإسلام هو أن تقتل المسلمين!

وأذكر لك هنا أمراً عجيباً اطلعت عليه في إحدى مجموعات مواقع التواصل. قرأت فيها عن شخص من أهل البعثرة: أنه يرى المسيحيين أهدى من "القرآنيين" [هكذا سمّاهم]. وحجّته في ذلك: أن المسيحيين لديهم الخلاص بالمسيح، أما أهل القرآن فينكرون الشفاعة ("شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي")! هكذا!
أُعيد وأكرر خلافنا مع الفرق هو في أساس الإسلام: الله واليوم الآخر!

19. فقرة87 الخاتمة

ونأتي إلى نهاية الدرس.

وجدنا أن الأديان الأرضية متفقة على مخالفة الإسلام.
وليست هذه المخالفة في الفروع، بل في الأصل – في الله واليوم الآخر.
وقد رأينا الشناعات في اليهودية والمسيحية في هذا، فما ظنّك بالهندوسية والبوذية والشنتوية؟

الله
قد يرضون بالإيمان بوجود الله، ولكنهم يُضيفون إليه آلهة أخرى أو أشباه آلهة كالأبناء والبنات، فيتوسّلون إليهم، أو إلى الشفعاء والقديسين والأولياء – يتوسّلون إليهم من دون الله.
أو قد يرضون بوجود الله إذا كانوا شركاء معه في الطبيعة الإلهية، أو إذا اتحدوا معه، أو نحو ذلك.
الإيمان الحقيقي بالله وتسبيحُه هو فقط في القرآن.
ــ
اليوم الآخر
غالباً يرفضون هذا، فيذهبون إلى تناسخ الأرواح. أو قد يقبلون بوجود الجنة، من دون النار. أو قد يقبلون بوجود النار إذا ضمنوا لِفرقتهم الجنة.
فالإيمان الحقيقي باليوم الآخر هو فقط في القرآن.

ولذلك فهم يرفضون القرآن، لأن جلّه عن هذين الأمرين. فشياطينهم لن ترضى بالقرآن، وستبقى تحرّضهم على الكراهية.
ــ
فهذه الكراهية العالمية الشيطانية الخاصة بالإسلام والقرآن – تزيدنا إيماناً بالقرآن، وما يدور حوله: الله واليوم الآخر.
إذ لا يوجد لديهم حجة في هذه الكراهية. إلا أن شياطينهم تحرّضهم على عداء من آمن بالله واليوم الآخر، الإيمانَ الحقيقي.
ــ
ونتذكر ملخصين:

  1. القرآن أساسه عن تسبيح الله والإيمان بالآخرة (الإنذار والبُشرى)، جلّ القرآن عن هذا.
  2. وهذا الأساس لا تجده في الأديان الأخرى، ولو بشكل قريب. كيف، ولديهم تسخيف الله وتغييب الآخرة أو مبدأ الحساب فيها؟
  3. وجدنا التحالفات العجيبة الغريبة بين فرق متعادية – لا يجمعها إلا كره القرآن. وقد ذكرنا احتفالاتهم بحرق القرآن. هذا الكتاب الذي معظمه عما يكرهونه.
  4. ثم وجدنا الآيات الكثيرة في القرآن التي تؤكد لنا كراهية الناس لتوحيد الله وتسبيحه وكذلك للآخرة وخاصة الإنذارِ بها.

فالأمر كما ترى واضح. الكره الشيطاني العالمي للقرآن سببه أن القرآن معظمه عن الله واليوم الآخر.
ــ
ــ
وأنا أقولها لك: لو كان ديننا فيه 5 آلهة نعبدها هي: محمّد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولهم التماثيل في كل مكان،
ولو أننا كنّا نقول بتناسخ الأرواح؛
لكانت الكراهية ستزول أو تكاد..وإن كنت لا تصدّق، فانظر إلى الهندوسية وغيرها!
ــ
ــ
هذا ما تيّسّر لي في هذه السلسلة عن الله واليوم الآخر. وأذكركم بما دفعني لهذا: إنه ذاك المخلِّط في الأديان الذي أبدى عداءه للقرآن بطريقة عجيبة.
kq1.html#kq1_n15

على كل حال، هناك مواضيع أخرى متعلقة بما نشرته في الأقسام الأربعة. ولكني أكتفي هنا بهذا ولعلي أضيف قسماً خامساً في المستقبل. أما الآن فهناك أمر آخر أرى أنه يجب البحث فيه.
وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
ــ
ــ
نختم بهذا:

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا <4_87>النساء)
ـ
(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ <16_2>النحل)
ـ
(غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ <40_3>غافر)
ـ
(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ <34_20>
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ <34_21>سبأ)
ـ
(وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا <4_38>
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا <4_39>النساء)

20. الأقسام الأخرى لـ "الله واليوم الآخر"


الرئيسية | آخر تحديث | الملفات | التواصل | ادعمني