الإسلام هو: أولاً:… وثانياً:… (ومَن هو مالك يوم الدين عند علماء الدين؟)
صبحي جنجل – 2023-12-23
قائمة المحتويات
- 1. فقرة1، كيف تبدأ شرح الإسلام؟
- 2. فقرة2، الله
- 3. فقرة3، اسم الله
- 4. فقرة4، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
- 5. فقرة5، مالك يوم الدين
- 6. فقرة6، أوّل مورد لـ "يا أيها الناس" وأول ما أُمِر به الرسول
- 7. فقرة7، الله واليوم الآخر
- 8. فقرة8، {وإليهِ مآبِ}
- 9. فقرة9، لماذا الكلام في هذا؟
- 10. فقرة10، تعدد التسميات
- 11. فقرة11، جذر ص-ي-ر
- 12. فقرة12، لا ريب فيه/فيها
- 13. فقرة13، عودة لـ فقرة1، أقول "علماء الدين"
- 14. فقرة14، أساس الرسالة
- 15. فقرة15، لماذا يعادون القرآن!
- 16. فقرة16، مبدأ يوم الدين، يوم الحساب
- 17. فقرة17، مشاهد القيامة
- 18. فقرة18، مثل اليهود والنصارى
- 19. فقرة19، من هو مالك يوم الدين يا ترى؟ (يسوع؟ بطرس؟ محمد؟ علي؟)
- 20. فقرة20، الخلاصة: الله واليوم الآخر
- 21. ملحق
- 22. الأقسام الأخرى لـ "الله واليوم الآخر"
- تعديلات في النص

https://www.youtube.com/watch?v=FDT30B_3wmA
1. فقرة1، كيف تبدأ شرح الإسلام؟
ما هو الإسلام؟ كيف تصفه؟
ما هو الأساس في هذا الدين؟
بماذا تجيب؟
ماذا تراك تقول؟
اسأل نفسك الآن، وحاول الإجابة – مختصراً ما استطعت.
ـ * ـ * ـ
لعلك تقول: أن تشهد بأن لا إله إلا الله وبأن محمدا رسول الله.
أو تقول: الإسلام بُنِي على خمس…
أو: أساس الإسلام هو القيم الإنسانية
أيّاً كان قولك، لنبدأ البحث. فهناك الكثير من العبث والتمويه في هذا.
2. فقرة2، الله
أول ما يخطر في بالك عند أي شرح للإسلام هو طبعاً: الله.
وهذا صحيح، ولن يجادل فيه أحد.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ <1_2>الفاتحة)
(وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ <28_70>القصص)
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ <57_3>الحديد)
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ <59_23>الحشر)
وطبعاً اسم الله أكثر الأسماء وروداً في القرآن. 2699 مرة. أي بمعدّل أكبر من أربع مراتٍ ونصفٍ في كل صفحة (في الطبعة المشهورة، ذاتِ ست مئة صفحة وأربعٍ).
أربع مرات ونصف إذا اقتصرنا على ذكر "الله" صراحةً بهذه الصورة.
لكن الله يُذكر طبعاً بصور مختلفة في القرآن:
- الرحمن
- البارئ
- الحميد
- العليّ
- المتعالي
- الوهّاب
- الغفّار
- الفتّاح
- القدير
- القيوم
- الودود
وقد يأتي ذكره بعبارات أطول مثل:
- الواحد القهّار
- السميع العليم
- العزيز الحكيم
- ربّك
- رب العالمين
- ذو الجلال والإكرام
وطبعاً لدينا الآيات التي تأتي بصيغة المتكلم أو المخاطب أو الغائب من دون ذكر صريح لاسم الله:
- ومما رزقناهم يُنفقون [صيغة المتكلم]
- إيّاك نعبد وإيّاك نستعين [صيغة المخاطب]
- الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وتقلّبك في الساجدين [صيغة الغائب]
ولا حاجة للتفصيل أكثر، فالله هو المهيمن هو خالق كل شيء، والقرآن كلامه، فطبيعي أن يكون ذكره فيه مهيمناً.
والآن نعود لسؤال المقدمة. كلّ جواب لك عن الإسلام، عن شرح دين الإسلام، ينبغي أن يبدأ عند الله. أننا نؤمن بأنه خالق كل شيء وبأننا نعبده ونستعين به ونستهديه ونسبّحه.
فماذا بعد؟ ماذا يجب أن نذكر الآن عن الإسلام، بعد أن ذكرنا الله؟ ما جوابك؟
3. فقرة3، اسم الله
قبل أن نواصل البحث في شرح أساس الإسلام، لننظر في "الله". في هذه الكلمة العجيبة:
- فهي لا تقبل التثنية أو الجمع. قد تقول لأنها اسم علم. ولكن يمكنك أن تجمع أسماء العلم: فجمع اسم زيد هو زيدُون أو أزياد.
- لا تقبل الإضافة: لا تأتي كلمة الله مضافة. لا يمكنك أن تقول: الله الناسِ. أو: اللهـ.ـي. بل تقول: رب الناس وربّي (وفي الحالتين "ربّ" في الإعراب مضاف، و "الناس" و "ي" مضاف إليه.)
وأيضاً ليست القضية أنها اسم علم: فلدينا مثلاً الشاعر المعروف: جميلُ بثينة. بثينة مضاف إليه، وجميل "مُضاف". - تبدأ بـ "ال"، ولا يمكنك حذفها منها، لا يوجد اسم "له". فالتعريف من الكلمة ولا يمكنك انتزاعه منه.
وكأن لفظَ اسمِ الله بحد ذاته فيه: "لا إله إلا هو"، فيه تسبيح لله.
فلا يقبل الجمع، ولا يقبل الإضافة، وهي بغنى عن التعريف، ولا يُزال منه التعريف.
(على خلاف كلمة "إله" أو "رب" أو في الإنجليزية God أو Gott في الألمانية.)
4. فقرة4، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
تحدثنا عن الله، عن عبادته عن تسبيحه. وأن هذا بالطبع أول ما يجب ذكرُه إذا أردنا شرح الإسلام لأحد. فماذا بعد؟ ما هو الشيء الثاني الذي يجب ذكره الآن؟
إن كنت لا تعرفه، فاعلم أن علماء الدين جهَّلوك في الدين.
فهذا الشيء واضح جليّ في آيات لا تُحصى من القرآن.
وطبعاً هو متعلّق بالله.
يقول الرحمن الرحيم:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [*!] وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ <23_115>المؤمنون
ولدينا ما يشبه ذلك:
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا [*!] سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ <3_191>آل عمران
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [*!] <75_36>القيامة
وكذلك:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [*!] <44_38>
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ <44_39>
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ <44_40>الدخان
فهذه الآيات تبين لك أن إيماننا بالآخرة هو من تسبيحنا لله، فلم يخلق هذا العالم عبثاً سُدًى باطلاً – للعب!
فالشيء الثاني الذي وجب ذكره هو رجوعنا إلى الله في الآخرة.
واللافت هنا أن جذر ر-ج-ع أكثر من نصف آياته هي عن الرجوع إلى الله.
في 54 آية من أصل 104.
رأينا قبل قليل منها:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ <23_115>المؤمنون
وآخر آية من جذر رجع هي هذه:
إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى <96_8>العلق
وكلمة الرجعى لا تأتي إلا في هذه الآية.
5. فقرة5، مالك يوم الدين
نحتاج لشيء من التفصيل لمزيد من البيان عن أهمية الآخرة في القرآن. فهناك عبث كثير، أو إهمال كثير تجده عن الآخرة، لدى "علماء الدين".
ولنبدأ بالفاتحة: هل ذكرتِ الآخرةَ؟ قد ذكرتها وأي ذكر!
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ <1_2>
- كل شيء لله. وهو رب كل شيء. (ولا حاجة للكلام عن معنى الحمد، فليس بالضرورة ما يُقال إنه الثناء، بل هو من القوة والقدرة والعزّة التي لله. ولك أن تراجع في هذا المعجم الاشتقاق لمحمد حسن جبل)
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ <1_3>
- وكلمة الرحمن لا أراها بأنها بمعنى "الرؤوف جداً". بل فيها أيضاً القوة والقدرة.
(راجع في هذا:
- صلاح الدين بن إبراهيم في:
"ما لا يعلمه أكثر المسلمين عن اسم الرحمن!! عِلم عظيم عن الرحمن والرحيم، وخزائن الرحمة؛ فلا يفوتك!"
- صلاح الدين بن إبراهيم في:
Aug 7, 2019 https://www.youtube.com/watch?v=Ikg2BUZCoy8
- والإنجليزي الذي أسلم Sam Gerrans وترجم القرآن، يضع مكان الرحمن: Almighty أي القادر على كل شيء.
https://reader.quranite.com/verses/chapters?chapter=1&page=1&anchor=3#3
https://quranite.com/wp-content/uploads/The-Quran-A-Complete-Revelation-Ed-3.pdf
)
- ثم نجد مباشرة
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ <1_4>
فالله بعد أن ذكر هنا أنه رب العالمين، رب كل شيء، وذكر أنه الرحمن، ذكر أيضاً أنه مالك يوم الدين، يوم الحساب.
فالله أراد هنا التأكيد على أهمية حساب الآخرة، وأضافها إلى نفسه وقد ذكرنا في فقرة3 أن الله لا يُضاف إليه شيء. فلا يُقال: اللهُ يومِ الدين. فأضاف اللهُ يومَ الدين إلى كلمة "مالك" التي تدل على القوة والجبروت من جديد.
واللافت هنا أن الله استخدم كلمة "يوم الدين". ولم يقل: مالك الآخرة أو مالك يوم الحساب أو مالك القيامة، بل جاء بكلمة الدين.
وهذا لعظمة القيامة في الإسلام، دين الله.
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ <3_19>آل عمران
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ <3_85>آل عمران
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ <22_78>الحج
فالفاتحة تبدأ بصيغتَي مُضاف إليه:
- رب العالمين
- ثم مالك يوم الدين
فالله يقول إنه ربّ كل شيء، وكان هذا كافياً. لكنه يخصّ بالذكر الآخرة، ويختار كلمة "يوم الدين" العظيمة – وهذا في فاتحة كتابه.
وسنذكر أموراً أخرى لمزيد من البيان، فالذي نراه أن الآخرة مهملة أو مستهان بها. والكثير من "علماء الدين" (التقليديين وغير التقليديين) يضمنون لأتباعهم الجنة بأسخف الطرق.
6. فقرة6، أوّل مورد لـ "يا أيها الناس" وأول ما أُمِر به الرسول
الآيات عن الآخرة كثيرة جداً ويمكن تناولها بطرق مختلفة. فأنا في حيرة من أمري. ماذا أُورد وماذا أترك، وبأي تسلسل آتي عليه.
لعله مناسب لما ذكرناه هو أن نتابع في هذا:
الكلام عن الآخرة جاء:
- مع أول خطاب مع "يا أيها الناس"
- وكذلك في أول ما أَمَرَ الله به رسوله محمداً.
ننظر في هذا المقطع من سورة البقرة:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ <2_21>
- الله هو طبعاً الأساس، وهكذا يبدأ الخطاب.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ <2_22>
- فهو رب العالمين، له الحمد، له كل شيء.
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ <2_23>
فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ <2_24>
ووجدنا في الآية 21 "لعلّكم تتقون".
وهنا جاء الإنذار، وبعدها مباشرةً يأتي أمر الله لرسوله:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ <2_25>
"بَشِّر" أول فعل أمر بصيغة المخاطب المفرد في القرآن.
وكما تعلم، الإنذار والبشرى يتكرران في القرآن، وذكرهما هو من ذكر الآخرة.
7. فقرة7، الله واليوم الآخر
عندما بدأنا الكلام عن الآخرة في فقرة4 ذكرنا ارتباطها بتنزيه الله وتسبيحه عن العبث.
وهناك آيات كثيرة تأتي فيها الآخرة رأساً بعد الله.
مثل:
- لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا <33_21>الأحزاب
- لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ <60_6>الممتحنة
- وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ <29_36>
هذا كان مع الرجاء، أما مع الإيمان فلدينا 22 آية.
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ <2_8>البقرة
هذه أولى تلك الآيات. فهنا يذكر الله الأساس وعليه جاء هنا التقريع.
وهذه باقي الآيات التي فيها الإيمان بالله وبعده رأساً اليوم الآخر.
<2_62>، <2_126>، <2_177>، <2_228>، <2_232>، <2_264>، <3_114>، <4_38>، <4_39>، <4_59>، <4_162>، <5_69>، <9_18>، <9_19>، <9_29>، <9_44>، <9_45>، <9_99>، <24_2>، <58_22>، <65_2>
8. فقرة8، {وإليهِ مآبِ}
ذكرنا في فقرة4 أن أكثر آيات جذر "ر-ج-ع" هي عن الرجوع إلى الله، عن يوم الحساب.
وهناك آيات أخرى من هذا الباب:
- وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ
قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ <13_36>الرعد
آب أي رجع. - إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا <78_21> لِلطَّاغِينَ مَآبًا <78_22>
وبعدها:
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا <78_39>النبأ - كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ <13_30>الرعد
تاب أيضاً قريبة من معنى الرجوع والعودة. - إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ <88_25> ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم <88_26>الغاشية
- يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ <84_6>الانشقاق
- إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ <75_12>القيامة
- إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ <75_30>القيامة
- ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى <53_41> وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى <53_42>النجم
ومرة أخرى: - يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا <79_42>
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا <79_43>
إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا <79_44>
إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا <79_45>
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا <79_46>النازعات - وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ <23_79>المؤمنون
- وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ <43_14>الزخرف
9. فقرة9، لماذا الكلام في هذا؟
الله واليوم الآخر.
الله ورجوعنا إليه في يوم الدين، يوم الحساب. هذا ما يجب البدء به في شرح الإسلام. هذا أساس الإسلام الذي تجد القرآن يدور حوله.
إن كنت ترى أن هذا بديهي، لا حاجة لذكره، فأنت مخطئ خطأً جسيماً.
فأساس الإسلام هذا لا يظهر لك إلا في القرآن.
ولا تحسب أنه في اليهودية أو في المسيحية! هذا قول مروِّجي وحدة الأديان!
بل حتى في أقوال "علماء الدين" المسلمين تجد الكثير من الضلال عن أساس الإسلام هذا.
وهذا ما سأفصّل فيه لاحقاً إن شاء الله، أما هنا فأرى أن نتابع الكلام في الآخرة ليتثبّت الأمر لديك أكثر.
10. فقرة10، تعدد التسميات
ذكرنا في فقرة2 أن الله جاء بأسماء وأوصاف متعددة.
سنجد هنا شيئاً مشابهاً عن يوم الدين وما يرتبط به.
نبدأ بهذه الآيات مع كلمة "يوم":
- مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ <1_4>الفاتحة
- وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ <2_8>البقرة
- فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ <2_85>البقرة
- رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ <14_41>إبراهيم
- إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ <15_38>الحجر
- وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ <19_39>مريم
- هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ <37_21>الصافات
- وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ <38_16>ص
- وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ <40_32>غافر
- وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ <42_7>الشورى
- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ <50_20>ق
- ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ <50_34>ق
- يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ <64_9>التغابن
- وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ <85_2>البروج
واللافت هنا آيات عديدة جاءت كلمة "يوم" وبعدها جملة هي بحد ذاتها مضاف إليه! وهذا نادر أن يكون المضاف إليه جملة.
- يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ <3_106>آل عمران
فجملة "تبيضّ وجوه…" مضاف إلى "يومَ". - يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ <5_109>المائدة
وهنا كذلك. جملة "يجمع الله الرسل" هو مضاف إليه. لم يقل الله: يوماً يجمع الله فيه الرسل. بل اختار هذه الصيغة المختصرة المعبّرة، وبه صارت كلمة يوم النكرة معرّفة، وأية معرفة! - قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ <5_119>المائدة
- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا <6_128>الأنعام
- قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ <7_14>الأغراف
- وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ <14_44>إبراهيم
- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ <14_48>إبراهيم
- يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ <16_111>النحل
- وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا <18_47>الكهف
- يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ <21_104>الأنبياء
- يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ <22_2>الحج
- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ <24_24>النور
- أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِميٌ <24_64>النور
- يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ <26_88>الشعراء
- وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ <28_62>القصص
- وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ <30_12>الروم
- يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ <40_16>غافر
هنا المضاف إليه جملة اسمية: "هم بارزون.." - يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ <46_35>الأحقاف
- يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ <50_30>ق
- يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ <70_8>المعارج
- يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا <78_18>النبأ
- يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى <79_35>النازعات
- يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ <83_6>المطففين
- يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ <101_4>القارعة
وغيرها.
ونتابع مع هذه التسميات:
- فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى <79_34>النازعات
- هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ <88_1>الغاشية
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ <101_3>القارعة
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ <69_3>الحاقة
- فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ <69_15>الحاقة
- فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ <80_33>عبس
وعن الجنة والنار في الآخرة:
- لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ <6_127>الأنعام
- دَارَ الْفَاسِقِينَ <7_145>الأعراف
- وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ <16_30>النحل
- الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ <35_35>فاطر
- يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ <40_39>غافر
- وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ <28_77>القصص
- ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ <41_28>فصلت
- وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ <13_22>الرعد
- يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ <40_52>غافر
- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ <14_28>إبراهيم
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ <40_39>غافر
فالتسميات كما ترى كثيرة، ولم أحصِها كلها في القرآن. ولكني أراها كافية لتبين لك عظمة الآخرة وما يتعلق بها في كتاب الله.
(ملاحظة: "أسفار موسى الخمسة" (أو تسمّى أيضا التوراة لدى اليهود والمسيحيين) لم تذكر الآخرة مرة واحدة! لا جنة ولا نار! حتى تعلم أن هذا ليس بديهياً.)
11. فقرة11، جذر ص-ي-ر
هناك أمر لم ألتفت إليه إلا قريباً. وهو يتعلق بفعل صار، أو بالجذر ص-ي-ر وهو شائع على ألسنتنا.
لكن: ما علاقته بموضوعنا؟
اللافت: أن كل موارده في القرآن هي عن الآخرة. عن مصيرنا في الآخرة، عن رجوعنا إليه، إلى الله.
وقد كنا تحدثنا عن هذا في فقرة4 وَ فقرة8.
الجذر صير جاء 29 مرة، كلها بصيغة "مصير" إلا واحدة بصيغة "تصير":
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [*هذا من معاني الحمد لله، رب العالمين] أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ <42_53>الشورى
ومن الشواهد المتبقية الثمانية والعشرين نذكر:
- وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ <3_28>
- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ <5_18>
- وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ <14_30>
- وَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ <22_48>
- غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ <40_3>
- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ <50_43>
- إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ <60_4>
- وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ <67_6>
هذا أيضاً من مظاهر عظمة الآخرة وأهميتها في الإسلام. القرآن يبقى يذكرها بشكل مستمر، ولك أن تقلّب صفحاته بشكل عشوائي ليتأكد لك هذا. قليلة جداً الصفحات التي لا تذكر الآخرة.
12. فقرة12، لا ريب فيه/فيها
وهناك أمر مشابه. مع عبارة "لا ريب فيه" أو "لا ريب فيها"، فقد وردت أربع عشرة مرة، في أربع عشرة آية.
لننظر فيها:
نبدأ بهذه الإحدى عشر وهي كلها عن الآخرة، ونتابع بعدها مع الثلاث المتبقيات :
- رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ <3_9>آل عمران
- فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ <3_25>آل عمران
- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا <4_87>النساء
- قُل لِمَن مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ <6_12>الأنعام
- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا <17_99>الإسراء
- وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَسْجِدًا <18_21>الكهف
- وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ <22_7>الحج
- إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ <40_59>غافر
- وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ <42_7>الشورى
- قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ <45_26>الجاثية
- وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ <45_32>الجاثية
بقيت 3 آيات مع "لا ريب فيه". هي كلها مع الكتاب.
وبالإضافة لذلك: في سياقات هذه الآيات الثلاث تجد الآخرة.
نقرأ:
- ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ <2_2>البقرة
وقبلها في الفاتحة طبعاً يوم الدين، وبعدها: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ<2_3>، ثم: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ <2_4> - وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ <10_37>يونس
وبعدها:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ <10_38>
بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ <10_39> - تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ <32_2>السجدة
وبعدها:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ <32_3>
فالله لا يأتي بعبارة "لا ريب فيه(ا)" إلا مع كتابه ومع الآخرة.
والآخرة هي في مقدمة ما يكذِّب به الكافرون من القرآن. ولعلنا نفصّل لاحقاً.
13. فقرة13، عودة لـ فقرة1، أقول "علماء الدين"
أعود معك إلى فقرة1
لننظر في قول تسمعه في مثل هذه الأيام – هو أو مثلَه:
"أساس الإسلام هو القيم الإنسانية"
طبعاً هذا يقوله أصحاب التوجه العَولمي، الذين يرون أن الأديان كلها واحدة – هي دين "الإنسانية".
وأنت تعجب أن يقول مثل هذه العبارة مسلم يؤمن بأن القرآن كتاب الله، فيذهب إلى قيم الإنسان.
فنسأل صاحب المقالة: هل عبادة الله من هذه القيم الإنسانية؟ هل تسبيحه منها؟ هل الإيمان بالآخرة منها؟ هل يوم الحساب منها؟
ثم من الذي يحدد تلك القيم ولماذا تتغير في كل عصر؟
ألا ترى إلى أي قاع نزلت "قيم الإنسانية" اليوم؟
قيم الإنسانية اليوم تروج الفواحش والشذوذ والانتهازية، وطبعاً الكفر بالله. فكيف يقول مسلم بأن أساس الإسلام هو القيم الإنسانية؟
أما إن كانوا يريدون بالقيم الإنسانية إحسان الإنسان إلى الإنسان، فهذا نجده في القرآن.
أضِف إلى ذلك أن تذكرك الدائم للآخرة (الإنذار والبشرى) هو الذي يجعلك تُحسِن حتى عندما يكون إحسانك هذا مضرّا بدُنياك.
والآن ننتقل إلى أمر ثان ذكرناه في فقرة1. وهو عبارة نسمعها كثيراً. يقولون لك عن الإسلام:
( بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ:
- شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ،
- وإقَامِ الصَّلَاةِ،
- وإيتَاءِ الزَّكَاةِ،
- والحَجِّ،
- وصَوْمِ رَمَضَانَ.)
ذكروا الإيمان بالله أولاً، وهذا حسن. ولكنهم ذكروا بعده 5 أشياء، ليس فيها الآخرة!
أَفَيكون "الحج" أهمّ من الآخرة في بناء الإسلام لديهم؟!
هذه المروية لدى السنة وتجد مثلها لدى الشيعة. فالفريقان اتفقا –وهما لا يتفقان على شيء– اتفقا على خفض قيمة الآخرة. فلم يذكراها في بناء إسلامهم هذا!
(وقد تحدثت عن إهمال الفِرَق ليوم الدين من قبلُ، ولعلي أعود للموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً. فالأمر عظيم.)
14. فقرة14، أساس الرسالة
نعود إلى بيان أساسية الآخرة في الإسلام.
ننظر في هذه الآيات التي تربط رسالة الأنبياء مباشرة بيوم الدين – إنذاراً أو تبشيراً.
- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ
لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى
قُل لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ <6_19>الأنعام
هنا تجد أن القرآن للإنذار (الإنذار بالآخرة) وهذا يتكرر، كما سنرى. وطبعاً توحيد الله.
ولكن التركيز هنا في الآيات التي اخترتها سيكون عن الآخرة. - كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ <7_2>الأعراف
مرة أخرى الإنذار مع ذكر الكتاب. أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ <7_63>الأعراف
"ذكر من ربكم" للإنذار. مرة أخرى.
- أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ <7_69>الأعراف
- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا <18_1>
قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا <18_2>الكهف
الإنذار والتبشير. - قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا <18_110>الكهف
هنا تجد الأمرين من جديد: الله الواحد والآخرة. - قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ <21_45>الأنبياء
- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا <25_1>الفرقان
- قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ <41_6>فصلت
- لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ <14_51>
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ <14_52>إبراهيم
(هذه آخر آيات السورة)
ولمزيد من التثبيت ننظر في هذه الآيات:
- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [*أول أمر للرسول كما ذكرنا في فقرة6] الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ <2_25>البقرة
- قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ <38_65>ص
والإنذار يتكرر مع المُرسلين. - رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا <4_165>النساء
- وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ <6_48>الأنعام
- يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ <6_130>الأنعام - لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ <7_59>الأعراف - أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ <11_2>هود
- وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ <11_25>هود
- اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ <13_2>الرعد - وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِن قَبْلُ مَا لَكُم مِن زَوَالٍ <14_44>إبراهيم - وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ <15_89>الحجر
ولقد انفرد محمد بوصفه "النذير المبين" مع التعريف، أما مع التنكير، "نذير مبين"، فيوجد أيضاً نوح. - إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا <17_9>الإسراء
- وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ <19_39>مريم
- إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ <26_115>الشعراء
- وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ <27_92>النمل
- وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ <34_21>سبأ
- وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ <34_28>سبأ
- إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ <35_24>فاطر
- إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ <36_11>يس
- فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ <51_50>الذاريات
- وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ <51_51>الذاريات
وهنا لديك من جديد الأمران: توحيد الله والآخرة.
15. فقرة15، لماذا يعادون القرآن!
لماذا يعادون القرآن!
طبعاً ستتساءل: ما علاقة هذا السؤال بما نحن فيه.
الحق أن هذا السؤال هو الذي دفعني مؤخراً إلى هذا الملف، وقد وصلنا إلى فقرته ال15.
طبعاً هناك أسباب أخرى، وقد تراكمت من عدة سنوات، ولكن الذي حصل هو ما يلي. واعذرني على هذا الاستطراد، وهو في الحقيقة، ليس استطرادا.
ـ ـ
قبل بضعة شهور كنت أشاهد لقاءً بين مسلم وآخر لا أدري ما دينه.
ولم يكن الكلام أصلاً في الدين، بل في السياسة وكيف يتلاعب الحكّام بالجماهير.
لكن في نهاية اللقاء تحوّل الكلام إلى الدين، بل إلى مهاجمة القرآن من قبل الشخص الذي لا أعرف دينه، يبدو مخلِّطاً لديانات عديدة..
وهذا أمر فاجأني، فالمسلم لم ينتقده في أي شيء، بل كان لطيفاً دمثاً يبحث عن المشتركات بينهما – وكما قُلنا: اللقاء لم يكن أصلاً في الدين.
قد تقول هنا: أليس هذا متوقّعاً من شخص لا يؤمن بالقرآن؟ – أقول: متوقّع منه هذا الرأي، لكن غير متوقع أن يقوله في لقاء ودّيّ كهذا، للمسلم. فاللقاء لم يكن مناظرة.
والأمر لم ينتهِ بذلك.
كانت المفاجأة الثانية وهي التي دفعتني للكتابة.
أنّ المخلِّط قال بأنه قرأ البيبل (الكتاب المقدس، بعهدَيه القديمِ والجديد) وقرأ الكتب المعروفة في الهندوسية والبوذية والكونفوشية والشنتوية، فوجد أن القرآن أقلّها فائدة!
وهذه، يقولها في لقاء وِدّي، لشخص مسلم!
يقول له –ما معناه– قرآنك سيّئ، بل هو أسوأ الكتب الدينية على الإطلاق – ومن دون أية مناسبة!
ـ ـ
فالقرآن في نظرهم يستحق العداء، أما باقي الكتب فلا بأس بها.
فحرق القرآن [وقد حصل مرات عديدة] حسن، أما باقي الكتب فحرقها جريمة!
كان هذا من أشهر قليلة، كما ذكرت. فوجدتُني بعد المشاهدة، أكتبُ منشوراً عما شاهدته.
ويبدو أن الوقت طال من دون أن أشعر، إذ تنبهّت أنه مضت ساعتان، ولمّا أنتهِ مما أردت.
وبدأت التفكّر بأمور كثيرة، كانت تشغلني منذ سنوات وقد تحدثت عن كثير منها ونشرته، وبعضها كتبت عنه دون أن أنشرَه.
وإذ بي أرى أن كل هذه الأمور متصل بعضُها ببعض. فقرّرت التفصيل بعد أن تبيّن لي أن الموضوع عظيم، ولا يمكن إنجازه في منشور على مواقع التلاهي الاجتماعية. فكان ما تراه.
فالنتيجة التي أريد بيانها هنا في ما يلي، هي أن أساس رسالة الإسلام لا تجده إلا في القرآن، وباقي الأديان تخالف القرآن في هذا، في أساسه! فخلافنا ليس في الفروع كما يُظن. هم ضالّون عن أصل الإسلام.
فهم لا يسبّحون الله وينزّهونه عن تفاهات البشر.
وكذلك هم لا يؤمنون بمبدأ يوم الدين، بأن الإنسان سيُحاسب على ما فعل. وأكثر ما يكرهونه هو الإنذار بجهنّم، وقد جاء فيه كثيراً. وقد ذكر المخلِّط نفوره من هذا في اللقاء. وأظنه قريب من الديانات الباطنية التي تجعل الإنسان جزءا من الله. فهو لا يسبح الله عن مثل هذا.
ولعلك تعترض هنا بأن الديانة المسيحية فيها الآخرة، فيها الجنة والنار.
صحيح هذا، ولكنهم يؤمنون بالفداء، أي بأن المسيح (وهو الله عندهم) صُلِب من أجلهم فصار ذبيحة تكفيرية إلهية عن خطاياهم!
فصار يكفيهم الإيمان بقتل الله أو بانتحاره على الصليب من أجلهم! يكفيهم هذا لدخول الجنة. طبعاً توجد لديهم نصوص تنصح بالأعمال الصالحة، ولكن هذا لا يعني أنها تنفي إيمانهم بالفداء، فهو أساس دينهم، وراجع التفاصيل في ملف الفداء.
فمخالفة القرآن الجذرية لباقي الأديان يجعلهم ينفرون من القرآن أو يعادونه.
فما فعله المُخلِّط الذي حدثتك عنه، يناسب أهواءهم، وليس حالة استثنائية فريدة.
ولذلك تجد أصحاب ديانات مختلفة يلتقون للطعن في الإسلام والقرآن – علناً على اليوتيوب.
يهود ومسيحيون، ملاحدة ومسيحيون، مسيحيون وهندوس..إلخ، كلهم لا يجمعهم إلا الطعن في الإسلام.
السبب هو في رأيي
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ <1_2> الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ <1_3>
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ <1_4> إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ <1_5>} وما يترتّب على ذلك.
طبعاً الأمر يحتاج لتفصيل، ولكن ليس هذا مكانه. إنمّا أردت أن تعرف من الآن أهمّية ما بيّناه وسنبيّنه أكثر.
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا <18_110>الكهف)
تأمّل في هذه الآية. أكثر الناس لها كارهون، ومنهم منتسبون للإسلام يؤمنون بنصها ويكفرون بمضمونها.
16. فقرة16، مبدأ يوم الدين، يوم الحساب
قد تحدثنا كثيراً عن الآخرة ويوم الدين. لكن كل هذا يذهب سدىً، إن كنا لا ندرك مبدأ يوم الدين، يوم الحساب.
وقد ذكرنا في الفقرة السابقة أن المسيحيين أيضاً يؤمنون بالآخرة، بالجنة والنار، ولكنهم اخترعوا "الفِداء"، فصاروا بغنى عن الأعمال الصالحة!
وما يُحزن كل مسلم ويصدمه أن يجد مثل هذا لدى المسلمين! ألم يجعلوا محمداً خاتم النبيين، النذير المبين – ألم يجعلوه شفيع المجرمين؟
ألم يتفق السنة والشيعة على تقويله "شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي"!، فحتى أهل الكبائر في الجنة – إن كانوا من فرقتهم!
لسان حالهم: اقتل وازن واسرق، ما عليك إلا أن تتعصب لجماعتنا، وهكذا تكون الجنة مضمونة لك!
ولديهم المرويات التي تأتي على هذا النسق: من قال كذا س مرّة نال في الجنة ع مرّة كذا!
وأيضا لديهم المرويات المتعلقة بـ "القضاء والقدر" التي تصوِّر دخول الجنة والنار كأنه صدفة!
وقد فصلتّ من قبل كيف تلاعبوا بكلمتي "السنة" و"الحديث"، المرتبطتين في القرآن بالإنذار.
فالحقّ أنهم أبطلوا مبدأ يوم الحساب كما فعل "المسيحيون" من قبلهم. ولكنهم اتبعوا من أجل ذلك طرقاً أخرى.
وهذا يجب ألّا نتعجّب منه! فمزيّفو الإسلام في كل العصور يريدون تجرئة الناس على المعاصي وتزهيدهم في الطاعات.
وإبطال مبدأ يوم الحساب أساسي من أجل ذلك.
وبالمناسبة: التنخيريون أدعياء التنوير لديهم توجّه مشابه، راجع مثلا قول محمد شحرور وهو صاحب الاستدلالات العجيبة.
mncuratmktlfe.html#i-b6s16cp0itj0
فلننظر في كلام الله:
- يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ <2_254>البقرة
- يَوْمَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ <20_109>طه
- يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ <26_88>الشعراء
- يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا<31_33>لقمان
- فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا<34_42>سبأ
- يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا <44_41>الدخان
فليست هناك "واسطات" عند مالك يوم الدين. - وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ <6_94>الأنعام
- وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا <19_95>مريم
- يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ <78_40>النبأ
- يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى <79_35>النازعات
- وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ <43_72>الزخرف
- ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ <16_32>النحل
- وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ <32_14>السجدة
- لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا <4_123>النساء
- إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا <18_7>الكهف
- مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ <41_46>فصلت
- أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى <53_38>
وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى <53_39>
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى <53_40>
ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى <53_41>النجم
الرسول لم يرسله الله "ليشفع" بل ليبلغ الرسالة، بشيراً ونذيراً، وقد سماه الله "النذير المبين".
وهم جعلوه شفيع المجرمين، مجرمي فِرقتهم!
ونكتفي بما ذكرناه من آيات فهي كثيرة جداً، لكن الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً لن تغيّر فيهم شيئاً، سيقولون في أفضل الأحوال:
(لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [*والله يقول لهم:] وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ <3_24>آل عمران)
17. فقرة17، مشاهد القيامة
ونذكر بعضاً من آيات مشاهد القيامة، أبدأ بسورة الزلزلة بكاملها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا <99_1>
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا <99_2>
وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا <99_3>
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا <99_4>
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا <99_5>
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ <99_6>
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ <99_7>
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ <99_8>الزلزلة
–
أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ <100_9>
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ <100_10>
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ <100_11>العاديات
–
أو انظر للانفطار:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ <82_1>
وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ <82_2>
وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ <82_3>
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ <82_4>
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ <82_5>
يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ <82_6>
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ <82_7>
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ <82_8>
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ <82_9>
- هذا ما يكرهونه!
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ <82_10>
كِرَامًا كَاتِبِينَ <82_11>
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ <82_12>
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ <82_13>
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ <82_14>
- لكنهم يرون أن الفجّار كلهم في الجنة، إذا كان من فرقتهم، التي يُشفَع لها!
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ <82_15>
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ <82_16>
وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ <82_17>
ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ <82_18>
- للمرة الرابعة "الدين"، والثالثة "يوم الدين".
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ <82_19>الانفطار
–
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ <32_12>السجدة
- هنا ظهر عليهم الندم! واعترفوا بفساد أعمالهم في الدنيا.
–
وَأَنفِقُوا مِن مَا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ <63_10>
وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ <63_11>المنافقون
–
سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ <43_82>
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ <43_83>
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ <43_84>الزخرف
وكذلك:
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ <70_42>
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ <70_43>
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ <70_44>المعارج
–
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا <89_21>
وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا <89_22>
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى <89_23>
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي <89_24>الفجر
–
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا <79_46>النازعات
18. فقرة18، مثل اليهود والنصارى
القرآن حذّرنا مما فعله اليهود والنصارى، ولكننا كررناه!
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا
فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ <2_80>البقرة
وكذلك:
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ <3_24>آل عمران
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ <2_135>البقرة
فقال المحرفون الجُدد: كونوا من الفرقة الناجية!
–
وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ <2_111>
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ <2_112>البقرة
–
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ <5_18>المائدة
ما الفرق بين هذا وبين مَن يقول: كن من فِرقتنا وارتكب الكبائر، تدخلِ الجنة، فعندنا شفيع أهل الكبائر! ما الفرق؟
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا
وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ <7_169>الأعراف
وهذا صار شائعا، بل لديهم الطرق التهريجية في نيل المغفرة، قل كذا وكذا تُغفَر لك كل خطاياك ولو كانت كزبد البحر!
ولاحظ كيف يغر الإنسان نفسَه:
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً
- يُنكر الساعة، ثم يخدع نفسه ويقول:
وَلَئِن رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى
- ضمن لنفسه الجنة!
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ <41_50>فصلت
هذه طبيعة الإنسان يستسهل دخول الجنة – إن كان أصلاً مؤمنا بها.
19. فقرة19، من هو مالك يوم الدين يا ترى؟ (يسوع؟ بطرس؟ محمد؟ علي؟)
ونعود أخيراً إلى الفاتحة.
مَن هو مالك يوم الدين؟
سؤالي سخيف؟
فماذا أفعل، إذ يبدو أن ناساً يؤمنون بنص الفاتحة ويكفرون بمضمونها!
ولكن لنبدأ النظر في ما لدى المسيحيين، ونبينا المسيح منه بريء).
(21 فكَما أَنَّ الآبَ يُقيمُ الموتى ويُحيِيهِم فكَذلِكَ الِابنُ يُحيِي مَن يَشاء.
22لأَنَّ الآبَ لا يَدينُ أَحَدًا، بل أَولى القَضاءَ كُلَّه لِلِابْن ،
- كل القضاء ليسوع! كل الدينونة.
23لِكَي يُكرِمَ الِابنَ جَميعُ النَّاس، كما يُكرِمونَ الآب: فمَن لم يُكرِمِ الِابن لا يُكرِمِ الآبَ الَّذي أَرسَلَه. – يوحنا5)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/JHN.5.21-23
فيسوع مالك يوم الدين – لدى المسيحيين؟
لعلّ؟ لا أدري. فلدينا أيضاً هذا النص:
(19وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات». – متّى16)
https://www.bible.com/ar/bible/1981/MAT.16.19
هذه العبارة يقولها يسوع لبطرس، وهو كبير التلاميذ الاثني عشر.
فبطرس هو مالك يوم الدين؟
طبعاً توجد اضطرابات أخرى متعلقة بذلك،
ولكن لننتقل الآن إلى تراثنا. ماذا نجد.
ذكرنا حديثهم "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وهو مشهور لدى السنة والشيعة.
فبهذا الحديث يدخل أهل الكبائر الجنة، بواسطة شفاعة محمد، محمد الذي هو النذير المبين. وهم جعلوه شفيع المجرمين.
فمحمد يُدخل المجرمين الجنة!
ولو قالوا صراحة: محمد مالك يوم الدين ، لَمَا كان ينجم عن ذلك: أن المجرمين في الجنة!
ولكنهم أرادوا ذلك، أرادوا إقناع أتباعهم كلهم أنهم في الجنة مهما أجرموا! فصوّروا محمداً يسعى لإدخالهم، أي المجرمين، إلى الجنة يومَ الحساب! فهذا اعتداء على الله وعلى عبده ورسوله محمد!
لكن لننظر الآن في أحاديث أو مرويات أخرى. ونكتفي بصحيح البخاري.
(أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير - اليمامة، 1414 1993، مصطفى البُغا، ص2727)
نبدأ بهذه المروية المطوّلة (النص مصوّراً تجده بعد قليل):
(
٧٠٧٢ -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، جاؤوك يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَال: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ،
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ،
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ،
فَيَأْتُونَ مُوسَى، [*الناس يسرحون ويتنقلون يومَ القيامة، هكذا لديهم!] فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ،
فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ،
فيأتونني، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ،
فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ،
⦗٢٧٢٨⦘
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقال: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، [*للمرة الثانية]
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقال: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، [*نزلوا من شعيرة الإيمان إلى ذرة أو خردلة منه] فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، [*للمرة الثالثة]
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، [*طبعاً هذا كلام شفيع المجرمين عندهم!] فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَل مِنْ إِيمَانٍ [*فهنا نقص القدر الكافي لدخول الجنة أكثر!] فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ).
[*لم تنته القصة، فـ "أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَل مِنْ إِيمَانٍ" كبيرة!! يجب الاكتفاء بأصغر منها. نتابع]
فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، [*فالكلام كان عن أنس والتتمة عند الحَسن] قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ، [*الحسن البصري] وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ،
فَقَالَ: هِيهْ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ، فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيهْ، فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا، [*مفتري هذه القصة أراد المزيد] فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي، وَهُوَ جَمِيعٌ، مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا
[*وهذا المراد بهذه المبعثرة، الاتكال، والناس يحبون هذا!] ،
قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا: فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حدثني كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ، وقال: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، [*للمرة الرابعة]
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، [*فهنا فقط قول، دون "أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان"] فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).
)
نعيد:
- بدؤوا بـ: مثقال شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ
- ثم: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ
- ثم: أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَل مِنْ إِيمَانٍ
- ثم فقط: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
ماذا تركوا من الدين؟! فقط قُل: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، حتى لو كان الإيمان انعدم! ففي المرة الرابعة لم يعد هناك أي ذكر للإيمان. وأصلاً ما ذكروه من إيمان في المرات الثلاث هو شبه منعدم.
ولننظر في مبعثرة أخرى للبخاري، قصيرة هذه.
(
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ،
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ [*هو يأمر مالكَ يوم الدين بإدخال الناس في الجنة]
مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيَدْخُلُونَ،
ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ [*الأمر ثانية] مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ). فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
)
ص2727
ويقول الشارح مصطفى البُغا:
(شفعت) من التشفيع، وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه. (خردلة) أي من الإيمان، والخردلة واحدة الخردل، وهو نبت صغير الحب، وهذا تمثيل للقلة. (أنظر إلى أصابع) أي وهو يضمها ويشير بها، يصف مدى القلة.
وبقي أن أذكر أن "الحديثين" أدرجهما البخاري في قسم "كتاب التوحيد "!


وننتقل من البخاري إلى زميله في الصَنعة، ابن بابويه، الملقب بالشيخ الصدوق (ت 381هـ). وله كتاب "من غاب عنه الفقيه" وهو أحد "الكتب الأربعة" الشهيرة لدى الشيعة.
لكن المبعثرة التي نريدها جاءت في كتابه، عيون أخبار الرضا، وهو عندهم ثامن الأئمة.
(الشيخ الأقدم والمحدّث الأكبر أبو جعفر الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي، عيون أخبار الرِضا، منشورات الشريف الرضي، 1378هـ، ج2، ص92)
(قال رسول الله "ص": يا عَلِيّ،
أَنْتَ قَسِيمُ الجَنَّةِ يوْمَ الْقِيامَةِ
تَقُولُ لِلنَّارِ: هَذَا لِي، وَهَذَا لَكِ.)

فعليّ هنا مالك يوم الدين؟
أم تراه هو محمّد؟
أم لعله يسوع؟
أم بطرس صاحب مفاتيح ملكوت السماوات هو مالك يوم الدين؟..
20. فقرة20، الخلاصة: الله واليوم الآخر
أعيد وألخّص:
الإيمان بالله واليوم الآخر، هذا الأساس يجب أن يُذكَر في كل شرح للإسلام.
فإن جاءك عالم في الدين (تقليدي أو غير تقليدي) فلا يذكر الله – ينسى ذكر الله أو ينسى ذكر الآخرة، فاعلم أنه يعبث بالدين حتى لو كان من أكابر علماء الدين إو مفكّر إسلامي مجدد عبقري.
والإيمان بالله واليوم الآخر هذا، انفرد به القرآن، وسنفصّل لاحقاً.
وهذا الذي انفرد به القرآن ليس شيئاً فرعياً لا تجده إلا في سورة بعينها، بل هو مهيمن كما رأينا.
وفي الفاتحة: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين}
هذا لا تجده إلا في القرآن.
وهذا هو سبب نفور الناس من القرآن أو كرههم له، وإن شاء الله نبيّن هذا قريباً.
21. ملحق
21.1. فقرة20-ب هَلْ يَنظُرون.."
تاريخ الإضافة
كل موارد "هل ينظرون" هي في الآخرة والإنذار. ولكن عبث – مع أكثر الناس.
- هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ <2_210>البقرة
- هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا
قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ <6_158>الأنعام - هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ
فَهَل لَنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ <7_53>الأعراف - هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ <16_33>النحل - اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا <35_43>فاطر
[وقد فصّلت من قبل في سنة الله، التي غيّبها منكِّرو السّنة!، راجع التعليق] - هَلْ_يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ <43_66>الزخرف
- فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُم بَغْتَةً
فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ <47_18>محمد
21.2. فقرة20-ب2 "إئنا..؟!"
"أإنّا/أئنّا..؟" وردت 11 مرة كلها عن التشكيك في الآخرة أو الاستخفاف بالتوحيد.
فالناس يشككون في أصل الإسلام! هذا ديدنهم.
- وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ <13_5>الرعد
- وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا <17_49>الإسراء
- ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا
أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا <17_98>الإسراء - قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ <23_82>المؤمنون
- وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ <27_67>النمل
- وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ <32_10>السجدة
- أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ <37_16>الصافات
- فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ <37_33> إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ <37_34>
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ <37_35>
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ <37_36>الصافات - أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ <37_53>الصافات
- وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ <56_47>الواقعة
- يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ <79_10>النازعات