توحيد التصفير (أو التوحيد الذرّي) – وإنقاذ الشيعة وغيرهم منه
صبحي جنجل – 2025-09-28

قائمة المحتويات

ملاحظة ما يأتي هكذا [*…] بين معكوفين ومبدوءاً بـ "*" هو كلام مني أضيفه على الاقتباسات.

https://youtu.be/U-BapDlCokQ
https://www.youtube.com/watch?v=U-BapDlCokQ&list=PLcKb-g8yL6Uz_Xf54NxnXAN9GkKfHpIGj&index=4

1. الأقسام الأخرى لـ "بدعة مصطلح التوحيد"

2. المقدمة

الحمد لله رب العالمين.

نعود بعد انقطاع إلى "بدعة التوحيد" أو "بدعة مصطلح التوحيد".
والحلقة اليوم في غاية الخطورة.

  1. فإننا سنبين أن للتوحيد معنىً غريباً لا يخطر بالبال. وهو معنى كان وسيلة للشِرك، بل لما هو أفظع من الشرك.
    فالله غُيِّب: لم يبقَ لله –تعالى– حتى مقامُ الشريك – وفقاً لهذا المعنى الغريب!
    وهذا التوحيد سنسميه توحيد التصفير أو التوحيد الذري.
  2. وسنرى ارتباطه بالفلسلفة اليونانية،
    وسنرى تأثير هذه الفلسفة في تراثنا – في تراث الفِرق الإسلامية!
  3. وسيتقوّى لدينا ما ذكرناه من قبلُ: أن مصطلح التوحيد هو أصلاً مبتدَع.
  4. وما نتحدث عنه ليس شيئاً مضى واندثر،
    فالشرك المرتبط بتوحيد التصفير، ما زال حيّاً لدى الكثير من الشيعة وغيرهم.
  5. وسنبيّن أن توحيد التصفير هذا أدّى إلى تعطيل يوم الدين: إلى تعطيل مبدأ الحساب فيه.

فما هي قصة "توحيد التصفير"؟ ما الذي أقصده بهذه التسمية؟
وماذا أقصد بالتوحيد الذرّي؟
أستعين بالله في الشرح والبسط.

3. المعنى الغريب الذي جاؤوا به بواسطة التنزيه

نريد أن نفهم ما سمّيتُه توحيدَ التصفير أو التوحيدَ الذرّي، ونريد أن نفهم الكارثة التي فيه ومنه.
ومن أجل ذلك أسألك: كيف تفهم أنت التوحيد؟
أحسب أن جوابَك وجوابَ المسلمين كلّهم أو معظمهم – بل أحسب أن جواب معظم الناس عن التوحيد هو:
أن الله وحده الإله.
وأحسبك ستأتي بآيات كهذه لشرح التوحيد:

  • وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ <5_73>
  • إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ <16_22>
  • وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ <2_163>
  • مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ <7_59>
  • اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ <2_255>

لكن هل هذا هو 🔶 توحيد التصفير ؟
هل هذا هو التوحيد الذي نجده لدى الكثير من الفلاسفة ولدى عدّة فرقٍ إسلامية (ولكن بدرجات متفاوتة)؟
– لا!
فالتوحيد عندهم هو "التَصْفير"!،
فتوحيدهم جعل الله شبيهاً بالعدم – توحيدهم جعل الله كالصِفر! إنه 🔶 توحيد التصفير !

كيف؟
مُنطلقهم أنهم يريدون تنزيه الله. هذه دَعواهم.
أنهم يريدون تنزيه الله. ولكن عن ماذا ينزهونه؟
عن الظلم؟ عن الجهل؟ عن النقص؟ عن التعب؟ عن صِفات [راجع التنبيه بعد قليل] النقص الجسدية؟ …
– لا! لا!
التنزيه عندهم أوسع بكثير. هم ينزّهون الله تقريباً عن كلّ شيء. حتى عن الأمور الحسنة.
وبهذا يصبح إلههم كالعدم، كالصِفْر! (ولذلك التسمية: توحيد التصفير.)

والأمر يبدو أقرب إلى لوثات المجانين. ولكنه منتشر بقوة لدى الفلاسفة ومن اتبعهم من المسلمين. وقبلَهم لدى أتباعهم من اليهود والمسيحيين.
وكل هذا بحجّة: التنزيه.
فهم يرون أن الله منّزه عن أن يوصف بأية صفة!، بل عن أنْ يُقال عنه أي شيء! وسنرى التفاصيل بعد قليل.

(بالمناسبة: كلمة "التنزيه" لا وجود لها في القرآن. القرآن ليس فيه شيء من جذر "ن-ز-ه".)

تنبيه : سأستخدم هنا كلمة "الصِفة" بالمعنى الشائع، أي بمعنى النَعْت. ولكن الأمر إشكالي جداً، خصوصاً عندما يُقال "صِفات الله". ولعلّي أفصّل لاحقاً إن يسّر ربُّ العالمين.
هنا أفضّل الالتزامَ بالمعنى الشائع وهو المعنى الذي جاءت به كلمة صِفة في كتب التراث – التي جاءت بعد القرآن.
فموضوع الحلقة فيه توسّع وتشعّب في أصله، فلا مجالَ لفتح "جبهة أُخرى" من أجل قضية "معنى وَصَف" في القرآن.

4. الأصل الفلسفي لـ "توحيد التصفير" – التفاصيل

4.1. الأفلاطونية المُحدَثة

هذا أفلوطين (ت 270 م) Plotin الذي له أبلغ التأثير في نشر التوحيد – أقصد ما أسميه التصفير، أو توحيدَ التصفير (أو التوحيد الذري كما سنرى لاحقاً). هذا التوحيد الذي جعل الله –إلههَم– كالصفر، كالعدم.

plotin.png

أفلوطين يُعدّ المؤسس والزعيم للمدرسة الفلسفية التي سُمّيت بـ "الأفلاطونية المُحدَثة" Neoplatonism.
لأن أفلوطين قام "بتفسير" سَلَفه أفلاطون Platon (ت 347 ق.م.) – في التوحيد وغير التوحيد.
فأفلاطون أيضاً من "الموحّدين" (أم ترانا نقول: المصفِّرين)، توحيده يُشبه توحيد أفلوطين..

  • وقبل أن نبدأ بشرح توحيدهم، أؤكد أن تأثر الفِرق الإسلامية بهذا التوحيد، لا يعني أنهم تبنّوه بشكل كامل.

4.2. محاضرة من جامعة محمد بن زايد – أ.د إبراهيم بورشاشن

للشرح نبدأ بهذه المحاضرة، "تاريخ الفلسفة – أفلوطين"، لـ (أ.د. إبراهيم بورشاشن مدير مركز الدراسات الفلسفية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية). وهو يتحدث مادحاً عن أفلوطين وفهمه للتوحيد.
https://www.youtube.com/watch?v=agwaTwRPEY0

plotin_zayed.png

مما جاء في المحاضرة:

  1. " فارتفع [*فيلون، وهو فيلسوف يهودي هلنستي من الإسكندرية، توفي 50 م] بفكرة الله عن كل تعريف إنساني لكي يُبقي لهذه الفكرة صفاءها ولا يدعَ فيها مجالاً لأي تأثير مادي أو جسماني" 3:11
    قد تظن أن القضية هي فقط متعلّقة بنفي المادية والجسمانية. ولكن الأمر مختلف.
    إليك هذا. يقول:
  2. "[*فكرة] الله المجرّد الذي لا يمكن تسميته ، لأن أي نعت أو صفة له [*ونتذكر هنا قضيّة "الأسماء والصفات"] هي من شأنها أن تقلل من كمال الله" 4:36
    فَهَل نقلل من كمال الله إذا نعتناه (أو وصفناه) بأنه حكيم رحيم عزيز عليم؟ هل هذا تقليل من كمال الله؟
    هل نقلل من كمال الله إذا نسبنا له صِفة الكَمال؟!
    الأمر جنوني. ولكنها الفلسفة التي علمونا في المدرسة أنها: محبة الحكمة (فيلو = محبة - صوفيا = حكمة).
    [أذكِّر بأني أستخدم كلمة وصف بالمعنى الشائع لها]
  3. ولدينا هنا أيضاً:
    31:10 "ولا يمكن حملُ أي صفة عليه وإلا أصبح جزءاً من الأشياء الأخرى"
    فماذا يعني هذا؟
    إذا قلنا: الله حكيم، فإننا نجعله بهذا جزءاً من مجموعة الحكماء!
    وبهذا ينتقض "التوحيد" – هكذا فكّر أفلوطين، وهكذا فكّر مقلّدوه.
  4. وهنا نفي الوجود عن الإله؛ أو كما يُقال: نفي صفة الوجود – هذا من توحيدهم، توحيد التصفير:
    "إن الواحد [* يقصد الإله] عند أفلوطين يتجاوز الوجود لأن عُزُوَّ [*هكذا نطقها] أي محمول إلى الوجود يجعله أكثر من واحد" 33:36 [* هكذا!!]
    فوصف الله بالوجود يجعله أكثر من واحد! إذ يصبح لدينا الموجود، وصفته التي هي الوجود.
    هذا ما جاءنا به محبّو الحكمة. الفلاسفة!
  5. وجنون آخر، صادم. يقول:
    "فالأفلاطونية المحدثة تقوم على الوُجدان، تقوم على التجربة الذوقية، تقوم على الكشف.
    إنها فلسفة تبدأ بالإنسان –نعم– لكن لترتفع به إلى مقام الألوهية، [*!!] منكرةً كل قيمة للعالم الخارجي" ! 43:35

ما الذي حدث؟
بعد أن نفَوا عن الله بتوحيدهم كلَّ صفة وكل نعت، ليبقى التوحيد صافياً، ورأوا في ما فعلوه تنزيها لله – بعد أن فعلوا كل ذلك، قالوا بأنهم يرتفعون بالإنسان إلى مقام الألوهية!

ولعلنا يجب أن نتوقع هذا الجنون من ذاك الجنون:
فتصغير الله رب العالمين الخالق، متصل بتكبير المخلوق – الإنسانِ أو غيره.

توحيد التصفير نزّه الله عن كل شيء، حتى نزّهه عن ألوهيته – وكان لا بد من تعويض – والتعويض كان:
الارتفاع بالإنسان إلى مقام الألوهية.

ولا تتسرع عليّ بالاستنكار فإننا سنجد ما يُشبه ذلك في تراثنا – تراثنا – الإسلامي!
هل أجرؤ على القول بأنه إسلامي؟

4.3. كتاب فلسفة ألماني وأفلوطين

precht_erkenn.png

وننظر أيضا في هذا الكتاب الألماني عن تاريخ الفلسلفة Erkenne die Welt. (وهو ضمن سلسلة من عدد مجلدات للمؤلف Richard David Precht، وهذا هو المجلد الأول.)

جاء فيه: أن أفلوطين يرى أن "الواحد" (وأحيانا يقولون الأوّل أو المطلق أو المبدأ) هو أكمل من أن يوصف بأية صفة! فلا يقال عنه بأنه خيّر أو عادل أو حكيم، لأن هذه الكلمات أصغر من أن تصفه.

(Für Plotin ist das "Eine" so unsagbar vollkommen, dass man es mit keinen Adjektiv beschreiben kann. Es ist weder "gut" noch "gerecht" noch "weise" und so weiter – all diese Worte sind zu klein, um das "Eine" zu beschreiben.
– Richard David Precht, Erkenne die Welt, 2015, München - Goldmann, ISBN 978-3-442-31262-7, S. 407)

فكما قُلنا، هم ينزّهون الله حتى عن النعوت (أو الصفات كما يُقال) الحسنة.

4.4. محاضرة للمتخصص Jens Halfwassen عن أفلوطين

ولمزيد من التثبيت ننظر في هذه المحاضرة لـ Jens Halfwassen وهو بروفيسور ألماني، ويُعدّ من أهم المختصين في الأفلاطونية المحدثة.

plotin_halfwassen.png

https://de.wikipedia.org/wiki/Jens_Halfwassen

https://www.youtube.com/watch?v=jdhNQvi8ac8

جاء في المحاضرة:

  1. (لا يمكنك أن تقول أي شيء عنه) – أي عن الواحد أو المُطلَق.

    (Man kann überhaupt nichts von ihm aussagen.) 42:33

    وهذا وجدناه، فإلههم هذا لا يُقال عنه أي شيء: لا يوصف بشيء ولا يسمّى بشيء.
    وهذا نجده أيضا في الاقتباس التالي:

  2. (تسمية المُطلَق بالواحد هي ليست على الحقيقة، هي مجازية)

    (Auch die Benennung des Absoluten als das Eine ist darum nur uneigentlich und metaphorisch) 40:38

    فحتى تسمية الواحد بـ "الواحد" هو خطأ. وإليك المنطق في الاقتباس التالي:

  3. (وحتى القولُ عنه، بأنه واحد، هو خطأ. لأني عندما أقول "الواحد هو.."، فإنه يصبح لديّ اثنان.)

    (und von dem schon die Aussage, dass es Eines ist, falsch ist, denn wenn ich sage, dass "Eine ist", habe ich ja schon zwei.)! 34:55

    فأن تنعت الواحد بأنه واحد، يؤدي عندهم إلى التثنية!
    فهناك الواحد وصفته بأنه واحد – وبهذا صار هناك اثنان:
    الموصوف وصِفَتُه.
    هذا "منطقهم"! هذه حكمتهم. هذه الفلسفة أو السفللة.

  4. (هو عدمُ كلِّ ما صدر عنه، لكن بمعنى أنه لا يمكن أن يُقال عنه شيء.)

    (Es ist das Nichts alles dessen, dessen Ursprung es ist. In dem Sinne jedoch, dass es da nichts von ihm ausgesagt werden kann) 54:10

    فإله أفلوطين هو العدم. هو الصفر.
    هذا إله المصفّرين، أيا كان انتسابهم: للإسلام أو المسيحية أو اليهودية.

    ونتابع، مع هذا البروفيسور الألماني، لنجد كارثة أخرى.
    وهي تنتج عمّا سبق.

  5. (بساطةُ الواحد [*يقصد بالبساطة أنه غير مركّب] المطلقة تنفي عنه كل حدّ وكل بُنية،
    وبهذا تنتفي كل علاقة في المُطلق [*أي الواحد] وكذلك كل علاقة مع غيره.)

    (Die absolute Einfachheit des Einen selbst schließt darum jede Bestimmtheit und jede Struktur von ihm aus. Damit ist zugleich jede Bezüglichkeit des Absoluten in sich selbst oder zu anderem ausgeschlossen) 37:20

    [راجع مصطلح: divine simplicity]

    وهنا يؤكد الأمر:

  6. (لا يجوز أن يُجعل في علاقة مع أي شيء.)

    ([*..] nicht als zu irgendetwas in Beziehung stehend ansprechen) 44:53

    فلا يجوز أن تكون لك أية علاقة مع هذا الإله الصِفري.

4.5. خلاصة توحيد التصفير (أو التوحيد الذري)

هذا الإله (الواحد / المطلق / الأول) ليس بينه وبين غيره أية علاقة. لا توجد علاقة بيننا وبينه. فلا مجال لدعائه.
إله المصفّرين لا علاقة له بأي شيء.
فلا مجال لـ {ادعوني أستجبْ لكم}.

وهذا الإله المنزّه لا يمكن أن تعبده. فلا مجال لهذه العلاقة في توحيد التصفير.
ولكن المصفّرين يرون أنفسهم قادرين على الارتفاع إلى مقام الألوهية!
فبدلاً من عبادة الإله لدينا الارتفاع بالإنسان إلى الإلهية!

فالفاتحة – ماذا يبقى منها؟
هل يمكننا أن ننسب الحمدَ لله؟
أن نقول إنه ربّ العالمين ؟
أن نقول عن الله بأنه الرحمن الرحيم؟
أنه مالك يوم الدين؟

  • لا! لا!

فهل يمكننا أن نعبد الله؟

  • قُلنا: لا!

أن نستعين به؟
أن نطلب الهداية منه.

  • لا! وألف لا! هذا الإله ليس له أية صِلة بالناس. فهو منزّه عن هذا!!

فانسَوا الفاتحة وانسَوا {ادعوني أستجب لكم}

انسوا القرآن كله.
وادخلوا في حزب الموحّدين – أو المصفّرين!
يا مَن كان سلفكم الصالح هو أفلوطين!
(والله أعلم بسلفه وبمن أوحى له.)
ــ.ــ
ــ.ــ
وقبل أن ننتقل إلى تراثنا، نتساءل: ما الفرق بين القولين:

  1. "لا أومن بالله"
  2. "أومن بالله ولكنّه منزّه عن كل شيء، هو العدم، هو الصفر"

ما الفرق؟
ما الفرق بين
أن تقول: "لا أومن بالله"
وأن تقول: "أومن بأن الله لا شيء" (أومن بالله ولكن أومن أنه لا شيء)
ما الفرق!

5. التوحيد بين الشيعة والسنة

5.1. نص من تراثنا "الإسلامي" في 🔶 التوحيد و نفي الصفات ، إلى مَن نُسِب؟

والآن ننتقل إلى تراثنا. هل هو بمعزل عن توحيد التصفير؟

لنقرأ هذا النص. – وحاوِل أن تتخيل مَن قائله!

(أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، [*أي معرفة الله]
وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ،
وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ 🔶 تَوْحِيدُهُ،
وَكَمَالُ 🔶 تَوْحِيدِهِ الاِْخْلاصُ لَهُ،
وَكَمَالُ الاِْخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، [*!]
[* فنفي صفات الله من التوحيد، من كمال التوحيد!]
لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ،
وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ،
فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ،
وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، [*!]
[* فوصف الله بشيء يؤدي إلى التثنية: إذ يصير لدينا اثنان: الموصوف وصفته. وهذا وجدناه لدى الفلاسفة]
وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، [*!])
فالوصف لا يؤدي فقط إلى التثنية بل أيضاً إلى التجزئة!
فكما ترى، هذا كلام الفلاسفة، ولكنه عُرِّب وجعل في هذا القالَب الإسلامي.

والذي يلفت انتباهنا جداً هو استخدام كلمتَي: "ثنّاه" وَ "جزّأه".
فهذا يقوّي قولنا بأن المصطلح مبتدَع. فالتوحيد لم يأتِ ليعبّر عن كون الله هو وحده الإله.
بل في كونه هو بذاته من غير تركيب أو مكوِّنات.
ونتذكّر محاضرة البروفيسور الألماني (راجع الفقرة) وفيها ذكر "البساطة" أي أن إله أفلوطين غير مركّب.
فالتوحيد يقابله التجزئة.
ولذلك نقول مثلاً: توحيد الوطن العربي. لماذا؟ لأنه مجزّأ.

فمحور الكلام في هذا التوحيد:
أن: عدد مكوِّنات الله = 1
وليس: أن عدد الآلهة = 1

فالتوحيد في هذا السياق ليس هو {لا إله إلا الله}. ليس هو نفي الإلهية عن غير الله.
بل هو نفي التجزئة عن الله ذاته.
وما يقوّي قولنا هذا –وهو هام– : أن النص المقتبَس لم يذكر مثلاً {لا إله إلا الله} أو {ما من إلهٍ إلا إلهٌ واحد} – النص لم يذكر أيّ شيء عن "الإلهية"!

ولو أنك تتبعت المناظرات اليوم في شأن التوحيد، وهي كثيرة جداً، وطويلة جداً.
فإنك ستجد جلّ الكلام عن "الأسماء والصفات" أو بتعبير آخر: ماذا يُنسَب لله وماذا لا يُنسَب.
أما {لا إله إلا الله} وَ {ما من إله إلا إله واحد} – فلا يهم في تلك المناظرات!
فمعنى التوحيد في أذهان العامة شيء، ومعناه لدى أصحاب الفِرق وكهنتهم شيء آخر.
ـ.ـ
ـ.ـ
والآن أُعيد السؤال: من الذي قال بالنص المقتبس؟ هل هو أحد الفلاسفة الذين كتبوا بالعربية؟
الكندي؟ الفارابي؟ ابن سينا؟
لا!

إنه علي بن أبي طالب (ت 40 هـ) – هذا إن صدّقنا ما زعمه الشريف الرضي (ت 406 هـ)، في كتابه الشهير "نهج البلاغة". وهو من أهم الكتب لدى الشيعة (ولدى بعض السنة). والنص المذكور هو من أول خُطَب الكتاب.
(نهج البلاغة، الشريف الرضي ت406 هـ، تحقيق قيس بهجت العطار، قم 1431 هـ 2010 م، مؤسسة الرافد للمطبوعات، ISBN 978-600-5688-00-9، ص46)
طبعاً هذا الكلام لا يجوز أن يُنسَب إلى علي ولا إلى أي شخص من أصحاب النبي.
فالكلام أقرب إلى كلام الفلاسفة المتكلّفين الذين جاؤوا لاحقاً بعد تعريب مصطلحات الفلسفة اليونانية (أو غيرها من "المِلَل").

5.2. التوحيد لدى الشيعة أقوى وأشيع منه لدى السنة

سبق أن ذكرنا أن مصطلح "التوحيد" ليس من القرآن. وذكرنا أيضاً أننا لا نكاد نجد للكلمة أثراً في السُنّة، أقصد الأحاديث السُنّية.
ولكن الأمر مختلف جداً لدى الشيعة. فالكلمة ظاهرة بكثرة وبقوة في أحاديثهم. وسيتأكد لنا ذلك بعدُ أكثر.

ويحسن هنا أن نتذكر مقاتل بن سليمان (ت 150)، ذلك الذي تحدثنا عنه في حلقة "التوحيد البَلْخي".
إذ وجدنا أنه كان متشيعاً (مع أنه يُنسَب عادة إلى السلفية).
وقد بيّنا أنه أول من ألّف تفسيراً كاملاً للقرآن. وقد ملأ ذاك التفسير بالمصطلح المبتدع "التوحيد" وغطّى به على أهم مفردات القرآن.

ويحسن أن نذكر هنا أيضاً أن في تفسيره أموراً باطنية/رمزية – لا أدري كيف قبلها السلفية، فمقاتل يُعدّ منهم، كما ذكرنا.
وبالإضافة لذلك فإن مقاتلاً كان كذاباً يستحلّ الكذبَ ويعلمه غيرَ ، الكذبَ على الله ورسوله.

5.3. ما سبب الاختلاف؟

فما هو سبب الاختلاف بين السنة والشيعة؟
لماذا مصطلح التوحيد أبرز بكثير في كتب الحديث الشيعية؟
ليس لدي جواب شافٍ.

  • فقد يكون السبب هو أن الشيعة أثّروا في السنة.
  • وقد تكون هناك فرق أخرى (قريبة من الفلسفة أو من ديانات أخرى) استطاعت أن تؤثر في الشيعة أكثر من السنة.
  • وقد نفسر الأمر بكل بساطة أن كتب الحديث الشيعية تأخّرت عن كتب الحديث السنية.
    وبطبيعة الحال الأئمة الاثنا عشر عاشوا في فترة متأخرة عن الرسول.
    فمفردات اللغة كانت تبّدلت ومصطلحات الفلاسفة انتشرت – ليس بالضرورة لديهم،
    ولكن لدى معاصريهم أو مَن جاء بعدهم، مِمن يحبون أن ينسبوا أفكارهم إلى الأئمة أو النبي.
  • … ؟

أياً كان السبب – يحسن البحث فيه. وينبغي أن نعلم أن تراث السنة متصل بتراث الشيعة، فدراسة التراث السني لا يمكن فصلها عن دراسة التراث الشيعي والعكس كذلك.

6. الإسماعيلية

الإسماعيلية طبعاً من الفرق الشيعية. وصلتها القوية بالأفلاطونية المُحدَثة معروف.
ويبدو لي أنها أقرب الفرق إلى 🔶 توحيد التصفير، توحيد أفلوطين وأقرانه.

فالله لا يوصف (يُنعت) عندهم بشيء. و "ينزّهونه" حتى عن الوجود – عن صفة الوجود.
وهم يرفعون لواء التوحيد، ولهم محاضرات في الإنجليزية عن توحيدهم هذا،
ويتحدثون عنه بلفظه العربي Tawhid فلا يقولون مثلاً Monotheism.

توحيدهم أشد تصفيراً (إن جاز التعبير) من الشيعة الاثني عشرية.
ولنقرأ بعض نصوصهم.

6.1. "راحة العقل" لحميد الدين الكرماني ت 412 هـ

(أحمد حميد الدين الكرماني، راحة العقل، تحقيق وتقديم: الدكتور مصطفى غالب، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، ط2 1983)

(المشرع الثاني
في بطلان كونه تعالى أَيْساً
– ص130)

المقصود بالأيس "الوجود". (وهي من مصطلحات الفلاسفة، الأغلب أن الفيلسوف الكِندي (ت 256 هـ) هو الذي صكّها.)

ونتذكر من محاضرة بورشاشن من جامعة محمد بن زايد [راجع الفقرة]
"إن الواحد [* يقصد الإله] عند أفلوطين يتجاوز الوجود"

ونقرأ أيضاً:
(بأنه تعالى خارج عن أن يكون أيساً
– ص130)

(في أنه تعالى لا يُنال بصفة من الصفات وأنه لا بجسم ولا في جسم، ولا يَعْقِل ذاته عاقل، ولا يُحِسّ به مُحِس
– ص135)

وأعيد: الأمر لا يقتصر على نفي صفات الجسم. النفي شامل، حتى لصفة الوجود.

ونقرأ أيضا:
([* عنوان] المشْرَع السابع
"في أن أصدق قول في 🔶 التوحيد والتسبيح والتمجيد والإثبات
ما يكون من قبيل نفي الصفات الموجودة في الموجودات وسلبها عنه تعالى"
– ص147)

وأخيرا:
([* المحقق في الحاشية ]
من خلال مشارع السور الثاني استطعنا أن نستنتج بأن الفيلسوف الكرماني يرمي إلى نفي الليسية والأيسية عن الله سبحانه وتعالى
– ص154)
والليسية هي عكس الوجود، أي العدم. أيضاً من ابتداعات الفلاسفة.

6.2. "كنز الولد" لإبراهيم بن حسن الحامدي ت 557 هـ

وننظر أيضاً في هذا الكتاب:
(إبراهيم بن الحسين الحامدي ت 557 هـ، كنز الولد، تحقيق: مصطفى غالب، دار الأندلس للطباعة والنشر، 1979 م)

https://ablibrary.net/#/reading/booklist/8580/41

جاء فيه
(المنزّه عن الأسماء والصفات [*!]
– ص1 من النص المحقق)
وهذا ما اعتدناه. هم ينزهون الله عن كل شيء! حتى لا يبقى إله!

(وروي أن كميل بن زياد سأل مولانا أمير المؤمنين مولانا علي بن أبي طالب (صلعم) [* هكذا] عن 🔶 توحيدٍ مجردٍ بلسانِ صدقٍ مفرد ،
فقال : ويحك يا كميل من أجاب عن 🔶 التوحيد بالعبارة فهو ملحد ،

ومن أشار إليه فهو ثِنوي ، ومن نطق به فهو جاهل ، ومن سكت عنه فهو غافل ،

ومن ظن أنّه واصل فليس له حاصل (١) ،
وكلّ ما ميزتموه (٢) في أوهامكم في أصدق معانيه (٣) فمصروف عنه مردود إليكم ، مصنوع محدث
– ص9-10)

(قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إن أول الديانة للّه تعالى معرفته ،
وكمال معرفته 🔶 توحيده ، ونظام 🔶 توحيده نفي الصفات عنه
– ص12)
وهذا يُشبه ما رأيناه في نهج البلاغة السابق، الخُطبة الأولى.

(وقال صاحب الرسائل صلوات اللّه عليه: الواجب تنزيه الباري « عما يوصف به العقل والنفس لما كانا من مخترعاته ومخلوقاته وإنه سبحانه معللهما » – ص12)
وفي الحاشية يقول المحقق: (صاحب الرسائل : يريد صاحب رسائل إخوان الصفاء الوفي أحمد ( 198 - 265 هجرية ) )
ولاحظ قِدَم هذه الأمور "الباطنية". فالبخاري كان معاصراً لذلك، فهو توفي 256 هـ.

6.3. صور للإسماعيلية الحالية

ونتذكر أن الدولة الفاطمية كانت إسماعيلية.
وقد دامت 270 سنة (هجرية)
التأسيس: 297 هـ (909 م). على يد عبيد الله المهدي
الاستيلاء على مصر: 358 هـ (969 م).
النهاية: 567 هـ (1171 م).

ونلتفت لأبرز فرقتين إسماعيليتين معاصرتين.

6.3.1. الآغاخانية أو النزارية

هذه صور إمامهم الحالي. الآغاخان الخامس

وهنا بزي "شرقي":

وهنا في لقاءات مع شخصيات هامة، عالمية:

وهذا والده الآغاخان الرابع

agha4.png

شكل 4: الأب الآغا خان الرابع https://the.ismaili/us/en/news/memories-the-diamond-jubilee

وهنا جنازة الوالد في مصر، مركز الدولة الفاطمية، دولة أجداده. وقد توفي 4 فبراير / شباط 2025.

agha5.png

شكل 5: جنازة الأب في مصر https://www.youtube.com/watch?v=5NAhmHT-1ss

والفرقة أكثر أهلها من الهند وباكستان:
وهذه صورة الآغاخان الثالث، هو جدّ الآغاخان الرابع، وليس والدَه.

وهذا الآغاخان الثاني:

لكنْ بسبب الزواج من الغربيين صارت ملامح الإمامين الأخيرين (الآغاخان الرابع والخامس) أقرب إلى الأوربيين.

6.3.2. البُهرة

فرقة البهرة أيضاً لها حضور عالمي.
وهذه بعض الصور عنها، وأكثر أهلها أيضاً من الهند.

https://www.thedawoodibohras.com/

bhre1.png

شكل 8: الداعي المطلق الـ53، "سيّدنا مفضّل سيف الدين"

لاحظ كلمة "يا علي" في الخلفية. لكن هذا أمر صغير أمام ما سنراه من كوارث لاحقاً.

bhre2.png

شكل 9: الداعي المطلق مع رئيس الهند مودي

bhre3.png

شكل 10: وهنا مع محمد بن راشد آل مكتوم

bhre4.png

شكل 11: وهنا مع السيسي

6.4. الدروز والعلويون (النصيريون)

ونذكر هنا أيضاً

  • الدروز: ويسمون أنفسهم 🔶 "الموحّدين
    وعندهم الخليفة الفاطمي الحاكم تجلّى فيه الله، أو نحو ذلك.
  • العلويين (النصيريين) ويسمّون أنفسهم "أهل 🔶 التوحيد" [https://de.wikipedia.org/wiki/Alawiten]
    ولديهم أيضاً الغلو. في ثالوث: محمد وعلي وسلمان الفارسي.

وقد أشرنا إلى أن تغييب الله (تصفير الله) يؤدي عادة إلى تأليه البشر أو ما يشبه ذلك. هي عملية تعويض!

7. المعتزلة والصوفية

تأثير الأفلاطونية المحدثة لا ينحصر في الشيعة.
نمرّ هنا بسرعة على المعتزلة والصوفية، في ما يتعلّق بتوحيد التصفير.

7.1. المعتزلة

7.1.1. التسمية: أهل العدل 🔶 والتوحيد

المعتزلة طبعاً معروفون بقربهم من الفلسفة وقد اختاروا لنفسهم هذا الاسم المبتدَع: أهل العدل 🔶 والتوحيد (أو أهل التوحيد والعدل).

7.1.2. ابن أبي الحديد [ت 656 هـ] شرح نهج البلاغة

https://ar.lib.eshia.ir/27362/1/63

يحسن أن ننقل هنا عن ابن أبي الحديد. فهو معتزلي وقد اشتهر بشرحه لنهج البلاغة، الذي نقلنا عنه في الفقرة4.
المصدر:
ج1، ص46-47، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد [ت 656 هـ]، تحقيق: محمد إبراهيم، دار الكتاب العربي - بغداد، 1428 هـ - 2007 م، ط1

نقرأ ما قاله في قول عليّ – أقصد ما نُسِب إليه.
يشرح ابن أبي الحديد هكذا:
(وأما قوله: "وكمالُ الإخلاص له نَفْيُ الصفات عنه"،
فهو تصريحٌ 🔶 بالتوحيد الّذي تذهب إليه المعتزلة ، وهو نفيُ المعاني القديمة التي تُثْبِتها الأشعرية وغيرهم ،
[*طبعاً هو المعتزلي يخالف الأشاعرة]
قال (عليه السلام): "لشهادة كلِّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنه غر [*خطأ مطبعي، المقصود طبعاً: غير] الصفة" ،
وهذا هو دليل المعتزلة بعينِه، قالوا: لو كان عالماً بمعنى قديم، لكان ذلك المعنى إما هو أو غيره، أو ليس هو ولا غيره [*…]

[*ص47]
ثمّ أكّد أميرُ المؤمنين (عليه السلام) هذه الإشارات الإلهية بقوله : "فمَنْ وَصَف اللّه سبحانه فقد قَرَنه" ،
وهذا حقّ ؛ لأنّ الموصوفَ يقارن الصفة ، والصفة تقارنه .
قال : "ومن قرنه فقد ثَنّاه" ،
وهذا حقّ ؛ لأنّه قد أثبت قديمين ، وذلك محض التثنية.
[* كلام الفلاسفة!]
قال : " ومن ثنّاه فقد جَزّأه " ،
وهذا حقّ ، لأنّه إذا أطلق لفظة اللّه تعالى على الذات والعلم القديم فقد جعل مسمّى هذا اللفظ وفائدته متجزئة

– ج1، ص46-47، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد [ت 656 هـ]، تحقيق: محمد إبراهيم، دار الكتاب العربي - بغداد، 1428 هـ - 2007 م، ط1)

7.1.3. الحاكم الجشمي، ت 494 هـ

ص 7592 من تفسيره:
( وحقيقة الواحد: الشيء الذي لا ينقسم في نفسه أو ما معنى صفته، فيقال واحد في نفسه وواحد في صفته،
– الحاكم الجَشمي ت 494 هـ، التهذيب في التفسير، المجلد 10، ص7592، تحقيق عبد الرحمن بن سليمان السالمي، دار الكتاب المصري - دار الكتاب اللبناني، ط1 2018/2019م - 1439/1440 هـ)
فكما ترى، التركيز في التوحيد (توحيد التصفير) أن تقول إن الله عدد مكوناته = 1! وليس أنه هو الإله وحده.
ولذلك يمكننا أن نسمي هذا التوحيد بالتوحيد الذرّي. فهمّهم في هذا التوحيد – شغلهم الشاغل: أن يقول: الله لا يتجزّا ولا يتقسّم. وهذا يذكّرنا بكلمة atom اليونانية والتي عُرِّبت إلى الذرة. ومعناها الأصلي هو ما لا يتجزّا. (الـ a في atom أو atomos للنفي).

7.1.4. الطُرَيثيثي، لا يُعرف تاريخ وفاته (على الأغلب في أواخر المئة الرابعة للهجرة)

(أبو طاهر الطريثيثي، متشابه القرآن، معهد المخطوطات العربية، تحقيق ودراسة: د. عبد الرحمن بن سليمان السالمي، القاهرة 1436 هـ - 2015 م، تدمك: 9789775017222)

  • ص174 "أنه إذا كان جسماً كان ذا أجزاء كثيرة وتركيب وصورة وهيئةٍ، محدوداً متناهياً مُماسّاً لغيره،
    وهذا كلُه ينفي الوحدة ، فيوجب الحدوث والفاقة، ويلزم فيه التشبيه"
  • ص175 "ومنها: أن يكون ذا جوارح وذا صفات يقوم [* في الحاشية أنه جاء هكذا: يقوم وليس تقوم] به تنفي الوحدة وتوجب التكثير الذي هو نقيض 🔶 التوحيد"
    كالعادة هم يرون الكارثة في الصفات.
  • ص239: وهو هنا يريد نفي الصفات وينتقد من يُثبتها:
    (الباب الثالث: في الصفات.
    "تعلّقوا في إثباته بآيات، فمن ذلك قوله تعالى{وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه
    وقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}،
    وقوله: {أنزله بعلمهقالوا قد أثبت العلم لنفسه."
    [*ص241]
    "ومن ذلك قوله تعالى: {أَوَلَم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشدّ منهم قوّةً}،
    قالوا: قد أثبتَ القوة لنفسه، وذلك يوجب صحّة القول بالصِفات."
    فهو ينتقدهم من أجل ذلك.

7.2. والصوفية

أبو القاسم الجنيد ت 298 هـ من أشهر الصوفية، يأتينا بهذا الكلام:
(اعلم أن أول عبادة الله عزّل وجل معرفته وأصل معرفة الله 🔶 توحيده،
ونظام 🔶 توحيده نفي الصفات عنه بالكيف والحيث والأين،
[*والكلام مشابه لِما نُسِب لعليّ في نهج البلاغة [راجع الفقرة]]
فبه استُدلّ عليه، وكان سبب استدلاله به عليه توفيقه، فبتوفيقه وقع 🔶 التوحيد له، ومن 🔶 توحيده وقع التصديق به، ومن التصديق وقع التحقيق عليه،
ومن التحقيق جرت المعرفة به، ومن المعرفة به وقعت الاستجابة له فيما دعا إليه،
ومن الاستجابة له وقع الترقّي إليه، ومن الترقي إليه وقع الاتصال به، ومن الاتصال به وقع البيان له، ومن البيان له وقع عليه الحيرة ، ومن الحيرة ذهب عن البيان، ومن ذهابه عن البيان له انقطع عن الوصف له ، وبذهابه عن الوصف وقع في حقيقة الوجود له، ومن حقيقة الوجود وقع في حقيقة الشهود بذهابه عن وجوده ،
– ص58 – الإمام أبو القاسم الجنيد ت 298 هـ، رسائل الجنيد، تحقيق: د. علي حسن عبد القادر، برعي وجداي - القاهرة، 1988م، ISBN 9771700006)

ذكرَ هنا كلمة "المعرفة" ("أول عبادة الله عزّل وجل معرفته") وستتكرر لاحقاً.
ولنا أن نتساءل هل هي مرتبطة بالغنوصية؟ فكلمة Gnosis معناها المعرفة.
وطبعاً صوفية الشيعة يحبون التسمّي بالعِرفان.
قد يبدو لك كلامي هنا فيه مبالغة، ولكن كلمة "معرفة" تتكرر جداً في هذه السياقات. فالأمر لافت.

8. التفصيل مع الشيعة الاثني عشرية

الفرقة الاثنا عشرية هي اليوم أكبر فرق الشيعة.
وهي الأنشط في الدعوة إلى التشيّع وتراثها متوفِّر بشكل جيد،
فلنفصِّل في حالها مع توحيد التصفير.

8.1. كتاب "موسوعة العقائد الإسلامية" لرئيس الاستخبارات الإيرانية، محمد الريشهري.

يفيدنا في هذا التفصيل:
محمد الريشهري (1946 – 2022). وقد كان أول رئيس لوزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية.
وله لقب "آية الله". وقد ألّف العديد من الكتب.

richri_wik.png

شكل 12: محمد الريشهري من الويكيبيديا (التصفح 2025-08)

richri_kamnyi.png

شكل 13: محمد الريشهري مع خامنئي – https://arabicradio.net/news/124822 (التصفح 2025-08)

يهمّنا هنا كتابه "موسوعة العقائد الإسلامية"، ومنه المجلّد الثالث.
فقد جمع فيه أحاديث الشيعة بخصوص التوحيد.
(موسوعة العقائد الإسلامية – معرفة الله، محمد الرَّيشهري [ت 2022 م 1443 هـ]، بمساعدة: رضا بِرِنجكار، المجلد 3، 1429 ق / 1387 ش [* أي التقويم الشمسي الهجري] – الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، ISBN 978-964-7489-99-7 )

8.2. لديهم أحاديث منسوبة للرسول في مصطلح التوحيد المبتدع

الأحاديث المنسوبة للنبي هي بصورة عامة قليلة لدى الشيعة (على خلاف السنة)؛ ولكنْ، مع ذلك، فإن الريشهري نقل لنا هنا عدداً منها – في التوحيد.
ونتذكر أن مصطلح "التوحيد" لا نكاد نجد له أثراً في الأحاديث السُنية.

(🔶 التوحيد نصف الدين
– من الرَيشهري، كتابه في العقائد، ج3. ص357)

(🔶 التوحيد ثمن الجنة
– ص358)

([*حديث قدسي بواسطة النبي] إني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن أقرّ لي 🔶 بالتوحيد دخل حصني،
ومن دخل حصني أمِن من عذابي.
– ص359)

(عنه صلى الله عليه و آله :
اللّهُ واحِدٌ واحِدِيُّ المَعنى ، وَالإِنسانُ واحِدٌ ثَنَوِيُّ المَعنى ؛ جِسمٌ وعَرَضٌ وبَدَنٌ وروحٌ .
– ص365)
مرّة أخرى نُلاحظ أن واحدية الله التي تهمهم ليست هي واحديته في الإلهية، أنه وحده الإله، أنه لا إله إلا هو؛ بل واحدية ذاته، أنه غير مركّب، أن عدد مكوناته = 1، أنه لا يتبضّع ولا يتجزّأ.
هذا شغلهم الشاغل.

(عنه [*الرسول] صلى الله عليه و آله :
🔶 التَّوحيدُ ظاهِرُهُ في باطِنِهِ، وباطِنُهُ في ظاهِرِهِ ،
ظاهِرُهُ مَوصوفٌ لا يُرى ، وباطِنُهُ مَوجودٌ لا يَخفى ،
يُطلَبُ بِكُلِّ مَكانٍ ولَم يَخلُ مِنهُ مَكانٌ طَرفَةَ عَينٍ ،
حاضِرٌ غَيرُ مَحدودٍ ، وغائِبٌ غَيرُ مَفقودٍ .
– ص365)
كلام الفلاسفة وعلماء الكلام يلصقونه بنبينا محمد.

8.3. هل حلّ "لا واحد إلا الله" محلّ {لا إله إلا الله}

نبدأ بهذه المروية عن التوحيد، هي أيضاً من كتاب الريشهري، المجلد الثالث، وهي عن جعفر الصادق

[ ملاحظة جعفر الصادق (وكنيته: أبو عبد الله) هو الإمام السادس لدى الشيعة، الاثني عشرية وكذلك الإسماعيلية. وقد وُلِد 83 هـ - وتوفي 148 هـ، فقد عاش في الدولة الأموية والعباسية (التي أقيمت في 132 هـ).
وبالإضافة لذلك فهو صاحب أكبر نصيب للمرويات من بين الأئمة ( هذا وِفقاً لما يُنسَب إليه.)
فهو شخصية هامة جداً، وسيتكرر اسمه في بحثنا هذا.]

نقرأ من كتاب الريشهري:
(الإمام الصادق عليه السلام لَمّا سُئِلَ: كَيفَ هُوَ اللّهُ الواحِدُ؟ ـ:
واحِدٌ في ذاتِهِ فَلا واحِدٌ كَواحِدٍ ؛
[* هذا شغلهم الشاغل، ليس أن الله وحده الإله]
لِأَنَّ ما سِواهُ مِنَ الواحِدِ مُتَجَزِّئٌ ،
وهُوَ تَبارَكَ وتَعالى واحِدٌ لا يَتَجَزَّأُ ولا يَقَعُ عَلَيهِ العَدُّ . – ص364)
ونعيد السؤال: هل هذا معنى التوحيد الذي يتبادر إلى أذهاننا؟ هل هذا معنى {لا إله إلا الله}؟

ــ
(الكافي عن أَبي الحسن عليه السلام :
اللّهُ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ هُوَ واحِدٌ لا واحِدَ غَيرُهُ [*!] ،
لَا اختِلافَ فيهِ ، ولا تَفاوُتَ ، ولا زِيادَةَ ولا نُقصانَ . – ص375)

لاحظ لم يذكر أنه وحده الإله،
فـ {لا إله إلا الله} صارت: لا واحد إلا الله!
شغلهم الشاغل ليس أن يحصروا الإلهية في الله (طبعاً هم لا ينكرون هذا)، بل أن يحصروا "الواحدية" فيه: "هُوَ واحِدٌ لا واحِدَ غَيرُهُ".

(عنه [*جعفر الصادق] عليه السلامـ لِزِنديقٍ سَأَلَهُ :
كَيفَ جازَ لِلخَلقِ أَن يَتَسَمَّوا بِأَسماءِ اللّهِ تَعالى ؟ ـ:
إِنَّ اللّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ وتَقَدَّسَت أَسماؤُهُ أَباحَ لِلنّاسِ الأَسماءَ ، ووَهَبَها لَهُم ،
وقَد قالَ القائِلُ مِنَ النّاسِ لِلواحِدِ : واحِدٌ ، ويَقولُ للّهِ : واحِدٌ ،
ويَقولُ : قَوِيٌّ ، وَاللّهُ تَعالى قَوِيٌّ ،
ويَقولُ : صانِعٌ ، وَاللّهُ صانِعٌ ،
ويَقولُ : رازِقٌ ، وَاللّهُ رازِقٌ ،
ويَقولُ : سَميعٌ بَصيرٌ ، وَاللّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، وما أَشبَهَ ذلِكَ .
فَمَن قالَ لِلإِنسانِ : واحِدٌ فَهذا لَهُ اسمٌ ولَهُ شَبيهٌ ، وَاللّهُ واحِدٌ وهُوَ لَهُ اسمٌ ولا شَيءَ لَهُ شَبيهٌ ، ولَيسَ المَعنى واحِدا .
وأَمَّا الأَسماءُ فَهِيَ دَلالَتُنا عَلَى المُسَمّى ؛ لِأَنّا قَد نَرَى الإِنسانَ واحِدا وإِنَّما نُخبِرُ واحِدا إِذا كانَ مُفرَدا ،
فَعُلِمَ أَنَّ الإِنسانَ في نَفسِهِ لَيسَ بِواحِدٍ فِي المَعنى ؛
لِأَنَّ أَعضاءَهُ مُختَلِفَةٌ ، وأَجزاءَهُ لَيسَت سَواءً ،

[* فالمقارنة صارت في "الواحدية"! الإنسان يتجزّأ أما الله فلا. والإنسان له شبيه، أما الله فلا.
أما حصر الإلهية في الله، ونفيها عن غيره، فهو أمر ثانوي في هذا التوحيد – توحيد التصفير، أو التوحيد الذرّي.]

ولَحمَهُ غَيرُ دَمِهِ ، وعَظمَهُ غَيرُ عَصَبِهِ ، وشَعرَهُ غَيرُ ظُفرِهِ ، وسَوادَهُ غَيرُ بَياضِهِ ، وكَذلِكَ سائِرُ الخَلقِ ،
وَالإِنسانُ واحِدٌ في الاِسمِ ، ولَيسَ بِواحِدٍ فِي الاِسمِ وَالمَعنى وَالخَلقِ ،
فَإِذا قيلَ للّهِ فَهُوَ الواحِدُ الَّذي لا واحِدَ غَيرُهُ ؛
[* مرّة أخرى: الله تفرّده في الواحدية (أنه لا ينقسم) – أما تفرّده في الإلهية فلا يهمّ !!]
لِأَنَّهُ لَا اختِلافَ فيهِ ، وهُوَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ سَميعٌ وبَصيرٌ وقَوِيٌّ وعَزيزٌ وحَكيمٌ وعَليمٌ ، فَتَعالَى اللّهُ أَحسَنُ الخالِقينَ .
– ص432)

8.4. التوحيد الذرّي أو توحيد التصفير (مع وسيلة تعليمية)

مما سبق يبدو أن الله عندهم ميزته الأساسية. أنه لا يتقسم. أنه بسيط أي غير مركّب (راجع محاضرة الألماني Jens Halfwassen [راجع الفقرة].
فواحدية الله هي أنه غير مركّب، ولا يتقسّم..إلخ
أما الإلهية، فيبدو أنهم يجدونها ثانوية في توحيدهم.
فـ {لا إله إلا الله} صارت: "لا واحد إلا الله"؟
وقد قالوا: "لا واحدَ غيرُه"! فغيره مرّكب أو يتقسّم أما إلههم فلا.

فإذا كانت هذه ميزة الله، فلنا أن نتساءل:
هل إلههم هو الذرّة؟
فهذا تعريف الذرة أنها لا تتقسم.
(atom في اليونانية. a-tom، الـ a للنفي)
ـ.ــ.ــ.ــ.ــ.ـ
[(وسيلة تعليمية.. فيديو)]
ـ.ــ.ــ.ــ.ــ.ـ

8.5. التوحيد وتعابير فيها تفلسف

نتابع الجولة مع الأحاديث الشيعية عن التوحيد.
والاقتباسات ستكون أيضاً معظمها من كتاب الريشهري، المجلد الثالث منه.

8.5.1. أفضل الأعمال، وأعظم الذنوب

(سأل بعض أصحابنا الصادق (عليه السلام) [*أي الإمام السادس، ت 148 هـ] ،
فقال له: أخبرني أي الأعمال أفضل؟
قال: 🔶 توحيدك لربّك.
قال: فما أعظم الذنوب؟ قال: تشبيهك لخالقك. – 360)

فهل أفضل الأعمال أن تقول: إن الله ذرة – غير قابلة للانقسام؟
ولماذا يكون التشبيه هو أعظم الذنوب؟ وما المقصود بهذا التشبيه؟
هل كل تشبيه لله هو أعظم ذنب؟ وهل كل تشبيه هو أصلاً ذنب؟

8.5.2. عروة الله الوثقى

الإمام الباقر: (عروة الله الوثقى 🔶 التوحيد – ص359)

8.5.3. حياة النفس

علي: (🔶 التوحيد حياة النفس – ص359)

8.5.4. واحدي الذات

(الإمام الصادق عليه السلام :
هُوَ واحِدٌ واحِدِيُّ الذَّاتِ ، بائِنٌ مِن خَلقِهِ . – ص367)
بالمناسبة عبارة "بائن من خلقه" نسمعها من السلفية.

8.5.5. كمال التوحيد نفي الصفات

الإمام عليّ عليه السلام:
(أَوَّلُ الدّينِ مَعرِفَتُهُ ،
وكَمالُ مَعرِفَتِهِ التَّصديقُ بِهِ ،
وكَمالُ التَّصديقِ بِهِ 🔶 تَوحيدُهُ ،
وكَمالُ 🔶 تَوحيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ ،
وكَمالُ الإِخلاصِ لَهُ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ،
لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ،
وشَهادَةِ كُلِّ مَوصوفٍ أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ . – ص372)
(وجدناه في نهج البلاغة)
ـ
الإمام الكاظم [*الإمام السابع، ت 183 هـ] عليه السلام:
(أَوَّلُ الدِّيانَةِ بِهِ مَعرِفَتُهُ ،
وكَمالُ مَعرِفَتِهِ 🔶 تَوحيدُهُ ،
وكَمالُ 🔶 تَوحيدِهِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ؛
بِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ،
وشَهادَةِ المَوصوفِ أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ ،
وشَهادَتِهِما جَميعا بِالتَّثنِيَةِ المُمتَنِعِ مِنهُ الأَزَلُ . – ص380)
تشبه نص نهج البلاغة [راجع].
ـ
الإمام الرضا عليه السلام [*الإمام الثامن، ت 203 هـ] :
(أَوَّلُ عِبادَةِ اللّهِ مَعرِفَتُهُ ، وأَصلُ مَعرِفَةِ اللّهِ 🔶 تَوحيدُهُ ،
[*أيضاً كلمات مشابهة]
ونِظامُ 🔶 تَوحيدِ اللّهِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ؛
لِشَهادَةِ العُقولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ ومَوصوفٍ مَخلوقٌ [*!] ،
وشَهادَةِ كُلِّ مَخلوقٍ أَنَّ لَهُ خالِقا لَيسَ بِصِفَةٍ ولا مَوصوفٍ [*!] ،
وشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ ومَوصوفٍ بِالاِقتِرانِ ،
وشَهادَةِ الاِقتِرانِ بِالحَدَثِ ،
وشَهادَةِ الحَدَثِ بِالامتِناعِ مِنَ الأَزَلِ المُمتَنِعِ مِنَ الحَدَثِ . – ص381)
لاحظ: جعلوا كل موصوف مخلوقاً!! فإذا قُلنا الله هو عزيز حكيم رحيم عليم خبير – فإننا نجعله مخلوقاً، لأننا وصفناه!!
فما جاء في القرآن عن الله، يجعل الله مخلوقاً؟
هل رأيت جنون توحيد التصفير، التوحيد الذرّي!

وهنا أيضاً:
الإمام عليّ عليه السلام :
(أَوَّلُ عِبادَةِ اللّهِ مَعرِفَتُهُ ،
وأَصلُ مَعرِفَتِهِ 🔶 تَوحيدُهُ ،
ونِظامُ 🔶 تَوحيدِهِ نَفيُ التَّشبيهِ عَنهُ ،
[*وقد رأينا قبل قليل أن التشبيه أعظم الذنوب]
جَلَّ عَن أَن تَحُلَّهُ الصِّفاتُ؛

[* نتذكر محاضرة بورشاشن عن الأفلاطونية المحدثة:
"[*فكرة] الله المجرّد الذي لا يمكن تسميته ، لأن أي نعت أو صفة له هي من شأنها أن تقلل من كمال الله"]

لِشَهادَةِ العُقولِ أَنَّ كُلَ مَن حَلَّتهُ الصِّفاتُ مَصنوعٌ ،
[* أي مخلوق! فإذا قلنا الله رحيم أو عليم أو حكيم، فإننا نقول بأنه مخلوق!!]
وشَهادَةِ العُقولِ أَنَّهُ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ صانِعٌ لَيسَ بِمَصنوعٍ.
بِصُنعِ اللّهِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ، وبِالعُقولِ تُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ، وبِالنَّظَرِ تَثبُتُ حُجَّتُهُ.
جَعَلَ الخَلقَ دَليلاً عَلَيهِ ، فَكَشَفَ بِهِ عَن رُبوبِيَّتِهِ.
هُوَ الواحِدُ الفَردُ في أَزَلِيَّتِهِ ، لا شَريكَ لَهُ في إِلهِيَّتِهِ [*سنرى إن كانوا يلتزمون بهذا] ،
ولا نِدَّ لَهُ في رُبوبِيَّتِهِ ، بِمُضادَّتِهِ بَينَ الأَشياءِ المُتَضادَّةِ عُلِمَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ،
وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأُمورِ المُقتَرِنَةِ عُلِمَ أَن لا قَرينَ لَهُ . – ص378)

8.5.6. ألا تتوهمه – والتفلسُفات

الإمام عليّ عليه السلام:
(ما 🔶 وَحَّدَهُ مَن كَيَّفَهُ ، ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا إِيّاهُ عَنى مَن شَبَّهَهُ . – ص374)
ــ
عنه عليه السلام لَمّا سُئِلَ عَنِ التَّوحيدِ ـ:
(🔶 التَّوحيدُ أَلّا تَتَوَهَّمَهُ . – ص375)
هل هذا معنى {لا إله إلا الله}؟
ما علاقة التوحيد بألا تتوهمه. أين الإلهية؟
أين حصرها في الله ونفيها عن غيره؟
ــ
الإمام الصادق عليه السلام، لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ أَن يَذكُرَ لَهُ مِنَ 🔶 التَّوحيدِ ما يَسهَلُ الوُقوفُ عَلَيهِ ويَتَهَيَّأُ حِفظُهُ ـ:
(أَمَّا 🔶 التَّوحيدُ فَأَلّا تُجَوِّزَ عَلى رَبِّكَ ما جازَ عَلَيكَ – ص375)
هذا من منطلق التنزيه..
لكن ما هذا التعريف؟ أين الإلهية؟
ثم ما المقصود بالعبارة؟
فهناك أمور مشتركة بيننا وبين الله.
فنحن نعلم أن 2 + 2 = 4، فهل يجب أن ننزّه الله عن العلم بهذا؟!

ــ
الإمام الرضا [*الإمام الثامن، ت 203 هـ] عليه السلام:
(لَيسَ اللّهَ عَرَفَ مَن عَرَفَ بِالتَّشبيهِ ذاتَهُ ، ولا إِيّاهُ 🔶 وَحَّدَ مَنِ اكتَنَهَهُ ،
ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا بِهِ صَدَّقَ مَن نَهّاهُ [* من النهاية] . – ص375)
ــ
الإمام الباقر [الإمام الخامس، ت117 هـ] عليه السلام :
(إِنَّ رَبّي ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ كانَ ولَم يَزَل حَيّا بِلا كَيفٍ ،
ولَم يَكُن لَهُ كانَ ولا كانَ لِكَونِهِ كَونُ كَيفٍ [* من تقعّرات الفلاسفة!] ،
ولا كانَ لَهُ أَينٌ ، ولا كانَ في شَيءٍ ولا كانَ عَلى شَيءٍ ،
ولَا ابتَدَعَ لِمَكانِهِ مَكانا ولا قَوِيَ بَعدَما كَوَّنَ الأَشياءَ ،
ولا كانَ ضَعيفا قَبلَ أَن يُكَوِّنَ شَيئا ،
ولا كانَ مُستَوحِشا قَبلَ أَن يَبتَدِعَ شَيئا ،
ولا يُشبِهُ شَيئا مَذكورا ،
ولا كانَ خِلوا مِنَ المُلكِ قَبلَ إِنشائِهِ ولا يَكونُ مِنهُ خِلوا بَعدَ ذَهابِهِ ،
لَم يَزَل حَيّا بِلا حَياةٍ ومَلِكا قادِرا قَبلَ أَن يُنشِئَ شَيئا ،
ومَلِكا جَبّارا بَعدَ إِنشائِهِ لِلكَونِ .
فَلَيسَ لِكَونِهِ كَيفٌ ولا لَه أَينٌ ولا لَهُ حَدٌّ ،
ولا يُعرَفُ بِشَيءٍ يُشبِهُهُ ولا يَهرَمُ لِطولِ البَقاءِ ، ولا يَصعَقُ لِشَيءٍ ،
بَل لِخَوفِهِ تَصعَقُ الأَشياءُ كُلُّها ، كانَ حَيّا بِلا حَياةٍ حادِثَةٍ ،
ولا كَونٍ مَوصوفٍ [*!] ولا كَيفٍ مَحدودٍ ولا أَينٍ مَوقوفٍ عَلَيهِ ،
ولا مَكانٍ جاوَرَ شَيئا ، بَل حَيٌّ يُعرَفُ ومَلِكٌ لَم يَزَل لَهُ القُدرَةُ وَالمُلكُ ،
أَنشَأَ ما شاءَ حينَ شاءَ بِمَشيئَتِهِ ، لا يُحَدُّ ولا يُبَعَّضُ ولا يَفنى ،
كانَ أَوَّلاً بِلا كَيفٍ ويَكونُ آخِرا بِلا أَينٍ ،
وكُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إِلّا وَجهَهُ ، لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ العالَمينَ . – ص378)
ــ
عنه [*علي] عليه السلام [*أيضاً تقعرات الفلاسفة]:
(اللّهُمَّ أَنتَ الَّذي لايَتَعاظَمُكَ غُفرانُ الذُّنوبِ وكَشفُ الكُروبِ…
لِأَنَّكَ الباقِي الرَّحيمُ الَّذي تَسَربَلتَ ۳ بِالرُّبوبِيَّةِ،
🔶 وتَوَحَّدتَ بِالإِلهِيَّةِ
وتَنَزَّهتَ مِنَ الحَيثوثِيَّةِ ،
فَلَم يَجِدكَ واصِفٌ مَحدودا بِالكَيفوفِيَّةِ… . – ص435)
ألا يخجلون من أن ينسبوا كلام الفلاسفة لعلي! – حيثوثية! وكيفوفية!

8.5.7. سميعٌ ببصرٍ

( 🔶 التوحيد عن أبان بن عثمان الأحمر :قُلتُ لِلصّادِقِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام : أَخبِرني عَنِ اللّهِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لَم يَزَل سَميعا بَصيرا عَليما قادِرا ؟
قالَ: نَعَم.
قُلتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً يَنتَحِلُ مُوالاتَكُم أَهلَ البَيتِ ، يَقولُ: إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لَم يَزَل سَميعا بِسَمعٍ ، وبَصيرا بِبَصَرٍ ، وعَليما بِعِلمٍ ، وقادِرا بِقُدرَةٍ!
فَغَضِبَ عليه السلام ثُمَّ قالَ:
مَن قالَ ذلِكَ ودانَ بِهِ فَهُوَ مُشرِكٌ [*!] ولَيسَ مِن وِلايَتِنا عَلى شَيءٍ ، إِنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ ذاتٌ عَلّامَةٌ سَميعَةٌ بَصيرَةٌ قادِرَةٌ .
– ص380)
ــ
(🔶 التوحيد عن الحسين بن خالد :سَمِعتُ الرِّضا [* الإمام الثامن] عَلِيَّ بنَ موسى عليهما السلام يَقولُ: لَم يَزَلِ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ عَليما قادِرا حَيّا قَديما سَميعا بَصيرا.
فَقُلتُ لَهُ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ ، إِنَّ قَوما يَقولونَ: إِنَّهُ عز و جل لَم يَزَل عالمِا بِعِلمٍ ، وقادِرا بِقُدرَةٍ ، وحَيّا بِحَياةٍ ، وقَديما بِقِدَمٍ ، وسَميعا بِسَمعٍ ، وبَصيرا بِبَصَرٍ.
فَقالَ عليه السلام : مَن قالَ ذلِكَ ودانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخرى ، ولَيسَ مِن وِلايَتِنا عَلى شَيءٍ .

ثُمَّ قالَ عليه السلام : لَم يَزَلِ اللّهُ عز و جل عَليما قادِرا حَيّا قَديما سَميعا بَصيرا لِذاتِهِ ، تَعالى عَمّا يَقولُ المُشرِكونَ وَالمُشَبِّهونَ عُلُوّا كَبيرا . – ص381)

ــ

( الكافي عن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلامـ في صِفَةِ القَديمِ ـ:
إِنَّهُ واحِدٌ ، صَمَدٌ ، أَحَدِيُّ المَعنى ، لَيسَ بِمَعانٍ كَثيرَةٍ مُختَلِفَةٍ .
[* أعيد وأكرّر: ليس الهدف في توحيدهم نفي التعدد في الآلهة – بل نفي "التعدد في مكوّنات" الله – يريدون أنه "غير مركّب"]
قالَ: قُلتُ: ـ جُعِلتُ فِداكَ ـ يَزعُمُ قَومٌ مِن أَهلِ العِراقِ أَنَّهُ يَسمَعُ بِغَيرِ الَّذي يُبصِرُ ، ويُبصِرُ بِغَيرِ الَّذي يَسمَعُ!
قالَ: فَقالَ: كَذَبوا وأَلحَدوا وشَبَّهوا ؛ تَعالَى اللّهُ عَن ذلِكَ ،
إِنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، يَسمَعُ بِما يُبصِرُ ، ويُبصِرُ بِما يَسمَعُ .
قالَ: قُلتُ: يَزعُمونَ أَنَّهُ بَصيرٌ عَلى ما يَعقِلونَهُ .
قالَ: فَقالَ: تَعالَى اللّهُ! إِنَّما يُعقَلُ ما كانَ بِصِفَةِ المَخلوقِ ، ولَيسَ اللّهُ كَذلِكَ. – ص379)
ملاحظة: في كتاب الريشهري: "إنما يُعقَل" على البناء للمجهول،
ولكن الأقرب أن يُقال هنا: "إنما يعقِل"، هكذا مثلاً الكافيع:
https://ar.lib.eshia.ir/11005/1/108/

8.5.8. معنى "الله أكبر"

(الكافي عن ابن محبوب عمّن ذكره عن الإمام الصّادق [جعفر، أبي عبد الله] عليه السلام:
قالَ رَجُلٌ عِندَهُ: «اللّهُ أَكبَرُ» .
فَقالَ : اللّهُ أَكبَرُ مِن أَيِّ شَيءٍ ؟
فَقالَ : مِن كُلِّ شَيءٍ .
فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : حَدَّدتَهُ . [*!]
[* فهو يرفض ذلك!]
فَقالَ الرَّجُلُ : كَيفَ أَقولُ ؟
قالَ : قُل : اللّهُ أَكبَرُ مِن أَن يُوصَفَ . [*!] – ص440)

نتذكر محاضرة بورشاشن:
([*فكرة] الله المجرد الذي لا يمكن تسميته ، لأن أي نعت أو صفة له هي من شأنها أن تقلل من كمال الله)

نعيد ونكرّر: توحيدهم لا يلتفت إلى حصر الإلهية في الله، بل إلى حصر الواحدية فيه.
وقد رأوا في الوصف تثنية لله.
نتذكر من الخطبة الأولى من نهج البلاغة:
(فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ،
وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ،
وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، )

وكذلك رأينا:
"كُلَ مَن حَلَّتهُ الصِّفاتُ مَصنوعٌ ،"
"كُلَّ صِفَةٍ ومَوصوفٍ مَخلوقٌ"

ملاحظة: قد يُقال هنا: ولكن الشيعة لم ينفوا كل الصفات!

وأقول: أنا نقلت نصوص أئمتهم. كونُهم يناقضونها جزئياً أو كلياً، بالتأويلات المختلفة – هذا أمرٌ يعود إليهم.
وليس هذا مجال الخوض في اختلاف أقوالهم وتأويلاتهم وتقسيماتهم.

9. كيف نعوّض نفي "الصفات"؟ (مع الشيعة الاثني عشرية)

9.1. إلهيّ الصفات – مَن؟

رأينا في توحيد التصفير أن الله منزّه عن كل شيء. وقد بيّنا أن محور الكلام فيه لدى الشيعة هو نفي الصفات عن الله. فما هي نتيجة ذلك؟
النتيجة: الله صار مغيّباً. وهذا وجدناه أيضاً لدى أفلوطين (راجع الفقرة3).
وقد رأينا في محاضرة بورشاشن: رفعَ الإنسان إلى مقام الألوهية.
ثم رأينا أيضاً في المحاضرة الثانية للبروفيسور الألماني Halfwassen أن إله التصفير (توحيد التصفير / التوحيد الذري) لا علاقة له مع غيره. فلا يمكننا دعاؤه أو الاستعانة به.

فهل حدث هذا أيضاً مع الشيعة؟
دعنا نَقُلْ: حدث ما يشبه ذلك جداً.

فهم نفوا صفات الله، ليجعلوها في الأئمة.

نقرأ هذا الكلام المنسوب لعلي:
(والإمام ياطارق [* بن شهاب] بشر ملكي وجسد سماوي وأمر الهي
وروح قدسي ومقام علي ونور جلي وسر خفي ،
فهو مَلَكُ الذات [* ويوجد مَن قال: ملكيّ الذات] ، إلهي الصفات [*!!] ، زائد الحسنات ،
عالم بالمغيبات، خصّاً من رب العالمين ، ونصا من الصادق الأمين.
– اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسة الوفاء المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 25 صفحة : 172
https://ar.lib.eshia.ir/11008/25/172)

نفي الصفات عن الله، وإعطاؤها للإمام! فالإمام هو إلهيّ الصفات!
سلبوا الصفات من الله وأعطوها لأئمتهم!
وهكذا بمنتهى الوقاحة.
ونتذكر قول زملائهم الإسماعيلية:
"في أن أصدق قول في التوحيد والتسبيح والتمجيد والإثبات ما يكون من قبيل نفي الصفات الموجودة في الموجودات وسلبها عنه تعالى" (الفيلسوف الكرماني)
وبالإضافة لذلك، كما ترى، الإمام عندهم عالم بالمغيّبات. وجسده سماوي. وروحه قدسي. وأمره إلهيّ.
وما زلنا في بداية ما نسبوه لأئمتهم. الفظائع كثيرة، ولا يمكنك أن تتوقعها أو تتخيلها!

9.2. وما حال أسماء الله؟

طبعاً الصفات مرتبطة بالأسماء. وكثيراً ما يُقال "توحيد الأسماء والصفات"، أو "أسماء الله وصفاته".
(وأعيد: إني أستخدم هنا كلمة الصفات بمعناها الشائع، مع أنها إشكالية!)
فماذا فعلوا بأسماء الله؟

أسماؤه تعبير، ذاته حقيقة
نبدأ بهذا النص:
(الإمام الرضا [*ت203 هـ، إمام8] عليه السلامـ مِن كَلامِهِ فِي 🔶 التَّوحيدِ ـ:
أَسماؤُهُ تَعبيرٌ ، وأَفعالُهُ تَفهيمٌ ، وذاتُهُ حَقيقَةٌ .
– ج3، ص430، موسوعة العقائد الإسلامية – معرفة الله، محمد الرَّيشهري [ت 2022 م 1443 هـ]، بمساعدة: رضا بِرِنجكار، 1429 ق / 1387 ش [* أي التقويم الشمسي الهجري] – الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، ISBN 978-964-7489-99-7 )
فالأسماء هي تعبير والأفعال تفهيم، أما الذات فحقيقة. وهذا تسمعه أيضاً من بعض مشيخاتهم. يريدون أن أسماء الله هي فقط لتقريب الفكرة وكذلك الأفعال. الذات فقط هي الحقيقية. وبهذا يسهل التركيز على الأئمة والتوجه إليهم.

ننظر مثلاً في هذا النص من الكافي للكليني:
(الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله [*أيْ جعفر الصادق – مرّة أخرى] عليه السلام في قول الله عز وجل:
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}
قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.
– الكليني (ت 329 هـ)، الكافي ، قم - دار الحديث، 1429 ق = 1387 ش، ج1، ص279)
والآية التي شوّهوا معناها هي واضحة جليّة:
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [* هي له!] فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ <7_180> الأعراف)

الجريمة علنية، هم لا يخفونها: جعلوا صفات الله لأئمتهم، وكذلك أسماءَه، بل جعلوا أسماءه هي هم! الأئمة هم أسماء الله الحسنى!

9.2.1. بمن يجب أن نستعين؟ (وفي الشدائد!)

9.2.1.1. "فَاستَعينوا بِنا عَلَى اللّهِ"

كارثة أخرى متعلقة بنفس الآية:
(الإمام الرضا [*ت203 هـ، إمام8] عليه السلام :
إِذا نَزَلَت بِكُم شِدَّةٌ فَاستَعينوا بِنا [*!!] عَلَى اللّهِ ،
وهُوَ قَولُ اللّهِ : «وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»
قالَ أَبو عَبدِ اللّهِ [*جعفر الصادق، الإمام 6] عليه السلام : نَحنُ وَاللّهِ الأَسماءُ الحُسنى ، الَّذي لا يُقبَلُ مِن أَحَدٍ إِلّا بِمَعرِفَتِنا [*!] ، قالَ: «فَادْعُوهُ بِهَا» . –
– ج3، ص444، موسوعة العقائد الإسلامية – معرفة الله، محمد الرَّيشهري [ت 2022 م 1443 هـ]، بمساعدة: رضا بِرِنجكار، 1429 ق / 1387 ش [* أي التقويم الشمسي الهجري] – الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، ISBN 978-964-7489-99-7 )

ونتذكر من محاضرة البروفيسور الألماني Halfwassen أن إله أفلوطين لا يمكن الاستعانة به.
ففي توحيد التصفير يُغيّب الله، يصبح كالصِفر. فالاستعانة تصبح بغيره!
ولاحظ أنهم تعمّدوا أخذ كلمة الفاتحة {وإياك نستعين}. فكان بإمكانهم اختيار كلمة أخرى.
فكما تقدّم: جريمتهم علنية!

وهنا أمر آخر لافت جداً هنا، وهو متعلّق بكلمة المعرفة.
فلدينا هنا في النص "الَّذي لا يُقبَلُ مِن أَحَدٍ إِلّا بِمَعرِفَتِنا".
ونتذكر في خُطبة علي (المنسوبة له) في نهج البلاغة:
(أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، [*أي معرفة الله] وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ،)
فانتقل المحور من معرفة الله إلى معرفة الأئمة!
وقد أشرنا إلى أن الغنوصية اسمها مشتق من الكلمة اليونانية Gnosis وهذه معناها معرفة.
ويوجد أهل العرفان لدى الشيعة.
فالأمر كما ترى مريب جداً.

ـ.ـ

وأمر آخر:
ولعلّك التفتَّ إليه.ففي قول الإمام الرضا (ما نُسِب له).
"إِذا نَزَلَت بِكُم شِدَّةٌ فَاستَعينوا بِنا"
فاللافت أنه يذكر الشدة. وهذا يزيد الأمر فظاعة وقُبحاً.
ففي القرآن نجد التقريع في مواضيعَ عديدةٍ للناس لأنهم لا يتوجهون بدعائهم إلى الله إلا قليلاً، إلا في الشدائد!
ولكن يبدو أن المصفِّرين مؤلفي هذه المبعثرات أرادوا حتى نفيَ هذا – هذا القليل!

نقرأ من القرآن:
(وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ <10_12>يونس)
ــ
(وَمَا بِكُم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ <16_53> النحل)
ــ
(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ <10_22> يونس)
ــ
ولكن المصفّرين يأمروننا أن نستعين بغير الله حتى في الشدائد!
ما أشنعهم!

9.2.1.2. عن الاستعانة: بمحمد وعلي:

أمر آخر متعلق بالاستعانة. فيه أيضاً شِرك، وكذلك وقاحة في تفسير آيات الله.
فالصبر جعلوه هو محمد، والصلاة هي علي أو إقامة ولايته.
نقرأ:
( قال سلمان: قلت: یا أخا رسول اللّه [*المخاطب هو علي] و من أقام الصلاة أقام ولایتك؟
قال: نعم یا سلمان، تصدیق ذلك قوله تعالی فی الکتاب العزیز { وَاسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَکَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَی الْخاشِعِینَ}
فالصبر رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله، و الصلاة إقامة ولایتی
– اسم الکتاب : الزام الناصب فی اثبات الحجه الغائب عجل الله تعالی فرجه الشریف
المؤلف : الیزدي الحائري [* ت ١٣٣٣ هـ] ، علي الجزء : 1 صفحة : 37
https://ar.lib.eshia.ir/71834/1/37/
تصفح 2025-09
)

9.2.2. المزيد من: "نحن الأسماء الحسنى"

(عنه [*عليّ] عليه السلام :
نَحنُ الاِسمُ المَخزونُ المَكنونُ ، نَحنُ الأَسماءُ الحُسنَى الَّتي إِذا سُئِلَ اللّهُ عز و جل بِها أَجابَ ،
نَحنُ الأَسماءُ المَكتوبَةُ عَلَى العَرشِ
– عقائد3، ص443)

لاحظ "إِذا سُئِلَ اللّهُ عز و جل بِها أَجابَ ،"
فاستجابة الدعوة بهم.
ونتذكر قبل قليل ما نسبوه لإمامهم السادس جعفر:
"نَحنُ وَاللّهِ الأَسماءُ الحُسنى ، الَّذي لا يُقبَلُ مِن أَحَدٍ إِلّا بِمَعرِفَتِنا"
يريدون مبدأ الوساطة. الله مغيّب.
فَلْننسَ

  • إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ <1_5>
  • وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ <40_60>

ولننسَ أيضاً:

  • وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
    وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ <50_16>
  • وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
    فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ <2_186>
  • قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
    إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ <34_50>

فحتى نكون موحّدين أو مصفِّرين يجب أن نقول إن الله بعيد، بعيد. بل غائب.

ولنتابع مع نصوصهم:
(الإمام الصادق عليه السلام :
مِنَّا . . . الاِسمُ المَخزونُ وَالعِلمُ المَكنونُ .
– عقائد3، ص444)
ـ

(الإمام عليّ عليه السلام :
أَنَا أَسماءُ اللّهِ الحُسنى ، وأَمثالُهُ العُليا ، وآياتُهُ الكُبرى.
– ج3، ص443، موسوعة العقائد الإسلامية – معرفة الله، محمد الرَّيشهري [ت 2022 م 1443 هـ]، بمساعدة: رضا بِرِنجكار، 1429 ق / 1387 ش [* أي التقويم الشمسي الهجري] – الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، ISBN 978-964-7489-99-7 )

هنا صار علي وحدَه أسماء الله الحسنى.

9.3. الأئمة وجه الله

رأينا أن الأئمة هم أسماء الله الحسنى وهم إلهيو الصفات.
والآن سنرى أنهم وجه الله.

ننظر في هذه المرويات
وهي من كتاب 🔶 "التوحيد" للشيخ الصدوق ت 381 هـ. (وهو أيضاً من أشهر كتب الحديث لديهم.) ولاحظ عنوانه: "التوحيد" – هو سمّاه بالمصطلح المبتدع.
[وأعيد: مصطلح التوحيد لا تكاد تجد له أثراً في أحاديث السنة.]

https://ar.lib.eshia.ir/15046/1/150

نقرأ:

(٤ ـ وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : نحن وجه الله الذي لا يهلك [١].

٥ ـ حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي‌الله‌عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ربيع الوراق ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :
كل شيء هالك إلا وجهه قال : نحن.

٦ ـ حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه‌الله ، عن أبيه ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سلام ، عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى‌الله‌ عليه‌ وآله [٢] ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا ،
ومن جهلنا فأمامه اليقين [٣].
– الشيخ الصدوق ت ٣٨١ هـ، التوحيد، دار المعرفة / بيروت لبنان،
تحقيق: السيد هاشم الحسيني الطهراني،
1387 هجري قمري، 1346 هجري شمسي – التاريخ المذكور في مقدمة الكتاب،
ص150)

9.4. علم الله – عين الله ويد الله وجنب الله وباب الله وقلب الله ولسان الله – علي الصراط والميزان

ـ الأئمة علم الله!

(لأنّا آيات الله ودلائله ، وحجج الله وخلفاؤه وامناؤه وأئمته ،
ووجه الله وعين الله ولسان الله ،
بنا يعذّب الله عباده وبنا يثيب [*!] ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا ،
[* فعلاقتنا بالأئمة، بهم ننال الثواب وبهم نتخلص من العذاب! وقد ذكرنا أننا مأمورون أن نستعين بهم!!]
ولو قال قائل : لِمَ وكيف وفيمَ؟ لَكَفَرَ وأشرك ، لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
[* فهم يدركون أن كلامهم لا يقبله عاقل، ولذلك التهديد!]
https://ar.lib.eshia.ir/11008/26/6 – تصفح 2025-09
اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء المؤلف : العلامة المجلسي [ت 1111 هـ] الجزء : 26 صفحة : 6)

ملاحظة
جاء في الكتاب في نهاية الباب الذي منه الاقتباس السابق:
(أقول [*أي المجلسي] : إنما أفردت لهذه الاخبار بابا لعدم صحة أسانيدها وغرابة مضامينها فلا نحكم بصحتها ولا ببطلانها ونرد علمها إليهم :. – ج26 ص17)
هذا ما قاله العلامة المجلسي، وفي الباب شناعات عديدة. ولكن المجلسي لا يرفضها! وهذا مع أن أسانيدها باعترافه لا تصح!

ــــــــــــــــــــــ
وننظر في هذا الكتاب.
(أبو جعفر الصفّار ت 290 هـ، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد، تحقيق مؤسسة الإمام المهدي، الإشراف: محمد باقرنجل آية الله المرتضى الموحّد الأبطحي الإصفهاني، مركز التوزيع قم، الناشر: عطر عترت،
ISBN 0978-600-243-016-8)

(حَدَّثَنَا محّمد بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ الْجَمَّالِ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) [*أي علي بن أبي طالب] يَقُولُ:
أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَا بَابُ اللَّهِ. – بصائر الدرجات، ص131)
ويحسن هنا أن نلتفت إلى المناظرات أو المشاتمات التي لا تنتهي بخصوص: يد الله وعين الله. فشغلهم الشاغل نفيها عن الله والحكم بالشرك على من لم ينفِها. ثم يقولون: علي أو الأئمة هم عين الله، هم يد الله.

ــ
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَصْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ:
أَنَا عِلْمُ اللَّهِ وَ أَنَا قَلْبُ اللَّهِ الْوَاعِي وَ لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ وَ عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ. – بصائر الدرجات، ص136)
ــ

(٤٨ ـ بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ عليهم‌ السلام يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ[١] وَمَا يَكُونُ ،
وَأَنَّهُ لَايَخْفى عَلَيْهِمُ الشَّيْ‌ءُ [٢] صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ‌[٣]
– عنوان في الكافي، ج1، ص648)
ولا غرابة في ذلك – فهم علم الله!
ــ

( 9 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ‌:
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}
قَالَ: هُوَ –وَاللَّهِ– عَلِيٌّ [هو والله] الْمِيزَانُ وَ الصِّرَاطُ.
– بصائر الدرجات، ص160)
ــ
ومن الكافي (واللهِ، إنّا لخُزّان الله في سمائه وأرضه، لا على ذهب ولا فضّة، إلا على علمه
– الكافي ج1، ص474)
ليس علمهم محصوراً في الأرض، فهم خزان علم الله في سمائه!

9.4.1. هل كانوا انتحاريين؟

السؤال الذي يخطر هنا بالبال: ماذا كانت حال الأئمة الذين ماتوا بالسُمّ؟

فهم يعلمون كل شيء! فلماذا يتناولون السُم؟ هل أحبوا أن يُقتَلوا بالسم؟
هل كانوا يريدون الانتحار؟ هل كانوا انتحاريين؟

وألتفت هنا إلى حال الثالوثيين (يسمون أنفسهم المسيحيين).
فهم جعلوا المسيح يُقتل على الصليب من أجلهم.
ولكنهم قالوا بأنه الله. فلماذا قبل بالصلب؟
لماذا انتحر؟
حجة الثالوثيين المعروفة أن المسيح انتحر من أجل خلاصهم، للتكفير عن خطاياهم، إذ تحوّل إلى ذبيحة إلهية، وطهّرهم بدمه.

فما حجّة الشيعة الاثني عشرية في انتحار أئمتهم بالسم؟ أقصد ما هي ترقيعتهم، هل هي مثل ترقيعة زملائهم الثالوثيين؟

نتابع.

9.5. الاتحاد بين محمد وعلي / أنا اللوح والقلم والعرش

هناك كتاب 🔶 "التوحيد في كلام الإمام الخميني" ، ج1، ص413
جاء فيه:
([* عنوان] أمير المؤمنين عليه السلام هو اللوح والقلم والعرش والكرسي [*نهاية العنوان]
وفي بعض خطب أمير المؤمنين ومولى 🔶 الموحّدين سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه):
"أنا اللوح وأنا القلم، أنا العرش، أنا الكرسي، أنا السموات السبع، أنا نقطة باء بسم الله." (1)
[* في الحاشية: ( كلماته عليه السلام متناثرة [*..])، يقصدُ أن العبارة لم تأتِ هكذا مجتمعة، كما نقلها الخميني]
وهو سلام الله عليه بحسب الروحانية يتّحد مع النبي صلى الله عليه وآله،
كما قال عليهما [*كذا] السلام: "أنا وعلي من شجرة واحدة" [2].
وقال: "أنا وعلي من نور واحد" [3].
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على اتحاد نورهما (عليهما وعلى آلهما السلام)[4].
– ج1، ص413، التوحيد في كلام الإمام الخميني قُدس سرّه، ترجمة وتعريب: أحمد بن حسين العبيدان الأحسائي، دار الكرامة ـ قم المقدّسة، الطبعة الأولى 1435 هـ ـ 2013 م)
ــ
ونقرأ:
(وما استفاض من قولهم عليهم‌ السلام كلّنا واحد ؛ أوَّلنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وآخرنا محمّد ، وكلّنا محمّد [٦].
[*وفي الحاشية لدينا:]
([٦] بحار الأنوار ٢٦ : ٦ ، وقريب منه في : الغيبة ( النعماني ) : ٨٦ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٣٩٩ ـ ٤٠٠ / ٩.)
– اسم الکتاب : رسائل آل طوق القطيفي المؤلف : الشيخ أحمد آل طوق الجزء : 2 صفحة : 399
https://ar.lib.eshia.ir/71695/2/399
التصفح في 2025-09)
ــ
(قال عليه السلام [*علي]:
أنا محمّد ومحمّد أنا وأنا من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ومحمّد منّي،
قال اللَّه تعالى: «مَرَجَ البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لايبغيان»،
– اسم الکتاب : ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن المؤلف : أبو معاش، سعيد الجزء : 1 صفحة : 195
التصفح في 2025-09: https://ar.lib.eshia.ir/11498/1/195)
أيضاً هنا التعدّي على القرآن بالتأويلات السخيفة.

9.6. الأئمة إذا شاؤوا شاء الله، هم مشيئة الله

نبدأ بهذا النص:
(قال الرضا عليه‌السلام : المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله تعالى لم يزل مريدا شائيا فليس 🔶 بموحّد.
– الشيخ الصدوق، 🔶 التوحيد ، ص338
https://ar.lib.eshia.ir/15046/1/338/
)
وبهذا يقرّبون المشيئة من الأئمة. يجعلونها لهم. لِنَرَ.

9.6.1. إذا شئنا شاء الله – نحن معانيه

(فصل [إذا شئنا شاء اللّه‌] [*هذا عنوان الفصل]
و من ذلك: ما رواه جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يا جابر عليك بالبيان و المعاني، قال: فقلت: و ما البيان و المعاني؟
فقال (عليه السلام): أمّا البيان فهو أن تعرف أن اللّه سبحانه ليس كمثله شي‌ء فتعبده و لا تشرك به شيئا،
وأما المعاني فنحن معانيه
ونحن جنبه و أمره و حكمه، و كلمته و علمه و حقّه،
و إذا شئنا شاء اللّه [1]، و يريد اللّه ما نريده،
و نحن المثاني التي أعطى اللّه نبيّنا
– اسم الکتاب : مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) المؤلف : حافظ رجب البُرسي [* ت 813 هـ] الجزء : 1 صفحة : 286
https://ar.lib.eshia.ir/86872/1/286)

كل ما يُنسب لله صار لهم. وهنا جعلوا الله يطيعهم، فإذا شاؤوا هم، شاء هو.

9.6.2. هم معاني الله، ويفعلون ما يشاؤون، وإذا أرادوا الشيء أراده الله.

محمد الباقر [*الإمام الخامس] ، في بحار الأنوار، ج26، ص14 [أيضاً من الباب الذي سبق ذكره وذكرنا تعليق المجلسي عليه]
(وأما المعاني فنحن معانيه [*معاني الله] ومظاهره فيكم ، اخترعَنا من نور ذاته وفوّض إلينا امور عباده،
[* ونتذكر أنهم جعلوا علياً ومحمداً "من نور واحد" [راجع]]
فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا أردنا أراد الله
ونحن أحلّنا الله عز وجل هذا المحل واصطفانا من بين عباده وجعلنا حجته في بلاده.
فمن أنكر شيئا وردّه فقد رد على الله جل اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله،
يا جابر [*بن يزيد الجعفي] من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد أثبت 🔶 التوحيد [*!]
[* فالتوحيد أن تقول بأن الله يطيعهم، يريد ما يريدون ويشاء ما يشاؤون! وإلا فأنت كافر!]
لأن هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل
وذلك قوله « لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار ليس كمثله شئ وهو السميع العليم »
وقوله « لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ».)

جنون في التفسير.

9.6.3. فتوى – لا مانع أن يُقال "إن شاء عليّ" أو "إن شاء محمد"

ولننتقل الآن إلى فتوى عصرية معاصرة..
من مركز العترة الطاهرة.
المسؤول عن الصفحة:
"المرجع الديني أسد الشيعة، آية الله المحقق، الشيخ محمد جميل حمود العاملي"

السؤال هو:
"شيخنا العزيز لقد سمعنا من بعض الجمعات يقولون إن شاء علي او إن شاء محمد فما رأيكم في هذا القول."

وهذا الجواب:
(الجواب: لا مانع عقلاً وشرعاً في أن يقول المؤمن:" إن شاء عليٌّ أو محمد صلى الله عليه وآله" وذلك لأن مشيئتهما هي من مشيئة الله تعالى، فهم لا يشاؤون إلا أن يشاء الله تعالى،
وقد أعطاهم الله تعالى الولاية التكوينية على عامة خلقه وفوّضهم أمرها إليهم [*كذا] ،
فهم خزائن العلم والرحمة والرزق بإذن الله تعالى؛
وقد ورد عنهم أنهم قالوا:" نحن مشيئة الله إذا شاء الله شئنا، وإذا شئنا شاء الله تعالى" ففي حديث المعرفة بالنورانية الوارد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قد كان خاطب به سلمان وأبا ذر الغفاري قال:
" يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال ( عليه السلام ): من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ، ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب .
يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال ( عليه السلام ) : أنا أحيي وأميت باذن ربي ، أنا أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم باذن ربي ، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي ( عليهم السلام ) يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لأنا كلنا واحد ،
أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد _وكلنا محمد فلا تفرقوا بيننا ،
[* وقد سبق أن رأينا ذلك في بحار الأنوار: "وما استفاض من قولهم عليهم‌ السلام كلّنا واحد ؛ أوَّلنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وآخرنا محمّد ، وكلّنا محمّد"]
ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله ،
الويل كل الويل [*!] لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا ،
وما أعطانا الله ربنا لان من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عز وجل ومشيته فينا .

وجاء عن إمامنا السجاد [*علي زين العابدين، ت 95 هـ] ( عليه السلام ) قال:
اخترعنا من نور ذاته، وفوض إلينا أمور عباده .
فنحن نفعل بإذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا أردنا أراد الله".
والأخبار كثيرة حول إرادتهم ومشيئتهم التي هي من مشيئة الله وإرادته؛ فهم لا يشاؤون إلا ما يشاء الله تعالى، وهو عز وجل لا يردهم خائبين، إذ لا حبيب إلا هو وأهله كما في زيارة آل ياسين وغيرها من الزيارات والأخبار الشريفة…وقد فصّلنا الموضوع في كتابنا" الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية" بحث الولاية التكوينية فليراجع، والسلام.
https://aletra.org/print.php?id=1445
https://aletra.org/subject.php?id=1445
https://archive.is/k16Fa 2025-08)
ــ

فلنتعلّم:
الأئمة هم إلهيو الصفات، وهم أسماء الله الحسنى، وهم علم الله، ووجهه وجنبه وبابه وقلبه ولسانه،
وهم اللوح والقلم والعرش والكرسي
وإذا شاؤوا شاء الله، وإذا أرادوا أراد الله.
وإذا رفضت هذا فأنت كافر بتوحيدهم – توحيد التصفير.

ولكن لا تظنّ أن الكوارث انتهت. ما زال لديهم الكثير.
نتابع.

9.7. بالأئمة يُعبَد الله 🔶 ويوحَّد

(الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنِ الْحَكَمِ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ حَبِيبٍ ، عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : « بِنَا عُبِدَ اللهُ ، وَبِنَا عُرِفَ اللهُ ، وَبِنَا 🔶 وُحِّدَ [*! ] [٥] اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، وَمُحَمَّدٌ حِجَابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ».
– الكافي ج1، ص355)
"وبنا وُحِّد" وهذا حقّ، فالتوحيد هو التصفير، بهم صُفِّر الإله – إلههم صار صِفراً!

وكذلك من بصائر الدرجات:
(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ: بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُرِفَ اللَّهُ
وَ بِنَا 🔶 وُحِّدَ اللَّهُ وَ مُحَمَّدٌ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حِجَابُ اللَّهِ.
– الصفار، بصائر الدرجات، ص137)

9.8. علي كان مع سليمان ونوح – قصة الجنّي / التناسخ؟

qtre_mstnbt.png

شكل 15: القطرة من بحار مناقب النبي والعترة، تأليف: آية الله العلّامة السيد أحمد المستبط (قدّس سرّه)

( ٤/٩٧- البرسي [* ت 813 هـ] قال : روى أصحاب التواريخ:
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً وعنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة فلمّا أقبل أمير المؤمنين عليه السلام تصاغر الجنّي حتّى صار كالعصفور
[* يوجد ما يشبه ذلك عن عمر في أحاديث السُنة]
ثمّ قال: أجرني يا رسول اللَّه، فقال: ممّن؟ قال: من هذا الشابّ المقبل.

فقال: وما ذاك؟ فقال الجنّي: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلمّا تناولتها ضربني هذا، فقطع يدي، ثمّ أخرج يده مقطوعة فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هو ذاك.(٥)

٥/٩٨ وروى هو أيضاً :
أنّ جنّياً كان جالساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فاستغاث الجنّي وقال: أجرني يا رسول اللَّه من هذا الشابّ المقبل! قال: وما فعل بك؟ قال تمرّدت على سليمان فأرسل إليّ نفراً من الجنّ فاستطلت(٦) عليهم فجاءَني هذا الفارس،
[* هل نسي أن يذكر سيف ذي الفَقَار؟!]
فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل. (٧)
– ج1، ص122، القطرة من بحار مناقب النبي والعترة، تأليف: آية الله العلّامة السيد أحمد المستبط (قدّس سرّه)، 1425 هـ.ق 1382 هـ.ش، مطبعة: سليمان زاده )

9.8.1. هناك صلة بالتناسخ؟

نذكر هنا أن الدروز والنصيريين (العلويين) من الشيعة، أو بالأصل منهم.
ونذكر أن لديهم التناسخ.
لماذا؟
— لأني أرى له قرابةً بما ذكرناه.
فعليّ هو إنسان، ولكننا نجده هنا مرّة مع نوح ومرة مع سليمان، وطبعاً مع محمد.
فكأنه حدث فيه تناسخ عبر العصور؟
طبعاً الشيعة الاثنا عشرية لا يقولون بالتناسخ، ولكني أرى أن نصوصهم تقرّب معتقد الدروز والنصيريين في التناسخ.

9.9. الخَلْق من أجلهم، والله اخترعهم من نور ذاته

جابر بن يزيد الجعفي مع الإمام الباقر:
(قال جابر [*بن يزيد الجعفي] : يا ابن رسول الله [*الإمام الباقر] فما هذا الخيط [* خيط يهزّه الإمام لإحداث زلازل] الذي فيه الاعجوبة؟
قال : هذه بقيةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إلينا ،
يا جابر إن لنا عند الله منزلة ومكانا رفيعا ولولا نحن لم يخلق الله أرضا ولا سماء
ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا ولا رطبا ولا يابسا ولا حلوا ولا مرا ولا ماء ولا نباتا ولا شجرا،
اخترعنا الله من نور ذاته [*وقد تقدّم ذلك] لا يقاس بنا بشر.
– اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 26 صفحة : 12
https://ar.lib.eshia.ir/11008/26/12
)
من أجلهم الخلق، والله اخترعهم من نور ذاته.
ما بقي إلا أن يستخدموا تعبير "الجوهر"..أنهم من نفس جوهر الله.

9.10. لمن العبودية، يا ترى؟

https://ar.lib.eshia.ir/11001/1/250/

اسم الکتاب : الإختصاص المؤلف : الشيخ المفيد [*ت 413 هـ] الجزء : 1 صفحة : 250
(

ثُمَّ قَالَ [*أبو عبد الله، الإمام جعفر الصادق] يَا مُفَضَّلُ وَ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ [*!] آدَمُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ يَنْفُخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ إِلَّا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع

وَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‌ تَكْلِيماً إِلَّا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع
وَ لَا أَقَامَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ إِلَّا بِالْخُضُوعِ لِعَلِيٍّ ع
ثُمَّ قَالَ أَجْمَلُ الْأَمْرِ مَا اسْتَأْهَلَ خَلْقٌ مِنَ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعُبُودِيَّةِ لَنَا [2].

– اسم الکتاب : الاختصاص المؤلف : الشيخ المفيد الجزء : 1 صفحة : 250
https://ar.lib.eshia.ir/11001/1/250 التصفح في 2025-09
[2] [* في الحاشية] نقله المجلسيّ- رحمه اللّه- في البحار ج 7 ص 344 من الاختصاص. والعبودية هنا بمعنى الإطاعة.)
يبدو أن المحقق تحرّج من عبارة "بالعبودية لنا"، فجاء بأن العبودية هي الإطاعة.
ولكنْ قبلها نقرأ: أن عيسى –وهو من رسل الله– يخضع لعلي،
أفَيُقال لعيسى أنه يخضع وللبشر العاديين أنهم يُطيعون.
إنها محاولة ترقيع.
لنتابع.

9.11. الاتحاد، وكل ما يُنسَب لله ينُسَب لمحمد وعلي

نتذكر الاتحاد بين محمد وعلي لدى الخميني: "وهو [*أي علي] سلام الله عليه بحسب الروحانية يتحد مع النبي صلى الله عليه وآله" [راجع].

ولكن هنا اتحاد من نوع آخر! اتحاد يليق أكثر بتوحيد التصفير!

ننظر في کتاب : الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، المؤلف : البحراني، الشيخ يوسف [ت 1186 هـ] الجزء : 7 صفحة : 318:

(باعتبار ان ما كان لله عز و جل فهو ثابت لهما [*علي ومحمد] بطريق النيابة
فكل ما نسب اليه تعالى فهو ينسب إليهما،
وكل شيء ينسب إليهما ينسب اليه عز و جل لاتحاده بهما [*!!]
و مزيد قربهما منه كما قرن نفسه عز و جل بهما في جملة من الآيات القرآنية نحو قوله تعالى «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا. الآية» [1]
المفسَّر ذلك في الاخبار بأمير المؤمنين (عليه السلام) و قوله عز و جل «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [2] إشارة الى ما ذكرناه.
https://ar.lib.eshia.ir/10013/7/318/
تصفّح في 2025-08
اسم الکتاب : الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة المؤلف : البحراني، الشيخ يوسف [ت 1186 هـ] الجزء : 7 صفحة : 318)

عدة كوراث:

  1. لدينا الاتحاد. الله يتحد بمحمد وعلي!
  2. لدينا "النيابة"
  3. وعبارة صريحة: "فكل ما نسب اليه تعالى فهو ينسب إليهما" وكذلك "ما كان لله عز و جل فهو ثابت لهما"
    وهذا من نتائج توحيد التصفير!
  4. ونقرأ عبارة " كما قرن نفسه عز و جل بهما"
    ولكنهم أخبرونا في خطبة نهج البلاغة الأولى "ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه".
    فالشرك كل الشِرك في أن تقرِنَ الله بالصفات ولكن أهلاً وسهلاً بأن تقرن الله بمحمد وعلي.
  5. ونرى كالعادة البلاهة والوقاحة في تأويل آيات الله.
    فآية {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا.} صارت في عليّ. وقد جاء بالجمع: "آمنوا".
    • وأذكّر بأن مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) عبث مثلهم هذا العبث بالآية:
      (وخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد ، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد ، وهو يحمد الله عز وجل ،
      فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : "هل أعطاك أحد شيئا ؟" ، قال : نعم يا نبي الله ، قال : "من أعطاك ؟" ،
      قال : الرجل القائم أعطاني خاتمه : يعني علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ،
      فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "على أي حال أعطاكه ؟" ، قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ،
      وقال : "الحمد لله الذي خص عليا بهذه الكرامة" ، فأنزل الله عز وجل : { والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون })
      للمزيد عن تشيع مقاتل
  6. ثم لنفرض أن الآية جاءت صريحة بوجوب طاعة علي وطاعة الله. فهل يعني هذا أن الله اتحد بعلي؟
    هي فيها أصلاً: طاعة الرسول، فهل يعني هذا أن الله اتحد بمحمد؟
    تفاسيرهم عجيبة جداً. وكأنهم يكذبون ويريدون أن يُكذّبوا!، مع أن عادة الكاذب أنه يكذب بنيّة أن يُصدَّق.

9.12. لا فرق بينك وبينها

( فجعلتهم معادن لكلماتك، وأركانا 🔶 لتوحيدك، وآياتك و ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك،
لا فرق بينك وبينها [*!!] إلا أنهم عبادك وخلقك، فَتْقُها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك
– اسم الکتاب : بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث المؤلف : العلامة المجلسي الجزء : 95 صفحة : 393
https://ar.lib.eshia.ir/71860/95/393)

المؤمن يشمئز حتى من التعليق على هذه النصوص.
فلا فرق بين الله والأئمة، إلا أنه خالقها!
والحقيقة أن هذا الكلام يتفق مع ما ذكرناه (وما سنراه).
إذ لا يوجد شيء خاص بالله، لا يقدر عليه الأئمة! (الفرق الوحيد أنه خَلَقَهم).
فهم يعلمون الغيب، بل هم خزّان علم الله، كما رأينا. وما يشاؤونه يشاؤه الله.
بل رأينا أشياء خاصة بهم: فالناس مأمورون بالاستعانة بهم!
لنتابع. فالشنائع كثيرة مع المصفِّرين.

9.13. نحن هو وهو نحن

(وقالوا (عليهم السلام) أيضا: لنا مع الله حالات
هو فيها نحن ونحن هو [*!!] ، وهو هو ونحن نحن [4].
– اسم الکتاب : اللمعة البيضاء المؤلف : التبريزي الأنصاري [* ت 1310 هـ] الجزء : 1 صفحة : 28
https://ar.lib.eshia.ir/15096/1/28/
التصفح في 2025-09)
هل نتعجّب من ذلك بعد كل ما رأيناه، وقد رأينا أن الله يتحّد مثلاً بمحمد وعلي!

9.14. علي مالك يوم الدين / وتعطيل مبدأ الحساب في الآخرة

أذكّر هنا بـ "سلسلة الله واليوم الآخر".
فأساس الإسلام عن الله واليوم الآخر.
وقد رأينا اعتداءات المصفِّرين الكثيرة على الله، بتغييبه ونسب كل ما له إلى الأئمة ال12 أو المعصومين ال14 (أي مع النبي وفاطمة).
والآن سنفصّل في شأن اليوم الآخر، لنرى أنهم اعتدوا أيضاً عليه، وبأشنع الصور.

9.14.1. علي مالك يوم الدين

9.14.1.1. يدخل من يشاء الجنة والنار

نقرأ من كتاب الصفّار [ت 290 هـ] ، بصائر الدرجات في فضائل آل محمد

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) [*الإمام السادس]:
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُضِعَ مِنْبَرٌ يَرَاهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ‌ فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ مَلَكٌ، يُنَادِي الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ:
يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ [يَـ]شَاءُ ،
وَيُنَادِي الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ:
يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) يُدْخِلُ[ها] [النَّارَ] مَنْ [يَـ]شَاءُ.
– 749 بصائر الدرجات)
وقد رأينا أن الله يطيع الأئمة، فما يشاؤونه يشاؤه الله.
أو أن الأئمة هم أصلاً مشيئة الله. أو أن الله اتحد بهم. فليختاروا ما يحبون..

9.14.1.2. حديث منسوب للنبي

(قال رسول الله "ص": يا عَلِيّ،
أَنْتَ قَسِيمُ الجَنَّةِ يوْمَ الْقِيامَةِ
تَقُولُ لِلنَّارِ: هَذَا لِي، وَهَذَا لَكِ.
– الشيخ الأقدم والمحدّث الأكبر أبو جعفر الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي، عيون أخبار الرِضا، منشورات الشريف الرضي، 1378هـ، ج2، ص92)

9.14.1.3. (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ <88_25> ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم <88_26> الغاشية)

وهنا اعتداء على آيتين من القرآن.
(إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ <88_25> ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم <88_26> الغاشية)

نقرأ في كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين:
(ومن ذلك: ما رواه جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: يا جابر عليك بالبيان و المعاني، قال: فقلت: و ما البيان و المعاني؟

فقال (عليه السلام):
أمّا البيان فهو أن تعرف أن اللّه سبحانه ليس كمثله شي‌ء فتعبده و لا تشرك به شيئا،
وأما المعاني فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره و حكمه، وكلمته و علمه و حقّه،
[* وهذا وجدناه من قبل]
وإذا شئنا شاء اللّه‌ [1]، و يريد اللّه ما نريده، [* !!] ونحن المثاني التي أعطى اللّه نبيّنا،
[* سبق ما يشبه هذا]
ونحن وجه اللّه الذي‌ ينقلب [* أو يتقلّب؟] في الأرض بين أظهركم، فمن عرفنا فأمامه اليقين،
ومن جهلنا فأمامه سجّين، ولو شئنا خرقنا الأرض و صعدنا السماء،
وإنّ إلينا إيابَ هذا الخلق، ثم إنّ علينا حسابَهم [*!!] [1].
– اسم الکتاب : مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) المؤلف : حافظ رجب البرسي [*ت 813 هـ] الجزء : 1
صفحة : 286
صفحة : 287
https://ar.lib.eshia.ir/86872/1/286/
https://archive.is/DEKKQ
https://ar.lib.eshia.ir/86872/1/287
https://archive.is/hTljU
2025-08
)

9.14.1.4. من هو ديّان الناس؟

(خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة وكان فيما قال:
والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم بين الجنة والنار
– بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٥٠
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1470_%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D8%AC-%D9%A3%D9%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_352 – تصفح في 2025-09)

9.14.1.5. مالك يوم الدين صراحةً

من کتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين:
(و أما التفضّل فإنّ اللّه يختص برحمته من يشاء، ففوّض اللّه إليه [*إلى عليّ] أمر العباد و جعله‌ الحاكم يوم المعاد،
[*عنده التفويض!]
فهو حاكم يوم الدين، و مالك يوم الدين، و ولي يوم الدين،
[* يريد الاعتداء حتى على لفظ الفاتحة {مالك يوم الدين}!]
و لا ينكر هذا الحق المبين، إلّا من ليس له حظّ من الإيمان و اليقين،
و من لا إيمان له كافر فوجب على من شمّ حقائق الإيمان
استنشاق نسيم أزهار هذه الأشجار،
و التصديق لهذه الآثار،
و من أنكرها و لو حرفا منها فقد عارض زكام الكفر خيشوم إيمانه فليداوه بسعوط التصديق،

و لكن ذاك في حقق التحقيق، و من أعرض عن واضح الدليل، فقد ضلّ عن سواء السبيل.


اسم الکتاب : مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) المؤلف : حافظ رجب البرسي الجزء : 1 صفحة : 232 - 232
https://ar.lib.eshia.ir/86872/1/233)

9.14.2. تعطيل مبدأ الحساب في الآخرة

والآن سنرى كيف تعطل مبدأ الحساب. كهنة الفرقة يضمنون الجنة للموالين لهم – مهما فعلوا!
الموالاة لهم هي الأساس، كهنة الفرقة الناجية..

9.14.2.1. الشيعة أهل الجنة، ولا تهم أعمالهم

من كتاب "القطرة من بحار مناقب النبي والعترة" تأليف: أحمد المستنبط (ت1979)

( ٨/٣٧٨- روي عن صفوان بن مهران الجمّال أنّه قال: دخلت على الصادق عليه السلام [* الإمام السادس، ت ١٤٨ هـ]
فقلت له: جعلت فداك سمعتك تقول: شيعتنا في الجنّة، وفي الشيعة أقوام يذنبون ويرتكبون الفواحش ويشربون الخمور ويتمتّعون في دنياهم!
فقال: نعم هم أهل الجنّة، إنّ الرجل من شيعتنا لايخرج من الدنيا حتّى يبتلي بسقم أو مرض أو بدين أو بجار يؤذيه أو بزوجة سوء،
فان عوفي من ذلك شدّد اللَّه عليه النزع حتّى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه، [*!]
قلت: فداك أبي واُمّي فمن يردّ المظالم؟(١) .

فقال: إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل حساب خلقه يوم القيامة إلى محمّد وعليّ عليهما السلام فكُلُّ ما كان من شيعتنا حسبناه من الخمس في أموالهم(٢) وكلّما كان بينهم وبين خالقهم استوهبناه لهم، حتّى لا يدخل أحد من شيعتنا النار. (٣)

أقول [*كلام المستنبط] : ذكر صاحب كتاب الوافية الّذي هو من تصانيف الشيخ الأجل إبراهيم ابن سليمان القطيفي قدس سره ثمانية عشر حديثاً بهذا المضمون، [* فهو يوافقه] ولقد أجاد الشاعر الفارسي:
[* المستنبط وُلِد في تبريز في إيران.]
دارم از لطف ازل منظر فردوس طمع

گر چه دربانیِ میخانه فراوان کردم

سایه اى بر دل ریشم فکن اى گنج مراد

که من این خانه بسوداى تو ویران کردم

– ص349، ج1، القطرة من بحار مناقب النبي والعترة، تأليف: آية الله العلّامة السيد أحمد المستبط (قدّس سرّه)، 1425 هـ.ق 1382 هـ.ش، مطبعة: سليمان زاده)

9.14.2.2. ما هي الحسنة لا تضر معها سيئة؟

(بحارالأنوار ج39، ص280
عن كتاب بشارة المصطفى:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله:
يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ مِثْلَ مَا قَامَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ وَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ حَتَّى حَجَّ أَلْفَ حَجَّةٍ ثُمَّ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ لَمْ يُوَالِكَ يَا عَلِيُّ
لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا
أَمَا عَلِمْتَ يَا عَلِيُّ أَنَّ حُبَّكَ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا سَيِّئَةٌ وَبُغْضَكَ سَيِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا طَاعَةٌ
[* أليسوا يقولون بأن الأئمة يعلمون الغيب؟ فمحمد يعلم وعليّ يعلم ومحمد يعلم أن علياً يعلم – فلماذا يقول له: "أما علمتَ…؟"]
يَا عَلِيُّ لَوْ نَثَرْتَ الدُّرَّ عَلَى الْمُنَافِقِ مَا أَحَبَّكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ مَا أَبْغَضَكَ
[* ألا يذكّرك هذا الكلام بحديث "وإن جلد ظهرك.." لدى السُنة؟]
لِأَنَّ حُبَّكَ إِيمَانٌ وَبُغْضَكَ نِفَاقٌ
لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ
[* ويوجد ما يشبه هذا لدى السنة أيضا]
– بحارالأنوار ج39، ص280)

9.14.2.3. حسين الشيرازي

وهنا نرى تجرئة الناس على المعاصي وبأوضح العبارات.
من آية الله السيّد حسين الشيرازي.

0:03
(هو [*أي علي] الذي بحبه، الله تبارك وتعالى، يعفو عن كل المعاصي والذنوب. "حبّ علي حسنة لا تضرّ معها سيئة" هذا حديث معتبر بإجماع العلماء)
وبعدها:

1:04
(البعض يقول هادا راح يسبب أنّه كل واحد راح يتجرأ. ما يخصنا إحنا!)
[هادا: هذا، راح يتجرأ: سيتجرّأ، إحنا: نحن]
ثم: 2:35 لمزيد من التأكيد يقول:
(وكل عمره في المعصية! إحنا إش يخصنا! إش درّانا؟!
خلّيه من رأسِهِ إلى قدمِهِ معصية. شنو الإشكال؟
روايات كثيرة أكو.)
[شنو: ما]

3:00
(الله ببركته، مو خفّف العذاب – مو يخفف العذاب، يمحو! يمحو! كل المعاصي. بروايات متواترة. أكثر من 100 رواية، أكو في هذا المضمون. أن ولاية أمير المؤمنين – محبة أمير المؤمنين – شنو؟ – هذي مصدر لِـ - شنو؟ – للعفو المطلق، لكل المعاصي. روايات مطلقة.)

وبهذا هو يضمن ولاء أتباعه. فهو يعدهم بالجنة. أيّا كانت معاصيهم وذنوبهم.
الناس يحبون مثل هذا الكلام.
(وأذكِّر هنا أن الولاء هو من العبادة، فولاؤنا الأول لله. راجع بحث العبادة)

ونتذكر مبعثرة "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" التي لدى الشيعة، ولدى السنة.
ولدى الثالوثيين يوجد أن المسيح صُلِب من أجلهم فصار ذبيحة إلهية تكفِّر عن خطاياهم. وبهذا تُضمن لهم أيضاً الجنة.
فلكلٍّ طريقتُه في الاحتيال على مبدأ الحساب في الآخرة.

9.14.2.4. "حديث قُدسي" – شِركي

تريد المزيد من الشناعات. إليك هذا، من كتاب القطرة من بحار مناقب النبي والعترة

( ٩/١٠٢- في مناقب ابن شاذان : عن أبي الصلت الهروي [* هرات في فارس] قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدّث عن آبائه، عن عليّ عليه السلام قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول:
عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي،
لا اُدخل النار من عرفه وإن عصاني، [* !!]
ولا اُدخل الجنّة من أنكره وإن أطاعني [* !!].
– ص124، القطرة ج1)

فاعصِ الله ووالِ علياً! هل يمكننا هنا أن نقول بأن الله شريك لعليّ؟
أم علينا أن نقول بأن علياً صار أعلى من الله؟
فمعصية الله لا تهمّ إن كان إمامك عليّ، وطاعتك اللهَ لا تهم إن كنت ترفض إمامة علي !

9.15. من الله؟ من الإله؟

أراك تتساءل: ألا تكفي الشناعات السابقة؟ هل يمكن أن يكون هناك مزيد؟

بَلَى. يوجد. ولا أحسبك ستصدق ما يلي.

9.15.1. {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله}

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٥٠

(23 - تفسير فرات بن إبراهيم: [* هو كوفي] أحمد بن محرز الخراساني، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن أحمد بن ميثم الميثمي، عن عبد الواحد بن علي قال:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنا أورث (2) من النبيين إلى الوصيين ومن الوصيين إلى النبيين،
وما بعث الله نبيا إلا وأنا أقضي دِينه وأنجز عِدَاته، [* أي وعوده] ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر،
[* وقد رأيناه مع نوح وسليمان]
[* ثمّ ما هو هذا الظفر؟ هل هذا ما يروونه في كتب التاريخ؟]
ولقد وفدت إلى ربي اثني عشر وفادةً، فعرّفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب. ثم قال:
[* 12: عوضا عن باقي الأئمة؟]
أنا الفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل. وأنا ادخل أوليائي الجنة وأعدائي النار (3)،
[* وقد رأينا أنه مالك يوم الدين]
أنا الذي قال الله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور })
ماذا نقول؟ علي يقوّلونه "أنا الذي قال الله" ثم الآية. والآية فيها {يأتيهم الله} وبعدها الملائكة. وعلي ليس ملاكا.
فما وجه قول علي "أنا الذي قال الله"؟ هل أرادوا التعبير عن اتحاد الله بعلّي؟ أو نيابة علي عن الله؟

وطبعاً سيقولون لك: نحن نريد تنزيه الله عن الإتيان.
وقد رأينا ما هي نهاية هذه التنزيهات.

ونتابع في النص:
(24 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد الرحمن بن الحسن التميمي البزاز، معنعنا عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة وكان فيما قال:
والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم بين الجنة والنار (5)، لا يدخلها الداخل إلا على أحد قِسْمَيّ، وأنا الفاروق الأكبر (6)،
وإن جميع الرسل والملائكة والأرواح خُلقوا لخلقنا،

– بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٥٠
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1470_%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D8%AC-%D9%A3%D9%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_352 – تصفح في 2025-09)

رابط تفسير فرات الكوفي:
https://archive.org/details/TafsireForat/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%20%D8%AC1/page/n66/mode/1up

9.15.2. {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} / {لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ}

أغلب الظن أنك ستظن أن أذكر الآيتين لكي يتعظوا بهما. ولكن السبب هو شناعتهم في تفسيرهما.

المصدر هو:
الشيخ أبو النضر محمد بن مسعود العيّاشي [ت 320 هـ]، التفسير، قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم، ط1 1421 هـ ق،
964-309-275-5

9.15.2.1. {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا <18_110> الكهف)

la_icrk_oiaci.png

شكل 19: من تفسير العيّاشي لآخر آية من الكهف

( قال العمل الصالح المعرفة بالأئمة ،

{ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}: التسليم لعلي عليه السلام، ولا يُشرِك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هو من أهله.
– ص126، ج3، العياشي ت 320 هـ)

https://ar.lib.eshia.ir/12013/2/353 = https://archive.is/iKWOt

أجَلْ. هذه نهاية التصفير. الجنون الكامل.
{ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} صارت في عليّ، في التسليم لعلي!

9.15.2.2. {لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ}

وماذا سيفعلون بهذه الآية؟
(وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ <16_51> النحل)

({لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [51] يعني بذلك: ولا تَتَّخِذوا إمامَينِ، إنَّما هو إمامٌ واحِدٌ
– تفسير العياشي، ج3، ص13)

oiaci_ilhin.png

شكل 20: من تفسير العياشي، النحل 51

https://ar.lib.eshia.ir/12013/2/261/ = https://archive.is/QZq4B

الإله صار هو الإمام!
هذا جنون المشركين المصفِّرين.

9.16. الولاية التكوينية

نختم هذه الفقرة بالولاية التكوينية. هذا المصطلح الذي ابتدعوه للتعبير عن إلهية الصفات لدى الأئمة.
ففي يدهم كل شيء!

9.16.1. علي الميلاني الحسيني، كتاب: إثبات الولاية العامة للنبي والأئمة

نبدأ بهذا الكتاب.

ulaie_tkuinie_milani.png

شكل 21: إثبات الولاية العامة للنبي والأئمة عليهم السلام، الولاية التكوينية والتشريعية وتفويض الأحكام وفي الأمور الشخصية، تأليف: السيد علي الحُسيني المَيلاني

(و"الولاية التكوينية" فسّرها الشيخ النائيني [* 1869–1936] بأنها "عبارة عن تسخير المكونات تحت إرادتهم ومشيّتهم بحول الله وقوته… [*النقط في الأصل] وذلك لكونهم عليهم السلام مظاهر أسمائه وصفاته [*!] تعالى ،

[* هم إلهيو الصفات وهم أسماء الله الحسنى]
فيكون فعلهم فعلَه وقولهم قولَه"
– ص166، إثبات الولاية العامة للنبي والأئمة عليهم السلام، الولاية التكوينية والتشريعية وتفويض الأحكام وفي الأمور الشخصية، تأليف: السيد علي الحُسيني المَيلاني، مركز الحقائق الإسلامية، 1438 ق = 1395)

9.16.2. علي النمازي الشاهرودي، كتاب: الولاية التكوينية للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام

cahrudi_ulaie_tkuinie.png

شكل 22: الولاية التكوينية، علي الشاهرودي النمازي

ما ينسبونه للنبي:
("فأنت يا علي أمير مَن في السماء وأمير مَن في الأرض"
– ص86، الولاية التكوينية للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام، تأليف: آية الله الحاج الشيخ علي النمازي الشاهرودي (قُدِّس سرّه)، ترجمة وتحقيق: محمد جعفر المدرّسي، شركة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، "قد وقع الفراغ منه بيد مؤلفه الخاطئ علي بن محمد بن إسماعيل النمازي الشاهرودي (رحمهم الله تعالى) وعفى عنهم في الدنيا والآخرة في 12 / ربيع الأول / 1390 هـ - ق")

ولجعفر الصادق ينسبون:
(سبحان الذي سخّر للإمام كل شيء وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن الله في خلقه – ص86)

ونذكِّر:
(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِ كَ هُمُ الْخَاسِرُونَ <39_63>)
(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ <42_12>)

ونقتبس أيضا:
(عن محمد بن سِنان قال:
كنت عند أبي جعفر الثاني [*الإمام التاسع، محمد بن علي الجواد، ت 220 هـ] عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال:
يا محمد، إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة،
فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوّض أمورها إليهم – ص87)

ولعلي ينسبون:
(ويطيعنا كل شيء حتى السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار.
[*وهو مالك يوم الدين]
أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به – ص90)
بدعة الاسم الأعظم موجودة لدى السنة والشيعة، وهي بمثابة كلمة سحرية تقولها فيطيعك الله في طلباتك!
هي تشبه عبارة "افتح يا سمسم" في قصة "علي بابا والأربعين حرامي". تقول العبارة السحرية، فتفتح لك المغارة أبوابها، وتحصل على كنوزها..
ولا علاقة بصلاحك. المغارة تفتح أبوابها للمجرم كما تفتحها للصالح – الشرط الوحيد: أن يعرف العبارة، كلمةَ السر.

9.16.3. محمد بن ميرزا بن سلمان الخُرسي البحراني، كتاب: الأنوار المحمدية في الولاية التكوينية

alkrsi_ulaie_tkuinie.png

شكل 23: الأنوار المحمدية في الولاية التكوينية، تأليف: محمد بن ميرزا سلمان الخُرسي البَحراني

https://ar.pdf.lib.eshia.ir/97060/1/1

(وهو قدرة المعصوم عليه السلام على التصرف في الكون إيجاداً و إعداماً على خلاف النواميس الطبيعية – ص35
الأنوار المحمدية في الولاية التكوينية، تأليف: محمد بن ميرزا سلمان الخُرسي البَحراني، وهي بحوث تدور حول الولاية التكوينية لمحمد ص وأهل بيته ع، ردمك: 978-964-984-120-1، الناشر: انتشارات السيدة المعصومة ع)

(الحق في المسألة أن الولاية التكوينية الثابتة لمحمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام واسعة شاملة لتمام الأمور الكونية إحداثاً وإعداماً
– ص52)

ما يُنسَب لأبي جعفر، الإمام الخامس:
(إن الله أقدرنا على ما نريد فلو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها
– ص53)

منسوبا لجعفر الصادق:
(إن الدنيا تمثل للإمام في فلقة الجوز فما تعرض لشيء منها وأنه [*كذا] ليتناولها من أطرافها
كما يتناولها أحدكم من فوق مائدته، ما يشاء فلا يعزب عنه منها شيء – ص53)

ويعلق المؤلف الخُرسي البحراني:
(فإن قوله عليه السلام "فلا يعزب عنه منها شيء" صريح في واسعية متعلق القدرة والهيمنة على الدنيا من الأمور الكونية.)

وفي ص59 من الكتاب، نجد فصلاً هو: "الأمر الرابع في 'الفرق بين الولاية التكوينية والدعاء المستجاب'"

يقول في نفس الصفحة
(الحق أن الولاية التكوينية والدعاء المستجاب أمران وجوديان متغايران لأن الولاية التكوينية لهم عليهم السلام وجود خاص،
له حدوده ويُنتزَع منها ماهية، وهذه الماهية تندرج تحت مقولة الكيف لأن المعصوم عليه السلام
له القدرة على الفعل الخارق للنواميس الطبيعية سواء فعل أم لم يفعل
فهي صفة من الصفات الثابتة للمعصوم عليه السلام، فالولاية التكوينية من مقولة الكيف.
– ص59)
ننزه الله عن الصفات ونُلصقها بالأئمة. كالعادة.

9.16.4. الخوئي ت 1413 هـ / 1992 م، "مصباح الفقاهة"

kuyi_inst.png
(التصفح 2025-08)

(1 - في ولايتهم (عليهم السلام) التكوينية
أما الجهة الأولى، فالظاهر أنه لا شبهة في ولايتهم على المخلوق بأجمعهم، كما يظهر من الأخبار،
لكونهم واسطة في الايجاد، وبهم الوجود، وهم السبب في الخلق،
إذ لولاهم لما خُلِق الناس كلهم، وإنما خلقوا لأجلهم، وبهم وجودهم، وهم الواسطة في الإفاضة، بل لهم الولاية التكوينية لما دون الخالق.

(٢٧٩)
[* هل تأثر الخوئي هنا بمفردات أفلوطين ومنها "الفيض" Emanation ؟]
فهذه الولاية نحو ولاية الله تعالى على الخلق ولاية ايجادية، وإن كانت هي ضعيفة بالنسبة إلى ولاية الله تعالى على الخلق،
وهذه الجهة من الولاية خارجة عن حدود بحثنا وموكولة إلى محله.
– مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩)

http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/535_%D9%85%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A6%D9%8A-%D8%AC-%D9%A3/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_277#top (تصفح 2025-08)
https://archive.is/QJbJz

9.16.5. الخميني، كتاب: "الحكومة الإسلامية"

kmini_wiki.png

شكل 24: الخميني 1900-1989

kmini.jpg

شكل 25: الخميني، الحكومة الإسلامية

ـ
من كتابه "الحكومة الإسلامية" في مقطع "الولاية التكوينية":
ـ
(وثبوت الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله ، ولا تجعله مثل من عداه من الحكام.
فإن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون.
وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ،
[* المعلوم من الدين بالضرورة؟]
ولا نبي مرسل ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم (ص) والأئمة(ع) كانوا قبل هذا العالم أنواراً فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله.
وقد قال جبرئيل - كما ورد في روايات المعراج – لو دنوتُ أنملة لاحترقتُ.

وقد ورد عنهم (ع): إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل. – المرجع الديني الأعلى الإمام المجاهد السيد روح الله الخميني، الحكومة الإسلامية، ط3، دروس فقهية ١٣ ذيقعده - ١ ذيحجدة ١٣٨٩ [كذا]، ص52)
وبمناسبة قول الخميني "إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل"، نتذكر ما قرأناه في اللمعة البيضاء:
(وقالوا (عليهم السلام) أيضا: لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو، وهو هو ونحن نحن – اللمعة البيضاء، التبريزي الأنصاري)

10. توحيد التُوهين أو التَوهين؟

بعد كل هذه الشناعات الشِركية نعود إلى اللغة اليونانية، وكنا بدأنا بها توحيد التصفير؛ وأفلوطين وزملاؤه كتبوا باليونانية.
واليونانية كانت منتشرة وقتَ البعثة النبوية، في دولة الروم، أعني الدولة البيزنطية (التي عاصمتها القسطنطينية)، والقديس يوحنا الدمشقي مثلاً الذي كان معاصراً ليزيد بن معاوية، كان يكتب باليونانية. ولغة مصر القبطية أبجديتها مأخوذة عن اليونانية، وفيها الكثير من مفرداتها. والإسكندرية فيها هي مدينة الفلسلفة وفيها درس أفلوطين.
وفي الشرق: كان الإسكندر المقدوني وصل إلى بلْخ (أفغانستان)، وقد أُقيمت هناك مملكة يونانية في بختريا/بَلخ.
(راجع التوحيد البلخي)

وقد تقدّم أن الفلسفة كان تأثيرها كبيراً على اليهودية والمسيحية، وبلادُ فارس كانت أيضاً متأثرة بها.
وأفلوطين بالمناسبة عاش فترة في بلاد فارس ليتعلّم الحكمة الفارسية والهندية.

لكن لماذا هذه المقدمة؟
بسبب تخمينٍ، ظنٍّ لدي:
فقد تكون اللغة اليونانية سبباً في انتشار المفردة التي من أجلها هذه السلسلة: "توحيد".
ولا أتحدث هنا عن المعنى، بل عن المفردة بحد ذاتها: ت-و-ح-ي-د.

كيف؟
مصطلح "الواحد" رأيناه في بداية الحلقة (ويوجد أيضاً المبدأ أو المطلق أو الأول)، يسمون بذلك إلههم الصِفري (أو إلههم الذرّة).
وهو من أهم مصطلحات أفلوطين. وهو منتشر اليوم في الإنجليزية تحت اسم the One بالمعنى الفلسلفي أيضاً:
https://en.wikipedia.org/wiki/Neoplatonism#The_One

مصطلح "الواحد" هذا في اليونانية يتألف من مقطعين: ما يقابل "الـ" + ما يقابل "واحد":

  • واحد في اليونانية: "هين".
    وهو ليس مصطلحاً جديداً ابتدعه أفلوطين أو غيره، بل هو بكل بساطة الرقم 1. المستخدم بالعد: 1، 2، 3 ..
    والأرقام طبعاً من الكلمات الأولى التي يتعلّمها الإنسان في لغة أخرى.
  • أما "الـ"، أل التعريف فيها، فهي: "تو".

فماذا يكون الحاصل؟ —
تو + هين = توهين –
هكذا تُنطق كلمة "الواحد" اليونانية التي أشاعها أفلوطين.
والهاء قريبة من الحاء: توهين ~ توحين. وهذه قريبة جداً من: توحيد.

(حتى في الإنجليزية يمكنك البحث عن اللفظ اليوناني هكذا "to Hen" مع Plotinus لتجد نتائج كثيرة.)

فلا يبعدُ أن يكون بعض الناس المهتمون بالفلسفة آنذاك، عندما سمعوا بكلمة "التوحيد" وعلاقتها طبعاً في العربية بـ "واحد"،
أنهم قالوا: "آه، توحيد – الواحد to Hen، هذا نعرفه وقد تعلّمناه من قبلُ في الفلسفة".

كما ذكرت هو مجرد تخمين: أنه قد تكون الكلمةُ اليونانيةُ أثّرت في انتشار المصطلح المبتدَع: توحيد (توهين).
ـ.ـ
تعقيب: الأحرف الصوتية يختلف لفظها. فمثلاً في اللهجات الدارجة: يُقال "نُوم" (مع إمالة الواو إلى حرف o) بدلاً من "نَوم".
وفي الألمانية هناك كلمة ein (ومعناها واحد) وهذه تُلفَظ: أَيْنْ ، ولكن في برلين، عاصمة ألمانيا، هناك مَن ينطقها: een - إين.
فمن الجائز أن لفظ "تو-هين": كان لدى البعض تَوْهِين، فيزداد بذلك الشبه مع الكلمة العربية: تَوحيد.

11. الخلاصة

لنلخِّص ما وجدناه في الحلقة.
وجدنا أن لكلمة التوحيد معنىً غريباً، هو مأخوذ من الفلسفة الأفلاطونية المُحدَثة وزعيمها أفلوطين. وهناك مصادرُ أخرى من فلسفة الشرق وحكمتها – من بلاد فارس والهند.
واسم هذا التوحيد في اليونانية يُنطَق: "توهين" وهو قريب من لفظ "توحيد".
وهذا التوحيد أثّر في اليهودية والمسيحية وغيرِهما، ثم أثّر في الفرق الإسلامية: في المعتزلة والصوفية، وخاصة في الشيعية: وفي الإسماعيلية أكثر من الاثني عشرية.

وفكرة هذا التوحيد قد تبدو في البداية للبعض سليمة. فهم يقولون بأنهم يريدون تنزيه الله؛
ولكنهم ينزهونه تقريباً عن كل شيء. حتى لا يبقى له شيء!
يصير صِفْراً، يصير عدماً – مجرّدَ فكرةٍ أو رمزٍ (LOGO).
فهم ينزهونه عن الأسماء والصفات (النعوت)، حتى الحسنة منها. فلا يُقال إن الله خيّر أو عادل أو حكيم!
ينفون عنه كل هذا. ويرون في ذلك تعظيماً لله – تنزيها له!

فهذا التوحيد الأفلوطيني يجعل الله كالعدم، كالصِفر.
ولذلك سمّيناه هنا: توحيد التصفير، أو فقط: التصفير.

والنتيجة الطبيعية لهذا التوحيد أو لهذا التصفير، هي الإتيان ببديل: وهو غالباً الغلو في البشر.
فتصغير الله يُقرَن عادةً بتكبير الإنسان وتعظيمه.
وقد وجدناهم يقولون بأن الإنسان يمكنه، في الأفلاطونية المُحدَثة، الارتفاعُ إلى مقام الألوهية.
ولدى الشيعة طبعاً الغلو في الأئمة.

وتأثير توحيد التصفير عليهم ظاهرٌ واضحٌ:
فالأئمة عندهم إلهيّو الصفات. وهذا بعد أن نفوا عن الله الصِفات.
ثم جعلوا أسماء الله لهم، بل جعلوهم هم أسماءَ الله. هم –الأئمة– أسماء الله الحسنى.
وأمروا الناس أن يستعينوا بأئمتهم وليس بالله!
[وقد بيّنا أن إله أفلوطين لا يمكن الاستعانة به.]

فبالتصفير غُيِّب الله ليكون الأئمة هم أصحاب التفويض في كل شيء.
هم عِلم الله، هم مشيئة الله، هم لسان الله، هم وجه الله، هم قلب الله…إلخ.
كل ما يُنسب لله، صار لأئمتهم.
فلهم يخضع الكون كليا. ولهم "الولاية التكوينية".
وهذا بدؤوه كلَّه بفكرة التنزيه.

نحاول التشبيه: الأمر كالتفويض أو الوكالة التي يُعطيها المالك للوكيل.
فالوكيل يصبح المتصرّف في كل ممتلكات المالك.
قد يُغلق شركة أو يفتح شركة. يسرّح موظفاً ويوظّف آخرَ. وهذا من دون العودة إلى المالك.
[وقد تحدثنا أن الولاية التكوينية هي أعلى من الدعاء المستجاب، الإمام يفعل ما يشاء وهذه صفة ثابتة فيه، لا يحتاج لأنْ يدعو الله في هذا [راجع].]
المالك يصير في غيبة – في غيبة كُبرى!
فإذا كان لدى موظفٍ، من إحدى شركات المالك، مشكلةٌ، فإنه يذهب إلى الوكيل صاحب التفويض؛
أما المالك الحقيقي الأصلي، فهو بعيد، بعيد جداً. لا يمكن التواصل معه. فهو منزّه جداً جداً عن هذا التواصل.
هو غائب في الغيبة الكُبرى! (فهو شريك الإمام الثاني عشر في هذا!)

بل الأمر أفظع من هذا التشبيه: فقد قالوا
بأن الفرق الوحيد بين الأئمة وبين الله: هو أن الله خلقهم، وليس العكس.
وهناك عبارات عن اتحاد الله بهم، أو فقط بمحمد وعليّ!

الحاصل أن علاقة الإنسان بالله مبتورة أو واهية.
لأن العلاقة الحقيقية هي عبر الوسيط أو الوكيل (الأئمة).
وقد رأينا أنهم إذا شاؤوا، شاء الله؛ وإذا أرادوا أراد الله.
وهذا أيضاً في الآخرة:
فعَلِيّ هو مالك يوم الدين، يُدخل مَن يشاء الجنة، ويُدخل من يشاء النار!

فباختصار: كل ما يُنسَب لله يُسلَب، ليُعطى للأئمة. وهذا يجعلونه من التنزيه.
وإذا رفضتَ ذلك، صِرت في نظرهم كافراً.
فالإيمان هو أن تُنزِّه الله عما قاله هو عن نفسه!
وكأنهم يرون أن الله سبحانه هو طفل صغير لا يُحسِن التعبير. فينزّهونه عما يقوله عن ذاته!

طبعاً ما ذكرناه لا يمكن تعميمه على الشيعة. فأغلب الناس لا يقرؤون كتبهم.
والنصوص الشنيعة قد يتجنّب نشرها الشيوخ.
ولا يوجد كتاب محدد للأحاديث الصحيحة لديهم. فالفوضى لدى لشيعة في تحديد الأحاديث الصحيحة هي أكبر من الفوضى لدى السنة.
وأرى الاختلافات والخصومات والشجارات بين مشايخ الشيعة أشد منها لدى السنة.
فمن الصعب هنا أن نعمّم على الشيعة.
ولكن الغلو منتشر لديهم.
ولا نعجب أنهم يدعون: يا علي، يا حسين، .. وقد رأينا أن الاستعانة تكون بالأئمة (وهذا في الكافي للكليني).
ولدى "المسيحيين"، وكنت منهم، نجد:
يا يسوع، يا مريم العذراء.. أو يا قديسة ريتا، يا مار إلياس الحيّ، يا مار شَرْبِل..
ولعل هذا يسهِّل عليّ فهم المشكلة لدى الشيعة. فأرجو أن أنجح بهذه البحث في تقريبهم من القرآن. (وكذلك السُنّة.)

تعقيبات:

  1. وفقاً لمعنى التوحيد الذي درسناه هنا. تصبح الإلهية شيئاً ثانوياً.
    فالكلام والجدل والتنظير في أنه
    "لا واحد إلا الله"
    وليس في {لا إله إلا الله}!
    فعندما يتحدثون عن التوحيد يريدون حصر الواحدية في الله، وليس حصر الإلهية فيه.
    فبدلاً من
    "لا إله غيرُ الله" يصبح لدينا
    "لا واحدَ غيرُ الله".
    ولذلك يمكننا تسمية هذا التوحيد:
    "التوحيد الذرّي"،
    لأن محور الكلام هو عن كون الله لا ينقسم. فهو مثل الذرة. فكلمة ذرّة تعريب لـ atom اليونانية وتعني: ما لا ينقسم.
  2. اهتمامي بالتراث الشيعي كان بسبب كلمة التوحيد التي أراها مبتدعة. والذي دفعني لذلك أني وجدتها منتشرة بكثرة وبقوة في الأحاديث الشيعية، على خلاف الأحاديث السنية. فكان لا بد من البحث. وأرجو أن أكون وفِّقت وأن يغفر الله لي تقصيري وخطئي.
  3. وأختم بأنه توجد تيارات معاصرة عديدة تسعى لتغييب الله (أو لتهميشه) وهذا أيضاً لدى أناس يسمون أنفسهم تنويريين (وأنا أحب تسميتهم تنخيريين).
    يقولون لك إن الله "لا يتدخّل في الدنيا". فهم أيضاً غيّبوا الله –
    ربِّ العالمين، الرحمن، الرحيم مالك يوم الدين. الذي له الحمد.
    يرَون تغييبَه.

وأكتفي بهذا والسلام.
يسّركم الله لليسرى


الرئيسية | آخر تحديث | الملفات | التواصل | ادعمني