بِدعة مصطلح التوحيد، ج2: التوحيد البَلْخِي أو "الفوضى الخلّاقة" / دور مقاتل بن سليمان
صبحي جنجل – 2025-07-02

قائمة المحتويات

https://youtu.be/Eie88KFJBm0
https://www.youtube.com/watch?v=9eNJIuGCFfo&list=PLcKb-g8yL6Uz_Xf54NxnXAN9GkKfHpIGj&index=2

1. الأقسام الأخرى لـ "بدعة مصطلح التوحيد"

2. مقدمة

نتابع الكلام عن بِدعة مصطلح التوحيد.
كُنّا بيّنا أن مفردة التوحيد هذه مبتدعة. ليست من القرآن، ومواردها في ما يسمى السنة لا تُذكَر.

3. أمر غريب جداً في موارد مصطلح التوحيد

لكن ما حالها خارج السنة، وخارج القرآن؟
نظرت في الموسوعة الشاملة، فوجدت أن مفردة "التوحيد" (هكذا بالحرف) وردت 151 مرّة. (2025-06)
واللافت هنا أن 121 مرة من هذه الموراد كانت من كتاب واحد.
وهذا أمر في غاية الغرابة. 80% من موارد المفردة في مئة سنة، تكون في كتاب واحد!

وهذا كتاب مقاتل بن سليمان، البَلخي الخراساني (ت 150 هـ).

4. أول تفسير لكامل القرآن وصلنا

وهو تفسير كامل للقرآن. وأمر هام: هو أول تفسير كامل للقرآن.
وأهمّية هذا أنه استطاع بذلك إقحام مفردة "توحيد" (ومشتقاتها) بشكل مُفرِط، وتغطية مفردات القرآن بها!

[النقولات التالية (ما لم يُذكر خلافه) من هذا المصدر:
(المصدر: تفسير مقاتل بن سليمان (ت150 هـ)، تحقيق ودراسة د. عبد الله محمود شحاتة، دار إحياء التراث العربي، 1423 هـ 2002 م) – المجلد الخامس و فيه دراسة عن مقاتل]

01مقاتل.jpg

(ذكرنا ان التفسير كان مقصورا على رواية ما أُثر عن رسول الله وعن صحابته والتابعين، وأن جمهور المفسرين لم يكن يزيد في تفسيره عن المأثور، اى أن التفسير كان لآيات ورد فى تفسيرها أثر ولم يكن تفسيراً لجميع القرآن. [*…]
والذي لا شك فيه هو أن تفسير مقاتل أول تفسير كامل للقرآن وصل إلينا. – ص61 [ج5، كما ذكرنا])

(وقد رُوِي أن تفسير مقاتل عُرض على الضحّاك فلم يعجبه قال فسّر كل حرف. [*!!]
وهذا دليل على أن التفسير الكامل للقرآن لم يكن مألوفاً فى عصر مقاتل، فضلا عن العصر السابق عليه. وأن مقاتلا كان من أوائل من فسروا القرآن تفسيراً كاملاً – ص62)

(أما تفسير مقاتل فهو أول تفسير كامل لكل آيات القرآن، كما أنه أول تفسير فني يشرح كل آية ويوضحها، ويبدو أن مقاتلاً كان من أوائل من كتبوا فى علوم القرآن أيضا ، فله كتاب "الوجوه والنظائر فى القرآن" – ص69)

وتفسيره هذا القديم لم يَضِع مع كتب أخرى كثيرة.
وهذا حَسَن لدراسة التاريخ، مع أن التفسير سيئ، وكذلك صاحبه.

5. أقوال في مدح مقاتل

ولكن لنبدأ بمدح مقاتل.
(وقد مدح الإمام الشافعي [150هـ – 204 هـ] تفسير مقاتل، وقال: «من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان». – ص10)
[الشافعي وُلدِ سنة وفاة مقاتل]

(وترجمه الذهبي [* ت 748 هـ] بقوله: كبير المفسرين أبو الحسن مقاتل بن سليمان البَلْخي. – ص23)

(ولما سئل مقاتل بن حيان -وهو ثقة- أنت أعلم أو مقاتل بن سليمان؟ قال: ما وجدت علم مقاتل في علم الناس إلا كالبحر الأخضر في سائر البحور. – ص60)

(وقال عبّاد بن كثير ما بقي أحدٌ أعلمُ بكتاب الله من مقاتل. – ص51)

6. أقوال في ذم مقاتل وفضحه

(وقال النسائي ايضا: الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: ابراهيم بن أبى يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد (ويعرف بالمصلوب) بالشام. – ص43)
المعروف بوضع الأحاديث هو كبير المفسرين والناس عيال عليه في التفسير!

(وقال البخاري قال ابن عيينة سمعت مقاتلا يقول ان لم يخرج الدجال الأكبر سنة خمسين ومائة [*وهذه سنة وفاته!] فاعلموا أني كذاب – ص44)

(وقال أبو حاتم بن حيان: كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان مشبّها يشبه الرب عز وجل بالمخلوقين وكان يكذب مع ذلك فى الحديث. – ص43)

(وقد حاول مقاتل أن يتزلّف [*في المطبوع: ينزلف] إلى خلفاء بنى العباس فعرض عليهم أن يضع لهم أحاديث منتحلة. [*!]

«عن منصور الكاتب، عن أبى عبيد الله قال، قال لي أمير المؤمنين المهدي (127 – 169 هـ) : لما أتانا نعي مقاتل اشتد ذلك علي فذكرته لأمير المؤمنين أبي جعفر [*95 – 158 هـ] فقال لا يكبر عليك فإنه كان يقول لي: انظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه. (65) [*رقم الحاشية، وكذلك الحال في غيرها من الأرقام]
وذكروا أنّ مقاتلا قال للمهدي: «ان شئت وضعت لك أحاديث فى العباس، فقال المهدي: «لا حاجة لي فيها». – ص36)

(وقال أبو إسماعيل الترمذي عن عبد العزيز الأويسي: حدثنا مالك أنه بلغه أن مقاتلاً جاءه إنسان فقال له: إن إنساناً سألني ما لون كلب أصحاب الكهف فلم أدرِ ما أقول له،
قال له مقاتل: ألا قلْتَ هو أبقع فلو قلته، لم تجد أحداً يرد عليك قولك.
قال أبو إسماعيل وسمعت نُعَيم بن حماد يقول: أول ما ظهر من مقاتل من الكذب هذا. قال للرجل: يا مائق [*في معجم لسان العرب: "الْهَالِكُ حُمْقاً وغَباوةً"] لو قلت أصفر أو كذا أو كذا من كان يرد عليك؟

يتضح لنا أن مقاتلا ليس كذّاباً فقط، بل هو صاحب مدرسة فى تعليم الكذب فهو يلقّن من سأله عن لون كلب أصحاب الكهف ان يقول أصفر أو كذا أو كذا، أي يلقنه طريقة الكذب والاختلاق وعدم التثبت. – ص45)

لاحظ جرأته على وضع الحديث، يبدو أن الأمر كان صار عادياً في عصرهم!
ثم السؤال: لماذا لم يعاقبه المنصور أو المهدي؟
لماذا لم يشهر به؟
لماذا صار مقاتل هو أستاذ المسلمين في تفسير القرآن؟

(وهناك تدليس أقرب إلى الكذب أُثِر عن مقاتل من ذلك أنه كان يحدث الناس عن الكلبي فقال: أخبرني أبو النضر يعنى الكلبي.
فمر به الكلبي فدنا منه وقال: يا أبا الحسن أنا الكلبي وما حدثت بهذا الحديث قط. فقال: اسكت يا أبا النضر، فإن تزيين الحديث لنا إنما هو بالرجال.– ص47)

(وكان مقاتل يُسأل عن الحديث فيقول أخبرني به أبو جعفر- او فلان- وبعد أيام يسأل عنه فيقول أخبرني به الضحاك، فإذا سئل عنه بعد ذلك قال أخبرني به عطاء. – ص47)

(وقال العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه: سألت مقاتل بن سليمان عن أشياء فكان يحدثني بأحاديث كلّ واحد ينقض الآخر فقلت بأيها آخذ؟ قال: بأيها شئت – ص44)
هذه الفوضى الخلاقة لدى مقاتل! خُذ ما شئت وقل ما شئت!

(وقال زكريا بن يحيى الساجي: قالوا: كان كذّابا متروك الحديث. – ص43)

(كان دجّالاً جسوراً. – ج15، ص301
كتاب الجامع لكتب الضعفاء والمتروكين والكذابين ،شادي آل نعمان)
https://shamela.ws/book/10438/9076

الكتاب: الجامع لكتب الضعفاء والمتروكين والكذابين
(وهو جمعٌ لكتب الضعفاء والمتروكين المطبوعة والمخطوطة، مع دمج تراجمها، وترتيب مصادر ترجمة كل راو ترتيباً تاريخياً، وفيه التنبيه على مئات التصحيفات في المطبوعات)
المؤلف: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
الناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن
الطبعة: الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
ثم صوَّرتها: دار ابن عباس - مصر، الطبعة الأولى (لدار ابن عباس)، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
عدد الأجزاء: ١٨ (١٧ والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة المؤلف: [شادي آل نعمان]

6.1. الإرجاء

كنا تحدثنا من قبل أن الفِرَق تحب استسهال دخول الجنة. وهذا مرتبط أيضاً بارتفاع بِدعة مصطلح التوحيد، فصاحب التوحيد لا تضرّ معه معصية:

(ولقد صحح الشهرستاني [* ت 548 هـ] ما اتُهم به مقاتل من الإرجاء فقال:

(ويحكى عن مقاتل بن سليمان أن المعصية لا تضر صاحب التوحيد [* مصطلح التوحيد صارة أداة لتمييع الإسلام، كما ذكرنا!] والإيمان وأنه لا يدخل النار مؤمن.
[*ولكن بعدها:]
والصحيح من النقل عنه أن المؤمن العاصي يعذب يوم القيامة على الصراط وهو على متن جهنم يصيبه لفح النار ولهبها فيتألم بذلك على قدر المعصية، ثم يدخل الجنة، ومثل ذلك بالحبّة على المقلاة المؤججة بالنار) – ص119)

(وَقَالَ مقَاتل ابْن سُلَيْمَان وَكَانَ من كبار المرجئة [*وهو من كِبار ناشري مصطلح التوحيد] لَا يضر مَعَ الْإِيمَان سَيِّئَة جلت أَو قلت أصلا وَلَا ينفع مَعَ الشّرك حَسَنَة أصلا – ابن حزم الظاهري ت456هـ، الفصل في الملل والأهواء والنحل، دار الجيل، 1416 1996، ج5 ص74)

(إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا <72_23>)
يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره هنا:
(ثم استثنى ، فقال :{ إلا بلاغا من الله ورسالاته } فذلك الذي يجيرني من عذابه ، التبليغ لاستعجالهم بالعذاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا : { ومن يعص الله ورسوله } في التوحيد فلا يؤمن { فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } يدخله نارا خالدا فيها ، يعني معمرا فيها لا يموتون ،)

7. أماكن مُقاتل: بَلْخ ومرو (في خراسان) والبصرة

  1. عن اسمه البلخي يقول في الدراسة: (نسبةً إلى بلخ وهي مدينة عظيمة من مدن خراسان، وكانت مركزا من مراكز الثقافة الإغريقية. – ص23)
  2. (ولد مقاتل فى مدينة بلخ ونشأ بها، وشاهد معابدها وأديانها المتعددة، وكان لذلك أثره فى ثقافته، خصوصا فى مذهبه الشاذ الذي يقول بالتجسيم والتشبيه)
  3. (وكانت بلخ مركزا للحضارة الإغريقية، بصفتها مقر ملوك بكتريا [أو بختريا] من الإغريق – ص30)

02Greco-BactrianKingdomMap.jpg

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%A9
https://en.wikipedia.org/wiki/Greco-Bactrian_Kingdom

  1. (وفى عهد الاكمينين [* أو الأخمينيين] كانت بلخ مدينة مقدسة للديانة الزرادشتية، ثم انتشرت بها الديانة البوذية أيام ملوك الكوشانيين – ص30) .
  2. (فقد ولد مقاتل فى بَلْخ ونشأ بها، ورأينا أن بلخ كانت مدينة الديانات. فقد كان فيها الزرادشتية والبوذية والمانوية والمسيحية، وظلت هذه الديانات متجاورة إلى الفتح العربي، وإن كانت الغلبة للبوذيين (الهندوكش) – ص32)
  3. («وظلت الزرادشتية جنبا إلى جنب مع البوذية إلى الفتح العربي كما كان مع هذين الدينين المانوية والمسيحية والنسطورية، ومع هذا فقد كانت البوذية هي الغالبة، وكان الحجاج من جميع البلدان ومن بينهم كثير من الصينيين [*!] يقصدون الى «نوبهار» المعبد البوذي، وهو معبد هائل كبير وكان لبرمك سادن نوبهار المكانة العليا فى بلخ أيام الفتح العربي، وقد انحدر من هذه الأسرة الكهنوتية أسرة البرامكة الوزراء فى الدولة العباسية «٤٢» » . – ص30)
  4. ولدينا الامتزاج الحضاري في ما عُرِف بالبوذية الإغريقية!
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B0%D9%8A%D8%A9_%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9
  5. (هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان والنسبة إليها مروزي على غير قياس. وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا. – ص32)
  6. (وقد تحول مقاتل إلى العراق فنزل بالبصرة، ودخل بغداد فحدث بها، ثم عاد الى البصرة وتوفى فيها سنة ١٥٠ هـ.
    نزل مقاتل فى البصرة، وهي ثانى مدن العراق فى ذلك الوقت، وفى العراق الملل والنحل والأهواء،
    وقد كان موطنا لديانات قديمة. كان السريان قد انتشروا
    ولذلك قالوا: (من أراد المناسك فعليه باهل مكة، ومن أراد مواقيت الصلاة فعليه بأهل المدينة، ومن أراد السير فعليه بأهل الشام، ومن أراد شيئا لا يعرف حقه من باطله فعليه بأهل العراق). – ص33)
  7. (نزل مقاتل فى البصرة، وهي ثانى مدن العراق فى ذلك الوقت، وفى العراق الملل والنحل والأهواء، وقد كان موطنا لديانات قديمة.
    كان السريان قد انتشروا فيه وأنشئوا لهم مدارس به قبل الإسلام، وكانوا يدرسون فيها فلسفة اليونان وحكمة الفرس،
    وكان فى العراق قبل الإسلام مذاهب نصرانية تتجادل فى العقائد، وكان العراق بعد الإسلام مزيجا من أجناس مختلفة، وكان فيه اضطراب وفتن. – ص33- 34)
  8. (وكانت خراسان فى القرن الثاني والثالث والرابع الهجري من أهم مراكز الحياة الفكرية فى بلاد الإسلام، وظهر منها كبار المحدثين، وعدد من المفسرين والفقهاء،
    حتى قال البكري: «ومنهم العلماء والنبلاء والمحدثون والنساك والمتعبدون [*وهذا له صلة بالمتصوفين].
    وأنت إذا أحصيت المحدثين فى كل بلد وجدت نصفهم من خراسان
    [* فلا عجب في ما حدث في تاريخنا!] » . – ص29)

8. نفوذ مقاتل

والآن نرى نفوذ مقاتل، فليس شخصاً عاديا.

( وكان مقاتل ذا منزلة كبيرة ونفوذ واسع فى بلخ «١٠» ، وكان مقربا إلى سالم بن أحوز المازني- قائد نصر بن سيار فى خراسان، وبذلك استطاع مقاتل أن ينفى جهما إلى ترمذ «١١» . – ص25)
[موضع الشاهد هنا بيان نفوذ مقاتل، وليس الدفاع عن جهم. والضُلّال أيضاً قد يختلفون ويتصارعون.]
(وكانت له منزلة فى خراسان حتى كان يتوسط فى الصلح بين أمراء خراسان والخارجين عليهم. – ص33)
(وكان مقاتل فى بغداد علما مشهورا يجالس الخلفاء ويسأله الأمراء، كما اشتهر بسعة معارفه وكثرة معلوماته. – ص36)
(ومقاتل رجل طلعة نابغة صاحب ذكاء وفراسة ومعرفة، وقد تأثر بما دار حوله. – ص32)

وطبعاً نتذكر اتصاله بالخليفة "أمير المؤمنين"، أبي جعفر المنصور وبابنه المهدي (وقد صار أيضاً خليفة)، وعرضه "خدماته" عليهما في الكذب ووضع الأحاديث على لسان نبينا محمد.

9. جولة مع تفسيره – كيف يُقحم مصطلح التوحيد

والآن نأتي إلى تفسير مقاتل ذاته. سنرى ماذا فعل هذا المنافق الكذّاب الوضاع فيه.
وسنفهم أهمية ابتكاره لفكرة التفسير الكامل.
حيث يمرّ على كل آية أو حتى كل كلمة، ليشرحها على طريقته.
وكثيراً لا تجد في شرحه وتوضيحه إلا "تغميضاً" للآية.

الأمثلة كثيرة جداً. وقد ذكرنا أنه أورد كلمة "التوحيد" [هكذا بالحرف] 121 مرة.
ولكن مشتقات هذه الكلمة قد تتجاوز مواردها في تفسيره الـ 600. هذا مع أنه تفسير صغير نسبياً.

ننقل ونعلّق قليلاً:

9.1. الإسلام والدين

9.1.1. إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ <3_19> آل عمران   دين إسلام

(شهدوا { أن الدين } ، يعني التوحيد { عند الله الإسلام } )
ونتساءل: هل الآية تحتاج أصلاً لتفسير؟ ولكنها طريقته في "التفسير" الكامل..

9.1.2. أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ <39_22> الزمر   إسلام ذكر

({ أفمن شرح الله صدره للإسلام } يقول : أفمن وسع الله قلبه للتوحيد { فهو على نور } يعني على هدى { من ربه } يعني النبي صلى الله عليه وسلم

{ فويل للقاسية } يعني الجافية { قلوبهم } فلم تلن ، يعني أبا جهل { من ذكر الله } يعني عن توحيد الله { أولئك في ضلال مبين } آية يعني أبا جهل يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ليس المشرح صدره بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء .)

9.1.4. قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ <27_38> النمل   إسلام

(ثم قال { يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } آية يعنى مخلصين بالتوحيد ، وإنما علم سليمان أنها تسلم ، لأنه أوحى إليه بذلك ، فذلك قال : { قبل أن يأتوني مسلمين } فيحرم علي سريرها ، لأن الرجل إذا أسلم حرم ماله ودمه ، وكان سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر ، مستور بالحرير والديباج ، عليه الحجلة .)

9.1.6. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ <30_30> الروم   إسلام دين علم غيره

(ثم قال : للنبي صلى الله عليه وسلم : إن لم يوحِّد كفار مكة ربهم ، فوّحد [كما ترى، مقاتل يحب إقحام "التوحيد" *!] أنت ربك يا محمد ،
{ فأقم وجهك للدين } يعني فأخلص دينك الإسلام لله عز وجل { حنيفا } يعني مخلصا { فطرت الله التي فطر الناس عليها } يعني ملة الإسلام التوحيد [*أي أن الإسلام هو التوحيد!] الذي خلقهم عليه ، ثم أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟
قالوا : بلى ربنا ، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له تبارك وتعالى ، ثم قال سبحانه :
{ لا تبديل لخلق الله } يقول : لا تحويل لدين الله عز وجل الإسلام
{ ذلك الدين القيم } يعني التوحيد وهو الدين المستقيم ،
{ ولكن أكثر الناس } يعني كفار مكة { لا يعلمون } آية توحيد الله عز وجل .)

9.1.8. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ <39_54> الزمر   إسلام

ثم دعاهم إلى التوبة . فقال سبحانه :{ وأنيبوا إلى ربكم } يقول : وارجعوا من الذنوب إلى الله { وأسلموا له } يعني وأخلصوا له بالتوحيد ، ثم خوفهم فقال : { من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } آية يعني لا تمنعون من العذاب .

9.1.9. وَإِذَا غَشِيَهُم مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ <31_32> لقمان   دين إخلاص كفر

(ثم قال عز وجل : { وإذا غشيهم } في البحر { موج كالظلل } يعني كالجبال { دعوا الله مخلصين له } يعني موحدين له
{ الدين } يقول : التوحيد
[* وبهذا صار معنى الآية: دعوا الله موحّدين له التوحيد!]
{ فلما نجاهم } من البحر { إلى البر فمنهم مقتصد } يعني عدل في وفاء العهد في البر ، فيما عاهد الله عز وجل عليه في البحر من التوحيد ، يعني المؤمن ، ثم ذكر المشرك الذي وحّد الله في البحر حين دعاه مخلصا ،
ثم ترك التوحيد في البر ونقض العهد ، فذلك قوله عز وجل :{ وما يجحد بآياتنا } يعني ترك العهد { إلا كل ختار } يعني غدار بالعهد { كفور } آية لله عز وجل في نعمه في تركه التوحيد في البر .)

9.2. العبادة

9.2.1. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ <1_5>   عبادة

({ إياك نعبد } يعني نوحِّد ، كقوله سبحانه في المفصل : { عابدات } [ التحريم : 5 ] يعني موحِّدات ، { وإياك نستعين } [ آية : 5 ] على عبادتك .)

9.2.2. صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْ غَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ <2_138>   عبادة

(قل لهم : { صبغة الله } التي صبغ الناس عليها ، { ومن أحسن من الله صبغة } ، يعني : الإسلام ، لقولهم للمؤمنين : اتبعوا ديننا ، فإنه ليس دين إلا ديننا ، يقول الله عز وجل : دين الله ، ومن أحسن من الله دينا ؟ يعني : الإسلام ، { ونحن له عابدون } يعني : موحدون .)

9.2.3. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ <2_21>   تقوى عبادة

({ يا أيها الناس اعبدوا ربكم } ، يعني المنافقين واليهود وحِّدوا ربكم ، { الذي خلقكم } ولم تكونوا شيئا ، { والذين من قبلكم } من الأمم الخالية { لعلكم } ، يعني لكي { تتقون } الشرك وتوحدوا الله عز وجل إذا تفكرتم في خلقكم وخلق الذين من قبلكم .)

9.2.4. لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا <4_172> النساء   عبادة

(ثم قال عز وجل : { لن يستنكف المسيح } ، يعني لن يأنف ، { أن يكون عبدا لله ولا } يستنكف { الملائكة المقربون } أن يكونوا عبيدا لله ؛ ليعتبروا بكون الملائكة أقرب إلى الله عز وجل منزلة من عيسى ابن مريم وغيره ، فإن عيسى عبد من عباده ، ثم أوعد النصارى ، فقال : { ومن يستنكف } ، يعني ومن يأنف ، { عن عبادته ويستكبر } ، يعني ومن يأنف عن عبادة الله ، يعني التوحيد ويستكبر ، يعني ويتكبر عن العبادة ، { فسيحشرهم إليه جميعا } ، فلم يستنكف ويستكبر غير إبليس .)

9.3. الإيمان والكفر

9.3.1. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ <40_10> غافر   إيمان

(قوله :{ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } آية وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة ودخلوها مقتوا أنفسهم ، فقالت لهم الملائكة ، وهم خزنة جهنم يومئذ : لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الإيمان ، يعني التوحيد فكفرتم أكبر من مقتكم أنفسكم .)

9.3.2. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ <8_72> الأنفال   إيمان

({ إن الذين ءامنوا } ، يعنى صدقوا بتوحيد الله ، { وهاجروا } إلى المدينة ، { وجاهدوا } العدو { بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } فهؤلاء المهاجرون ، ثم ذكر الأنصار ، فقال : { والذين ءاووا } النبي صلى الله عليه وسلم ، { ونصروا } النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جمع المهاجرين والأنصار ، فقال : { أولئك بعضهم أولياء بعض } في الميراث ؛ ليرغبهم بذلك في الهجرة ، فقال الزبير بن العوام ونفر معه : كيف يرثنا غير أوليائنا ، وأولياؤنا على ديننا ، فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا ، فقال الله بعد ذلك : { والذين ءامنوا } يعنى صدقوا بتوحيد الله
{ ولم يهاجروا } إلى المدينة ، { ما لكم من ولايتهم من شيء } في الميراث { حتى يهاجروا } إلى المدينة ، ثم قال : { وإن استنصروكم في الدين } يا معشر المهاجرين إخوانكم الذين لم يهاجروا إليكم ، فأتاهم عدوهم من المشركين ، فقاتلوهم ليردوهم عن الإسلام { فعليكم النصر } فانصروهم ، ثم استثنى ، فقال : { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } ، يقول : إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم ، فلا تنصروهم ، { والله بما تعملون بصير } [ آية :72 ] .)

9.3.3. فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ <41_13> فصلت   إيمان

({ فإن أعرضوا } عن الإيمان ، يعني التوحيد ، { فقل أنذرتكم صاعقة } في الدنيا ، { مثل صاعقة عاد وثمود } آية ، يقول : مثل عذاب عاد وثمود ، وإنما خص عادا وثمود من بين الأمم ؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر . قال مقاتل : كل من يموت من عذاب ، أو سقم ، أو قتل ، فهو مصعوق .)

9.3.5. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ <29_68> العنكبوت   حق كفر

(ثم قال تعالى ذكره : { ومن أظلم } يقول : فلا أحد أظلم ، { ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق } يعنى بالتوحيد { لما جاءه } يعنى حين جاءه ، ثم قال تعالى : { أليس في جهنم } يقول : أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم { مثوى } يعنى مأوى { للكافرين } آية بالتوحيد .)

9.3.6. وَإِذَا غَشِيَهُم مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ <31_32> لقمان   دين إخلاص كفر

[*هذه الآية نُعيد تفسيرها هنا، وقد ذكرناها مع "الدين والإسلام"]
(ثم قال عز وجل : { وإذا غشيهم } في البحر { موج كالظلل } يعني كالجبال { دعوا الله مخلصين له } يعني موحدين له { الدين } يقول : التوحيد { فلما نجاهم } من البحر { إلى البر فمنهم مقتصد } يعني عدل في وفاء العهد في البر ، فيما عاهد الله عز وجل عليه في البحر من التوحيد ، يعني المؤمن ، ثم ذكر المشرك الذي وحّد الله في البحر حين دعاه مخلصا ، ثم ترك التوحيد في البر ونقض العهد ، فذلك قوله عز وجل :{ وما يجحد بآياتنا } يعني ترك العهد { إلا كل ختار } يعني غدار بالعهد { كفور } آية لله عز وجل في نعمه في تركه التوحيد في البر .)

9.4. الهدى

9.4.1. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ <47_5> محمد   هدى

({ سيهديهم } إلى الهدى، يعني التوحيد في القبر { ويصلح بالهم } آية يعني حالهم في الآخرة .)
لولا الحياء لقال: "سيهديهم معناها سيوحّدهم"؟
قبلها:
(وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ <47_4>)
وبعدها:
(وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ <47_6>)

9.6. التقوى

9.6.2. فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا <19_97> مريم   تقوى

({ فإنما يسرناه بلسانك } ، يقول : فإنما بيناه على لسانك يا محمد ، يعنى القرآن ، { لتبشر به } ، يعنى بما في القرآن ، { المتقين } الشرك ، يعنى الموحدين ، { وتنذر به } ، يعنى بما في القرآن من الوعيد ، { قوما لدا } آية ، يعنى جدلاء خصما بالباطل ، نظيرها في البقرة : { وهم ألد الخصام } [ البقرة : 204 ] ، يعني جدلا خصما بالباطل ، الأخنس بن شريق )

9.6.3. الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ <43_67>الزخرف   تقوى

(ثم قال :{ الأخلاء } في الدنيا ، { يومئذ } في الآخرة ، { بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } آية ، يعني الموحدين ، نزلت في أمية بن خلف الجمحي ، وعقبة بن أبي معيط ، قتلا جميعا ، وذلك أن عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع إلى حديثه ، فقالت قريش : قد سبأ عقبة وفارقنا ، فقال له أمية بن خلف : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تتفل في وجهه ، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم ، ففعل عقبة ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أما أنا لله على لئن أخذتك خارجا من الحرم لأهريقن دمك" ، فقال له : يا ابن أبي كبشة ، ومن أين تقدر علي خارجا من الحرم ، فتكون لك مني السوء ، فلما كان يوم بدر أسر ، فلما عاينه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نذره ، فأمر علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فضرب عنقه ، فقال عقبة : يا معشر قريش ، ما بالي أقتل من بينكم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بتكذيبك الله ورسوله" ، فقال : من لأولادي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لهم النار")

9.7. الصلاح

9.7.1. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِن كُلِّ بَابٍ <13_23> الرعد   صلاح

({ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم } على ألسنة الرسل { و } أدخل معهم الجنة { ومن صلح } يعني من وحّد الله من الذين آمنوا { من آباءهم وأزواجهم وذرياتهم } من الشرك { إنك أنت العزيز الحكيم } آية .)

9.8. الشكر

9.8.1. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ <3_144> آل عمران   الشكر

(يقول : وهل محمد ، عليه السلام ، لو قتل إلا كمن قتل قبله من الأنبياء ، { أفإين مات } محمد { أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ، يعني رجعتم إلى دينكم الأول الشرك ، ثم قال : { ومن ينقلب على عقبيه } ، يقول : ومن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان ، { فلن يضر الله شيئا } بارتداده من الإيمان إلى الشرك ، إنما يضر بذلك نفسه ، { وسيجزي الله الشاكرين } ، يعني الموحدين لله في الآخرة .)

9.9. العلم

9.9.1. وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ <8_34> الأنفال   علم

ثم قال : { وما لهم ألا يعذبهم الله } إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من أهل مكة ، { وهم يصدون عن المسجد الحرام } المؤمنين ، { وما كانوا أولياءه } ، يعنى أولياء الله ، { إن أولياؤه } يعنى ما أولياء الله { إلا المتقون } الشرك ، يعنى المؤمنين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [ آية :34 ] يقول : أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله عز وجل .

وأنزل الله عز وجل في قول النضر أيضا حين قال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } يعنى وجيع ، أنزل : { سأل سائل بعذاب واقع . . . } [ المعارج :1 ] إلى آيات منها .

9.9.2. فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ <9_11> التوبة   علم

(يقول : { فإن تابوا } من الشرك ، { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة } أي أقروا ، بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، { فإخوانكم في الدين ونفصل } ونبين { الآيات لقوم يعلمون } [ آية :11 ] بتوحيد الله .)

9.10. الحق

9.10.1. أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ <23_70> المؤمنون   حق

({ أم يقولون به جنة } قالوا : إن بمحمد جنونا ، يقول الله ، عز وجل : { بل جاءهم } محمد صلى الله عليه وسلم { بالحق } يعنى بالتوحيد { وأكثرهم للحق} يعنى التوحيد { كارهون } آية .)

9.10.2. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ <29_68> العنكبوت   حق كفر

[ونذكر هذه الآية من جديد:]
(ثم قال تعالى ذكره : { ومن أظلم } يقول : فلا أحد أظلم ، { ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق } يعنى بالتوحيد { لما جاءه } يعنى حين جاءه ، ثم قال تعالى : { أليس في جهنم } يقول : أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم { مثوى } يعنى مأوى { للكافرين } آية بالتوحيد .)

9.11. المرسل

9.11.1. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ <37_181> الصافات   مرسل

({ وسلام على المرسلين } آية الذين بلغوا عن الله التوحيد)
ونتساءل من جديد:
(يا مقاتل؟ من الذي طلب منك أصلاً أن تفسر هذه الآية؟
هل جاءك أحد وهو في حيرة يتساءل: أيّ المرسلين تقصد الآية؟
هل هم المرسلون برسائل العشّاق؟)

ثمّ هل جاء رسل الله فقط بما يسميه التوحيد؟
هل نسي: {بشيراً ونذيراً}؟

9.12. التكبر

9.12.1. فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ <16_29> النحل   تكبر

(قالت الخزنة لهم : { فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } من الموت ، { فلبئس مثوى } ، يعنى مأوى ، { المتكبرين} [ آية :29 ] عن التوحيد ، فأخبر الله عنهم في الدنيا ، وأخبر بمصيرهم في الآخرة .)

9.13. غيره

9.13.1. يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ <5_109> المائدة   غيره

(قوله سبحانه : { يوم يجمع الله الرسل } ، يعني الأنبياء ، عليهم السلام ، { فيقول ماذا أجبتم } في التوحيد ،
{ قالوا لا علم لنا } ، وذلك أول ما بعثوا عند زفرة جهنم ، لأن الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم ، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة ، ويقال : أربعين سنة ، ثم ينادي مناد عند صخرة بيت المقدس : يا أهل الدنيا ، ها هنا موضع الحساب ، فيسمع النداء جميع الناس ، فيقبلون نحو الصوت ، فإذا اجتمعوا ببيت المقدس ، زفرت جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ظن أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا ، فعند ذلك تاهت عقولهم ، فيقول لهم عند ذلك ، يعني المرسلين : { ماذا أجبتم } في التوحيد ، { قالوا لا علم لنا } { إنك أنت علام الغيوب } ، ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم ، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوا الرسالة عن ربهم ، فذلك قوله سبحانه : { ويقول الأشهاد } ، يعني الأنبياء ، { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ( هود :18 ) .)

9.13.2. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا <33_46> الأحزاب   غيره

({ وداعيا إلى الله } يعني إلى معرفة الله عز وجل بالتوحيد { بإذنه } يعني بأمره { وسراجا منيرا } آية يعني هدى مضيئا للناس )

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا <33_45>

9.13.3. إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا <72_23>   غيره

ثم استثنى ، فقال :{ إلا بلاغا من الله ورسالاته } فذلك الذي يجيرني من عذابه ، التبليغ لاستعجالهم بالعذاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إني لا أملك لكم ضر ولا رشدا : { ومن يعص الله ورسوله } في التوحيد فلا يؤمن { فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } يدخله نارا خالدا فيها ، يعني معمرا فيها لا يموتون ،

9.13.4. الضلال عن التوحيد في كتاب آخر لمقاتل.

(الوجه الثاني: الميت، يعني: الضلال عن التوحيد [*أليس هذا هوساً]:
فذلك قوله في الأنعام (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) – مقاتل بن سليمان، الوجوه والنظائر، تحقيق: الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن، العراق - بغداد، مكتبة الرشد، 1433 هـ 2011م)

10. لعل "التوحيد البلخي" هو حالة فريدة؟

لعلك تظن أن "التوحيد البَلخي"، توحيد مقاتل بن سليمان، هو حالة فريدة.
لا فلو نظرنا في كتب الوجوه والنظائر سنجد ذلك يتكرر، وكذلك نجده في كتب التفاسير.

كتب الوجوه والنظائر، تأتي على مفردات من القرآن ثم تعدّد لها معاني مختلفة جاءت بها.

ولنبدأ بما كتاب ابن الجوزي.

10.1. كتاب ابن الجوزي ذاته

الكتاب: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597هـ)
المحقق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي
الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان/ بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

ما وجدته أنه ذكر التوحيد ضمن المعاني لـ 14 مفردة من القرآن:

  1. الإسلام ص136
  2. الدين ص297
  3. العبادة ص431
  4. الإيمان ص146
  5. التقوى ص220
  6. الذكر ص303
  7. العدل ص441
  8. الحسنة ص259
  9. الهدى 628
  10. القرآن ص574
  11. الاستغفار ص90
  12. العهد ص448
  13. النجاة ص583
  14. الحق ص267

10.2. موسوعة الوجوه والنظائر

وننظر أيضاً في هذا الكتاب:
(موسوعة الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، أحمد بن محمد البريدي وَ فهد إبراهيم الضالع، دار التدمرية)

  1. الإسلام
  2. الدين
  3. الإيمان
  4. الأمانة
  5. العدل
  6. العبادة
  7. القرآن
  8. العرف
  9. المعروف
  10. الشكر
  11. الجنّة
  12. الهدى
  13. الحق
  14. الذكر
  15. اسم، اسم ربك = التوحيد، والشاهدان: {واذكر اسم ربك} {سبّح اسم ربك}
  16. العهد
  17. الاستغفار
  18. القِسط
  19. الكفر: الكفر بالتوحيد
  20. الموت = الضلال وفي الحاشية "عبّر عنه ابن العماد بـ: الضلال عن التوحيد."
  21. النجاة
  22. "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، جاء في الموسوعة: "الوجه الأول: الأمر بالمعروف يعني التوحيد، والنهي عن المنكر يعني الشرك"
  23. الحسنة = التوحيد
  24. الطيب = كلمة الإسلام، وفي الحاشية "وعبّر عنه الحيري بـ: الطيب: التوحيد، والخبيث: الشرك"

11. غرائب أخرى في تفسير مقاتل، وغرائب الفِرَق في التعامل معه / ومَن هو الشاب الأمرد؟

سنتناول هنا ميولاً أخرى لمقاتل. هي غريبة، ولكن تعامل الفرق معها قد يكون أغرب.

11.1. التجسيم

ونبدأ بما يُسمّى التجسيم، ومقاتل مشهور به.

11.1.1. (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ <39_69> الزمر)

يقول:
({ وأشرقت الأرض بنور ربها } يعني بنور ساقه ، [*!]
فذلك قوله تعالى :{ يوم يكشف عن ساق } [ القلم :42 ] { ووضع الكتاب } الذي عملوا في أيديهم ليقرءوه { وجاء بالنبيين } فشهدوا عليهم بالبلاغ { والشهداء } يعني الحفظة من الملائكة ، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي عملوها { وقضي بينهم بالحق } يعني بالعدل { وهم لا يظلمون } آية في أعمالهم .)

11.1.2. (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ <68_42> القلم)

يقول:
(قال مقاتل : قال ابن مسعود في قوله :{ يوم يكشف عن ساق } يعني فيضئ نور ساقه الأرض ،
فذلك قوله :{ وأشرقت الأرض بنور ربها } يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه .

قال مقاتل : وقال ابن عباس ، رضي الله عنه ، في قوله :{ يوم يكشف عن ساق } يعني عند شدة الآخرة ، كقوله : قامت الحرب على ساق ، قال : يكشف عن غطاء الآخرة وأهوالها .)

11.1.3. (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا <19_17> مريم)

({ فاتخذت من دونهم حجابا } ، يعنى جبلا ، فجعلت الجبل بينها وبينهم ، فلم يرها أحد منهم ، كقوله في ص : { حتى توارت بالحجاب } [ ص :32 ] ، يعنى الجبل ، وهو دون ق بمسيرة سنة ، والشمس تغرب من ورائه ، { فأرسلنا إليها روحنا } ، يعنى جبريل ، عليه السلام ،
{ فتمثل لها بشرا سويا } آية ، يعنى إنسانا سويا ، يعنى سوي الخَلق ، على صورة شاب أمرد جعد الرأس.)

لاحظ أن هذا النعت هو لجبريل: "الشاب الأمرد جعد الرأس".
يبدو أن مقاتلاً لم يكن يجرؤ أن يقول أن الله ظهر في هذه الصورة؟
ولكن خلفاءه فعلوا ذلك!

ولنقرأ مثلاً ما جاء لدى "شيخ الإسلام"، ابن تيمية:

11.2. مَن هو الشاب الأمْرَد الذي رأى السلفيون اللهَ بصورته؟ (مجرّد شَطحة لي؟)

في موقع الدرر السنية:
(
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتُ ربِّي في صورةِ شابٍّ أمرَدَ له وَفرةٌ جعدٌ قططُ في روضةٍ خضراءَ
خلاصة حكم المحدث : صحيح مرفوع
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن تيمية | المصدر : بيان تلبيس الجهمية الصفحة أو الرقم : 7/290
التخريج : أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (2/260)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (938)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (16) باختلاف يسير.)

هذه المروية موجودة لدى السلفيين، وليست الغاية في هذه الفقرة مناقشة أقوال المحدثين فيها. إنما محاولة التعرّف على المقصود بها ومصدرها.

نلاحظ هذا:

  1. شاب
  2. أمرد
  3. جعد
  4. قطط
  5. له وَفرة

مِن أين جاؤوا بهذا؟
لماذا تخيلوا الله بصورة شاب؟
مع أن الشائع تخيله بصورة شيخ، مثل هذه اللوحة الشهيرة.

Creación_de_Adám.jpg
وكذلك جاء وصفه بالشيخ في العهد القديم، بالشيخ.
فمن أين جاؤوا بالشاب؟ ولماذا هو أمرد؟
لماذا يُخبروننا بهذا؟
ثم ما الغاية من قولهم "جَعد قطط"؟
وما معنى ذلك؟ ما معنى قطط؟ (قِيل: لبيان أنه جعد جداً).
ونسأل أيضاً ما قصة "له وفرة"؟

ولن أطيل عليك. الذي أراه أن المقصود به هو هذا:

01Afganistan.png

التمثال السابق في أفغانستان.

02Phra_Buddha_Maha_Suvarna_Patimakorn,_Wat_Trai_Mit,_Bangkok.jpg

03Buddha_in_Sarnath_Museum_(Dhammajak_Mutra).jpg

أجَل هو بوذا.

فهو شاب أمرد. وكذلك شعره جعد.

فما معنى "قطط"؟
جاء في معجم لسان العرب: "القَطُّ: القطْعُ عامَّة،"
فيمكننا أن نقول أن "قطط" جاء لتعبر عن أن الشعر المجعّد هو في قِطع – هو في أجزاء متقطعة.
فيمكن أن يكون الشعر مجعداً دون تقطيعات – ولكن وضّاعي حديث الشاب الأمرد أرادوا التقطيعات البوذية لدى الله!

بقيت "له وفرة"؟
انظر إلى الصور الثلاث سترى في أعلى الرأس الشعر مجتمعاً. فهذه في رأيي "الوَفرة".

ufre.png

جاء أيضاً في لسان العرب:
"والوَفْرَةُ: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى الرأْس،"

وفي معجم William Lane:
(وفرة
Hair collected together upon the head)

فهل هذه صُدفة؟ هل هذه شَطحة لي؟

أياً كان. لنتابع.
فلدينا شيء غريب آخر متعلِّق بمقاتل، ونتذكر أنه محسوب على السلفيين.

11.3. فرقة1 لا تحب مقاتل بن سليمان، ولكنه قريبها.

فمقاتل هذا متشيّع! أجَل. فالغريب أن سلفيين ما زالوا يتمسكون به على الرغم من ذلك!
ولكن لماذا نتعجّب من هذا – إن كانوا هم يصفونه بالكذب الفاضح على رسول الله، ولكن لا يتبرؤون منه؟!

وأمر آخر: الشيعة كثيرا ما يسخرون من التجسيم لدى السلفية، ويذكّرونهم بمقاتل هذا. وهو في الحقيقة متشيع، هو قريبهم.

طبعاً قولنا بأن مقاتلاً شيعي أو متشيع لا يعني أنه مثل الخميني الذي قال:
(فإن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون.
– الخميني، الحكومة الإسلامية، ط3، دروس فقهية ١٣ ذيقعده - ١ ذيحجدة ١٣٨٩ [كذا]، ص52)

ولنقرأ بعض ما جاء في تفسيره من الآيات (وقد اعتمدت في هذا على دراسة شحاتة.)

11.3.1. (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ <8_25> الأنفال)

({ واتقوا فتنة } تكون من بعدكم ، يحذركم الله ، تكون مع علي بن أبي طالب ، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ، فقد أصابتهم يوم الجَمَل ، منهم : طلحة ، والزبير ، ثم حذرهم ، فقال : { واعلموا أن الله شديد العقاب } [ آية :25 ] إذا عاقب .)

فَيا أيّها السلفيون: هل هذا تفسيركم الذي ترتضونه؟

11.3.2. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ <9_71> التوبة)

(ثم ذكر المؤمنين وتقاهم ، فقال : { والمؤمنون والمؤمنات } ، يعنى المصدقين بتوحيد الله ، { والمؤمنات } يعنى المصدقات بالتوحيد ، يعنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم علي بن أبي طالب ، رضى الله عنه ،
[* هل ترضون بذلك أيها السلفيون، أن يُذكر هنا عليّ دون غيره من الصحابة؟]
{ بعضهم أولياء بعض } في الدين ، { يأمرون بالمعروف } ، يعنى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة } يعنى ويتمون الصلوات الخمس ، { ويؤتون الزكاة } ، يعنى ويعطون الزكاة ، { ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز } في ملكه ، { حكيم } [ آية :71 ] في أمره .)

11.3.3. (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ <32_18> السجدة)

({ أفمن كان مؤمنا } وذلك أن الوليد بن عُقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، من أمه ، قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : اسكت فإنك صبي وأنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأكثر حشوا في الكتيبة منك ، قال له علي ، عليه السلام : اسكت فأنت فاسق ، فأنزل الله جل ذكره :
{ أفمن كان مؤمنا } يعني عليا ، عليه السلام ، { كمن كان فاسقا } يعني الوليد { لا يستوون } آية أن يتوبوا من الفسق)

[* هل تعمد هنا ذكر عثمان، وبعدها أن أخوه هو "الفاسق"؟]

11.3.4. (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ <5_55> المائدة)

(وخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد ، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد ، وهو يحمد الله عز وجل ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : "هل أعطاك أحد شيئا ؟" ، قال : نعم يا نبي الله ، قال : "من أعطاك ؟" ،
قال : الرجل القائم أعطاني خاتمه : يعني علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "على أي حال أعطاكه ؟" ، قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : "الحمد لله الذي خص عليا بهذه الكرامة" ، فأنزل الله عز وجل : { والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون })

وبعدها:
(وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ <5_56>)
({ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } ، يعني علي بن أبي طالب ، [* وقبلها "آمنوا"بالجمع!] رضي الله عنه ،
{ فإن حزب الله هم الغالبون } ، يعني شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون ، فبدأ بعلى بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قبل المسلمين ،
[* لا أدري من أين يجيء بهذا، فالذي بدأ بعليّ هو هو، هو مقاتل ذاته]
ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين ، فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود ، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا .)

11.3.5. ونعود لكتاب تفسيره، الدراسة فيه:

(أما بلخ الآن فتقع ضمن مملكة أفغانستان [* كانت مملكة 1926 – 1973] . ولا تزيد بيوتها على خمسمائة بيت، ولا تمت بصلة كبيرة إلى المدينة القديمة التي كان العرب يطلقون عليها (أم البلاد) «٤٦» ، وبها مزار شريف «للإمام على» رضى الله عنه – ص31 [ج5 طبعاً])

وهنا مدن عديدة ادّعت أن قبر علي فيها!

11.4. فرقة2 لا تحب مقاتل بن سليمان، ولكنه قريبها. وتفسير عجيب.

هناك فرقة أخرى تعيّر السلفيين بمقاتل كثيراً، وهي فرقة الصوفية، أو فِرَقها.

ولكن لننظر في تفسير الآية التالي. أليس هو قريباً من الصوفية؟
ونتساءل من جديد: لماذا يتمسك سلفيون بمقاتل وهو يأتيهم بتفسير "صوفي" أو "رمزي باطني"؟

نقرأ:

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ <24_35> النور)
مقاتل في تفسيره:
({الله نور السماوات والأرض } يقول : الله هادي أهل السماوات والأرض ، ثم انقطع الكلام ، [*!]
وأخذ في نعت نبيه صلى الله عليه وسلم وما ضرب له من المثل ، فقال سبحانه : { مثل نوره } مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان مستودعا في صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب { كمشكاة } يعنى بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة { فيها مصباح } يعنى السراج
{ المصباح في زجاجة } الصافية تامة الصفاء ، يعنى بالمشكاة صلب عبد الله أبي محمد صلى الله عليه وسلم ،
ويعنى بالزجاجة جسد محمد صلى الله عليه وسلم ،

ويعنى بالسراج الإيمان في جسد محمد صلى الله عليه وسلم ،
[* أليس هذا تفسيراً باطنياً رمزياً؟ فهل يرضى به السلفيون؟]
فلما خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة ، فذهب نورها ، والكوة مثل عبد الله ، ثم شبه الزجاجة بمحمد صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء ، عليهم السلام ،
لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري ، وهو الزهرة في الكواكب ، ويقال : المشتري وهو البرجرس بالسريانية ،
[* ما الذي دفعه لقول هذا؟]
{الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة } يعنى بالشجرة المباركة إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم ،
يقول : يوقد محمد من إبراهيم ، عليهما السلام ، وهو من ذريته ، ثم ذكر إبراهيم ، عليه السلام ، فقال سبحانه : { زيتونة } قال : طاعة حسنة { لا شرقية ولا غربية } يقول : لم يكن إبراهيم ، عليه السلام ، يصلي قبل المشرق كفعل النصارى ، ولا قبل المغرب كفعل اليهود ، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة ، ثم قال :
{ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } يعنى إبراهيم يكاد علمه يضيء .

وسمعت من يحكي ، عن أبي صالح في قوله تعالى :

{ يكاد زيتها يضيء } قال : يكاد محمد صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بالنبوة قبل أن يوحى إليه ،
[* هذا تفسير سلفي أم صوفي باطني؟!]
يقول : { ولو لم تمسسه نار } يقول : ولو لم تأته النبوة لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء ، عليهم السلام ،
ثم قال عز وجل : { نور على نور } قال محمد صلى الله عليه وسلم نبي خرج من صلب نبي ، يعنى إبراهيم ، عليهما السلام ،

{ يهدي الله لنوره من يشاء } قال : يهدي الله لدينه من يشاء من عباده ، وكأن الكوة مثل لعبد الله بن عبد المطلب ، ومثل السراج مثل الإيمان ، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد صلى الله عليه وسلم ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ، عليهما السلام ،
فذلك قوله عز وجل : { ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم } آية .)

وفي ج3 ص199 من التفسير نقرأ لدى المحقق عبد الله شحاتة:
(سار مقاتل على أن الضمير في قوله – تعالى "مَثَل نوره" عائد على محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو احتمال بعيد في رأيي. [*ويذكر بعدها البيضاوي..])

فهل كان مقاتل متصوفاً؟ أو يقدم للصوفية ما يرضيهم؟ لعلهم كان على صلة بمتصوفة البوذيين؟
الله أعلم.
نذكر أخيراً هذا عن ملبسه:
(وقال على بن الحسين بن واقد ايضا سمعت أبا نصير يقول صحبت مقاتل ابن سليمان، ثلاث عشرة سنة فما رأيته يلبس قميصا قط الا لبس تحته صوفا. – ص52)

فماذا نستنتج من كل هذا؟
ما هي ملّة مقاتل؟
هل له ملّة معينة؟ أم أراد فقط إحداث الفوضى بين المسلمين؟

الله أعلم.

12. خاتمة

ماذا نقول؟

شخص منافق كذّاب يصبح كبير المفسرين، والناس عيال عليه في التفسير!
وهذا الشخص هو أول من قدّم تفسير كاملاً للقرآن يُقحِم فيه ما يهوى.
ومن إقحاماته: "التوحيد"، هذا المصطلح الذي غطّى به على مفردات القرآن من دون حياء.
ونتذكر أن مقاتلاً توفي 150 هـ. فهذا في عصر قديم.
مع ذلك، قد تكون المشكلة أقدم. والله أعلم.
ـ.ـ

ماذا رأينا أيضاً؟
رأينا أن مقاتلاً، هذا "السلفي" هو "شيعي" وَ "باطني"/"صوفي".
عالم الفوضى – الفوضى الخلاقة؟

كنت أرجو التعمّق أكثر في عالَم مقاتل بن سليمان لأني أرى هذا كاشفاً فاضحاً.
ولكني اكتفيت بهذا. ولعل أحد الإخوة يفصّل في شأنه أكثر.

ونلتقي قريباً إن شاء الله في الجزء الثالث من هذه السلسلة.


الرئيسية | آخر تحديث | الملفات | التواصل | ادعمني