قائمة المحتويات

+TITLE: مصطلح التوحيد مبتدَع وأثّر في تمييع الإسلام وتمويهه – (بداية البيان)

https://www.youtube.com/watch?v=9eNJIuGCFfo&list=PLcKb-g8yL6Uz_Xf54NxnXAN9GkKfHpIGj&index=1
https://www.youtube.com/9eNJIuGCFfo

1. الأقسام الأخرى لـ "بدعة مصطلح التوحيد"

2. مقدمة

مصطلح التوحيد بِدعة.

وهذه البِدعة صارت أداة لتمييع الإسلام وتمويهه، وهذا بعد أن تبّنتها الفرق الإسلامية المختلفة وجعلتها هي مرادفاً للإسلام أو أساسَ الإسلام.

3. مصطلح "التوحيد" بدعة

3.1. مصطلح "التوحيد" والقرآن

ولنبدأ بشرح الأسهل: أن مصطلح التوحيد بِدعة.
ونتساءل: كم مرّةً وردتْ مفردة "توحيد" في القرآن؟
الجواب: 0. صفر.
لم يرد المصدر "توحيد"، ولا فعل "وحّد" ولا اسم الفاعل "موحِّد" – لم يردْ أي شيء من مشتقّات "توحيد".
وهذا أحسبه صادماً للكثيرين.

فمفردة "توحيد" لدى الفرق الإسلامية هي من أشيع الأسماء وأعلاها.
وما زالوا للساعةِ يتناظرون مناظراتٍ لا تنتهي من أجلها ومن أجل التسمّي بها، وكل فرقة تنادي: "نحن الموحدون"، "نحن أهل التوحيد" – "أما توحيدكم فهو شِرك"…

هذا طبعاً بالإضافة إلى مجلداتهم ومجلدات آبائهم في التوحيد، تلك المجلدات التي لا تُحصى،
وليتها كانت أوصلت كلَّ فِرقة إلى تعريف محدد للتوحيد، الذي تراه هي.
بل هي فوضى. وقد اعتادوا الفوضى.

واللافت أو الصادم هنا أنهم يتقاتلون على لقب التوحيد هذا، المبتدعِ، ولكنهم يزهدون في التسمي بالإسلام – ألأنّه ورد في القرآن؟
وهذا كثير لديهم: يكبّرون الأمور المخترعة المحْدَثة، ويصغِّرون ما علّمنا إياه الله في كتابه.
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}
ولكنْ المتابعُ لكلام الفرق يكاد يجزم أن القرآن جاء فيه:
"هو سماكم الموحِّدين"
"إن الدين عند الله التوحيد".

3.2. مصطلح "التوحيد" و"السنة"

وبعدُ، اسم "التوحيد" ليس من القرآن، كما رأينا.
فلعلّ قائلاً يقول هنا:
(ولكن الإسلام هو القرآن والسنة. وأنت تُهمِل السُنة. فغياب اسم "التوحيد" عن القرآن، لا يعني غيابه عن السنة.
فقد ورد فيها مئاتِ المرات. فكيف تتجرأ وتقول بأنه بِدعة؟ كيف؟)

جيّد. فلننظر في كتب ما يسمونه السنة. هل سنجد اسم "التوحيد" مئاتِ المرات؟
ننظر مثلاً في موطأ مالك (ت 179 هـ) في طبعة: تحقيق محمد مصطفى الأعظمي:
https://shamela.ws/book/28107

كم مرةً وردت فيه مفردة "التوحيد"؟
إنها وردت فيه مرةً واحدة، ولكنْ حتى هذه المرةُ اليتيمة كانت هي في مقدمة الناشر، فهي ليست من نص الموطأ أصلا.

وَلنذهب إلى صحيح البخاري (ت 256 هـ)، طبعة تحقيق: مصطفى الُبغا.
https://shamela.ws/book/735

كم مرةً وردت فيه مفردة "التوحيد"؟
الجواب: 3 مرات.
ولكن:

  • المرّة الأولى كانت في مقدمة الناشر أيضاً.
  • وفي الثانية والثالثة جاءت على لسان البخاري، في عنوانَين وضعهما في كتابه.

فـ "التوحيد" في صحيح البخاري لم يأتِ على لسان النبي قط ولا على لسان صحابي أو تابعي.

ولننظر أيضاً في ثاني الصحيحَين، في صحيح مسلم (ت 261 هـ)، وفي طبعة تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي
https://shamela.ws/book/1727

وردت مرتين، ولكنهما أيضاً ليستا على لسان نبينا محمد. فلم ينطق هو فيهما بمفردة "التوحيد".

فهل هذه حالة استثنائية لموطأ مالك والصحيحين؟
لعلّنا نجد كلمة التوحيد شائعة في الكتب الأخرى؟
لا!

وقد نظرت في باقي الكتب التسعة أي [1. صحيح البخاري 2. صحيح مسلم 3. سنن أبي داود 4. سنن الترمذي 5. سنن النسائي 6. سنن ابن ماجه 7. مسند أحمد 8. موطأ مالك 9. سنن الدارمي].
فلم أجد مفردة "التوحيد" على لسان النبي في أحاديث متصلة السند إلا 4 مرات، والكتب التسعة هذه بلغت تقريبا 60 ألفَ صفحةٍ!

وللفائدة ننظر في الكتاب التالي:
(منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة التوحيد [* كلمة العقيدة هي أيضاً مبتدعة، ولكنها صارت أساسية لديهم]،
إبراهيم بن محمد بن عبد الله البريكان، [* وهو كان أو ما زال مدرساً جامعياً في السعودية]
دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع - دار ابن عفان للنشر والتوزيع، 1425 هـ - 2004 م)
فقد جاء فيه:

  1. "لم ترد كلمة توحيد في القرآن الكريم [*وهذا قد رأيناه]
    ولا في السنة النبوية ولكن ورد فيهما ما يدل على معناها في الكلمات التالية" ص46
  2. "لكن لا يعني عدمُ استعمال كلمة التوحيد في الدلالة على تفرد الإله الحق في القرآن والسنة
    المنعَ من استعمالها في هذا المعنى،" ص48
  3. "[*…] نتائج أهمها:
    أولا: أن كلمة توحيد اصطلاح شرعي لا خطأ في استعماله، وإنّما الخطأ حصل في فكر من حمّل كلمة التوحيد غير المعنى المدلول بها شرعاً، ومن هنا یتبین لنا أنه لیس کل اصطلاح یکون خاطئ [*ـاً] ،
    وإنما يكون الاصطلاح خاطئاً إذا خالف الكتاب والسنة، ونهجَ السلف الصالح، المعلومُ لنا بالنقل الصحيح." ص807

ـ ملاحظة على النُقولات من الكتاب
لعلك التفتَّ إلى جملة المؤلف: "[*كلمة توحيد] لم ترد في السنة النبوية"، وإلى قولي أني وجدت الكلمة 4 مرات في الكتب التسعة. فهل هناك تناقض؟
لِنقُل إن الأمر إشكالي.

فأنا لست من أهل الاختصاص، فلعلّ المؤلف البريكان وجد في أحاديث المرّات الأربعة ما ضعّفها لديه، من خلال علمه بالرجال والأسانيد، أو لعله اعتمد طبعات أخرى.
ثمّ لا ننسى أن نصّ السنة غير محدّد، ولا على وجه التقريب.
فلا يمكننا على الحقيقة أن ننفي بشكل قاطع ورود أي كلمة فيه!

[وعن إشكالية نص السنة راجع:
http://gottergebenheit.bplaced.net/nqacat_oqime.html

http://gottergebenheit.bplaced.net/ahl_hadith.html#i-78ukufv04uj0
http://gottergebenheit.bplaced.net/ahl_hadith.html#i-rvz2vfv04uj0]

على أية حال، المرات الأربعة التي ذكرتها كانت في 60 ألفَ صفحة!
فالمفردة نادرة جداً، حتى في ما يسمونه السنّة.
وهذا، بالمناسبة، لم أعرفه إلا من أسابيعَ قليلةٍ. وأذكر أن ذلك صدمني.
فَلِكثرة تكرارهم لمفردة التوحيد كنت أتوقعها شائعة جداً في ما يسمونه السنة.

وبعد، أحسب أن هذا كافٍ لتروا أن مفردة التوحيد مصطلحٌ مبتدَع. وبعون الله، الذي لا إله إلا هو، سنفصل لاحقاً أكثر.
ـ

قد يقول قائل هنا:
(قد بيّنتَ أن الكلمة مبتدعة. ولكنها بدعة حسنة. فما المشكلة في استخدامها؟
أتريدنا أن نقتصر في كلامنا على مفردات القرآن؟ أي تشدد هذا!)

أقول:
طبعاً، لا أرفض استخدام مفردات من خارج القرآن، ولا أرفض استخدام مصطلحات جديدة.
ولكن المشكلة هي:

  1. أن هذا المصطلح الجديد، مصطلحَ التوحيد، صار، كما تقدّم، هو، جوهرَ الإسلام وأساسَه، والناس يتقاتلون للتسمي به، وينسون اسم الإسلام.
  2. أن هذا المصطلح غامض، لدى شتّى الفرق.
    ولكل فرقة تعريفها. ولعل أشهرها –حالياً– هو:
    تثليث التوحيد [ولديهم تثليثات أخرى للتوحيد] إلى:
    توحيدِ الألوهية
    وتوحيدِ الربوبية
    وتوحيدِ الأسماء والصفات.
    وبالمناسبة: قد تجد لكل فرقة تعريفاتٍ متعددةً للتوحيد، وأحياناً لنفس الشخص.
    هي الفوضى. وقد اعتادوا الفوضى، وأحبّوها.
  3. وهناك مشكلة أخرى عظيمة في هذا المصطلح وهي التي دفعتني للبحث في ما نحن فيه، وهذه المشكلة هي
    أن مصطلح التوحيد أدّى إلى تمييع الإسلام.

4. كيف صارت بدعة مصطلح "التوحيد" أداة لتمييع الإسلام

أجَل: أساس الإسلام وجوهره –كما يقولون– صار أداةً لتمييع الإسلام!
كيف؟

4.1. ماذا يتبادر إلى ذهنك إذا سمعت اسم "التوحيد"؟

اسأل نفسك: ما الذي يتبادر إلى ذهنك عندما تسمع اسمَ "التوحيد" ؟
الرقم 1 (واحد)، وأن عدد الآلهة = 1.
ولعله يخطر ببالك هنا:

  • أن هناك مِلَلاً فيها تعددُ آلهةٍ، أي أن عندَها: عدد الآلهة > 1،
  • وأنّ هناك مِلَلاً ليس فيها أي إله، فعدد الآلهة عندها < 1، = 0.
  • أما نحن "معشرَ التوحيد" – "أهلَ التوحيد" فلدينا: عدد الآلهة = 1.

هل بانَ لك كيف صارت بِدعة مصطلح التوحيد أداةً لتمييع الإسلام؟
عندما صار جوهر الإسلام أن تُقِرّ بأن عدد الآلهة = واحد –
عندما اختُزِل الإسلام في هذا.

4.2. ننظر في مِلَل ومذاهب أخرى

ولعل الأمر يَضِح لك الآن أكثر: إذا نظرنا في مِلَلٍ ومذاهبَ أخرى:

  1. هل اليهود موحِّدون؟ هل هم من أهل التوحيد؟
    أليسوا يقولون بأنه لا يوجد إلا إلهٌ واحد ؟!
    فهم إذاً موحِّدون؟ أم لا؟
  2. والمسيحيون؟
    هل هم من أهل التوحيد؟
    لا تتعجّب من كلامي. ففي "قانون الإيمان" لديهم: "نؤمن بإله واحد". ولكنهم يقولون بأن هذا الإله الواحد ذو ثلاثة "أقانيم".
    فهل المسيحيون موحدون؟
  3. ننتقل إلى مِلّة أخرى. ستتعجّب من ذكري إياها أكثر.
    الهندوسية! أجَل الهندوسية.
    ستقول: ولكنَّ الهندوسية فيها ملايينُ الآلهة.
    صحيح، ولكن مِن علمائهم أو كهنتهم مَن يقول إنهم موحدون، لأن الألوهية بالأصل لديهم هي واحدة ،
    إنما تتجلى أو تظهر في صور مختلفة وأشكال متعددة.
    فهل الهندوس أيضاً من أهل التوحيد؟
  4. وانظر إلى ما صار عندنا من جماعة العلاج بالطاقة والشَكْرَا والريكي. هم أيضاً يقولون بأن الألوهية هي واحدة. فهل هم موحدّون؟
  5. ثم ما رأيك في فلاسفة اليونان؟ ما رأيك في أفلاطون (ت 347 قبل الميلاد) وأرسطو (ت 322 ق.م.)؟
    وما رأيك في رأس الأفلاطونية المُحدَثة (أو الجديدة) أعني الفيلسوف الآخر، أفلوطين (ت 270 بعد الميلاد)؟
    كلهم يقولون بأن عدد الآلهة = 1.
    ولكن إلههم هذا غريب، فلا يرون أنه يستجيب لدعاء.
    فهو مجرّد مشاهد، أو ليس أصلاً بمشاهد، هو شبيهُ العَدَم!
    [وراجع أيضا مذهب الـ Deism.]
    وصرنا نرى أناساً يُحسَبون على الإسلام، ويدّعون التنوير، ويدّعون أنهم يريدون العودة إلى القرآن، ولكنهم يقولون: "الله لا يتدخل في الدنيا".

    فهل أولئك كلهم موحّدون، لأنهم قبلوا بأن عدد الآلهة = 1؟

  6. ولننظر أخيراً في أصحاب وَحدة الوجود. يقولون بأن الله هو الكون (أو الوجود)، وأن الكون هو الله.
    فالموجود الوحيد هو الله.
    هل تعلم أن أولئك قد يستخفّون بتوحيدك أنت:
    (توحيدك هو توحيد المبتدئين!
    فأنت تكتفي بأن: عدد الآلهة = 1،
    أما نحن فنقول: عدد الموجودات = 1
    فأنت تكتفي بأن تُفرِد الله بالألوهية، ونحن نفرده حتى بالوجود!)
    فهل أصحاب وَحدة الوجود هم الموحدون الحقيقيون، هم أئمةُ التوحيد؟!
    هل هم علماؤنا في "التوحيد" – وقدوتُنا في الإسلام؟!

هل وضَح لك الأمر الآن أكثر؟
هل بانَ لك كيف أدّت بِدعة "التوحيد" إلى تمييع الإسلام؟

5. خلاصة

نلخِّص:

  1. مصطلح "التوحيد" ليس من القرآن
  2. وموارده في ما يُسمّى السنة، لا تكاد تُذكَر
  3. والفِرَق مضطربة في تعريفه، ومع ذلك تجدها متضاربة من أجل رفع شعاره والتسمي به، فهو عندَها أساس الإسلام.
  4. والمعنى الذي يتبادر أولاً إلى الذهن عند سماعك للمفردة (التوحيد)، هو معنىً لا يستحق أن يكون مرادفاً للإسلام، أو أن يكون أساسَ الإسلام.

الإسلام لا يُختزَل في أن عدد الآلهة = 1.
ويكفيك هنا أن تقرأ الفاتحة!

وأسأل الله، ربّ العالمين، الرحمنَ، مالكَ يوم الدين، أن يوفقني إلى الصواب، وإلى نشره بالتفصيل قريباً –
والحمد لله.


الرئيسية | آخر تحديث | الملفات | التواصل | ادعمني